إن لاحظت أخطاء، فأخبرني، شكراً. لا أحب الأخطاء.
***نطاق سوس*** ***أسكاثون***
كيف انتهى بي الأمر في هذا الموقف تحديداً؟ آه، أجل، لقد سجلتني ليديث في هذه البطولة الغبية. لست مهتماً بهذه الفعاليات إطلاقاً. لكن سيليستيال قالت إنها ستعفو عني إن هزمت ذلك الأحمق.
اضطررت للنوم على الأرض طوال الليل. احزر ماذا؟ عادت الكوابيس. لم أُصب بكوابيس منذ سنوات. بعد كل هذا الوقت، نسيت مدى فظاعتها.
لحسن الحظ، ذلك الأحمق الذي حاول لمس زوجتي هو خصمي الأول. لم يكذبوا حين قالوا إنهم راجعوا ترتيب النزالات.
إذن لا كوابيس اليوم! تمنيت لو استدعوا خصمي بسرعة. ما الذي يؤخرهم؟
أقف هنا في الحلبة منذ دقائق. طبقات الملوك فوقي تهتف بصخب. لا عجب أن ليديث أصرت على استئجار مقصورة. عند جدران الحلبة منصات صغيرة للحكام. هناك خمسون منهم على الأقل. يبدو أن خلق عالم زائف صغير يحتاج إلى الكثير من التركيز والجهد.
أخيراً! ظهرت دائرة سحرية صغيرة أمامي. تكبر الدائرة حتى يظهر الرجل ذو الشعر الأبيض.
يرتدي درعاً صفائحياً أسود. ينقصه الخوذة فقط. في يده اليمنى رمح، أطول منه قليلاً. له نصل بسيط يشبه الخنجر، ويبدو مصمماً للطعن في المقام الأول. هل ينوي حقاً مهاجمتي بهذا الشيء؟
يبتسم صاحب الشعر الأبيض بسخرية، ويصوب رمحه نحوي: "ستندم على حضورك!"
أقطب حاجبي، لكنني لا أجيبه. ما الفائدة من الكلام؟ سيكون لدينا متسع من الوقت للحديث حين أستولي على روحه.
"وأخيراً! نعتذر عن الصعوبات التقنية. لكننا سننتقل الآن إلى النزال التالي!"
صوت يجلجل في أرجاء الملعب. هل لديهم معلق أيضاً؟ حجبت المقصورة صوته تماماً. كان سيكون من المثير معرفة ما قاله الآخرون عن النزالات.
"في الزاوية اليسرى، لدينا نيدهوغ الملتهم! يعرفه الكثيرون منكم. مخضرم أدى عملاً جيداً في البطولات السابقة! هو وفريقه يملكون فرصة بلوغ النهائيات! يفضل الاعتماد على هالة القتال خاصته. لكنه يضيف إلى قدراته تعاويذ سحرية فتاكة! فلا تستهينوا به! إنه فارس سحري حقيقي!"
عظيم! شكراً لك يا ليديث! إذن عليّ قتال شخص ليس ضعيفاً منذ البداية!
"وفي الزاوية اليمنى، لدينا أسكاثون المشرق! واو، يا له من لقب براق حصل عليه من تقييمه السماوي! لنرَ إن كان يرقى إليه. لقد انضم إلى طبقات الملوك مؤخراً مع اثنين آخرين! تخيلوا ذلك! لدينا القادمون الجدد الثلاثة في هذه الفعالية! وهم في الفريق نفسه! سيكون أمراً مضحكاً إن نجحوا في بلوغ النهائيات. ليديث الحمراء في فريقهم! لكنني لا أفهم المغزى. وفقاً لأسكاثون، فهو يعتمد بشدة على السحر، مع تخصص في سحر الأرواح! هذا نادر يا سادة! لنرَ إن كان قادراً على الصمود أمام نيدهوغ..."
هذا الصوت مزعج. اصمت وابدأ النزال. ومتى أخبرتهم بما يمكنني فعله؟ لا بد أنها ليديث!
"... لذا لن أثرثر أكثر. استعدوا أيها المشاركون! وتذكروا! كل شيء مباح! يبدأ النزال بمجرد ظهوركم في ساحة المعركة!"
حاجز سحري ضخم يطوقني أنا ونيدهوغ. ثم يتحول العالم من حولنا إلى اللون الأبيض والصمت. أطلق هالة القتال خاصتي، وألقي تعويذة حاجز لأكون في الجانب الآمن.
يقف نيدهوغ هناك، واضعاً رمحه على كتفه، وعلى وجهه ابتسامة مغرورة: "أمتأكد حقاً أنك تريد فعل هذا؟"
أجيبه بابتسامة مماثلة. هذا الرجل ثرثار جداً. أتساءل إن كان سيظل راغباً في الكلام حين أنتهي منه.
*حسناً. يا واردن؟ هل أنت مستعد؟ سأترك لك مهمة مساعدتي في إلقاء التعاويذ. كان من حسن حظي أن سيليستيال أعادتك.*
-لقد توصلنا إلى اتفاق. أنا مستعد.-
*ما زلت ترفض إخباري بشأن هذا الاتفاق؟ تبدو شخصيتك مختلفة منذ أن صادرتك. تبدو أقل عاطفية.*
-...-
*ولا تتحدث كثيراً منذ ذلك الحين...*
حسناً. ليس لدي وقت للتحقيق في هذا الآن. ربما لاحقاً.
يتحطم الحاجز، وأجد نفسي على شاطئ. محيط على يساري، وغابة على يميني. وفي الأفق خلف نيدهوغ، جبال تكسوها الثلوج. لكن كل هذا لا يهمني، فنيدهوغ يصوب رمحه نحوي. يبدأ رأس الرمح بالتوهج، وينطلق شعاع أزرق رفيع من الطاقة الحارقة نحوي، يخطئني في البداية. ثم يحسن نيدهوغ التصويب.
يرتجف حاجزي حين يمر عليه شعاع المانا الأزرق. لكن هذا يكفي لأضبط حاجزي على طول موجة المانا. تعديل بسيط في حاجزي يكفي لثني شعاع الطاقة من حولي وإعادته إلى نيدهوغ.
يتفادى نيدهوغ هجومي المرتد دون عناء، ويوقف تعويذته. ثم يندفع نحوي بسرعة عالية. أستجيب غريزياً، وأبحث عن مسار للانتقال الآني للأعلى، عالياً فوق الشاطئ. من موقعي الجديد، أشعر بنيدهوغ في موقعي السابق.
أثر محترق من النار يحدد مسار تعويذة نيدهوغ قبل أن أسيطر عليها. يمتد الأثر إلى الأفق، وللحظة أتساءل عما سيحدث لو صببت كل قوتي في أقوى تعاويذي التدميرية.
"أتظن حقاً أن لديك وقتاً للاستمتاع بالمنظر؟"
سمعت صوت نيدهوغ خلفي، فالتفتُّ بحدة لأزيح رمحه عن مساره نحو قلبي. عززتُ قدراتي الجسدية بدفقة سريعة من المانا لأتمكن من ذلك.
دُفع نيدهوغ بعيداً بينما هوِينا إلى الأرض.
قال: "مهارتك في القتال القريب تفوق توقعاتي".
ابتسمتُ له بسخرية.
"لدي شريك تدريب أسرع منك وأقوى. يجدر بك أن تأخذ هذا النزال على محمل الجد. وإلا فسيغدو مملاً".
قطب حاجبيه قائلاً: "ما الذي يجعلك تظن أنني لا آخذه على محمل الجد؟"
كشرتُ عن أنيابي في وجهه.
"إذن أنت مجرد أحمق لأنك أعلنت عن هجومك من الخلف".
تشوه وجهه غضباً وأدار رمحه نحوي. دفعتني موجة الصدمة الناتجة عن ذلك وسقطتُ أرضاً. لكن حاجزِي لا يزال صامداً. تمتمتُ بكلمات تعويذتي المفضلة بينما كنت أسقط، تلك التي أستحضرها حين أنشد دماراً شاملاً.
شعرتُ بـ "واردن"
يعاونني في صمت، ينسج لعنة من الرتبة الخامسة داخل تعويذتي.
تجمعت كرة صغيرة من المانا الحمراء بين يدي وبدأت تنبض. توقفتُ عن السقوط على مسافة قصيرة من الأرض بتعويذة طفو، ونظرتُ إلى الأعلى نحو نيدهوغ الذي كان يلاحقني.
لا يزال وجهه قناعاً من الغضب، بينما بسطتُ يديَّ مبتسماً لأرحب به. قبل أن يمزقني رمحه بثانية، استخدمتُ مساراً آخر. انتقلتُ بعيداً هذه المرة. إلى قمة الجبل الثلجي التي رأيتها عند الأفق.
بينما التفتُّ نحو الشاطئ، بدأت زهرة حمراء تتفتح في موقعي السابق. التهمت الشاطئ وواصلت نموها، مبخرة المحيط ومحولة الغابة إلى رماد، مغيرةً تضاريس المكان بالكامل. ارتفع تسونامي من الماء وانطلقت موجة صدمة مرئية نحو الخارج. بعد ثوانٍ وصلت إليَّ، وسمعتُ أزيز حدثٍ كارثي بينما استمرت الزهرة الحمراء في النمو، تلتهم كل ما في طريقها.
ضحكتُ بخفة وقلت: "يختلف الأمر تماماً حين لا تضطر للاكتراث لما يحيط بك".
ظهر نيدهوغ أمامي ووضع قدميه على القمة الثلجية التي أقف عليها.
سخر قائلاً: "تحب الهرب".
إحدى ذراعيه متفحمة ويتصاعد منها الدخان. لكن لا يبدو أن ذلك يعيقه في شيء.
ثم تحرك، وبسرعة أكبر هذه المرة. تحطم حاجزي حين ارتطم رمحه واخترقه. توقف الرمح طويلاً بما يكفي لأزيح ساقي عن مساره وأتجنب اختراقها.
بدل التراجع، تقدمتُ خطوة وأمسكتُ برمحه، جادباً إياه نحوي بينما استحضرتُ سيفي من مخزني البعدي. هوت الشفرة، لكن نيدهوغ لوى عمود رمحه المعدني ليحرف ضربتي.
تطاير الشرر يمنة ويسرة حين تصادمت أسلحتنا، وشعرتُ برجفة الاصطدام تخدر ذراعي. أزاحت موجة صدمة أخرى الثلوج والصخور المتساقطة عن قمة الجبل.
تراجع نيدهوغ بقفزة واحدة كبيرة وهو يرمق سلاحي بحيرة. ارتعشت عيناه نحو الخدش الكبير في عمود رمحه المعدني.
قال: "هذا السلاح صنعه خبير حدادة ومسحور".
مددتُ يدي ثانية نحو المخزن البعدي واستحضرتُ درعي الجديد مباشرة على جسدي.
قلت: "إذن أهنئه على صنع شيء يمكنه تبادل بضع ضربات مع صنيعتي".
حافظتُ على لونيه الأسود والذهبي. ليس درعاً كاملاً، بل أخف منه. فالعبرة في نهاية المطاف هي بالتعاويذ. مع قوانا، لن يصمد أي سلاح أمام ضربة واحدة، سواء كان من فولاذ أو غيره.
هجمتُ على نيدهوغ هذه المرة وبدأنا تبادل الضربات بينما كان الجبل يتمزق تحت أقدامنا. اكتشفتُ بالطريقة الصعبة أن تفتت الأرض تحت قدميك أثناء القتال أمر مزعج للغاية.
لا شك أن نيدهوغ يتفوق عليَّ بمهارته في استخدام سلاحه. ومع ذلك، هو محاصر في الزاوية لأنه يحاول تجنب الاتصال المباشر بسلاحي. كل ضربة من ضرباتي تُحدث ثغرات كبيرة في سلاحه، وبدأ القلق يظهر على وجهه مع كل تبادل.
لكن ثغرة واحدة قصيرة كانت كافية له. أغلق مسار هجومي برمحه، وارتطمت قدمه بصدره ببراعة. انحبس الهواء في رئتي بينما قُذفتُ بعيداً. ملأ طعم المعدن والدم فمي.
آه... ما الذي أحاول إثباته بمقاتلته وفق شروطه؟ أنا لست مقاتل التحام.
ارتطمتُ بالأرض بعيداً عن الجبل ونهضتُ متعثراً، مركزاً على "واردن"
والأرواح التي أودعتها فيه. شيدتُ تعويذتي التالية، خالقاً دائرة سحرية ضخمة تحت قدمي.
لا يزال سيفي أداة قيمة. لذا غرزتُه في الأرض أمامي وتركته، جاثياً أمامه.
قال نيدهوغ الذي لحق بي، واثقاً هذه المرة من انتصاره: "لقد جعلتني أقلق. لكن السلاح في النهاية جيد بقدر جودة مستخدمه".
ربما تبدو هيئتي كأنني على وشك الاستسلام.
قلت: "ظننتُ فقط، إن كان السلاح عديم الفائدة معي، فربما أمنحه لمن يجيد استخدامه!"
أجابتني روح جديرة أخيراً، فصببتُ المانا في التعويذة. نهض كيان متشكل من الظلال من الدائرة السحرية تحت قدمي وأمسك بالسيف. وزن النصل في يده وأومأ.
هجم نيدهوغ نحوي، لكن الظل تدخل وصد طريقه. تصادم السيف والرمح، ولم يتراجع الظل. وبما أنه يتغذى من المانا الخاصة بي، فقد امتلك قوة كافية لتبادل الضربات مع نيدهوغ.
الفرق هو أن الروح التي تتحكم في الظل هي قاتل محترف وسيد في المبارزة بالسيف.
"هاهاهاهاهاها!"
انطلقت ضحكة من شفتي بينما استجابت أرواح أخرى لندائي، وبدأت ظلال إضافية بالنهوض، بينما شعرتُ بالمانا تستنزف من جسدي.
"سأضمك إلى مجموعتي!"
"اسمعوني!"
"من يقتله."
"سأحرر ذلك!"
تحرك جيش الظلال كتلة واحدة، بينما تعالت عواءات بعضهم ترقباً وطمعاً في الحرية. هاجم بعضهم بالسحر، واستخدم آخرون أسلحة تشكلت من الظلال. وظف الجميع المهارات التي برعوا فيها في حياتهم. وكلما تعرض نيدهوغ للطعن أو القطع، كان يداوي نفسه على الفور.
لا يزال نيدهوغ يتراجع تحت ضغط الظلال التي تنهال عليه، مدفوعة برغبتها في القتل وبإرادة مستقلة. بدأت بعض الضربات تصيبه مع تضحية قلة من الظلال بأنفسهم دون اكتراث. تراكمت الجراح، وبات سحر الاستشفاء لدى نيدهوغ عاجزاً عن مجاراة الأضرار.
"تباً لك! أيها الوغد! قاتل بشرف!"
صرخ نيدهوغ، فانبثقت منه كرة من الضوء بددت الظلال دفعة واحدة. لكنني شعرت بأن مخزونه من المانا قد بلغ منتهاه. لقد أدت لعنة السحر غرضها أخيراً في حجب قدرته على الوصول إلى المانا.
بما تبقى له من طاقة، اندفع نحوي برمحه الذي توهج رأسه بتعويذة سحرية أخرى. كانت مخزوناتي من المانا تتضاءل هي الأخرى. لكن إضعافه كان ضرورياً. وإلا لما سنحت لي الفرصة لأظفر بروحه!
سدد طعنة نحوي، ففعلت ما لا يخطر على بال؛ قفزت مباشرة نحو رمحه بينما فعلت سحر الاستشفاء لأبقى صامداً. اخترقني السلاح، بينما قبضت على رأسه بكلتا يدي.
غرزت إبهامي في محجري عينيه وهو يصرخ. مددت يدي، وشرعت في التمزيق والجذب مستعيناً بمشاعري الجياشة كقوة دفع.
سمعت صوتاً ينكسر.
على الأرجح، كان عموده الفقري.
فجأة، تلاشى العالم من حولنا، وهوينا معاً في العدم.
* * *
هل عدت إلى الحلبة؟ رمشت بعيني متلفتاً حولي. عاد كل شيء إلى طبيعته. نيدهوغ يقف أمامي؟ يا للغرابة. ألم أقلع مقلتيه للتو؟
"يا للهول! يا لها من معركة مروعة! مؤسف أن تنتهي بالتعادل. قلب مخترق من جهة، وعمود فقري محطم من الأخرى! رغم أنني أظن أن التعاويذ التي استعرضها أساتون تمنحه الأفضلية في النقاط. الأمر متروك للحكام لـ..."
*ارتطام*
"ما الذي حدث؟ سقط نيدهوغ للأمام ككيس من البطاطس! هل انتقل بعض الضرر إلى واقعنا؟ إنه ممدد على بطنه ولا يتحرك. لنرَ ما سيقوله الحكم الذي يفحصه."
"انتظروا لحظة! ما هذا بين يدي أساتون؟ تلك الكرة البرتقالية... تبدو ككرة روح! هل انتزع أساتون روح نيدهوغ في اللحظات الأخيرة من النزال!؟ إن صح هذا، فالفوز من نصيبه بلا شك! ها هو الحكم يواجهه الآن!"
"يهز رأسه! يبدو أنه لا يريد إعادة الروح! يا للهول! لقد دفع الحكم! يركض الآن والحكام الآخرون يطوقونه! يا للروعة! ذلك الرجل سريع حين يريد! يتفادى جهة اليسار! مذهل! لقد انتقل آنياً لمسافة قصيرة! ظننت أن لدينا حقلاً يمنع ذلك! جهة اليمين! لقد طرح حكماً أرضاً! أوه، تبدو ضربة مؤلمة! لحسن حظه أنه لا توجد قواعد تمنع مهاجمة الحكام! ومع ذلك، لا أذكر متى سُرقت روح أحد المشاركين!"
"لقد وصل إلى المخرج تقريباً! لا! أحد الحكام يتشبث بقدمه! وآخر يطبق عليه! لقد سقط! ثلاثة! خمسة حكام فوقه! تباً! يتكدس الحكام فوقه! مؤسف. يبدو أنه سيضطر لإعادة الروح. فالحكام حريصون على سمعتهم في نهاية المطاف. ولو مات أحدهم خلال البطولة، لكانت المسؤولية عليهم. على الأقل كان هذا شيئاً جديداً. آمل أن نشاهد المزيد من النزالات الجيدة من هؤلاء الوافدين الجدد..."
.