إن وجدتم أخطاء فأخبروني، شكراً. أنا لا أحيّب الأخطاء. ###############################################################
***نورفولك، المحيط الشمالي*** ***أسكاثون***
"هاهاها. إنهم يمزحون معنا. لماذا يتقدمون مباشرة نحونا. ليس هذا ما خططنا له".
أضحك بينما يتشكل صف سفن العدو مقترباً منا.
"أظن أنني بالغت في تقدير قدرتهم على صياغة استراتيجية لائقة".
يرمق فينغولف العدو المقترب ويحكّ وجنته.
"ربما أحصوا أعدادنا ثم قرروا أن استغلال تفوقهم العددي سيكون كافياً؟"
تعقد سيليستيال حاجبيها وهي تجلس على الصاري.
"أتعلمون... تّباً لهذا! سأخذ القنبلة وأنتقل آنياً إلى وسطهم. بُوم!".
ألتفت لأهبط نحو مستودع أسلحتنا. لكن عدة أشخاص يتعلقون بي فوراً ليمنعوني من فعل ذلك.
"ألست تذكر ما قالته ليديث!؟ عليك أن تحافظ على هدوء نسبيّ لتلك القدرة! سيلاحظ الملوك الآخرون فوراً أن ثمة خطباً ما!".
تمسك بي جازيرا من الخلف عند ذراعي بينما تظهر سيليستيال أمامي مباشرة. ويمسكني فينغولف ودين من اليسار واليمين.
"لكنه سيكون أمراً بغاية البساطة! مجرد بُوم! ألا تفهمون؟ لا صراخ، لا دماء، لا أحشاء متناثرة. مجرد لحظة واحدة ليتحولوا من أعداء إلى غبار!".
ألوح بيدي بضياب نحو أسطول العدو.
"وما عسانا نفعل إن قرر ملوك العدو التحرك حقاً؟ أيمكنك هزيمة ملك بالفعل؟"
يهز دين رأسه.
"على المرء التجربة! حسناً! وماذا لو نقلت ذلك الشيء بالطريقة القديمة! لا، بل أفضل! سيليستيال! ارميه عليهم! لن يثير هذا أي شكوك!".
تلهث جازيرا.
"لا يمكنها أبداً..."
"~حسناً!~"
يلتفت الجميع نحو سيليستيال وهي تبتسم بخبث.
"إن أمرني زوجي أن أحمل العالم على كتفي لفعلت".
أصطدم قبضتيّ ببعضهما.
"هذا ما كنت أرغب بسماعه. سأحضر الجهاز وتقومين أنت ببعض الإحماء!"
بعد خمس دقائق، صار طفلي الصغير على السطح وجاهزاً للاستخدام.
"ما زال شعور سيء يراودني حيال هذا. أليست القنابل أجهزة حساسة؟ أيمكنك ببساطة رمي كرة معدنية بوزن خمسة أطنان هكذا؟"
تشير جازيرا إلى الشيء العملاق على السطح بينما تدور سيليستيال بذراعيها أمامه.
"حين أراه هكذا تراودني شكوك أنا أيضاً".
يبدو دين عليلاً بعض الشيء وهو يطيل النظرة إلى الكرة.
"لا تقلقا، لقد بنيتها متينة بما يكفي".
أبتسم بخيلاء بينما تقبض سيليستيال على الكرة المعدنية التي تعادل ضعف حجمها وترفعها فوق رأسها.
ثم يختفي الشيء في خط مستقيم تقريباً نحو أسطول العدو وتكاد عاصفة من الرياح تطوح بي إلى السطح.
"ممتاز!".
تتخذ سيليستيال وضعية المنتصرة بينما تشتعل كرة حمراء من النهر خلفها وتبدأ موجة صدمة مرئية بالانتشار من نقطة الصفر.
أرمي بنفسي على السطح وأغطي رأسي.
"استعدوا للاصطدام!"
تمر الثواني تباعاً وأبدأ بالشك في قدراتي بعد إجراء حساب سريع في رأسي. كان يفترض بموجة الصدمة أن تبلغنا بسرعة الصوت بحلول الآن.
أرفع نظري لأرى الجميع فاغري أفواههم أمام كرة النار خلف سيليستيال. لقد ظهرت شمس ثانية بين أسطول العدو. لكن قوة الذرة ظلت محصورة في منطقة معينة لا تحيط بأسطول العدو كاملاً.
"إنها معلقة هكذا وحسب... أهكذا يفترض بالقنابل أن تفعل؟"
تتأمل جازيرا المشهد الغريب.
ثم تبدأ الشمس الصغيرة بالتقلص. ببطء أولاً، ثم بسرعة أكبر لتختفي تماماً في النهاية، مخلفة وراءها مساحة فارغة هائلة. لو كان علي التخمين، لقلت إن نصف أسطول العدو قد اختفى معها.
"إنهم يغشون!"
أصيح بألم.
"يدمرون سفينتي أولاً ثم يعبثون بقوانين الطبيعة!".
أبدأ بضرب قبضتي بقوة على السطح.
"إلى متى ستظل تتذمر بشأن تلك السفينة الواحدة؟"
يسأل دين بصوت يغلبه الأسى.
"حتى أجعلهم يدفعون الثمن! لقد بدا الأمر رائعاً! كالهولندي الطائر!".
أمسك بنصلي وأشير به نحو أسطول العدو الذي وقع في تخبط بعد تبخر جزء ضخم منه ببساطة.
"هجوم! اذبحوهم عن آخرهم! يجب أن نغتنم هذه الفرصة!"
يبدأ دين وفينغولف بإصدار الأوامر عبر أجهزة الاتصال الخاصة بهما. وترتج الناقلة الضخمة تحت قدمي بينما تضج المحركات بالحياة.
لقد كرست كل طاقاتي الصناعية لإنشاء أسطول من الناقلات لأنني اعتبرتها الأكثر فاعلية ضد العدو. لكنني أظن في هذا الوضع أنه سيكون أجدى جلب ناقلاتي الثمانين إلى المعركة أيضاً.
أسلحتها الرئيسية عبارة عن مدافع كهرومغناطيسية ضخمة تمتد على طول السفن بأكملها. العيب الوحيد هو المدى ومعدل الإطلاق. الناقلات ضخمة وحجمها وحده يضع عبئاً ثقيلاً على المحركات. يعد تحويل الطاقة لإطلاق مدفع ضخم مشكلة جسيمة من حيث توزيع الطاقة.
قد تُحَل المشكلة مع الوقت، لكنني اضطررت، كحال أشياء كثيرة في هذا العالم، إلى الاختيار بين منتج متكامل ولا أملك منه إلا القليل، أو منتج متواضع الأداء وأملك منه الكثير.
"~سأتولى زمام الأمور في التعامل مع البقية.~"
ترفع جازيرا إصبعاً وتشير إلى أسطول العدو المقترب. تتشكل كرة ضوء صغيرة على طرف إصبعها ثم ينطلق شعاع مميت حرفياً نحو العدو.
يلامس شعاع الضوء إحدى السفن الفضية ويتشتت إلى أشعة أصغر بعيداً عن السفينة. وتتابع السفينة الفضية طريقها سالمة.
"~هاه؟ سلاحي الأقصى بعيد المدى قد أُحبط؟~"
تنظر جازيرا إلى إصبعها بتعبير مذهول.
قال: "من الممنطقي تماماً أن تمتلك قدرتهم على ثني الضوء بغرض التخفّي تطبيقات أخرى أيضاً. باختصار، الهجمات القائمة على الضوء عديمة الفائدة".
هززت كتفيّ.
"الهجوم الذي حطّم أسطولي. بإصبع واحدة".
سقط فينغولف على ركبتيه وأخذ يقضم أظفاره.
"إنها وحش".
"ـ كوكوكو... أعتقد أنني سأبذل قصارى جهدي لمرة واحدة. هاهاهاهاهاهاها!ـ".
رفعت جازيرا يديها كلتيهما فوق رأسها وظهرت كرة بيضاء ضخمة بينهما. وجّهتها نحو السفينة ذاتها وانطلق شعاع من البلازما.
تراجعت خطوة للوراء بسبب موجة الحرّ التي أطلقها تعويذتها. ثم شرعت جازيرا تحرّك يديها كلتيهما وتبع شعاع البلازما حركتها. قُطعت السفينة الفضية نصفين بنظافة وانفجرت. تساقط الحطام مطراً، لكن بقية أسطول العدو واصلت التقدّم. بدا أنهم ينرون تحويل هذا الأمر إلى عراك عنيف.
ارتجفت السفينة تحت قدميَّ حين أُطلق المدفع الرئيسي وتحولت إحدى سفن العدو إلى حطام.
لكن دفة المعركة انطلقت تنقلب عندما بلغت سفن العدو الأولى مدى الأسلحة. قُذِفَ سيل من الكرات الفضية اللامعة من منافذ مدافعها الأمامية وسقطت عدة حاملات تابعة لي على الفور.
أشعلت المركبات الأصغر التي أطلقتها حاملاتنا محركاتها واشتبكت بينما كانت تطلق سيلاً من نيران المقذوفات الكهرومغناطيسية على سفن العدو الأقرب.
"تفاجئني قوتهم الهجومية".
وجّهت سيفي نحو السفينة الفضية الأقرب وشرعت أصُبّ مانا الخاصّة بي في النصل. بدأت النقوش المكتوبة عليه تتوهج وتساعد تعويذتي. ابتسمت باتساع حين بدأت كرة حمراء تتشكل على طرف نصلِي.
ثم أطلقت التعويذة وانطلقت الكرة، مخترقة سفينة العدو مباشرة في الموضع الذي كنت لأضع فيه غرفة المحركات. بدأت السفينة تهوي بينما واصلت الكرة سيرها للأمام وغيّرت مسارها قليلاً. اصطدمت الكرة الحمراء بسفينة أخرى خلف هدفي الأول. تُمزّقَت السفينة إلى أشلاء بينما اندلع طوفان من الطاقة الحمراء منها وتمدد لضعف حجم السفينة.
"أنتم بطيئون. لقد أسقطتُ أربعاً بالفعل!".
تذمرت سيليستال من بجواري ورفعت يدها وبها رصاصة حديدية ينبغي أن تُستخدَم عادة في إحدى المقذوفات الأصغر. كومة من الذخيرة استقرت بجوارها مباشرة. رمت الكرة المعدنية بحجم القبضة نحو إحدى سفن العدو.
تراقص شيء شبيه بتعويذة حاجز على جانب السفينة الفضية وانفجر أنبوب كبير على جانبها. بدت الأنبوبات كأنها تؤدي دوراً مشابهاً لمحركاتنا. تلتها ثلاثة أنابيب أخرى بالطريقة ذاتها ثم شرعت السفينة الفضية في هبوط حلزوني نحو المحيط.
ثم عبر الأسطولان من خلال بعضهما البعض وتحول كل شيء إلى فوضى عارمة. تمايلت سفينتي القيادية بينما أفرغت إحدى السفن الفضية سيلاً من المقذوفات الفضية على خاصرتنا اليسرى، لكن الحواجز صمدت. سفينتي القيادية هي أحدث نموذج أولي لحاملة. لقد أُنجزت لتوّها وغادرَت أحواض بناء السفن بينما غادر أسطولنا سارن في هذه الحملة.
بالمقارنة مع الحاملات الأخرى، تمتلك سفينتي القيادية ثلاثة نوى مانا بدلاً من نواة واحدة. يجعل هذا السفينة باهظة الثمن بثلاثة أضعاف مقارنة بسابقاتها. تتيح نوى المانا الزائدة لها ضخ طاقة أكبر بكثير في تعويذات الحواجز.
أسرْبٌ من مركباتنا الهجومية حاصر السفينة الفضية وبدأت الهجمات من كل الاتجاهات تؤتي ثمارها حين اخترقت الرصاصات وبدأت تُحدث أضراراً. شرعت السفينة الفضية تهوي بينما هزت الانفجارات جوفها.
تلك هي اللحظة التي أشار فيها دين إلى يميننا. سفينة فضية ضخمة كانت تقترب بسرعة من ارتفاع أعلى قليلاً. سحب دين جهاز الاتصال الخاص به من حزامه وبدأ يصرخ.
"إنهم ينوون صدمنا! غوصوا! غوصوا! الآن!".
.