إذا وجدت أخطاء، فأخبرني بها من فضلك. شكرًا. لا أحب الأخطاء. ###############################################################
***نورفولك، وادي سارن***
إذن فهذا موطني الجديد! مجموعة من البيوت الخشبية القديمة عند نهر ينبع من الجبال. يقطن مدينة سارن نحو عشرة آلاف نسمة. إنها أكبر مدينة... همم... قرية في أرضي.
قرية سارن هي البلدة الكبيرة الوحيدة الأخرى، لأنها تطل على البحر.
في الواقع، ليست سارن واديًا واحدًا فحسب. إنها مضيق بحري نحته جليد متحرك. ثم أوجد تعرية الجبال متاهة صغيرة من الوديان تمتد نحو قرية سارن.
ثمة نهر واحد ينبع من سلسلة الجبال التي تحيط بالوادي الرئيسي. وللدخول إلى الوادي، لا بد إما من سلوك أحد الطرق الأربعة التي تعبر سلسلة الجبال، وإما من اجتياز النهر على متن سفينة.
إلى جانب قرية سارن، تنتشر في الوادي كله مستوطنات صغيرة لا بأس بعددها. لكن لا واحدة منها تستحق الذكر.
ينبغي أن يكون هنا، في المجمل، نحو مئة ألف من عامة الناس. بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ. أي إن القادرين فعلًا على العمل أقل من خمسين ألفًا. سيكون هذا مصدر إزعاج. ربما ينبغي أن أفكر في عدد أقل من ذلك. عشرون ألف عامل أو عشرة آلاف في الوادي كله سيكونان أقرب إلى الواقع.
أما الباقون فإما أصغر من أن يعملوا، أو أكبر من أن يعملوا، أو منشغلون بإبقاء البنية التحتية قائمة. أول ما علي فعله هو عزل هذا المكان عن العالم الخارجي. وهذا يعني الاستيلاء على الحرس المحليين وفرض حراسة مشددة على الطرق العابرة للجبال.
أمعن التفكير في المشكلات وأنا أسير، يتبعني مئة رجل ضخم ودين. أمضي في أحد الشوارع متجهًا إلى دار البلدية.
كان أهل هذا المكان يديرون شؤونهم بأنفسهم حتى الآن، لأن اليارل لم يكلف نفسه عناء إضاعة وقته هنا. لكن ذلك سينتهي.
أمامنا شيء يشبه ساحة مركزية تتوسطها بناية كبيرة. وبالطبع، هي مصنوعة من الخشب. أكتم ضحكة وأنا أفكر في القروي الذي سمى هذا المكان دار البلدية.
أعبر الساحة في خطوات قليلة وأدخل دار البلدية، يتبعني دين ورجاله الضخام. تحاول سكرتيرة صغيرة لطيفة منعي من الدخول عبر باب آخر، لكن أحد رجال دين يعترض طريقها.
خلف الباب التالي، أجد عشرة رجال مسنين ومتوسطي العمر في غرفة مستديرة متوسطة الاتساع. يجلسون حول مائدة مستديرة، بينما يستقر عجوز في مقعد كبير مريح. يبدو أنه القائد.
~لطالما أردت مقعدًا كهذا!~
يسخر مني العجوز المترهل ذو الشعر الأبيض: "من تكون حتى تقتحم اجتماعًا مهمًا للشيوخ؟"
أرفع حاجبًا في وجه المجموعة: "ما الشيوخ؟"
يصيح العجوز بالسكرتيرة التي تطل من الزاوية مذعورة: "نحن ندير شؤون سارن نيابة عن اليارل. ولدينا أمور مهمة نناقشها، فاخرج. سارة! لماذا سمحت لهؤلاء الرجال بالدخول؟"
لم ير بعد المئة رجل الضخم، بكامل دروعهم وأسلحتهم، أمام المبنى.
أتنهد. "إن لم تغير نبرتك معي، فسأحرقك حتى تصير رمادًا. أما من أكون، فأنا مالك رقابكم! لقد باعني اليارل هذا المكان المقفر كله. نادني أسكاثون أسكيرون."
تعبس وجوه المجموعة، وينهض العجوز من مقعدي، ثم يترنح أمامي. "لدينا ديمقراطية في هذا الوادي منذ أكثر من مئة عام. ولن أسمح لشخص من الخارج بأن يقتحم المكان فجأة ويقلب مجتمعنا رأسًا على عقب."
"من تكون؟" لقد كرهت هذا الرجل سلفًا. لم يقدم نفسه، وأنا أريد مقعده! بل أصحح كلامي. كان يجلس على مقعدي أنا.
يرد العجوز بحدة: "أنا الشيخ الأول! لقد أدرت شؤون هذا الوادي نصف حياتي!"
أحك صدري وأنا أفكر في الأمر: "وما مؤهلاتك، عدا كبر سنك؟"
ينفجر العجوز غاضبًا أمامي: "ماذا؟ أي مؤهلات؟ انتخبتني الأغلبية لهذا المنصب!"
"إذن، كل ما تجيده هو الكلام الكبير وإضاعة وقت من حمقوا بما يكفي ليستمعوا إليك. ~لا حاجة إليك.~" ألوح بيدي لأحد رجالي الضخام، فيقبض على العجوز من ياقة ثوبه ويحمله إلى الخارج.
هاه. ~جميل~. أتجه إلى المقاعد الكبيرة وألقي بنفسي في مقعدي. ثم ألقي نظرة على الرجال التسعة الباقين أمامي، وأشبك يدي أمام صدري. "إذن، ما ~مؤهلاتكم~؟" أنظر إلى أول رجل عن يساري.
تتبع ذلك جولة قصيرة من الأسئلة والأجوبة. يُحمل عدة رجال إلى خارج دار البلدية على أيدي الرجال الضخام، وفي النهاية لا يبقى أمامي سوى ثلاثة أشخاص.
يمرر راندوين يده في شعره الأبيض. "راندوين. أتحدث باسم جميع الصيادين وعمال الأرصفة والتجار. درست الاقتصاد في جامعة التجار في ويسترهاغن. وأدير الضرائب وكيفية إنفاقها أيضًا." قامته قصيرة، ويبدو كأنه لا يأكل كما ينبغي.
أومئ برأسي وأنظر إلى الرجل التالي.
"سامائيل. أنا المسؤول عن حرس المدينة ومكاتب الجمارك. نلت لقب الفارس في عاصمة نورفولك. ثم كلفت بحفظ النظام هنا، ولم أغادر منصبي منذ ذلك الحين." سامائيل في أوج شبابه، ويبدو كحارس مدينة كفء. شعره أزرق، ويبدو معافى.
ثم ألتفت إلى الرجل الثالث.
"اسمي روستوك. درست الهندسة المعمارية والإدارة في الأكاديمية. لسوء الحظ، ليست موهبتي السحرية كبيرة، فعُدت إلى مسقط رأسي بعد أن أتممت دراستي. وأنا المسؤول عن شؤون البلدة، من إدارة النفايات إلى تخطيط المدينة." روستوك رجل في منتصف العمر، له بطن كبير. لا بد أنه يأكل طعامًا صحيًا جدًا. لكنني آمل ألا يلقى المصير نفسه الذي لقيه اليارل.
أقطب جبيني عند سماع ذلك. "أنتم فعلتم كل شيء بأنفسكم؟ ماذا عن الأجداد السبعة الآخرين؟ تبدو هذه البلدة مقفرة إلى هذا الحد. كنت قد ظننت أنني لن أجد هنا أحدا يملك أدنى قدر من الكفاءة."
"كل ما كانوا يفعلونه هو الكلام وتأجيل القرارات." تمتم راندوين لنفسه.
"لم يكونوا يفهمون أصلا ما يتحدثون عنه. أنا جالس هنا لأنني مضطر فحسب." هز سامائيل رأسه.
"ليس في وسعي أن أفعل الكثير حيال المدينة من دون مال......" نظر روستوك إلى المكتب أمامه بوجه عابس.
تنهدت. "كم تبلغ الضرائب؟" وألقيت نظرة على راندوين.
"إمم. نأخذ ما يكفي فقط لدفع مستحقات اليارل وإبقاء المدينة قائمة. أما الباقي القليل فيذهب إلى جيوبنا نحن الشيوخ مقابل أعمالنا الإدارية." بدا الشيخ السابق أصغر قليلا أمام عيني.
"أنت رجل متعلم." ابتسمت له. "من الآن فصاعدا، ستكون الضرائب مرتفعة بما يكفي لإرضاء اليارل، ولإبقاء المدينة قائمة، ولتوفير فائض للمشروعات الجديدة. ولن تحصلوا بعد اليوم على أموال في جيوبكم، باستثناء ما تستحقونه عن يوم عمل."
أمسكت بكيسي الأخير، وعددت مئتي قطعة بلاتين فوق الطاولة. كادت عيون الشيوخ السابقين الثلاثة تخرج من محاجرها.
ثم دفعت المال نحو راندوين. "أضف هذا إلى رأس مال المدينة. أريد أن ينفق على البنية التحتية. و~فقط~ على البنية التحتية. إن أنفقته على شيء آخر، فسأ~أسمرك~ فوق سطح هذا المبنى ليراكم الجميع حتى تتجمد."
كان روستوك التالي. "من الآن فصاعدا، سيكون لديك مال. سمعتني. البنية التحتية! وأريد مدارس! ما يكفي لكل طفل ومواطن شاب مستعد لتعلم شيء جديد. وظف معلّمين. واجلب حدادين. وكيميائيين. أريد مدينة تعمل كما ينبغي. وعلى كل طفل بين السادسة والثانية عشرة أن يذهب إلى المدرسة من الآن فصاعدا. استعِن ببعض الأشخاص الأكفاء لمساعدتك."
نظرت إلى سامائيل. "إن رأيت طفلا في الشارع أو يعمل في مكان ما فسأ~أسمرك~ فوق السطح. والآن نأتي إلى طرق العبور. أريد أن تفرضوا عليها رقابة أشد. ابنوا فيها نقاط تفتيش، وفرضوا ضرائب على استخدامها. هناك مناطق بالغة الثراء خلف الجبال. يعبر أهلها واديَنا ذهابا وإيابا ليستعملوا الميناء، من دون أن يدفعوا شيئا. أريد ضريبة قدرها اثنان في المئة على كل ما يدخل الوادي أو يخرج منه."
"ليس لدي عدد كاف من الرجال المدربين لذلك." هز سامائيل رأسه.
"إذن وظفهم ودربهم. سيساعد دن ورجاله في تدريبهم عند الحاجة." أشرت إلى دن، فأومأ.
"ثم هناك بعض المسائل والأوامر الثانوية. قوانين جديدة وما إلى ذلك." أخرجت رزمة من الأوراق من ملف المستندات، وقسمتها إلى ثلاث حزم. حصل كل واحد من مرؤوسي الجدد على حزمة. "أريد إنجاز هذا. آه، وقبل أن أنسى. حسّنوا مبنى البلدية هذا. أريد فيه مساكن خاصة. اشتروا الأكواخ المتهالكة المحيطة به واهدموها إن لزم الأمر."
لوحت بيدي، صارفاً الرجال الثلاثة، وسرعان ما بقيت وحدي مع دن.
لم يزد المستذئب الضخم على أن رفع حاجبا. "أنت تمضي إلى النهاية. عشت في هذا العالم مئة وأربعين عاما، ويمكنني أن أقول لك شيئا. ما تحاول فعله سيخلق لك أعداء كثيرين. أعداء أكثر مما لديك الآن. يصعب علي تصديق أن شخصا في مثل سنك قد يهدر حياته بهذه السهولة."
ابتسمت ابتسامة عريضة لدن، وشبكت يدي أمامي. "هل ستصدقني إن قلت لك إن روحي خالدة؟ لقد قررت أن أفعل دائما ما أريده. وإن مت، فسأبدأ من جديد فحسب! ~هاهاهاهاها!~ لا متعة في الحياة إن كنت تفعل ما يريده الآخرون منك."
أرجعت ظهري إلى الوراء واستمتعت بـ~كرسيي~.
.