إن وجدتم أخطاءً فأخبروني، وشكراً. أنا لا أُحب الأخطاء.
############################################################### ***نورفولك، وادي سارن*** «سفن حربية! خمس سفن!»
«إنها على وشك الوصول!»
يقتحم مكتبي مجموعة من الصيادين المذعورين. يتحدثون جميعاً في الوقت عينه وأتأوه من الضجة المباغتة.
«اصمتوا!»
تصرخ سيليستيال. تجلس أمام منضدة الكتابة عند المدخل. تصمت المجموعة.
«أنت! من البداية! بالترتيب الزمني!»
«ماذا تعني... كرونو... زمني؟»
يؤكد الصياد الذي أشرت إليه توقعاتي لمتوسط ذكاء الصيادين.
«من البداية!»
«آه. كنا نصطاد في البحر، حين رأينا خمس سفن حربية تلوح في الأفق. كان على أشرعتها طائر عنقاء أحمر! لذا رفعنا أشرعتنا فوراً وعدنا إلى هنا. لحسن الحظ كان المد في صالحنا، لذا قد يتبقى لنا القليل من الوقت قبل وصولهن.»
ينجح أحد الصيادين الأصغر سنّاً أخيراً في تقديم تقرير مفهوم.
«شكراً.»
أبتسم لهم.
«لا داعي للذعر. ينبغي لدفاعاتنا التعامل معهن. يمكنكم الانصراف.»
ألوح لهم بمغادرة مكتبي. بعد تفكير لثوانٍ، أهب واقفاً وأخرج إلى الخارج. أجد هناك سارة وهي تتعامل مع الصيادين.
«سارة، جدي ديناً وأخبريه أن يأتي إلى المدخل الرئيسي بمركبة.»
«علينا تفادي الذعر.»
سيليستيال خلفي مباشرة. ألتفت لأواجهها.
«عليك الجلوس. سأهتم بهذا الأمر.»
سيليستيال في شهرها التاسع وليست في أيّ وضع يسمح لها بالركض في المواقف الحرجة!
«لا تخبرني بما أفعله! لن أكتفي بالجلوس بينما بيتي في خطر!»
تمر بجانبي بخطوات واثقة.
«~قطتي الحلوة؟~ ارجوكِ كوني عاقلة! انظري إلى حالتك! أعدكِ أن أسلحتنا الدفاعية ستطلق النار ~مرة واحدة~ فقط وسينتهي كل شيء!»
لا ينبغي لامرأة حامل الركض في الخارج! سيما في هذا الطقس البارد. لكن سيليستيال تتجاهلني وتمضي إلى الخارج. أركض خلفها مسرعاً بينما ألقي تعويذة حماية بيئية علينا كليهما. أنا متأكد بنسبة مئوية تامّة من أن خمس سفن لن تمثل مشكلة. تقع قرية سارن في نهاية مضيق بحري طويل. توجد منحدرات شديدة على جانبيها. يبلغ عرض المضيق حوالي كيلومترين على أكثر تقدير. إن أراد أحدهم مهاجمة سارن، فسيتعين عليه الإبحار صعوداً عبر المضيق.
أو سيكون عليه إرساء السفن عند أحد المنحدرات والتسلق للأعلى. تلك شجاعة لا يقدر عليها الكثيرون. الخيار الآخر هو الهجوم برّاً. لكن حينها سيكون عليك اجتياز الجبال. لذا أول ما فعلته هو تحصين الطرق التي تخترق الجبال. إمارتي بأسرها تشبه القلعة قدر الإمكان. هدفي الواضح الثاني كان ضمان سلامة مينائي. لذا بنيت سلسلة من أبراج المراقبة الدفاعية على امتداد المضيق. أيّ شخص يبحر داخل المضيق سيكون عرضة لتلقي النيران من الجانبين.
تلك السفن الخمس لا تشكل أيّ تهديد حقاً! نصل إلى خارج عقاري حيث أجد ديناً فوق مركبة في انتظارنا. المركبة مصنوعة بطبيعة الحال على طراز نورفولك بزلاجات بدل العجلات. يساعد دين سيليستيال على صعود المركبة.
«لقد سمعت بالفعل عن السفن. أنغرقها فور دخولها نطاقنا؟»
أهز رأسبي نافياً.
«لا. انتظرا حتى تدخل المضيق. أريد التأكد من هويتها أولاً. وإن انتظرنا، يمكننا الإيقاع بهن جميعا. لا أود أن تنقل تقريراً إلى إمبراطورية فينيكس.»
يومئ دين ويبدأ في جلد الخيول. بعد لقائي الأول بهذه الحيوانات الجرارة متعجرفة الرأس، أنا على يقين من أن مكاناً واحداً فقط يليق بهن. وهو وعاء الحساء! حين أتمكن من إدخال المحركات الأولى، ستكون تلك نهاية هذه الحيوانات الغبية! يقود بنا دين عبر سارن صعوداً على طريق مُحتفر في المنحدر جهة اليسار من المضيق. أريد رؤية سفن العدو قبل غرقها. ربما يمكن استنتاج شيء مهم منها. يستشير دين مرؤوسيه طوال الرحلة.
لقد صنعت بعض أجهزة الاتصال البسيطة لجميع حراسي الشخصيين. بالإضافة إلى ذلك ثبتنا أجهزة ثابتة في جميع أبراج المراقبة ومكاتب الجمارك. كل ما هو مهم للدفاع عن حدودي مترابط. الشيء الأهم في الحروب هو الاتصال والمعلومات. بعد دقائق معدودة نصل إلى أحد أبراج المراقبة. ممم. ربما يجدر بي عدم تسميته برجاً. إنه مجرد موقع للمراقبة مموه بعناية. تختبئ مواقع أخرى على امتداد المضيق من الجانبين.
يوجد هنا عشرون فرداً يرتدون زياً عسكرياً باللونين الأبيض والرمادي. الزي مثالي لهذه البيئة. الجنود هنا هم قواتنا العادية وقد دربهم دين مع رجاله لشهرين. كل من استطاع النجاة من ذلك يحظى باحترامى. أدى الجميع قسماً سحرياً لحماية عائلتي وإمارتي. يبدو الأمر كليشيه إلى حد ما، لكن العالم يدور هكذا. بالإضافة إلى ذلك، كل نقاط المراقبة هذه مسلحة بمدفع كهرومغناطيسي. إنه عملياً مجرد أنبوب فولاذي طويل مزود بدوائر سحرية.
تُقذف قذيفة بطول عشرة سنتيمترات في أحد طرفيه. ثم يُسدَّد وتؤدي تغلغلة المانا إلى تفعيل التعويذة، التي تدفع بالكتلة المعدنية في طريقها. حتى العامة يستطيعون فعل ذلك. يمتلك كل شخص في هذا العالم قدراً معيناً من الطاقة السحرية. غير أن عامة الشعب لا يملكون سيطرة كافية على طاقتهم لأداء تعويذات صحيحة. كما أنهم لا يمتلكون الكثير منها. لكن إن تكاتف الأفراد العشرين المتمركزين هنا، فإن طاقتهم تعادل ساحراً حقيقياً.
أترجل من المركبة وأتوجه إلى قائد الموقع المتقدم الذي ينتظرنا.
«كيف تبدو الأหลو情況... كيف تبدو الأوضاع؟»
ينحني الرجل ذو الشعر البني والوجه الندّي.
«دخلت أربع منهن المضيق. والخامسة تنتظر في البحر.»
«أقرب من أن تغرق السفينة؟»
تبّاً. يبدو أن هؤلاء القوم من فينيكس يمتلكون عقولاً. إنهم لا يزجون بكامل قواتهم ويبقون أحدهم للفرار بالمعلومات إلى الديار.
«لست متأكداً. من التقارير... قد ننجح في إغراقهن. لكنهن بعيدات للغاية. حتى لو استخدمنا كرة أرضية للتسديد، فأقصى ما نأمله هو بضع اصابات محظوظة.»
يلخص دين معلوماته. يناولني أحد الجنود منظاراً مقرباً فأمشي نحو المدفع الكهرومغناطيسي. يتجمع طاقم التسليح حوله لضخ المانا في القطعة الأثرية. لقد وصلت في الوقت المناسب تماماً، فحين أرفع المنظار، أرى أربع سفن تدخل المضيق. إنها سفن ضخمة. يعدل مقياس المنظار السريع نطاق طولي لتقدير طولهن. واو. يبلغ طول السفينة المقدمة نحو مائة وخمسين متراً. هذا كبير حقاً بالنسبة لسفينة شراعية.
أتسااءل كم طاقماً تتطلب قطعة كهذه؟ توجد جوانب مرتفعة، صُممت على الأرجح لحماية البحارة. توزع خمس صواري على طول السفينة. تبديل آخر للتقريب يمنحني رؤية أفضل. يمتلئ السطح بالجنود. وهم يستعدون على الأرجح لاقتحام مدينتي بمجرد بلوغهم اليابسة.
«ما الذي يظنون أن بإمكانهم تحقيقه بأربع سفن؟»
هذا لا يمنطق.
«ربما مجرد فرقة غارة؟ يحاولون على الأرجح جس نبض قدرات نورفولك؟ سمعت عن هجمات عديدة على طول الساحل.»
يعرض عليّ دين تفسيراً.
«لا يبدو الأمر صحيحاً. لمَ هنا؟ نحن في أقصى الشمال. وكان لزاماً عليهم معرفة مكان سارن بدقة. لا أظن أنهم يبحرون في مضيقنا نزوة. توجد مئات مصبات الأنهار على طول الساحل. ألددينا جاسوس في مدينتي؟»
أقبض على المنظار بقوة أكبر.
«من الممكن وجود بعض الجواسيس حتى الآن. ربما لديهم معلومات الملاحة من مكان آخر؟»
يهز دين كتفيه.
«أنفتح النيران يا سيدي؟»
يسألنا القائد بحماس. أعض على شفتي. لا تزال السفينة الخامسة التي بقيت في عرض البحر تؤرقني. أود إغراقها هي الأخرى أيضاً. لكن الأمور تجري كما هي. يجب أن تكون السفن قد توغلت بعمق داخل المضيق بما يكفي لتعجز عن الاستدارة الآن. لقد تورطن.
«أعطوا عدّاً تنازلياً من ثلاثين ثانية لجميع أبراج المراقبة. ثم أطلقوا النيران بحرية. السفينة المتقدمة هي الهدف الأول. اقتنصوهن واحدة تلو الأخرى مع اقترابهن.»
يومئ القائد ويمشي نحو جهاز الاتصال. ألقي نظرة أخرى على السفن. تعج الهياكل بالرعاة الواقية. أرجو ألا أكون قد بالغت في تقدير مدافعي. بإمكاني إغراقهن بتعويذة الفقاعة الخاصة بي. لكن ذلك سيفقد هذا التمرين غايته! هذه فرصة مثالية لنرى ما إذا كانت قواتي من الجنود العתיים بالقطع السحرية قادرة على الصمود أمام السحرة. لمئات السنين هيمن السحرة على هذا العالم. إما أن تملك سحرة في جيشك، أو مصيرك الهلاك.
ربما تكون هذه نقطة تحول في التاريخ؟ أولئك الذين يستطيعون استخدام عقولهم هم من سيسودون العالم، لا السحرة. يجثو طاقم التسليح الآن حول السلاح، بينما يضخّون المانا في القاعدة التي يُثبّت عليها المدفع الكهرومغناطيسي.
«3»
«2»
«1»
«أطلقوا النيران!»
*ثينغ* تدفق هواء وصوت مخيب للآمال هو كل ما هنالك. بلا دوي ضخم. بلا دخان كالأيام الخوالي. على الأقل كان صاخباً، بسبب الهواء المضغوط. تفتح المدفعية الكهرومغناطيسية من على المنحدرات بأسرها نيرانها وتضيء تعويذات درع السفينة الرئيسية. تبدأ الرونات على السفينة بأسرها في التوهج وتحويلها إلى ملهى ليلي عائم. تُحرف بعض قذائف المدافع الكهرومغناطيسية في اتجاهات عشوائية لتصطدم بالمنحدر والماء.
لكن أخرى تخترق وتحفر ثقوباً في السفينة. يضمن موقعنا المرتفع أن تكون تلك الثقوب تحت خط الماء. بالإضافة إلى ذلك، يخلق كل ضربة وابلاً من الشظايا ويتحول سطح السفينة المتقدمة إلى مسلخ أحمر دامٍ في غضون ثوانٍ. لكن السفينة لا تغرق بالسرعة المرجوة. أطقطق لساني. للخشب فوائده.
«السفينة التالية!»
تتحول النيران المركبة إلى السفينة التالية في الصف. بدأت المعركة قبل ثوانٍ معدودة وأطلق أطقم مدافعي حوالي ثلاث طلقات لكل منهم. مع حوالي ثلاثين برج مراقبة ضمن مدى النيران، يعادل ذلك تسعين طلقة. تستغرق مدافعي الكهرومغناطيسية من أربع إلى خمس ثوانٍ لإعادة التذخير. لذا فنحن نطلق النار لعشر ثوانٍ. حدثت لدينا بعض الإخفاقات وانحرفت بعض الطلقات بسبب الدروع، لذا أخمّن أننا أصبنا السفينة المقدمة نحو أربعين مرة في تلك العشر ثوانٍ.
حتى وإن استطاعوا استعادة معنوياتهم بعد مفاجأة كهذه، فأنا أشك في اهتمامهم بأي شيء سوى سد الثقوب في سفينتهم. تبدأ بعض كرات النار في الارتفاع من السفن الثلاث اللاحقة، لكنها قليلة وبلا تصويب. يطلق العدو النيران بعشوائية لأن مواقعنا مموهة بعناية. أسلحتنا تتمتع أيضاً بميزة صعوبة رصدها. لا نفشي موقعنا أثناء إطلاق النيران. أخذت وقتي مرة لأمتطي صهوة قارب صيد صعوداً وهبوطاً في المضيق.
كل برج مراقبة كان مرئياً بالعين المجردة قوبل بوابل من الجليد. تصطدم كرات النار بالمنحدرات بغير ضرر وتخلق حفرًا مدخنة. أعد مجدداً العد التنازلي لثلاث رشقات من مدافعنا وأأمر بالتحول إلى السفينة الثالثة. في غضون ذلك انقلبت السفينة الأولى وبدأت تغرق. يقفز الرجال في الماء المتجمد. لن يعيشوا طويلاً. الأذكياء منهم، والذين يحاولون البقاء على متن السفينة لأطول فترة ممكنة، قد يعيشون لبضع دقائق إضافية.
«نيران قادمة!»
تحولت إحدى كرات النار الصاعدة بالفعل في اتجاهنا. إما تخمين محظوظ حقاً أو أنهم رصدونا. يتفاعل الجندي الذي يسدد مدفعنا بسرعة ويدير المقابض لتسديد المدفع بجنون. *ثينغ* تنفجر كرة النار قبل أوانها. تفكير رائع. لم أكن أظن أن مدافعي الكهرومغناطيسية يمكن استخدامها على هذا النحو. من جهة أخرى، أمضى طاقم التسليح أسابيع في التدرب عليها. إنهم أعلم بما يمكنهم إنجازه بأسلحتهم. ثم أحول انتباهي مجدداً إلى السفن.
السفينة الثالثة تحترق وبها ثقب ضخم على سطحها. ربما كانوا سيئي الحظ وأصيب ساحر كان يلقي كرة نار.
«التالية!»
تحاول السفينة الأخيرة في الصف الاستدارة، لكن السفينة الكبيرة والثقيلة تعجز عن تغيير اتجاهها بسهولة هكذا. يتم تمزيقها بواسطة النيران المركبة من جميع المدافع الكهرومغناطيسية. حسناً. لنلخص ذلك. استغرقت المعركة ما يزيد قليلاً عن دقيقة واحدة. غرقت سفينة واحدة. والثانية لا تزال تطفو لكنها لا تبدو وكأنها ستبقى طافية طويلاً. السفينة الثالثة تحترق والرابعة لا تصلح إلا كحطب وقود الآن.
يمتلئ المضيق بجثث طافية. أتذمر عند هذا المنظر.
«كم عدد الجنود الذين حشدوهم في سفينة واحدة!؟»
«إن كان تقديري صحيحاً فهناك ما بين اربعة إلى خمسمائة جندي على سفينة واحدة.»
يعطيني دين حكمه. إذن ألفا شخص؟ كيف يطعمونهم أثناء الرحلة؟ السفينة المنقلبة تمنحني الإجابة. يبدو أن هناك ستة طوابق تحت خط الماء، مما يساهم في إجمالي حمولة كل سفينة. لا بد أن الأمر ضيق بشكل رهيب على هذه السفن. وعمق الطفو ينبغي أن يجعلهن أبطأ من نظيراتهن من أمة الضباب. ألتفت إلى قائد برج المراقبة.
«هنيئاً لك كتابة التاريخ. لقد حاربت وربحت معركة بلا ساحر واحد في صفوفك.»
يبدأ القائد في الابتسام.
«احضروا بعض قوارب الصيد لتنظيف مضيقي. وإلا سيجلب لنا الصيادون جنود فينيكس موتى كنوع جديد من الأسماك غداً. وحاولوا أسر تلك السفينة الطافية وبعض الناجين إن أمكن.»
أبتسم ويبدأ أعضاء طاقم التسليح في الابتسام. ثم أدرك أن سيليستيال كانت تقف خلفي طوال الوقت. تبدو باهتة بعض الشيء.
«هل أنتِ بخير؟»
«~تطلب الأمر أكثر من طلقة واحدة!~»
هاااه! لقد كان ذلك مجرد تعبير مجازي! لمَ تمسك عليّ الكلمة الآن؟
«~يا سكر~. تبدين باهتة بعض الشيء. ما الأمر؟»
تصير شفاه سيليستيال خطاً دقيقاً.
«~أعظن أن ماء الرحم قد انفض!~»