(في غضون ذلك ، منظور يو كيرو)
بعد أن غرس سورون عمود رمح يو كيرو مباشرة في وجهه ، استغرق الأمر منه عدة ثواني لإعادة ضبط رؤيته ، حيث تسببت الدماء في تضبيب العالم بينما كافحت حواسه للحاق بالواقع. وفي تلك اللحظة القصيرة ، فهم يو كيرو أخيراً.
الشخص الذي يقف أمامهم لم يعد سيد الطائفة المنهك والمتحلل الذي أنهكته قرون من السم والاستنزاف بل سورون الشاب ، الابن الأكثر موهبة لـ القاتل الأزلي ، الوحش الذي هيمن ذات يوم على الكون.
تغير كل شيء في أسلوبه القتالي ، حيث اختفت الوتيرة الحذرة والدفاعية التي تبناها سورون ضد هيلموث في وقت سابق.
أما الآن ، اصبح قاسي وعدواني وغير مكترث تماماً بحقيقة أنه يقف وحيداً ضد ثمانية حكام ، وكأن التفوق العددي بالنسبة له كان مجرد إزعاج في أحسن الأحوال.
'حتى بعد قرون… حتى بعد كل ذلك الضرر… لا يزال حاداً كما كان دائماً!' اعترف فورا وهو يرى سورون يؤدي المستحيل ، إذ تفادى ضربة من دو تراسك ، قبل أن يرد بطريقة جعلت الواقع يغير مسار هجومه ؛ فبعد لحظة ، ظهر الدم على طول ساعد دو تراسك ، حيث قام معدن الأصل بعمله بالفعل بحلول الوقت الذي وصل فيه الألم.
"آآآه!" صرخ دو تراسك وهو يتراجع بترنح ، حيث رفض الجرح أن ينغلق بينما استقر سم معدن الأصل بشكل قاسي.
'اشكر السماء.. لو اخترقتني نصاله في وقت سابق بدلاً من رمحي الخاص ، لما كنت واقفاً هنا الآن!' أدرك يو كيرو ، مما جعل هذا الفهم يصلب عزيمته.
منذ تلك اللحظة فصاعداً ، أبقى يو كيرو مسافة بينه وبين سورون بوعي ، حيث تخلى عن أي فكرة للاشتباك القريب بينما اطلق بدلاً من ذلك هجمات رمح بعيدة المدى.
*دوي… انفجار… دمار*
التوت الجبال وتشوهت التضاريس بشكل دائم ، ولكن بغض النظر عن عدد الهجمات التي أمطرت ، ظل سورون بدون مساس ، حيث كان ينسل بين الدمار وكأن العالم نفسه يتحرك ببطء شديد بحيث لا يمكنه الوصول إليه.
'لا أفهم كيف يفعلها…' فكر يو كيرو ، بينما تداخل الإحباط والحسد معاً.
'القاتل الأزلي فعل نفس الشيء! نحن جميعاً حكام… ولكن سيطرتنا على الزمن غير موجودة مقارنة بسيطرتهم' تشبث عقله بالإجابة بوضوح متردد.
القدرة على المشي بين الثواني والوجود في الشقوق بين اللحظات ، هي ما جعلت سورون ، ووالده من قبله ، مرعبين جداً.
بدونها ، عرف يو كيرو أن سورون سيكون هائلاً ولكن يمكن التعامل معه.
*كلانغ… كلانغ… قطع*
لم يكن هيلموث ورو فاسا راغبين في فك رموز التحذيرات المبكرة ، حيث اندفعوا وهم يقودهم الغضب والكبرياء رغم العلامات التحذيرية الصارخة ، بينما قابل سورون هجماتهم بحدة ، صاداً كلاهما في تبادل واحد سلس ، قبل أن يواصل حركته لتوجيه ضربة مضادة.
*ارتطام*
لامست نصاله جانب رو فاسا في قوس قصير ، قاطعا عبر وركها بلطف خادع بينما تناثر الدم بشكل رقيق من تحت درعها.
كان الجرح صغيراً في حجمه ولكنه لا نهائي في عواقبه ، حيث تجمدت رو فاسا في ذهول.
أظلم تعبيرها واستقر الألم وضاقت شفتاها في عبوس وهي تدرك أن هذا الجرح لن يلتئم أبداً.
"تباً…" تمتمت وهي تضغط بيدها على جانبها ، لتصاب بالرعب عندما تجمع الدم في أصابعها.
"تبا…"
"ذلك الوغد جرحني…"
شتمت بغضب ، أما يو كيرو ، اكتفى بإطلاق السخرية.
"اعتبري نفسك محظوظة" قال بجدية ، بدون أن يرفع عينيه عن سورون.
"ذلك الجرح التافه لن يعطلك… إنه خدشٌ لا أكثر"
ثم توقف قليلًا قبل ان يضيف ببرود ، "لكن لو كنت مكانك… لما اقتربت من سورون مرةً أخرى طوال هذه المعركة… إلا إذا كنتِ ترغبين في الموت"
حذرها بينما رمقته رو فاسا بنظرة حاقدة ، حيث بقيت يداها تضغط على خصرها النازف.
ظلت تحدق في الدم وكأن مجرد التحديق فيه بقوة كاف لجعله يختفي.
لكن ولسوء حظها… لم يحدث شيء.
فمهما أرادت للجرح أن يزول ، فقد أصبح جزءًا منها إلى الأبد.
*صرير*
ضغطت على أسنانها بقوة ثم أومأت برأسها وهي تستوعب الدرس أخيرًا.
لقد أدركت أن الدخول في مدى سورون لم يعد مخاطرة محسوبة… بل حكمًا بالإعدام.
وكما فعل يو كيرو قبلها… أقسمت هي الأخرى أن تبقي على مسافة عنه.
____________________
راقب ليو المشهد بذهول ، حيث جمع ريموند كمية مرعبة من الجوهر خلف نصليه بينما التوت ملامحه في ابتسامة سادية مفعمة بالمتعة.
بدأ الهواء من حوله يتشوه ويطلق صرخات مكتومة تحت وطأة القوة التي كانت تُضغط إلى حد يفوق بكثير ما ينبغي لنصف حاكم أن يمتلكه في حالته الراهنة.
"فلنرى كيف ستتعامل مع هذا إذن…" قالها بينما انقسم الهجوم إلى ثلاثة مسارات.
*قطع… قطع… قطع*
انفصلت ثلاثة أقواس مميزة من النية القاتلة.
كل واحد منها حادًا بما يكفي ليشق محيطًا كاملًا بمفرده.
الأول انحنى إلى الخارج في قوس واسع وعشوائي ، متجهًا نحو أكبر تجمع لجيش الطائفة ، حيث كان الجنود الجرحى والمسعفون لا يزالون يتدافعون للصعود إلى أقرب مركبة إخلاء ، عاجزين تمامًا عن مواجهة ضربة بتلك القوة.
أما الضربة الثانية… فلقد كانت ضيقة ودقيقة ، مباشرة نحو عنق ليو ، حيث كانت نية القتل المنبعثة منه باردةً ومطلقة ، وكأن ريموند قد حسم بالفعل أن هذه هي اللحظة التي سيقضي فيها على أكبر مصدر إزعاج في هذه الحرب.
أما الضربة الثالثة… فقد انحنت قليلًا ، ببطء يكاد يبدو متكاسلًا ، حيث استهدف صدر فير ، ليس ليقتله فورًا… بل ليعطله وليذكره تمامًا بالمكانة التي يحتلها في التسلسل الهرمي بين الحكام والسجناء.
وفي تلك اللحظة… فهم ليو.
لم يكن ريموند يهاجم لينتصر بل يهاجم… ليجبره على الاختيار.
إما إنقاذ الجيش أو إنقاذ التنين أو إنقاذ نفسه.
وأيًا كان الخيار الذي سيتخذه ليو… فقد كان ريموند عازمًا على انتزاع شيء منه.
الترجمة: Hunter