(في هذه الأثناء ، ليو)
أثناء فقدانه للوعي ، اختبر ليو ظاهرة بدت أشبه بـ حلم الأشباح ، بمعنى أن وعيه قد سُحب بعيداً عن جسده المادي إلى مساحة منفصلة ، مما تركه واعياً ومدركاً وقادراً على التفكير بينما بدا اتصاله بالعالم الحقيقي بعيداً وخافتاً.
كان يعلم أنه لم يعد في المكان الذي يوجد فيه جسده.
تواجد كيانه ولكنه لم يبدو صلباً ، فقد كان محيطه مصنوعاً من ضباب متطاير بدلاً من اللحم ، حيث كانت حوافه تتلاشى وتتشكل مجدداً كما لو أن هذا العالم لا يتطلب منه أن يكون محدداً بالكامل ، وعندما تحرك ، لم يكن لخطواته أي وزن ، ولم يكن هناك أي مقاومة ، كما لو أن هيئته ليس لها كتلة على الإطلاق.
'هذا الإحساس غريب…' فكر ليو وهو يشعر وكأنه قد سُحب إلى شيء يشبه حلم الاشباح ، ولكن كان متأكداً من أنه ليس كذلك. لم تكن هناك ذكريات تضغط على عقله ولا مشاعر موروثة تسحب أفكاره ، ولا رؤى دماء تطالب باهتمامه ، ولا شعور بأنه يُعرض عليه شيء ضد إرادته.
لقد اختفت ساحة المعركة ومعها الضجيج والضغط والتوتر المستمر بينما استُبدل كل ذلك بصمت بدا واسعاً وهادئاً.
امتدت الألوان إلى ما لا نهاية في كل اتجاه بينما تدفقت السماء فوقه في طبقات بطيئة من الألوان ، البنفسجي والذهبي والسماوي والزمردي والوردي ، حيث كانت تنجرف إلى بعضها البعض بدون حدود واضحة ، مثل ضوء سائل منتشر عبر لوحة لا نهائية بينما تتداخل الألوان فوق بعضها البعض.
وفي تحت قدميه ، تواجدت المياه ؛ طبقة رقيقة وساكنة لم تتناثر أبداً عندما يخطو عليها ، حيث كانت ملساء بما يكفي لتعكس السماء بوضوح مثالي ، مما يجعل الأمر يبدو وكأنه يمشي فوق زجاج منعكس بدلاً من أرض صلبة.
*خطوة… تموج*
أرسلت كل خطوة تموجات ناعمة إلى الخارج.
تموجات صغيرة ومحسوبة.
انحنت الألوان المنعكسة وتدفقت معها ، محولة الحركة العادية إلى شيء ساحر.
'أين أنا بحق الجحيم؟' تساءل ليو ، حيث استقر الآن في صدره قناعة واضحة بأن مشهداً كهذا لا يمكن أن يعني شيئاً بسيطاً.
"أنت محق يا ليو سكايشارد ، المساحة التي تقف فيها حالياً ليست بسيطة بالتأكيد…" تردد صوت أنثوي لطيف إلى أذنيه ، هادئ وغير متسرع ، بينما التفت ليو فوراً لرؤية مصدر الصوت.
وقفت أمامه سيدة جميلة مغطاة بنفس ألوان قوس قزح المتغيرة مثل السماء فوقه. بدا وجهها يتغير كل ثانية بينما تدفقت ملامحها من امرأة مذهلة إلى أخرى كما لو أنها لا تمتلك مظهراً ثابتاً على الإطلاق.
'من هي؟ وكيف قرأت أفكاري؟' تساءل ليو بينما ابتسمت السيدة الواقفة أمامه برفق ، ثم شدّت ردائها الملون بألوان قوس قزح قبل أن تنحني له بشكل مهذب.
"تحياتي يا ليو سكايشارد ، أنا إيرينا… ولكن يمكنك مناداتي بـ سيدة المصير"
شعر ليو بعيونه تتسع بحدة عند هذا التفسير.
'هل قالت للتو… المصير؟' تساءل بينما بدأ الذهول يلتف بإحكام في صدره.
اكتفت السيدة بالابتسام رداً على ذلك ، بانحناءة هادئة وصبورة لم تحمل أي استعجال أو توقع ، حيث تركت الصمت يمتد بشكل طبيعي ، مانحة ليو الوقت الذي كان يحتاجه بوضوح لتهدئة أفكاره والسماح للصدمة بالاستقرار في شيء يمكن التحكم فيه ، وفقط عندما استقر تنفسه ، تحدثت أخيراً مرة أخرى.
"نعم ، أنا المصير ، أحد الكائنين الأصليين لهذا الكون ، جنباً إلى جنب مع الكارما" قالت برفق بصوت يحمل ثقل الحقيقة بدون أن يضغط عليه.
"يمكنك التفكير فيني ككيان يقف في مرتبة أعلى من الحكام الذين تعرفهم" تابعت بدون استعجال.
"ومع ذلك ، أنا لا أمتلك وعاءً مادياً ، وبسبب ذلك ، هذا المشهد الحالم هو المكان الوحيد الذي يمكنني فيه الظهور أمامك"
بينما كانت تتحدث ، تموج الماء تحت اقدام ليو بخفوت ، حيث انحنت الانعكاسات وتشكلت من جديد في إقرار هادئ.
"أسمي هذا المكان بـ أرض القدر"
بقي ليو صامتاً ووجهه متجمد في تعبير مذهول بينما كان يستمع وعقله يكافح ليفهم ما يسمعه ، كما لو أن أي حركة مفاجئة أو مقاطعة قد تحطم الوضوح الضعيف الذي يتشكل أمامه.
لم يتحدث ، وهكذا استمرت المحادثة.
"سُمح لعدد قليل جداً من الأفراد بدخول أرض القدر" قالت وعيناها ثابتة على عينيه.
"تم منح آخر فرصة من هذا النوع لسلفك القاتل الأزلي" تعمقت ابتسامتها قليلاً.
ضربت الكلمات عقله بقوة كبيرة.
'جاء القاتل الأزلي الى هنا أيضاً؟' ترددت الفكرة في عقله ، حادة ومربكة ، ومع ذلك كتم ليو أنفاسه ، شاعراً غريزياً بأن مقاطعتها الآن ستكون خطأ ، بما أن أي شيء سيتبع ذلك سيحمل بطبيعة الحال وزناً أكبر بكثير من أسئلته.
"تماماً كما تقف أمامي الآن ، وقف هو هنا أمامي أيضاً. قلق وغير متأكد وغير مدرك لمدى عمق هذا اللقاء الذي سيشكل المسار الذي يليه" توقفت مرة أخرى ، سامحة لتلك الحقيقة بأن تستقر قبل أن تتابع.
"بالطبع ، أنا لم أستدعك إلى هنا لإجراء محادثة عادية ، ولا أنوي إبقائك هنا لفترة أطول مما يلزم"
تألقت الانعكاسات تحتها بخفوت بينما شبكت يديها أمامها.
"ومع ذلك ، فإن ثقل ما أنوي الكشف عنه لا يمكن فهمه بدون سياق مناسب ، وهكذا ، يجب أن أتحدث حول السبب الذي جعلني اجلبك إلى هنا ، بدلاً من معالجته مباشرة في الوقت الحالي"
أوضحت ، وبحلول ذلك الوقت ، شعر ليو بهدوئه يعود ، حيث بدأت صدمة لقاء المصير نفسها تتلاشى إلى تركيز ، فعدل وقفته واستعد لأي شيء قد يأتي بعد ذلك.
أعطاها إيماءة موافقة صغيرة بينما ابتسمت المصير وتابعت ، "أفترض أنك تعلم بنبوءة الطائفة العظيمة؟" قالت برفق وهي تراقبه باهتمام.
رفع ليو حواجبه ، وتلاشت حالة عدم اليقين ، متسائلاً عما إذا كانت تشير إلى نفس النبوءة التي تنبأت بظهور القاتل الأزلي التالي؟ أم أنها تشير إلى شيء مختلف بالكامل؟
الترجمة: Hunter