(كوكب تيثيا ، بعد 3 أيام من سقوط جوكستا ، منظور ليو)
لمدة 3 أيام بعد سقوط جوكستا ، عمل ليو بدون راحة ، محترقاً في ليالي بلا نوم لضمان نجاح المرحلة الأولى من الإخلاء ، التي ركزت على نقل أصول الطائفة وأفرادها الأكثر أهمية. سارت الخطة بشكل شبه مثالي خلال اليومين الأولين ، حيث نُفذت كل عملية تحت إشراف جالب الفوضى.
ومع ذلك ، في اليوم الثالث ، وبينما بلغت المرحلة الأولى منتصف الطريق ، توقف التقدم تماماً— ليس بسبب تدخل العدو بل بسبب شيوخ المجلس الأغبياء ، الذين حرضهم الشيخ الأول لإثارة المشاكل. فبناءً على إصراره ، بدأت قوات المجلس عبر العديد من كواكب الطائفة بالتدخل في عمل رجال جالب الفوضى لعرقلة أوامر ليو ، مما أغرق العملية برمتها في حالة من الارتباك في أسوأ وقت ممكن.
"اللورد الرئيس ، يجب أن تفعل شيئاً لهؤلاء الشيوخ الملاعين. إنهم يجعلون كل شيء أكثر تعقيداً بمائة مرة مما ينبغي. نحن ملتزمون بجدول زمني وكل ثانية لها قيمتها. أرجوك ، حل هذه المشكلة بأسرع ما يمكن"
جاء صوت جالب الفوضى عبر جهاز الاتصال البلوري ، حاداً ومتوتراً ، بينما نهض ليو فوراً من مقعده ، منهياً الاتصال في منتصف الجملة. في غضون دقائق ، دوت محركات مركبته.
اخترقت المركبة السحب فوق إكستال ودخلت الفضاء الفائق ، وقبل أن يمر وقت طويل ، هبط على كوكب تيثيا ومزاجه يغلي بالفعل.
منذ وفاة تشارلز ، كانت هناك طبقة خافتة من نية القتل تلتصق به وترفض التلاشي ، كجلد ثاني من الكراهية والحزن ولكن بينما يخرج من المركبة ويشق طريقه نحو مقر إقامة الشيخ الأول ، نمت تلك الضغينة الهادئة لتصبح عاصفة ملموسة— هالة خانقة وقمعية قد ضغطت على كل روح في مداها.
*بانغ!*
في اللحظة التي لمست فيها قدماه الأرض خارج منزل الشيخ الأول ، ركل البوابة ، حيث أدى الارتطام إلى تناثر شظايا المعدن والحجر عبر الأرض بينما سارع الحراس عند المدخل للأمام بذعر.
"اللورد ظل التنين ، أرجوك انتظر!" تلعثم أحدهم وهو يمد ذراعه بذعر ، "يجب أن نعلن عن وصولك أولاً! الشيخ الأول في اجتماع خاص مع الشيخين الثاني والثالث ، لا يمكنك الدخول بدون…"
توقفت كلماتهم في حناجرهم عندما أدار ليو رأسه نحوهم.
تضيقت عيونه وخفت البياض في عيونه إلى درجة من الرمادي البارد ، بينما نبضت عروق أرجوانية خافتة من الضوء ، تومض كالبرق المحبوس داخل نظرته.
للحظة ، بدا العالم يتباطأ.
شعر الحراس بذلك…. ثقل غير مرئي قبض على رئتيهم وعصر الهواء من صدورهم.
تشوشت رؤيتهم وارتجفت ركبهم بشكل غير إرادي ، حيث ثبتتهم القوة المحضة لتلك النظرة في أماكنهم.
لم يكن الأمر مجرد ترهيب بل رعب بدائي ، شعور قد صرخ في كل عصب في أجسادهم ليجثوا أمام مفترس لا يمكنهم تحديه أبداً.
أسقط أحدهم سلاحه بينما تراجع الآخر خطوتين وعيناه واسعة وحلقه ينقبض ، حيث كان العرق البارد يسيل بغزارة على وجهه.
لم يتحدث ليو.
لم يكن بحاجة لذلك ، حيث كانت تلك النظرة الواحدة أكثر من كافية لإسكات الساحة بأكملها.
وبينما كان يتجاوزهم ، تدفقت هالته للأمام كمد صامت ، مما جعل المشاعل المصطفة على الممر تومض وتنطفئ.
لم يتحرك الحراس مجدداً حتى تلاشت خطواته في ممر القصر ، وحتى حينها ، كانوا لا يزالون يشعرون بنظرته على ظهورهم ، باردة كنصل حاد.
"مـ… ما هذا الضغط بحق الجحيم؟" تحدث أحدهم ووجهه شاحب كالرماد ، " هل… نتبعه للداخل؟ هل نستطيع؟" سأل آخر وهو ينظر حوله ، مدركاً أنه على الرغم من أن كل واحد منهم يعرف أنه ربما ينبغي عليهم اتباع ظل التنين ، إلا أنهم لم يمتلكوا الشجاعة لفعل ذلك.
ترددت خطوات ليو عبر الممر ، كل واحدة أثقل من التي قبلها ، حيث لم يبذل أي جهد لإخفاء وجوده.
مشى مباشرة للأمام ، غير مستعجل ولكنه لا يمكن إيقافه ، حتى وصل إلى الباب الأخير ، ذلك الذي يتواجد خلفه الشيخ الأول.
واقفين كحراس في الخارج ، كان هناك بضع عشرات من جنود النخبة من أفواج الأمن المشتركة للشيوخ الثلاثة ، حيث سقطت نظراتهم القلقة على مظهره المنهك بينما تحركوا لعرقلة طريقه بأدب.
"تنحوا وافتحوا الباب"
أمر ليو وهو يقترب مع نبرة هادئة ولكنها مجردة من كل دفء ، كحكم صادر بالفعل.
تبادل الحراس نظرات غير متأكدة بينما شدت أصابعهم حول أسلحتهم.
وعلى الرغم من تدريبهم لمواجهة الوحوش والقتلة إلا أن الثقل القمعي لهالته كان يشبه مواجهة شيء أسوأ بكثير ، حيث كأنهم يحدقون في شيء قديم وخاطئ.
ابتلع العديد منهم لعابهم بصعوبة بينما كانت دروعهم تصدر صريراً خافتاً وهم يتحركون بعدم ارتياح تحت ثقل نظرته.
"لورد" قال أحد كبار الحراس أخيراً بصوت يرتجف رغم محاولته الحفاظ على ثباته ، "أرجوك انتظر حتى ينتهي اجتماع الشيخ الأول. هذا الباب مختوم بسحر عالي… لا يمكن فتحه من الخارج. حتى لو أردت فتحه ، أنا—"
لم ينهي الجملة حتى تجاوز ليو الرجل بدون كلمة واصطدم كتفه به بقوة كافية لجعله يترنح للوراء خطوتين.
نظر الحارس للأعلى بذهول بينما سحب ليو أحد خناجره بصوت صرير معدني.
"لورد ، أرجوك اهدأ—" حثه آخر ، ولكن قبل أن يتمكن حتى من إكمال جملته ، غرس ليو النصل مباشرة في وسط الباب.
*ثرووم*
توهج الحاجز المسحور بالحياة فوراً وتفعلت رموز الرونية بينما توسع درع أزرق شفاف لصد الضربة.
التقت مقدمة الخنجر بمقاومة قوية وتصادمت المانا مع المانا بينما اندلعت الشرارات كالجمر بين الفولاذ والتعويذة.
"سيدي ، أرجوك توقف! إنه مقيد بأختام ثلاثية الطبقات! لن تستطيع أبداً كسره ، حتى العواهل لا يمكنهم فعل ذلك—" صرخ الحراس بذعر.
لكن ليو لم يتوقف بل ضغط بقوة أكبر.
بدأ الخنجر يطن بعنف وهو يهتز في يده بينما كان يضخ المزيد من المانا فيه ، حتى اندلعت هالته لتصبح عاصفة غمرت الردهة.
*فششش*
*فششش*
*كراك*
انطفأت أضواء السقف واحدة تلو الاخرى ، مغمورة بالضغط المنبعث منه ، حيث أصبح الهواء نفسه كثيفا بنية القتل.
سرعان ما بدأت الشقوق تتشكل على طول الرونية— رفيعة في البداية قبل أن تنتشر ككسور عبر الحاجز.
تعثر الحراس للوراء ، حامين وجوههم بينما جعل الضغط عروق جباههم تبرز.
سقط أحدهم على ركبتيه وهو يلهث طلباً للهواء.
أمسك آخر بصدره وكأن يداً غير مرئية تعصر قلبه.
ثم—
*كراك!*
تحطم الحاجز بانفجار مدوي وتناثرت شظايا المانا الزرقاء كالزجاج المكسور بينما غاص خنجره عبر الباب أخيراً ، مغروساً بعمق في الخشب المسحور.
أدار ليو الخنجر مرة ثم سحبه لأسفل بحركة واحدة ؛ فانشطر خشب البلوط المسحور كالورق وتطايرت الشظايا عبر الممر بينما تمزقت الأختام تماماً.
انسكب الضوء من داخل الغرفة في ومضة ، كاشفاً عن الوجوه المذهولة للشيوخ الثلاثة وهم يلتفتون بحدة نحو الباب ، ليروا ليو يخطو عبر الحطام بخطوات هادئة ومتعمدة ، وتعبيره غير قابل للقراءة تحت ضوء السقف الوامض.
خلفه ، وقف الجنود متجمدين وشاحبين ومرتجفين وأعينهم واسعة في ذهول.
لم يتحدث أحد.
لم يجرؤ أحد.
لقد رأوا رجالاً يكسرون التعاويذ من قبل ولكن ليس بقوة الإرادة وحدها…. ليس هكذا أبداً.
وبينما انفتح الباب المكسور واستقر الغبار ، كان الصوت الوحيد الذي تبع ليو إلى الداخل هو الرنين المعدني الخافت لخنجره وهو يعود إلى غمده.
ومعه جاءت الحقيقة الواضحة التي ترددت في قلب كل مرتجف في ذلك الممر:
لقد انتهى صبر ظل التنين.
الترجمة: Hunter