(سماء جوكستا ، بعد لحظات من المعركة ، منظور ريموند)
انتظر ريموند بقلق ظهور سورون بعد موت تشارلز ، حيث كان كل نبض من نبضات قلبه يزداد قوة وصخباً بانتظار الحتمية.
ومع ذلك ، ولدهشته الشديدة ، مرت الدقائق بدون أن يظهر سورون ، ورغم قتله لنائب سيد الطائفة إلا أنه لم يأتِ الانتقام المتوقع.
'ما الذي يجري هنا؟ لماذا لا يظهر سورون لإنقاذ شعبه؟'
تساءل ريموند بعبوس ، حيث لم يستطع معرفة السبب الكامن وراء هذا التأخير.
"هممم…. يبدو أن الهجوم الارضي قد وصل أيضاً إلى نهايته"
تأمل ريموند وهو يمسح بنظره ساحة المعركة في الأسفل ، حيث كانت جيوش الطائفة في حالة انسحاب كامل نحو المدن بعد انهيار معاقلهم العسكرية.
لقد حُسمت الحرب بالفعل— ليس بالبراعة ولا بالشجاعة بل بالاعداد الطاحنة.
لكن النصر لم يأتِ بدون ثمن ، فقد تم تمزيق أكثر من 120 ألف مركبة من مركبات الفصيل الصالح من السماء خلال الهجوم ، وتناثر حطامها المشتعل على تربة جوكستا مثل قطع متساقطة من نجم يحتضر.
اصطدمت المركبات من فئة المدمر والخفيفة بسفوح الجبال ، حافرة ودياناً في الأرض ، بينما تحطمت أخرى في المحيطات ، محولة أمواجها إلى تسونامي من النار والبخار.
ومع ذلك ، وكأن خسارة العتاد والمعدات لم تكن كافية ، سقط اثنان من القادة من مستوى العاهل وسبعة مليارات جندي ، حيث دفعوا الثمن الأغلى للاستيلاء على هذا الكوكب الفقير بالموارد.
حتى في الخراب ، انتزعت الطائفة ضريبتها من الغزاة ، حيث لم يكن نصر الفصيل الصالح في جوكستا سهلاً على الإطلاق ولم يتمكنوا من تحقيق المستحيل والاستيلاء على معقل الطائفة الذي ظل صامداً لم يهزم لأكثر من 6 قرون إلا بفضل أعدادهم الهائلة.
"هؤلاء الأوغاد ماكرون وأقوياء. يجب أن أعترف لهم بذلك. ليسوا بكثرتنا ولكنهم يملكون قلباً ويقاتلون كوحوش لا ترحم"
تأمل ريموند وهو يلقي نظرة على السهول في الأسفل ، التي لم تعد الآن سوى مقابر مفتوحة حيث انتشرت الجثث في أكوام ملتوية ودمائهم تتغلغل في التراب حتى بدت الأرض نفسها وكأنها تبكي.
وبجانبهم ، كانت المدافع المحطمة والأبراج المهشمة تدخن في صمت ، بينما كانت قطع المدافع المقلوبة تشير بلا جدوى إلى سماء قد فشلت في حمايتها.
القواعد العسكرية التي كانت تتلألأ برايات الطائفة أصبحت الآن تحترق كالجثث والأسطح تنهار على بعضها البعض بينما التهمت العواصف النارية كل شيء ، من قاعات الطعام إلى ساحات التدريب.
"يا لها من فوضى…."
تمتم ريموند وهو ينزل ببطء عبر الضباب والهواء الحارق يملأ رئتيه حتى لامست قدماه حطام قاعدة عسكرية لم تعد تشبه شيئاً سوى الرماد والخراب.
"سيدي ، الناجون ينسحبون إلى المناطق المدنية. ماذا نفعل بعد ذلك؟" سأل ملازم من الفصيل الصالح بصوت ثابت ورأسه منخفض.
*نقر*
نقر ريموند على لسانه في تذمر.
كان يعرف قوانين الحرب العالمية ، حيث كان القانون يقتضي بعدم استهداف المدنيين في عمليات الاستيلاء على الكواكب. لكن وقوفه هنا ، وسط الخراب والدخان ، جعل صبره على هذه القواعد يتلاشى ، وقرر ألا يلقي بالاً لها اليوم.
"اه… من يهتم لهذا الكوكب اللعين؟" تمتم ريموند بصوت منخفض وعيون مظلمة ، "اقصفوا المهرطقين. حولوا الكوكب إلى كومة من الانقاض ، لا تتركوا أحداً منهم"
أمر ريموند ، بينما تجمد الملازم واتسعت عيناه عند سماع الأمر ، حيث أدرك هو أيضاً أنه انتهاك لـ قانون الحرب ، ولكنه قرر كتمان نظرة الصدمة بأسرع ما يمكن.
"كما تأمر يا سيدي"
قال الملازم وهو ينحني بعمق لـ نصف الحاكم قبل أن يغادر.
——————
سرعان ما نُقلت أوامر ريموند إلى جميع جنود الفصيل الصالح.
وفي الأعلى ، غيرت المركبات من فئة المدمر المتبقية تشكيلاتها ثم وجهت مدافعها نحو الأسفل وبدأت في قصف المدن المدنية.
*بووووووم*
*بووووووم*
*بووووووم*
توالت الانفجارات عبر الأفق ، الواحدة تلو الأخرى ، حيث مُحيت أحياء بأكملها في زهرات من النار. مُسحت الشوارع التي امتلأت بالمدنيين الهاربين في لحظة ، وتدمرت مكاتب العمل والأسواق ، وتحولت منازل المواطنين البسطاء إلى رماد منصهر مع أمهات بريئات يضمون أطفالهم داخل هذه القبور النارية.
استمر القصف لساعات وتلونت سماء جوكستا بخطوط من النار ، حتى لم يبقى منه سوى هيكل حجري ينزف.
لساعات ، صلى المدنيون لـ سورون ليأتي وينقذهم.
صلوا لـ التنانين ليظهروا.
ومع ذلك ، ورغم توسلاتهم اليائسة للمساعدة ، إلا أنه لم يأتِ أحد لإنقاذهم اليوم ، وفي النهاية ، أُبيدوا جميعاً على يد المنتصرين القساة.
الكوكب الذي كان ذات يوم جوهرة فخورة لـ طائفة الصعود تحول سريعاً إلى لا شيء سوى خراب مليء بالمدن المحطمة والجثث المتفحمة والحُفر ، وعندها فقط توقف القصف أخيراً.
ومع ذلك ، حتى عندما فشل سورون في الظهور ، سخر ريموند ببساطة وأمر بتفكيك الكوكب ككل ، حيث أدرك أخيراً حقيقة أن سورون ربما لم يكن داخل أراضي الطائفة.
"أنا محظوظ اليوم…. ربما سأعيش لأرى يوماً آخر"
تأمل وهو يغادر الكوكب على متن مركبته ، بينما بقي رجاله في الخلف لإنهاء المهمة. بعد حوالي 20 ساعة ، وصل مهندسو الفصيل الصالح إلى النواة المنصهرة لكوكب جيوكستا وزعزعوا استقرارها ، فبدأ الكوكب يرتجف تحت وطأة احتضاره ، بينما تشققت قشرته وانقسمت إلى أجزاء.
انفصلت قارات بأكملها في صمت وابتلعتها النيران من الأسفل بينما انهارت الجبال داخل المحيطات التي غلت حتى تحولت إلى بخار ، قبل أن تتمزق هي الأخرى وتُقذف إلى الفراغ.
بعد لحظات ، لفظت جوكستا أنفاسها الأخيرة وانفجرت للخارج في عاصفة من الحجارة واللهب ، حتى لم يتبقى شيء سوى حطام متناثر عبر الظلام ، حيث تحول الكوكب الذي كان يوماً فخوراً إلى مجرد صخرة فضائية وذكرى فقط.
الترجمة: Hunter