(كوكب جرانودا ، بعد أسبوع ، منظور القائد إنتريل)
لم تتوقف العاصفة أبداً على كوكب جرانودا ؛ حيث تجمعت السحب السوداء فوق المحيط الذي لا نهاية له بينما كانت الأمواج تصطدم بغضب في قطعة الصخر الوحيدة التي برزت كشذوذ يتحدى قوانين الطبيعة. كان المطر ينهمر في تدفقات كثيفة لا تلين بينما كانت البروق تتشعب عبر السماء ، مضيئةً المشهد بومضات عنيفة من اللونين الأبيض والبنفسجي.
هنا ، فوق الصخرة المنعزلة حيث لا يمكن لأي فاني تحمل الطقس لفترة طويلة ، وقف إنتريل وستريك ، بعد أن استدعاهم الحاكم العظيم موريس شخصياً. لم يتوقع إنتريل أن يُستدعى للوقوف أمام كائن يُهمس باسمه برعب في أرجاء الكون ، ومع ذلك فقد كان هنا—مبللاً حتى العظم وقلبه ينبض بثبات وعيناه مثبتة على الشكل الذي فوقه.
وقف موريس عاري الصدر عند حافة الجرف والمطر ينهمر فوق جسده الابيض وكأنه لا يجرؤ على البقاء عليه طويلاً بينما كان شعره الأسود الطويل يطفو بحرية فوق رأسه ، متحدياً الجاذبية والعاصفة معاً ، كأنه يستجيب لإيقاع خاص وصامت لا يمكن لأحد غيره التحكم فيه.
بدت كل صاعقة رعدية وكأنها تتوج موريس ، ورغم أنه لم يكن يجلس على عرش حقيقي إلا أن وجوده كان يضغط على الهواء وكأنه إمبراطور.
قام إنتريل ، الذي كان دائماً رجل لبق ، بتعديل كمه بأناقة دقيقة وكأن الأخلاق الحميدة يمكن أن تثبته ضد ثقل الجنون بينما ظل ستريك بجانبه هادئاً ومرتخياً ، مع وقفة غير مبالية وصمت كثيف بما يكفي ليشق مساحته الخاصة وسط العاصفة. تحولت نظرة موريس نحوهم ، حادة ومتلألئة بذلك البريق المهووس الذي يعاملهم كأدوات يمكن التخلص منها لا كمرؤوسين حقيقيين ، ولكن حاول إنتريل قصارى جهده ألا يظهر ذلك.
"لقد استدعيتكم اليوم" بدأ موريس وهو يوزع نظراته بينهم "لأنني أرغب في ائتمانكم على أهم مهمة في حياتكم. لقد أثبتم على مر السنين أنكم أكثر من مجرد محاربين أكفاء ، لذا سأكافئكم بتحدي عظيم لدرجة أنه في حال نجاحكم ، ستُغنى أسماؤكم في أرجاء الكون كأبطال أبديين"
*كابوم*
*ازدياد حدة المطر*
بدا أن العاصفة كانت تصرخ بصوت أعلى عندما انحنى موريس للأمام وصدره يتلألأ بالماء وشعره يتلوى كأفاعي مظلمة في الرياح.
"لقد اخترتكم بنفسي لقيادة الهجوم على كوكب جوكستا مع مليار جندي و20 ألف من أرقى مركباتنا الحربية تحت تصرفكم. وإذا نجحتم في السيطرة على الكوكب…"
مد موريس يده للخارج وأصابعه الخمسة تتفتح ببطء ، جاذباً انتباه الرجلين إلى كفيه.
"سأمنحكم أي مكون من المكونات الخمسة المطلوبة لتحضير جرعة نصف حاكم وسأحرص على تسليمها بين أيديكم. أعلم أنكم بدأتم بالفعل البحث عن تلك المكونات الثمينة وأن عقوداً من الجهد قد لا تكفي لتأمين مكون واحد ، لكن مع هذا النصر ستتقدمان بقفزات هائلة ، محققين المجد والقوة في ضربة واحدة. ما رأيكم؟"
انحنى إنتريل بعمق ويد واحدة موضوعة على صدره مع صوت مصقول يعلو فوق العاصفة بهدوء لم يتزعزع أبداً.
"لوردي ، إنه لشرف لي لتلقي مثل هذه المهمة. أعطيك كلمتي بأن كوكب جوكستا سيسقط ، وستتردد تربته الفاسدة بإرادتك المقدسة. سأحرص شخصياً على بناء تماثيل منحوتة تشبهك على الكوكب حتى يرتعد كل من يجرؤ على مقاومة الحكومة العالمية أمام اسمك. طالما أن هناك قوة في أطرافي ، فلن أرتاح حتى أحقق النصر المطلق تكريماً لك"
وعد إنتريل بينما أومأ موريس بالموافقة قبل أن يلتفت نحو ستريك ، الذي قدم رداً قصيرا ومختصرا.
"سيتم ذلك"
قال ستريك بينما انفجرت ضحكات ، جامحة ، أعلى من صوت الرعد ، حيث بدت الأمواج نفسها وكأنها تندفع عالياً فقط لتحمل جنونه عبر الأفق.
"جيد…! انطلقوا إذاً ، يا كلاب الحرب الخاصة بي ، اغسلوا جوكستا بالنيران ، واحفروا اسمي في عظامهم وعودوا إليّ حاملين النصر على أكتافكم!"
أمرهم ، بينما شعر إنتريل بالإثارة وهي تضرب جسده كالصاعقة ، حيث لم تولد من الخوف بل من البهجة الوحشية.
أن يتم اختيارك من قبل موريس لم يكن مجرد شرف بل كان وعداً بأن التاريخ نفسه سينحني ليسجل أسماءهم إلى الأبد إذا أدوا المهام كما هو متوقع.
بالطبع ، لم يكن إنتريل أحمق ، حيث كان يدرك تماماً أن لقب موريس هو المخادع الأبدي وأن وعوده لم تكن أبداً كما تبدو.
ومع ذلك ، لا يمكن إنكار أن موريس كان أحد الحكام المؤسسين الثلاثة لـ الحكومة العالمية ، وأن كونك "كلباً" له هو مسألة فخر ومجد هائلين.
وعلى الرغم من المخاطر ، إلا أن إنتريل كان في النهاية ممتناً للفرصة.
——————
بعد بضع دقائق ، بمجرد أن تركوا كوكب جرانودا خلفهم وصاروا على متن المركبة الحربية الأنيقة التي تشق طريقها عبر فراغ الفضاء ، كان إنتريل هو من كسر الصمت أخيراً ، مع عيون لا تزال معلقة بالكوكب الذي تمزقه العواصف والذي يتلاشى عبر المسافة.
"كم من الوقت تعتقد قبل أن نكون مستعدين للحرب؟" سأل بنبرة هادئة وموزونة ، وكأنه يجري حسابات معقدة في رأسه.
جلس ستريك في مقعده ونظراته ثابتة على النجوم في الأمام ، قبل أن يهز كتفيه قليلاً.
"14 يوم" أجاب بصوته منخفض وواثق ، حيث لم يحمل أي أثر للشك.
ارتسمت على شفاه إنتريل ابتسامة بطيئة وراضية وأصابعه تنقر بخفة على مسند الذراع المصقول.
انتظر هذه الفرصة لسنوات ، فرصة لشن هجوم ضد الطائفة الشريرة المقززة ، والآن فُتح الباب للقيام بذلك أخيراً.
"سننجح في هذه المهمة الاسطورية…." تمتم ، حيث أن مجرد التفكير في الأمر قد أثار حماسته ، ففي رأسه ، لم يكن يخطط للنصر فحسب بل للإبادة التامة لجميع الاشرار المقيمين على الكوكب.
الترجمة: Hunter