(منظور ليو ، على متن المركبة التابعة للطائفة)
تبع ليو بصمت خادمين ملثمين قاداه عبر الممرات المعدنية.
كشف كل منعطف سلكوه عن ردهة أخرى تصطف فيها عيون فضولية ، حيث توقف الجميع عن أداء مهامهم لإلقاء نظرة عليه.
تظاهر البعض بالعمل فقط ليختلسوا النظر من الجانب بمجرد مروره ، بينما حدق آخرون علانية ، غير مهتمين بإظهار ذهولهم.
أينما مر ، كانت المحادثات تتوقف في منتصف الجملة.
همس القليل خلف أيديهم ، حتى أن امرأة ضحكت بخجل قبل أن تسكت نفسها بسرعة ، وخديها محمرة عندما التقت عيونها بعيون ليو لفترة وجيزة.
شعر وكأنه مخلوق يتم استعراضه في قفص زجاجي ؛ مخلوق لا يُخشى بل يُعبد.
جعل هذا الاهتمام كتفيه يشتدان قليلاً ، ورغم أنه لم يستمتع بهذا التبجيل ولو قليلاً ، إلا أنه نجح بطريقة ما في الحفاظ على تعابير وجهه مستقرة.
بحلول الوقت الذي وصلوا فيه إلى الطرف البعيد من المركبة ، اتسع الممر ليصبح غرفة انتظار منحنية بجدران ذات ألواح فضية وإضاءة محيطة ناعمة.
انفتح باب واحد بصمت ، كاشفاً عما لا يمكن وصفه إلا بأنه جناح القائد ، حيث كانت الغرفة الأكبر والأفضل تأثيثاً من بين جميع الغرف الأخرى على المركبة.
كان تصميمها بسيطاً ، حيث احتوت على سرير واحد وخزانة وطاولة وكرسي ومع ذلك كانت المفروشات بلا شك عالية الجودة وذات ذوق فاخر.
دخل ليو ببطء وعيناه تتفحص كل تفصيلة.
قال الرجل الذي كان يمشي أمامه قليلاً ، "سيدي ، ارجو ان تستريح هنا".
كان يرتدي زي أزرق داكن ومزين بزخارف فضية ونجمة سباعية على الياقة.
كان صوته يرتجف بطريقة لم يستطع ليو تحديدها.
تابع الرجل وهو يحني رأسه في شكل عميق ، "سنصل إلى وجهتنا في غضون 30 ساعة تقريباً. هذا هو "لاندن"، وقد تم تكليفه بالوقوف خارج بابك ، حيث لن يسمح لأي إزعاج بالوصول إليك. إذا احتجت إلى أي شيء على الإطلاق… طعام او شراب او ملابس او معلومات… فيرجى إبلاغه"
أومأ ليو برأسه دون أن ينبس بكلمة.
انحنى القائد مرة أخرى ثم تراجع وسمح للباب بالانغلاق خلفه ، تاركاً ليو في الغرفة الهادئة ذات الإضاءة الخافتة.
ظل واقفاً لفترة طويلة وأصابعه ترتجف قليلاً بجانبه مع عيون مستقرة على الفراش الكبير والتوهج الذهبي للغرفة.
كان المكان ناعماً للغاية وهادئاً جداً بالنسبة لذوقه.
لم يشعر بأي راحة في هذا الترف ولا بأي طمأنينة في هذا التبجيل ، فقط شعور المراقبة حتى وهو بمفرده.
وكأن شخصاً ما يراقب كل حركة ويدون ملاحظات حول تفضيلاته وصمته ونظراته.
أخذ نفساً بطيئاً ثم جلس على حافة السرير ، ومرفقيه على ركبتيه وأصابعه مشتبكة وهو يحدق في الباب المغلق.
في الخارج ، وقف لاندن في وضعية انتباه صارمة.
أما في الداخل ، شعر ليو بثقل كل العيون التي رأته.
ورغم أن السرير كان ناعما ، إلا أنه علم أنه لن يرتاح بسهولة… ليس في هذه المركبة على الأقل.
"أتمنى أن أرى عائلتي قريباً…." تمنى ليو أخيراً وهو يستلقي على السرير ويرخي عضلاته ، تاركاً التوتر الذي كان رفيقاً دائماً لجسده في الأيام القليلة الماضية يذوب أخيراً.
——————
(منظور الضابط جايدن ، بالقرب من المجال الجوي لكوكب الناب المزدوج)
انزلقت مركبة الطائفة المتنكرة بصمت عبر الفراغ ، وكان مظهرها متواضعاً وغير لافت—لا تعدو كونها مركبة توصيل مدنية وفقاً لجميع المسوحات الخارجية ولكن استعد 12 جندي قوي من جنود الطائفة لعملية سرقة.
وقف الضابط جايدن بالقرب من قمرة القيادة ، مرتدياً درعاً أسود وخوذته الداكنة تحت ذراعه بينما يراقب القراءات.
كانت تعابيره هادئة ولكن متيقظة وعيناه حادة من التركيز مع اقتراب السفينة بثبات من مدار كوكب "الناب المزدوج".
بمجرد أن أرسلت مستشعرات الكوكب إشارة السماح بالرسو ، التفت جايدن إلى الطاقم ، "سنخترق المكان في أقل من دقيقتين. هدئوا أعصابكم ، لا يمكن ارتكاب أي أخطاء الآن" أصدر تعليماته بينما كان الآخرون ينقرون بأقدامهم ويفركون أيديهم بتوتر.
في اللحظة التي وصلت فيها السفينة إلى الحد الأدنى من المسافة المطلوبة من نقطة الارتكاز لخزينة "الافاعي السوداء" سارع جايدن بفتح مخطط البوابة الذي قدمه له أرغو ، وزوده بأربعة أحجار مانا عالية الجودة لبدء الاتصال.
*طنين*
ملأ طنين ناعم الهواء.
أجرى مخطط البوابة على متن السفينة اتصالاً مع إطار البوابة داخل الخزينة ، فاتحاً بوابة بعدية.
قال جايدن بحدة وهو يضغط على مؤقت العد التنازلي في وحدة التحكم بمعصمه ، "لدينا مهلة زمنية تبلغ حوالي 18 دقيقة. فليزامن الجميع ساعات المهمة معي الآن"
*تيك*
واحداً تلو الآخر ، نقر الجنود الأحد عشر خلفه على قفازاتهم ، محاذين ساعاتهم مع ساعته. في صمت ، ارتدوا أقنعة الأكسجين وتفقدوا معداتهم واستعدوا للعبور.
تولى جايدن القيادة ، داخلا في البوابة بدون تردد.
كان الانتقال انيا ، حيث هبط حذاؤه بسلاسة على أرضية مصقولة ، في جو بارد وأجواء صامتة.
ومن حوله ، امتدت الخزينة الداخلية الشاسعة لنقابة "الأفاعي السوداء" مثل كنيسة من الجشع ، حيث طفت الكنوز بهدوء في حقول راكدة ، معلقة عبر رونات مضادة للجاذبية.
أسلحة ، قطع أثرية ، أحجار قديمة ، كرات بلورية ، أحجار كريمة متلألئة…. أينما نظر ، كان الهواء كثيفاً بثروة غير محروسة.
خرج جنوده واحداً تلو الآخر خلفه وأسلحتهم مرفوعة وعيونهم متسعة.
لم يحتج جايدن للتحدث بل استخدم إشارات اليد ، حيث حرك أصابعه في تسلسل ضيق ومتعمد ، مشيراً إلى الخطة: سيتحرك ثلاثة رجال بمن فيهم هو ، نحو "المخطوطة" المستهدفة. أما البقية؟ فسيقومون بتفريغ المكان من أكبر قدر ممكن من الغنائم التي يمكن أن تتسع لها خواتم التخزين الخاصة بهم.
تفرقت المجموعة في تشكيل مثالي وبدأوا في نهب القطع الأثرية ووضعها في خواتم التخزين بدون أي مقاومة ، وكأن الخزينة لم تصمم قط للحماية من السرقة من الداخل.
وفي الوقت نفسه ، اندفع جايدن نحو الطرف البعيد من الغرفة حيث كان هناك حاجز زجاجي ضيق ينبض برونات حامية. في الداخل ، وفوق حامل من المخمل الأسود ، كانت تتواجد المخطوطة المختومة خلف سبع طبقات متميزة من الزجاج الشفاف السميك ، وكل طبقة تطن بدائرتها الدفاعية الخاصة.
أعطى المزيد من إشارات اليد.
سارع الجندي الذي كان في يساره بفتح زجاجة صغيرة من حزامه.
في داخل الزجاجة ، كان هناك سائل اسود كثيف مع فقاعات صغيرة تفور بعنف.
سم ضفدع المستنقع العتيق.
تراجع جايدن خطوة للخلف بينما فتح الجندي سدادة الزجاجة ، وبدقة ، سكب السائل.
*هسس*
تصاعد الدخان والتصق السم بالزجاج وبدأ في إذابة النسيج الجزيئي.
ثم— تحطم
انهارت الطبقة الأولى. وفوراً ، تغيرت أجواء الخزينة.
*ووييييييي*
*ووييييييي*
تحولت الإضاءة العلوية من الأبيض الناعم إلى القرمزي المتوهج ، حيث ترددت أجهزة الإنذار في أرجاء الخزينة بحدة وحشية.
لم يتراجع جايدن ، حيث توقع ذلك ولكن هذا لم يجعل الأمر أقل خطورة.
نقر على جهاز الاتصال الخاص به مرة واحدة وقام بإيماءة قطع بإصبعين وعلى الفور، توقف جنديان عن عملية النهب ، وألقوا خواتم الغنائم لزملائهم وتوجها نحو باب مدخل الخزينة ، مستعدين لحراسته بأرواحهم.
سيكون هذان الاثنان آخر من يغادر ، إلى جانب جايدن ، فبينما صدرت التعليمات للباقين بالمغادرة بمجرد اكتمال الجزء الخاص بهم من المهمة ، لم يكن بإمكان جايدن وهذين الجنديين المغادرة إلا مع المخطوطة….. أو لن يغادروا ابدا.
الترجمة: Hunter