(في هذه الأثناء ، على سطح كوكب فينكس ، منظور ميكي جيمس)
لم تمضي سوى بضع دقائق على بدء المعركة ، ولكن لم يعد كوكب العنقاء يشبه ساحة معركة على الإطلاق ، حيث بدت الأرض المدمرة وكأنها أقرب إلى اللحظات الأخيرة لكوكب يحتضر.
*بوووم*
*سوووش*
اندلعت انفجارات كارثية باستمرار في الأفق بينما كانت طاقة الحاكم تمزق الغلاف الجوي في الأعلى ، متسببة في اهتزاز الكوكب بأكمله بعنف كل بضع ثواني تحت وطأة هذا العدد الهائل من المقاتلين الأقوياء الذين يخوضون معاركهم في آنٍ واحد.
'أجل… أشعر أنني سأُقتل اليوم بسبب أحد هذه الانفجارات الطائشة' فكر القائد ميكي جيمس ، وبالرغم من قضائه عقودًا في خدمة الطائفة باعتباره واحدًا من أكثر قادتها إنجازًا ، إلا أنه وجد نفسه اليوم يكافح لمجرد البقاء واقفًا.
*بوووم*
اجتاحت موجة صدمة عنيفة أخرى ساحة المعركة في تلك اللحظة ، مجبرة إياه على غرس قدميه في الأرض المحطمة كي لا يُقذف بعيدًا ، ولم يؤدي هذا المشهد المرعب إلا إلى ترسيخ شعوره بمدى ضآلته وسط معركة تخوضها مخلوقات قادرة على تدمير الكواكب بسهولة.
وبينما كان هو منشغلًا بالقلق بشأن نجاته من الانفجار التالي ، بدا الرجلان بجانبه هادئين على نحو مثير للإعجاب ، حيث ظل كاليب مركزًا على محاولة التحرر من قيوده بينما واصل أندرسون سيلفا مهاجمة السلاسل بلا توقف ، بدون أن تظهر عليه أي علامة للذعر رغم أن هجومًا طائشًا واحدًا كان كفيلًا بمحوهم ثلاثتهم من الوجود.
حاول ميكي التركيز على مساعدتهم ، إلا أن انتباهه ظل ينجرف نحو ليوناردو ، إذ كان هناك شيء في تصرفاته قد ازعجه أكثر فأكثر كلما طال أمد المعركة.
في البداية ، لم يستطع تحديد الأمر ، حيث كان ليوناردو يساعدهم بشكل مثالي.
من الخارج ، بدا ليوناردو ملتزمًا تمامًا بتحرير كاليب.
ولكن كلما راقبه ميكي أكثر ، شعر بأن هناك شيئًا ما لا يتوافق مع الصورة الظاهرة ، إذ بينما استمر نصل ليوناردو في ضرب السلاسل بدقة مخيفة ، نادرًا ما تظل عيناه مركّزة على كاليب لفترة طويلة ، قبل أن تنجرف مجددًا نحو المعركة الكبيرة في الجوار.
ومرة تلو الأخرى ، ضبطه ميكي وهو يراقب ليو.
مرة تلو الأخرى ، لاحظ ميكي ليوناردو وهو يتتبع تحركات الحكام المحيطين بسيد الطائفة بدلًا من التركيز على المهمة التي أمامه مباشرة.
'ما الذي تنظر إليه…؟' تساءل ميكي ، بينما استقر شعور متزايد بالقلق داخل صدره ، إذ كان يتمنى بشدة أن يعتبر الأمر مجرد أوهام ناتجة عن جنون الارتياب ، ولكن كلما استمر في المراقبة ، أصبح من الصعب تجاهل شعوره بأن انتباه ليوناردو الحقيقي كان منصبًا على شيء آخر تمامًا.
*كلانغ*
أصابت ضربة أخرى القيود ، فانتشرت الشقوق بسرعة عبر المعدن ، قبل أن تتحطم سلسلتان من أصل أربع سلاسل أخيرًا ، لتتناثر شظاياها المحطمة في أنحاء ساحة المعركة.
*تحطم*
أشعل هذا التقدم آمال ميكي على الفور ، حيث سيصبح كاليب حرًا قريبًا.
قليل من الوقت فقط وبضع ضربات ناجحة أخرى وبعدها سيتمكنون أخيرًا من الابتعاد عن هذا المكان اللعين قبل أن يقتلهم أحد الحكام عن طريق الخطأ.
ولكن ما إن خطرت تلك الفكرة في عقله ، حتى توقف ليوناردو فجأة.
وقف ليوناردو بلا حراك للحظات وهو يحدق نحو ساحة المعركة البعيدة ، وكأن شيئًا ما حدث للتو ، قبل أن يستدير بشكل مفاجئ وينطلق راكضًا.
"ليوناردو ، ماذا تفعل؟! لا يمكننا تحرير كاليب بمفردنا!" صرخ أندرسون سيلفا ، حيث ظهر الارتباك والإحباط بوضوح في صوته.
ولكن ليوناردو لم يقدم أي إجابة على الإطلاق ، حيث استمر في الركض إلى الأمام وكأنه لم يسمع التحذير.
"ابن عمي الكبير؟" صرخ كاليب ، حيث بدا هو الآخر مصدومًا حقًا من هذا القرار المفاجئ ولكن ليوناردو لم يرد بل زاد سرعته أكثر ، وكأن كل ثانية أصبحت مهمة فجأة بينما ظلت عيناه مثبتة على ساحة المعركة أمامه بتركيز لم يرى ميكي مثيلًا له من قبل.
جعل هذا المشهد معدة ميكي تنقبض على الفور لأن هذه لم تكن نظرة شخص يندفع لإنقاذ حليف بل كانت نظرة شخص اتخذ قراره بالفعل ، مهما كانت العواقب.
ولسبب لم يستطع تفسيره ، كلما راقب ميكي ليوناردو وهو يركض ، ازداد شعوره بأن شيئًا فظيعًا قد يحدث.
"ماذا تفعل بحق الجحيم؟!" صرخ ميكي جيمس للمرة الأخيرة قبل أن يلاحظ في تلك اللحظة أن النصف حاكم سحب سلاحًا قد جعل الدم يبرد في عروقه على الفور.
كان خنجرًا.
خنجر باهت اللمعان ، يختلف عن أي شيء سبق لـ ميكي أن رأى ليوناردو يحمله ، وحتى من هذه المسافة ، كان السلاح يشع بهالة مرعبة جعلته يدرك غريزيًا أنه لم يُصنع من معدن عادي.
"كاليب… منذ متى يحمل عمك خنجرًا؟" سأل ميكي جيمس بصوت مذعور ، وفي تلك اللحظة ، شعر كاليب نفسه بخوف غير منطقي يسري عبر جسده.
'هل تواصل ابن عمي مع موريس أيضًا؟' تساءل كاليب ، إذ لم يعد قادرًا على استبعاد احتمال أن يكون موريس قد زار ليوناردو أيضًا ، تمامًا كما فعل معه ومع مايرون.
'لا…' فكر كاليب ، بينما اجتاحه عدم التصديق.
'أرجوك… أخبرني أن هذا ليس ما يبدو عليه الأمر…' فكر ، ولكن مهما بحث بيأس عن تفسير آخر ، استمرت عيناه في إظهار الحقيقة المرعبة ذاتها أمامه.
كان ليوناردو يركض مباشرة نحو ليو والخنجر لا يزال ممسكًا به بإحكام في يده.
أما سيد الطائفة ، فكان ظهره مواجهًا له بينما يخوض معركة ضد عدة خصوم في الوقت نفسه.
ولأول مرة منذ وصوله إلى كوكب العنقاء ، سيطر الذعر الحقيقي على كاليب ، إذ صرخ كل حدس بداخله أن شيئًا فظيعًا على وشك الحدوث بينما جعلته سنوات الثقة والولاء عاجزًا تمامًا عن تحديد ما إذا كان يشهد خيانة أم أعظم سوء فهم في حياته.
وهكذا ، لم يكن أمامهم سوى مراقبة المشهد وهو يتكشف أمام أعينهم ، والتوسل في السر ألا يكون ليوناردو على وشك فعل ما بدا وكأنه يستعد لفعله.
الترجمة: Hunter