(كوكب ساتورو ، القاعدة العسكرية المركزية ، من منظور ليو)
قفز ليو إلى أعلى نقطة مراقبة في القاعدة العسكرية ، متخذًا مكانه بالقرب من حافة برج السماء بينما ظلت نظراته مثبتة على الامتداد الشاسع للقاعدة في الأسفل ، حيث كان آلاف الجنود يؤدون مهامهم اليومية بجد واجتهاد.
بقي ساكناً تماماً.
لم يكن عقله حاضراً في الوقت الحالي بل منشغلاً بالتفكير في الأحداث المستقبلية ، وعندها—
"لورد ، لدي التقرير الذي طلبته…." تردد صوت من خلفه ، فالتفت ليرى الظل رقم واحد ، الذي كان يركع باحترام خلفه.
للحظة ، بقي صامتاً قبل أن يلتفت مجدداً نحو الجنود ، ليبتسم ويقول—
"هل تعلم من الشخص الذي كان سيحب هذا المكان؟" سأل بنبرة هادئة ، مستحضراً ذكرى عزيزة من الماضي.
ولكن بسبب عدم معرفته بمن كان يقصده ليو ، لم يسع الظل رقم واحد إلا البقاء صامتاً ، منتظراً أن يعطي ليو الإجابة بنفسه.
"معلمي القديم… تشارلز" قال ليو بهدوء وصوته يحمل أثراً خفيفاً لشيء أعمق بينما استمر في النظر عبر القاعدة.
"كان سيقف هنا كل يوم لو أصبح كوكب ساتورو تحت سيطرته ، مدخناً سيجارة بينما يفكر في مستقبل الطائفة" أضاف ليو ، حيث بدت الصورة واضحة في عقله رغم غياب الرجل نفسه.
"لو كان حياً ، لكان متحمسساً لتوسع الطائفة من جديد" تابع ليو بينما ظل تعبير وجهه ثابتاً حتى مع استمرار الفكرة.
"أتمنى لو كان بإمكاني إخباره بهذا اليوم"
خفض الظل رقم واحد رأسه قليلاً عند هذه الكلمات ، مدركاً الثقل الكامن خلفها بدون الحاجة للرد الفوري.
"أنا متأكد من أنه كان سيفخر بما تفعله الآن أيها اللورد" قال بعد توقف قصير ، حيث كانت نبرته محترمة وموزونة ، مقدما الرد الوحيد الذي رآه مناسباً.
أومأ ليو برأسه بخفوت عند هذا الرد ، متقبلاً المشاعر بدون إطالة بينما حول تركيزه مجدداً نحو الواقع.
"التقرير" قال ليو ببساطة ، مشيراً إليه للمتابعة.
استقام الظل رقم واحد قليلاً قبل أن يتحدث مرة أخرى.
"كما توقعت ، بدأت أعداد كبيرة من المركبات التجارية تطلب الدخول إلى كوكب ساتورو" بدأ مع نبرة ثابتة وهو ينقل التحديث.
"ولكن بعد فحص هذه المركبات ، اتضح جلياً أنهم ليسوا تجاراً عاديين ، حيث يحمل الكثير منها أفراداً من مستوى السمو ، وفي بعض المركبات ، تحمل أفرادا من مستوى العاهل" تابع الظل مع نظرات ثابتة وهو ينقل التفاصيل.
"بناءً على ذلك ، من المحتمل جداً أن هذه المركبات قد أُرسلت من قبل العشائر العظيمة لاختبار قوتنا ، مع وجود جواسيس متنكرين في زي تجار ، إذ يستحيل على تجار حقيقيين أن يكونوا بهذا المستوى المرتفع….." أضاف بينما خرجت ضحكة خفيفة من شفاه ليو عند هذه الكلمات.
"يمكن التنبؤ بتصرفاتهم" قال ليو بنبرة تحمل تسلية هادئة بينما نظر عبر الأفق مرة أخرى.
"إنهم يتبعون دائماً نفس النمط… المراقبة والاختبار ثم تقرير مدى جدية التعامل مع التهديد" تابع ليو.
"حتى الآن ، ما زالوا يحاولون فهم ماهية قوتنا"
أومأ الظل رقم واحد مرة واحدة.
"حسب تعليماتك ، رُفض دخول جميع تلك المركبات ولا يُسمح حالياً بأي حركة مرور خارجية أو داخلية"
"كما فُصل الكوكب عن شبكة المجرة ، مما يضمن عدم تسريب أي معلومات تتعلق بعملياتنا من قبل السكان المحليين" أضاف بنبرة دقيقة وهو يكمل ذلك الجزء من التقرير.
بقي ليو صامتاً للحظة وجيزة ، مفكراً في الوضع.
"جيد" قال ليو أخيرًا.
"دعهم يصابون ببعض اليأس" تابع بنبرة هادئة ولكن متعمدة.
"لا داعي لنكشف عن أوراقنا بهذه السرعة ، ليس عندما لم تبدأ المعركة الحقيقية بعد" أضاف ليو بينما كانت أصابعه تنقر بخفة على السور.
"في الوقت الحالي ، أبقهم في الظلام ودع عدم اليقين يقوم بالعمل نيابة عنا" قال ليو بينما انحنى الظل رقم واحد برأسه قليلاً قبل أن يتابع.
"من الناحية الاخرى ، لا تزال معنويات القوات عالية ، حيث يبدون متحمسين للمزيد من الحروب الآن بعد أن تذوقوا طعم النصر لمرة واحدة"
"لقد وصل أسطول القائد جيمس وأسطول القائدة سيلفا وأسطول القائد دوبرافيل بنجاح إلى ساتورو. الان ، يتم عملية دمجهم في هيكل الدفاع الكوكبي"
"إذا سار كل شيء وفقاً للجدول الزمني ، فسيكون أسطول القائد جيمس جاهزاً ليتم تحريكه في غضون ثلاثة أسابيع" أبلغ بينما أومأ ليو بشكل راضي.
كان كل شيء يتحرك تماماً كما أراد.
"وماذا عن المراقبة الخاصة التي أمرت بها على كلارنس وتيرينس؟" سأل ليو بينما تحول تعبير وجه الظل رقم واحد إلى الجدية قليلاً عند هذه النقطة.
"كما أمرت ، نشرنا أفراداً لمراقبة تحركات انصاف الحاكم كلارنس وتيرينس" قال.
"ولكن ثبت أن تعقبهم أمر صعب ، إذ لا يبدو أنهما يتمركزان في أي مكان ثابت" تابع بنبرة موزونة.
"لم يُرصدوا في جرانودا ، وبدلاً من ذلك ، يبدو أنهم يتحركون بشكل غير متوقع بين مناطق مختلفة ، وغالباً ما يظهرون على كواكب محايدة والأراضي الخاضعة لسيطرة الحاكم موريس" أوضح.
"حتى الآن ، لا يزال هدفهم غير واضح ، حيث لم تتمكن شبكة استخباراتنا من تحديد ما يحاولان إنجازه" ختم.
بقي ليو صامتاً بعد سماع ذلك ، حيث انجرفت نظراته قليلاً بينما كان يستوعب المعلومات.
ثم ، ببطء ، خرجت تنهيدة خفيفة من شفتيه.
"حسناً ، هذا ليس جيدا….." قال ليو وهو يهز رأسه بخيبة أمل.
"من بين جميع حكام الكون ، إذا لم أتمكن من فهم دوافع شخص ما ، فسيكون الحاكم موريس. لذا من المهم أن نملك معلومات كاملة عن مخططاته مهما كان الثمن ، لأن هذا الماكر يخطط دائماً لشيء شرير…." قال ليو بينما انحنى الظل رقم واحد رأسه خجلاً.
"مهما كان الثمن ، اكتشف ما يخطط له كلارنس وتيرينس. إذا كنا نهدف إلى الهيمنة على الكون ، فإن شبكتنا المعلوماتية بحاجة حقاً لأن تكون الأفضل في الكون…." قال ليو ، فأومأ الظل رقم واحد بشكل موافق.
"سأبذل قصارى جهدي ايها اللورد" أكّد الظل بينما أومأ ليو مرة واحدة ولوح بيده ليغادر.
بمجرد أن غادر الظل رقم واحد ، عاد ليو إلى أفكاره الداخلية ، حيث وجه انتباهه مرة أخرى نحو المستقبل الذي كان يقلقه حالياً.
في هذه المرحلة ، كان يعلم مسبقاً أن قتال حاكم في المستقبل القريب هو أمر حتمي ، ولكن لم يكن شيئاً يمكن فعله بغريزة أو غرور ، إذ تطلبت مثل هذه المعارك تخطيطاً عبر طبقات متعددة تتجاوز القوة البسيطة.
العامل الأول الذي أخذه بعين الاعتبار هو موقع المعركة ، حيث كان القتال ضد حاكم على كوكب مأهول مثل ساتورو أمراً مرفوضاً تحت أي ظرف من الظروف…. فحتى تبادل طائش بينهم قد يدمر بنية الكوكب ، إذ يمكن لضربة واحدة من حاكم أن تمحو مليارات البشر بدون قصد.
مما يعني أنه إذا ظهر حاكم يوماً ما على ساتورو ، فإن هدفه الأول سيكون سحب المعركة بعيداً على الفور ، بغض النظر عن مدى سوء التمركز الناتج.
العامل الثاني الذي حلله هو مدة المعركة ، حيث أن القتال الطويل من شأنه أن يزيد من عدم التنبؤ ويقلل من سيطرته على كيفية اختلاف الأحداث. على عكس المواجهات السابقة ، لم تكن هذه معركة يستطيع تحمل إطالتها ، وكلما طالت مدتها ارتفع خطر التدخل الخارجي أو سوء التقدير.
ولهذا السبب كانت خطة الانسحاب الطارئة ضرورية ، إذ كان بحاجة إلى طريقة مضمونة لفك الاشتباك في حال انقلب الموقف ضده فجأة. لم تكن الثقة وحدها كافية حتى مع وجود فير بجانبه وخنجر الأصل في حوزته ، حيث لم يكن النصر ضد حاكم مضموناً أبداً.
العامل الثالث الذي أخذه بعين الاعتبار هو الاحتواء. إذا تمكن من إصابة أو إرباك حاكم ولكنه فشل في إنهاء المعركة ، فستكون العواقب كارثية.
السماح لحاكم بالتراجع حياً سيستدعي الانتقام ، ومن المرجح جداً ألا يعودوا وحدهم بل بالدعم الكامل للتحالف الكبير من خلفهم.
كان هذا سيناريو لا يمكنه النجاة منه ، إذ أن مواجهة حاكم واحد كانت بالفعل تدفع حدود ما يمكنه التعامل معه حالياً أما مواجهة حكام متعددين في وقت واحد ستثبت بلا شك على أنها محاولة للانتحار.
وعلى عكس سورون ، لم يكن يمتلك القوة ليتحمل هذا المستوى من الضغط مما يعني أنه إذا التزم يوماً بمثل هذه المعركة ، فيجب أن تنتهي بشكل حاسم ، بدون أي مجال للهروب أو التعافي لخصمه.
هذه النتيجة الوحيدة المقبولة وأي شئ أقل من ذلك سيؤدي إلى عواقب لا يمكنه التحكم بها.
كان هذا عدم اليقين هو ما أقلقه أكثر ، لأنه بينما كانت هناك عناصر من المعركة يمكنه الاستعداد لها والتلاعب بها ، كانت هناك نفس القدر من المتغيرات التي ستظل دائماً خارج نطاق سيطرته. ولهذا السبب كان خياره الوحيد هو التخطيط لكل سيناريو ممكن ، لضمان أنه بغض النظر عن كيفية تطور الأحداث ، فإنه سيحتفظ دائماً بطريق للنجاة والنصر النهائي.
الترجمة: Hunter