(في هذه الأثناء ، داخل العالم الذي لم يمسه الزمن ، منظور دامبي)
*لهاث*
*لهاث*
لهث دامبي بشدة وهو يسقط على ركبتيه من شدة الإرهاق ، مستندًا على سيفه العملاق الذي كان يسند وزن جسده الضخم بينما كان العرق الحمضي يتصبب من جلده وينساب إلى الأرض ، فيصدر أزيزًا عند ملامسته لها.
*فششششش*
*فششششش*
وحيثما كانت تسقط تلك القطرات ، كان الحجر يتشقق ويصدر فحيحاً بعنف بينما كان السائل المآكل يلتهم الأرض ويترك وراءه شقوقاً جديدة تنتشر إلى الخارج مثل علامات وحش غير مرئي يخدش الأرض.
"يجب أن اخترق ، يجب أن أتحمل هذا الألم لبضعة أيام أخرى" تمتم دامبي مع صوت مجهد وغليظ بينما ظل تنفسه غير منتظم.
كان الأمر كما لو أن لحمه يُشوى من الداخل ، وكما لو أن كل عرق وعضو وقطعة عضلية مخفية تحت جلده قد أُلقيت في فرن وُترِكت هناك ليتم حرقها.
ولكن حتى وسط كل ذلك ، ظل دامبي واعياً بالكاد ، حيث كان يدرك أفضل من أي شخص آخر أنه إذا سمح لنفسه بالإغماء الآن أو إذا سمح لإرادته بالاهتزاز ولو مرة واحدة خلال هذه المرحلة الحرجة ، فإن الطريق إلى مستوى نصف حاكم سيُغلق في وجهه إلى الأبد.
على عكس البشر ، الذين كانوا يعتمدون بشدة على جرعات الاختراق لتجاوز العتبات الكبيرة في القوة ، لم يكن لدى دامبي مثل هذا الاختصار المتاح له ، حيث لم تكن الوحوش تتطور تقليديا عبر خليط كيميائي مصقول بعناية بل تتطور بالطريقة القديمة.
الطريقة الوحشية ، كما فعل حكام الوحوش منذ عدة آلاف من السنين ، قبل فترة طويلة من انتشار الجرعات بين الأعراق المتحضرة في الكون وتغيير طبيعة الاختراق إلى الأبد.
من الناحية النظرية ، يسعى كل من الاختراق الطبيعي والاختراق الناتج عن الجرعات الى تحقيق النتيجة النهائية نفسها تماماً ، حيث هَدِفت الطريقتين إلى تحويل الجسم من وعاء بشري إلى شيء قادر على تحمل جوهر الحاكم ولكن الاختلاف يكمن في طريقة تحقيق هذا التغيير.
كان الاختراق الناتج عن الجرعات فورياً وغامراً ومتفجراً ، حيث كانت الجرعة تغمر الجسم في دفعة عنيفة واحدة ، مجبرة المستخدم على التكيف أو الموت في غضون دقائق معدودة.
ستغرق دوائر المانا والخلايا والأعضاء ومسارات الدم الخاصة بالمستخدم دفعة واحدة تحت كمية مفرطة من القوة بينما حاولت الجرعة سد الفجوة بين مستويان فورياً عبر القوة المركزة البحتة.
لهذا السبب كانت اختراقات الجرعات خطيرة ولكنها مفيدة للغاية أيضاً ، حيث كانت سريعة وسهلة وأقل ألماً من الاختراقات الطبيعية بينما من ناحية أخرى ، كان الاختراق الطبيعي يعاكس ذلك الإيقاع بالكامل.
فعلى عكس اختراق الجرعات ، لم يكن الاختراق الطبيعي يأتي دفعة واحدة بل كان تحولاً بطيئاً ومؤلماً للغاية ، حيث سيبدأ جسم الوحش في امتصاص كميات متزايدة من المانا المحيطة وجوهر الحاكم من بيئته على مدار فترة زمنية ممتدة.
في البداية ، سيبدو التغيير صغيراً ، نادراً ما يُلاحظ ، مجرد زيادة طفيفة في الحساسية وارتفاع طفيف في الحرارة الداخلية وانزعاج طفيف تحت الجلد جعل الراحة صعبة والسكون يبدو غير طبيعي ثم سيبدأ الجسم في تصعيد تلك العملية من تلقاء نفسه. امتصاص الخلايا للمزيد وتكثيف الدم بالطاقة. وببطء ، سيبدأ التأثير نفسه الذي تسببه الجرعة في دقائق يحدث بشكل طبيعي على مدار أسابيع أو حتى أشهر.
لهذا السبب كانت العملية قاسية للغاية ، لأنه على الرغم من بقاء الهدف النهائي كما هو ، إلا أنه يجب على الوحش الذي يخضع للتحول أن يظل حياً وواعياً ومستقراً عقلياً طوال حالة الانهيار الداخلي والتجديد.
لم يكن هناك خط نهاية فوري ولا لحظة يضغط فيها المرء على أسنانه لبضعة أنفاس حتى تمر العاصفة.
كان الاختراق الطبيعي حصاراً مطولاً على الجسد والعقل ، حيث سيبدو كل يوم وكأنه معركة أخرى ، حيث يجب الفوز بكل معركة من خلال التحمل العنيد بدلاً من المرونة المفاجئة وحدها.
كان هذا أيضاً هو السبب في أن عددأً محدوداً فقط من الوحوش طوال تاريخ الكون قد وصل إلى هذا المستوى ، حيث لم تكن سلالة الوحش مهمة فحسب في مثل هذه السيناريوهات ، إذ احتاج الوحش إلى بنية قوية بما يكفي لتحمل مثل هذا التغيير بل سيحتاج أيضاً إلى عقل وإرادة قوية بما يكفي للاختراق إلى المستوى التالي.
تطورت القوة لدى الوحوش بشكل مختلف عما كانت عليه بين البشر أو الأنواع الأخرى المعتمدة على الجرعات ، إذ لم تكن الوحوش تختار دائماً متى تحاول الاختراق. وفي أغلب الأحيان ، سيختار الجسد هذا الخيار بمجرد أن ينمو الوحش بقوة كافية ويصل إلى الحد الأعلى لمستواه الحالي ، كما لو أن الدم بداخله يستطيع استشعار أنه وصل إلى حافة ما كان عليه حالياً.
في هذه المرحلة ، لم يبقى سوى مستقبلين في العادة.
إما أن يدفع الوحش نفسه ويبدأ في التحول إلى شيء أعظم أو يفشل جسده في إكمال تلك القفزة ويتراجع ببطء مع تقدم العمر حتى يضعف شبابه ويصبح الموت أمراً حتمياً.
تلك هي الحقيقة القاسية لمسار الوحوش ، حيث لم تكن الوحوش تمكث براحة في ذروتها لقرون عديدة أثناء تقرير ما إذا كانت تشعر بالرغبة في التطور أم لا.
بمجرد وصولها إلى العتبة ، سيطالب الجسد بإجابة.
إما التقدم أو التراجع.
لهذا السبب ، نوع الحياة التي يعيشها الوحش كان مهما للغاية في تحديد ما إذا كان بإمكانه يوماً ما أن يصبح نصف حاكم ، حيث لم تكن الوحوش تعتمد ببساطة على المكونات والوصفات والتوقيت.
كان جسد الوحش بمثابة سجل لحياته ، حيث ستنعكس قوته ليس فقط على مقدار المانا التي يحملها بل على ما احتمله وما استهلكه وعدد مرات قتاله ومدى دفعه لنفسه ضد الموت.
الوحش الذي قاتل بلا توقف طوال حياته والذي نجا من معارك خطيرة والتهم فرائس قوية واحتمل بيئات قاسية ودفع نفسه باستمرار ضد خصوم أقوياء ، سيكون لديه فرصة أكبر بكثير للوصول إلى مستوى اعلى ، لأنه من خلال هذه التجارب ، أصبح جسده أقوى وغرائزه أكثر حدة واستيقظت سلالته البدائية بشكل أعمق.
وفي الوقت نفسه ، الوحش الذي عاش بشكل سلبي وضعيف وتغذى بشكل سيء وتجنب الصراع الذي يهدد حياته وتجول بدون خطر حقيقي ، غالباً ما سيبلغ الحدود العليا لما كان يمكن أن يصبح عليه.
هكذا حكمت الطبيعة على الوحوش. ليس من خلال النظرية أو الموهبة بل من خلال ما إذا كانت حياتهم قد صقلتهم بما يكفي لتبرير الحصول على قوة أكبر ، وهذا هو المكان الذي تفوق فيه دامبي بالضبط ، حيث عاش دامبي نوع الحياة التي تدفع الوحوش نحو التحول.
منذ اللحظة التي التزم بها تجاه ليو ، كان طريقه غارقاً في المعارك ، حيث قضى سنوات لا تحصى داخل العالم الذي لم يمسه الزمن يقاتل الوحوش المتحولة الطائشة التي تجوب تلك الأراضي بأعداد لا تنتهي.
قاتل عندما كان جريحاً وقاتل وهو يتضور جوعاً وقاتل عندما كان محاطاً بأعداد تفوقه وقاتل وسط الإرهاق والألم ، وقاتل في مواقف لا تحصى حيث كانت الوحوش الأقل شأناً ستتصدع وتتقبل التراجع منذ زمن طويل.
ونتيجة لذلك ، تم صقل جسده أكثر حتى وصلت سلالته وتجاربه المتراكمة في النهاية إلى العتبة الحرجة حيث لم يعد جسده قادراً على البقاء كما كان عليه من قبل.
ولذلك ، بدأت عملية الاختراق بشكل طبيعي. والآن ، في هذه المرحلة ، لم يعد هناك تراجع ولم يكن هناك خيار للتأخير ولا خيار ليقول ، "سأحاول مرة أخرى لاحقاً"
لقد اختار جسده التطور بالفعل ، حيث أصبح عمل دامبي الوحيد الآن هو النجاة في رحلة الوصول إلى نهايتها.
هذا ما جعل هذه المرحلة مرعبة بشكل فريد لأنه خلال هذه الأسابيع ، لم يكن بإمكانه الاعتماد على أحد ولم يستطيع أي حليف تخفيف الألم عنه ولم يستطيع أي معالج التدخل لتخفيف العبء ولم يكن بمقدور أي دعم خارجي أن يحل محل الشيء الوحيد الذي يحدد ما إذا كان سينجح أو يفشل والذي تمثل في قدرته الخاصة على البقاء واعياً وعاقلاً وصارماً بينما استمر التحول في تمزيقه من الداخل.
ولحسن الحظ ، أعدت الطائفة موقع اختراق منعزل له في أعماق العالم الذي لم يمسه الزمن ، حيث يمكنه الخوض في العملية بسلام بدون تدخل التهديدات الخارجية وبدون خطر تجول الوحوش المتحولة التي تقضي عليه أثناء لحظة الضعف.
كان الموقع في حد ذاته هادئاً وخالياً وآمناً وهو بالضبط ما كان يحتاج إليه ، لأن الاختراق تطلب العزلة والتركيز. ولسوء الحظ ، خلال هذا الوقت الخطير ، لم يكن قادراً على الأكل بشكل صحيح ولا أخذ أي قسط من الراحة.
كان عليه أن يظل مستيقظاً باستمرار وأن يمنع غريزته من الانزلاق إلى حالة ذعر ، لأنه إذا شرد عقله بعيداً أو إذا استسلم للجنون أو إذا أضاع نفسه في الألم قبل استقرار التحول ، فإن العملية ستنحرف وسيبدأ جسده في الانهيار بدلاً من الصعود وهو بالضبط سبب أهمية البقاء واعياً.
ولهذا السبب ، حتى الآن ، اجبر دامبي نفسه باستمرار على التنفس من خلال النيران.
"لن أموت هنا…" تمتم دامبي مع عيون حادة ، محافظا على استقرار عقله.
"يجب أن أكون قوياً لأقف بجانب اللورد الأب…"
"يجب أن أجعله فخوراً….."
خرجت الكلمات بشكل متصدع ولكن العزم الكامن وراءها ظل راسخاً ، حيث واصل القتال عبر الألم.
طوال حياته ، أراد القوة قبل أي شيء آخر.
قوة حقيقية.
النوع الذي يجعله يقف بجانب ليو بدون خجل.
النوع الذي سمح له بحماية الطائفة وسحق الأعداء والارتفاع عالياً لدرجة أن حتى الحكام سيضطرون يوماً ما إلى الاعتراف بوجوده.
ولذلك ، احتمل من أجل مستقبله.
ومن أجل الوعد بأنه عندما يخرج مرة أخرى من هذه العزلة ، سيكون وحشاً سيجعل الكون يلاحظ قوته.
الترجمة: Hunter