(في الوقت نفسه ، كوكب يو ستار ، قصر عشيرة يو ، منظور يو كيرو)
أسند يو كيرو ذقنه على عرشه في قلب كوكب يو ستار بينما فكر في أمور بعيدة في المستقبل.
كان مجرد يوم آخر في قصر يو بالنسبة له ، عندما شعر فجأة باضطراب خفيف ينشأ على كوكبه ، وكأن حاكماً اقترب منه.
"امم؟" تمتم بارتباك ، إذ اختفى ذلك الحضور بمجرد ظهوره تقريباً ، وهو أمر لم يكن يشبه أي حاكم قد عرفه.
ولكن سرعان ما تبدد الارتباك عندما ترددت خطوات متسرعة نحوه.
*خطوة*
*خطوة*
كسرت الأنفاس اللاهثة للمبعوث الوحيد الهدوء في قاعة العرش ، وهو يندفع إلى الحجرة بخطوات غير متزنة وأنفاسه متقطعة ووقفته غير مستقرة ، ليترنح إلى الأمام قبل أن يسقط على ركبة واحدة أمام العرش.
"لورد…" بدأ بصوت يرتجف وكأن الكلمات نفسها قاومت مغادرة حلقه بينما ضاقت عيون يو كيرو قليلاً عند المنظر أمامه.
انبعث الخوف من الرجل في موجات ، ليلتصق به كحضور خانق ، وهو أمر كان غريباً تماماً داخل بلاط يحميه الحاكم نفسه.
"ما الذي حدث؟" سأل يو كيرو بصوت هادئ وثابت بينما صارع المبعوث بوضوح ليهدئ نفسه تحت وطأة هذا السؤال البسيط.
"اللورد موريس…" همس الرجل ، إذ بدا أن حتى مجرد نطق الاسم كان يستنزف ما تبقى من قوة من جسده بينما بدأت يداه ترتجف بعنف أكبر من ذي قبل.
"كان … هنا…" تمكن من قولها ولكنها ترددت في عقل يو كيرو بوزن أكبر بكثير مما اقترحه حجمها.
لم يتفاعل يو كيرو ، حيث ظلت تعابيره بدون تغيير ، ولكن شيئاً بداخله تغير فوراً.
"اشرح" أمر بصوت حازم بينما ابتلع المبعوث لعابه بصعوبة قبل أن يرفع يديه المرتجفة.
استقرت كرة بلورية صغيرة في يده ، تحمل ما هو أهم بكثير مما اقترحه حجمها.
"لورد… هو… لقد ترك هذه… من أجلك…" قال المبعوث وصوته يتصدع وكأن اللقاء قد أجهد عقله إلى ما وراء حدوده.
رفع يو كيرو إصبعاً واحدة ، فارتفعت الكرة فوراً من يدي الرجل قبل أن تستقر في قبضة يو كيرو بدون مقاومة.
للحظة ، لم يتحرك ، مفضلاً بدلاً من ذلك مراقبة الكرة بعناية ، وكأنه يتوقع منها أن تتفاعل أو تكشف عن بعض التهديد الخفي عند الفحص الدقيق.
ولكن بعد تحليل قصير ، تعرف على ماهيتها ، كرة ذاكرة بسيطة وغير ضارة في طبيعتها ، أداة تهدف إلى نقل صور مسجلة.
ولكن في يد شخص مثل موريس ، حمل شيء بهذه البساطة معنى مختلفاً بالكامل ، إذ أظلمت نظرات يو كيرو قليلاً بينما سكب المانا داخل البلورة.
*ويررر*
جاءت الاستجابة فوراً ، حيث تحول العالم من حوله بدون مقاومة وذاب الحاضر إلى شيء آخر تماماً بينما تكشفت الذاكرة المسجلة الأولى أمام عينيه.
كان المشهد المتشكل واضحا.
قاعة عرشه ، نفس الغرفة ونفس العظمة التي تحيط به الآن. وفي مركز كل ذلك ، رأى نفسه جالساً على العرش ، هادئاً ومتزناً ، مواصلاً روتينه بدون أدنى وعي بما كان يقف خلفه.
للحظة وجيزة ، لم يحدث شيء ، إذ ظل المشهد ساكناً ، مجمداً في ألفته الهادئة ، قبل أن يشوه تموج خفيف المكان مباشرة خلف العرش.
ومن ذلك التشوه ، خرج موريس.
"هاهاهاهاهاهاهاهاها—" ضحك المخادع مع وقفته المرتخية وتعابيره الجامحة بينما لمعت عيناه ببهجة مهووسة بدت مقلقة للغاية.
لم يهاجم فوراً. بدلاً من ذلك ، راقبه مع ابتسامة ثم بدأ يتحرك خلف العرش بحركات مبالغ فيها ، وكأنه يرقص في شكل غريب ، حيث كان جسده يتأرجح بإيقاع غريب وكأنه يستمتع باللحظة.
تغيرت تعابيره بسرعة ، من التسلية إلى الترقب ومن الترقب إلى شيء أظلم بكثير ، وكأن القتل كان شيئاً يستمتع بالتحضير له.
وطوال ذلك الوقت ، ظلت نسخة يو كيرو داخل الصورة جاهلة ، مواصلة أفعالها وكأن شيئاً لم يكن ، غافلة تماماً عن الوجود من خلفها.
ثم ، بدون إنذار ، تحرك موريس.
قفزت يده للأمام من خلف العرش ، قابضة على حلق يو كيرو بقوة مفاجئة ، بينما لوحت يده الأخرى بخنجر الأصل في حركة سلسة ومتمرسة.
*قطع*
قطع الخنجر الحلق وتناثرت الدماء في كل مكان بينما مات يو كيرو في الصورة كالكلب.
*شهيق*
ضاق تنفس يو كيرو الحقيقي بينما بقي المشهد أمامه لفترة أطول قليلاً ، حيث انحنى موريس أقرب إلى الجسد المنهار ، لتلتوي شفتاه في ابتسامة مرضية ، هامسا برقة.
"هذه الأولى"
تبع ذلك الظلام فوراً ، مبتلعاً المشهد بأكمله قبل أن يتمكن يو كيرو من التفاعل ، حيث فرضت الذاكرة الثانية نفسها إلى الوجود بدون توقف.
هذه المرة ، كان الإعداد مختلفاً وخاصاً ، بداخل حجرة حميمية لم يعرفها أحد سواه.
في هذه النسخة ، كان هو وحده مع رو فاسا.
*شهقة*
تعثر تنفسه في العالم الحقيقي بينما أدرك أن موريس كان يعرف عن سره وهذا الإدراك وحده جعله يخاف موريس أكثر من ذلك.
"إذن المخادع يعرف أنني حبيب رو فاسا ، لكن كيف؟" تساءل بينما انكشف المشهد الثاني أمامه بدون توقف.
كانت اللحظة الحميمية واضحة ، حيث كان هو وفاسا منغمسين في حب قد استمر لأيام.
عندما ، فجأة— ظهر موريس خلفهم.
كان التفاعل فورياً ، إذ تجمد كلا الشكلين داخل الصورة بينما تحرك يو كيرو داخل الذاكرة غريزياً للتفاعل ولكن موريس كان أسرع.
تحرك خنجره في قوس وحشي ، ضاربا إياه بدقة شرسة بينما تناثرت الدماء بعنف عبر الحجرة ، حيث استهدف المخادع القاسي عضوه الذكري ، ساحبا إياه للخارج من جسد فاسا.
*قطع*
*ألم*
*صدمة*
*ذعر*
انكشف كل شيء دفعة واحدة بينما ترددت ضحكات موريس عبر الفضاء ، حادة وغير منضبطة ، بينما خرج الموقف عن السيطرة.
تلتها ضربة أخرى حتى وجد الخنجر في النهاية طريقه إلى حلق يو كيرو مرة أخرى.
"هذه الثانية"
تردد الصوت بهدوء ، بشكل لعوب وماكر تقريباً.
مرة أخرى ، ابتلع الظلام كل شيء بدون تأخير ، حيث فرضت الذاكرة الثالثة نفسها إلى الوجود قبل أن يتمكن من استعادة أي إحساس بالسيطرة.
هذه المرة ، كانت الذاكرة في مجلس التحالف.
القاعة الكبيرة الممتلئة بالقوة والحضور ، مع قادة العشائر العظيمة وكايليث ، وكأنهم يبدون منخرطين في ما بدا وكأنه نقاش عادي.
للحظة ، بدا كل شيء كما ينبغي أن يكون.
ترددت الأصوات ، مجرد اجتماع مجلس آخر.
ثم— صمت مفاجئ ، إذ في اللحظة التالية مباشرة ، استلقى كل فرد في الغرفة بشكل ميت ، حيث تم قطع رؤوسهم بينما انهارت أجسادهم بلا حياة حيث جلسوا قبل لحظات.
تجمعت الدماء عبر أرضية القاعة بينما خفتت الأضواء ، ليتحول المشهد المرعب إلى شيء أكثر غرابة.
بقي شخص واحد فقط.
يو كيرو ، حي وواقف وسط المجزرة ، وأمامه تواجد موريس ، وحيد ومبتسم.
"بدون دعم أي شخص ، هل تمتلك الشجاعة لتقاتلني؟"
تردد السؤال عبر القاعة بينما اندفع موريس للأمام فوراً ، متحركاً بخنجره في ضربات هائجة ، كل واحدة منها أسرع وأكثر وحشية من التي تسبقها.
كان الهجوم ساحقاً وقاسيا ، حيث ذبحه موريس وكأنه دمية بينما ارتفعت الضحكات جنباً إلى جنب مع العنف ، حتى أصبح المشهد لا يزيد عن عاصفة من الدماء والحركة.
في النهاية ، نظر إلى الشاشة وقال….
"هذه الثالثة"
وفوراً ، انبعث الظلام مرة أخرى ، حيث انتهت الصور المسجلة.
*سحق*
*تحطيم*
على الفور تقريباً ، حطم يو كيرو الكرة مع تعابير غاضبة بينما وجد نفسه غير قادر على تنظيم مزاجه.
فهم ذلك فوراً.
لم يكن هذا تهديداً ، ليس بالمعنى التقليدي على الأقل ، إذ كان شيئاً أسوأ بكثير.
لم يأتي موريس لمهاجمته بل جاء ليدخل عقله ، ليزرع نفسه هناك ، حيث بدا أن المخادع أراد ضمان أنه بغض النظر عن المكان الذي سيذهب إليه يو كيرو ، سواء على عرشه مع عشيقته أو بين حلفائه ، فلن يشعر أبدًا بالأمان التام مرة أخرى.
انقبض فك يو كيرو ببطء بينما انحنت أصابعه للداخل ، لترتفع رعشة خفيفة للغضب عبر مظهره المسيطر.
"أيها الحقير القذر موريس…" تمتم بصوت منخفض وممتلئ بغضب مكبوت.
"أيها الحثالة…" أظلمت عيناه أكثر.
"لقد تماديت كثيراً هذه المرة…" تعهد بالرد على هذه اللعبة العقلية بالشكل المناسب.
ولكن لم يعلم أنه لم يكن الوحيد الذي تلقى مثل هذه الكرة إذ تلقى كل حاكم من حكام العشائر العظيمة حزمة مماثلة اليوم ، كل واحدة منها مصممة خصيصاً لتسبب الحد الأقصى من الاضطراب داخل عقولهم.
الترجمة: Hunter