(في هذه الأثناء ، في الفضاء الواسع ، العشائر العظيمة)
أثقلت محاولة اغتيال موريس الفاشلة كاهل حكام العشائر العظيمة ، تاركة إياهم في حالة مستمرة من القلق والاضطراب ، حيث شعروا بعدم اليقين بشأن الموعد الذي قد يختار فيه المخادع الانتقام منهم.
فمن ناحية ، أثبتت المحاولة أن موريس لم يكن سورون ، وأنهم مجتمعين يمتلكون ما يكفي من القوة للتغلب عليه إذا لزم الأمر حتى لو كان معه سلاح معدن الأصل.
ولكن من ناحية أخرى ، كان تدخل مولثيراك الوقح والطريقة التي اختاروا بها الانسحاب في النهاية بمثابة قصة مختلفة تماماً.
قصة عن كيف أنهم في داخلهم ، كانوا جُبناء على الرغم من كونهم حكام. وقصة عن كيف أصبحوا جميعاً يعتمدون بشكل مفرط على التحالف لتغطية نقاط ضعفهم ، بدلاً من أن يزدادوا قوة بأنفسهم لتعويض ذلك.
"أنا لا أفهَم…. ألم أكن شجاعاً في أوج شبابي؟ لم أكن خائفاً من التعرض للخيانة أو مواجهة عشرين عدو دفعة واحدة. متى انتقلت من كون ذلك الرجل إلى الجبان الذي أنا عليه الآن؟" قال مو شين لزوجته بعد المعركة ، حيث عاد ، ولأول مرة منذ وقت طويل ، إلى التدريب بينما استيقظت رغبة كامنة في النمو واختبار قدراته بداخله.
"أحتاج أن أستعيد نفسي من جديد يا ماغي…. أحتاج أن أصبح مو شين مجددًا" قال مو شين ، متحدثاً بعزيمة فولاذية.
ولكن لم يكن وحده من أدرك ذلك ، ففي مختلف العشائر العظيمة ، شعر جميع الحكام الآخرين تقريباً بنفس شعوره.
لم يدرك الكثير منهم ذلك من قبل ، ولكن عندما كانوا لا يزالون فانين يطاردون الخلود ، كان لدى العديد منهم شخصيات مختلفة عن تلك التي يمتلكونها الآن ، وكان السبب وراء ذلك أكثر تعقيداً مما يمكن للفاني العادي فهمه بسهولة.
في يوم من الأيام ، كانوا أفراداً جائعين وقساة ، حيث لم يكن تزايد قوتهم مسألة طموح بل مسألة بقاء.
في ذلك الوقت ، لم يكن الكون مكاناً للنظام بل ساحة معركة.
عالماً يقف فيه المرء إما في القمة كمفترس أو يسقط كفريسة ، حيث تطلبت كل خطوة إلى الأمام دماً وتضحية وإرادة لا تلين للسيطرة.
لقد عاشوا في ذلك العالم وازدهروا فيه لأن التردد في تلك الأيام كان يعني الموت ، والضعف يدعو إلى الانقراض.
وعندما صعدوا أخيراً وتجاوزوا العالم الفاني وارتقوا إلى مستوى الحاكم ، لم تتغير شخصياتهم بين عشية وضحاها ، إذ ظلوا لفترة من الوقت نفس الاشخاص الذين شقوا طريقهم صعوداً من العدم.
لقد انتقموا من الضغائن القديمة وسحقوا أولئك الذين وقفوا يوماً فوقهم ، إلى أن لم يتبقى شيء في النهاية.
لا أعداء يستحقون المطاردة ولا أهداف تُركت غير مكتملة ولا سلاسل تربطهم بالماضي.
وما إن تحقق كل ما كان يحركهم يوماً ، حتى بدأت النار التي كانت تحترق بداخلهم بالتغير لأنه لم يعد هناك شيء يطاردونه ولا مستوى اعلى يصعدون إليه ولا عدو أعظم يتغلبون عليه. ولذا ، تغيرت عقليتهم. من اكتساب القوة إلى الحفاظ عليها وتلك كانت اللحظة التي بدأوا فيها يفقدون شجاعتهم ، لأن بمجرد أن اختفى الخوف من الموت وتلاشى الجوع والجشع ، استُبدل بشيء أكثر خبثاً بكثير.
الراحة ، الأمان ، الرغبة في التشبث بما بنوه ، بدلاً من المخاطرة بكل شيء من أجل شي أعظم.
ولهذا السبب تم تشكيل تحالف العشائر العظيمة.
ست عشائر مدعومة من الحكام ، مرتبطة ببعضها البعض ، تحرس ظهر بعضها البعض ، ومن خلال القيام بذلك ، أزالوا الفوضى التي حددت وجودهم يوماً واستبدلوها بأمان منظم يضمن ألا يضطر أي منهم للوقوف وحده مرة أخرى.
في ذلك الوقت ، بدا أن القرار الأكثر حكمة.
فمع القاتل الأزلي وهو يطارد الحكام في عصر يسوده أعمال العنف بلا رادع ، كان الاتحاد سبيلًا للبقاء ، إذ ان وقوفهم معًا يعني أنه لن يكون من السهل القضاء عليهم واحدًا تلو الآخر. ثم ، عندما سقط القاتل الأزلي ، تحوّل ذلك الاتحاد إلى خضوع. وبدلًا من النهوض لملء الفراغ الذي خلّفه وراءه ، اختاروا الطريق الأكثر أمانًا.
لقد انحنوا لموريس وهيلموث وكايليث ، حيث أصبحوا أتباعاً للحكومة العالمية ، مقايضين الاستقلال بالاستقرار ، ومن خلال ذلك ، اشتروا بأنفسهم ألفين وخمسمائة عام من السلام بدون انقطاع.
ولكن بدون علمهم ، مات شيء ما بداخلهم بهدوء خلال هذه الفترة الطويلة….
لأن السلام والراحة قد اضعفوا غرائزهم وعزيمتهم.
وبدون حرب لشحذهم ، بدأت الشراسة التي عُرفوا بها يوماً تتلاشى إلى شيء لا يمكن التعرف عليه.
توقفوا عن القتال والمخاطرة والنمو إلى أن ظهر الخطر مرة أخرى في النهاية ، فلم تعد غريزتهم الأولى هي مواجهته بل تجنبه والانسحاب والبقاء على قيد الحياة.
ولهذا السبب ، عندما وصل مولثيراك ، لم يمتلك أي منهم تقريباً القناعة للوقوف صامدين ، وبدلاً من مقابلته وجهاً لوجه ، بحثوا عن مخرج ، وكأنهم كانوا دائماً بمثل هذا الجبن.
ولكن وحدهم من عرفوا ، أنهم لم يكونوا هكذا لأنه بمجرد عودتهم إلى الأمان.
بمجرد زوال الخطر الفوري وتُركوا بمفردهم مع أفكارهم ، ضربهم ذلك الإقرار كغيره.
لم يكن هذا ما كانوا عليه ولم يكن هذا هو الموقف الذي دعمهم في طريقهم نحو مستوى الحاكم وأنهم الحاليين لم تكن لديهم أي شجاعة.
لأن ذاتهم الماضية ما كانت لتتحمل أبداً مثل هذا الجبن من أي شخص.
"يجب استعادة الحدة التي فقدتها…." قال يو كيرو لنفسه بعد انسحابه ، لأنه تماماً مثل مو شين ، أدرك هو أيضاً أن الجبناء يمكنهم الركض والاختباء ، ولكن لا يمكن للجبناء الفوز أبداً ، لأن التاريخ لم يُكتب قط من قبل أولئك الذين اختاروا الأمان بل كُتب من قبل أولئك الذين تقدموا عندما تراجع الآخرون ، إذ في عصر بدأ فيه الكون يتحول إلى الفوضى مرة أخرى ، لم يعد السؤال عما إذا كان الصراع سيأتي بل من سيتقدم لمقابلته عندما يأتي؟
بدأت العجلة تدور مرة أخرى وإذا كانوا يرغبون في البقاء في هذا العصر كأقوياء ، فسيكون عليهم إيجاد شجاعتهم مجدداً أو يتم محوهم إلى لا شيء سوى أساطير من عصر منسي.
الترجمة: Hunter