(بعد شهر واحد ، العالم الذي لم يمسه الزمن ، منظور ليو)
تصرف الوقت داخل العالم الذي لم يمسه الزمن بشكل مختلف ، ولكن بدا الشهر الماضي وكأنه تلاشى في غضون نفس واحد ، حيث وجد ليو نفسه واقفًا عند نهاية استعداداته ، بعد أن أجرى كل تنوع وكل تسلسل وكل نتيجة محتملة يمكن لعقله أن يتصورها.
يوماً بعد يوم ، متناوبا مع الظل رقم واحد والظل رقم اثنان وحتى فير ، بينما كل منهم يقدم أسلوبه الخاص وعدم قدرته الخاصة على التنبؤ ومحاولاته لكسر النظام الذي ابتكره.
ورغم أن تلك الجلسات قد صقلت فهمه للعبة إلى مستوى يمكنه فيه الآن توقع معظم الأنماط ومواجهة معظم الاستراتيجيات ، إلا أن انزعاجًا هادئًا ظل يقبع في أعماقه ، حيث بغض النظر عن عدد المرات التي فاز فيها أو مدى دقة استعداداته ، إلا أن حقيقة مواجهته لمجنون مثل موريس ظلت تزعجه بشدة.
"هاه—" زفر ليو بقوة وهو يحاول التفوق في التفكير على نفسه عندما أخرجته خطوات الظل رقم واحد من قطار أفكاره.
"حان الوقت ايها اللورد" قال الظل رقم واحد بينما أومأ ليو برأسه مرة واحدة وتعابير وجهه كئيبة.
"هل حان الوقت بالفعل؟" سأل بعدم تصديق قبل أن يمد عظام رقبته.
"رقم واحد ، كما تعلم ، يجب أن أذهب إلى جرانودا اليوم… أمل أن أعود وحياتي سليمة…." بدأ ليو بصوت هادئ بينما وقف الظل رقم واحد على بعد بضع خطوات خلفه ، بشكل صامت ومدرك للثقل القابع خلف هذه الكلمات.
"ولكن…." توقف ليو ، تاركًا الكلمات تستقر في الهواء للحظة.
لم تكن هناك دراما في نبرته ولا تردد بل تقبل فقط ، لأن ليو أدرك أن لقاء موريس يعني أنه لا يوجد ضمان بأنه سيعود حياً.
لا يمكن التنبؤ بالمخادع.
وفقدان حياته كان احتمالاً حقيقياً في هذا الرهان.
ولذلك ، ورغم أنه لم يكن يرغب في ذلك ، إلا أن ليو قرر ترك تعليمات أخيرة ، فقط في حال انتهى به المطاف لمواجهة موته المؤسف.
"ولكن…. إذا لم أعد" تابع ليو وهو يستدير أخيرًا لمواجهة تابعه ونظراته ثابتة بينما ظلت تعابير وجهه غير قابلة للقراءة ، "فعليك التأكد من أن الطائفة لن تتصدع في غيابي"
أحنى الظل رقم واحد رأسه قليلاً ووقفته محترمة رغم أن التوتر في كتوفه قد خان خطورة اللحظة.
"سلّم قيادة الطائفة إلى فير" قال ليو مع نبرة حازمة ، حيث لم يدع اي مجال لسوء التفسير بينما لم يتحدث كرجل يستعد لرحلة بل كقائد يستعد لموته.
"سيتم تتويج التنين بينما تبقى أنت في الظلال وتواصل حماية عائلتي وأطفالي من التهديدات المرئية والغير مرئية" تابع ليو وكلماته تحمل ثقل الأمر بدلاً من الاقتراح.
أومأ الظل رقم واحد مرة واحدة وببطء ، متقبلا المسؤولية بدون سؤال رغم أن العبء القابع خلفها كان هائلاً.
"شيء آخر" أضاف ليو وصوته ينخفض قليلاً ، ليس بدافع الشك بل لأن ما تلا ذلك لم يكن أمراً مخصصاً للحرب بل للضبط والسيطرة.
"إذا سقطت… لا تدع الأطفال الأغبياء يسعون للانتقام" بدأ ليو ، قبل أن يطلق تنهيدة طويلة وهو يهز رأسه بخيبة أمل.
"إنهم متهورين جدا في هذا السن. خاصة مايرون. لذا ضع حدًا له في جميع الأوقات" أمر ليو بينما أومأ الظل رقم واحد بمسؤولية.
"أخبرهم أنني أحظر عليهم الذهاب للانتقام لموتي ، حتى يصبحوا انصاف حاكم… أو ترحل أمهم" قال ليو ونظراته تنحرف للحظة ، ليس إلى الخارج بل إلى الداخل ، وكأنه يتخيل بالفعل أثار غيابه الخاص.
"حتى ذلك الحين ، يجب أن يعيشوا لأجلها وليس لأجلي" أنهى كلامه مع رقة نادرة تتشكل عبر وجهه للحظة خاطفة قبل أن تتلاشى.
ظل الظل رقم واحد صامتاً رغم أن فكه اشتد قليلاً ، حيث حتى بالنسبة لشخص متماسك مثله ، لم تكن فكرة مثل هذه النتيجة سهلة التقبل.
لقد فقدت الطائفة بالفعل الكثير من أفضل قادتها.
وبعد سقوط إكستال ، إذا فقدوا ليو الآن أيضاً ، فإن التعافي سيصبح شبه مستحيل.
ولكن بغض النظر عن الطائفة والمستوى الشخصي ، لم تعجبه الاحتمالات في هذه المهمة.
لأنه وفقًا لرؤيته ، لم تكن هذه مجرد مهمة بل مقامرة خطيرة يخوضها ليو لأجل مستقبل الطائفة وتقدمه الخاص كمحارب ، حيث قد يعني ثمن الخسارة التخلي عن كل شيء.
"فهمت….. ايها اللورد" أجاب الظل رقم واحد أخيرًا وصوته منخفض وثابت وهو يتقبل ليس فقط التعليمات بل احتمال أنه قد يضطر قريبًا لتنفيذها بينما منح ليو إيماءة حازمة.
"جيد—" قال ليو قبل أن يستدير مبتعدًا ، حيث لم تعد لديه المزيد من التعليمات ليمررها.
*شق*
*فووووش*
فتح ليو بوابة إلى جرانودا ، حيث خطى نحوها بدون تردد بينما تعابير وجهه هادئة وعقله صافي ، إذ تم دفن أي شك كان يساوره تحت شدة العزيمة.
"لنذهب للقاء الرجل المجنون…" تمتم ليو قبل أن تُغلق البوابة ، تاركًا الظل رقم واحد بمفرده في غرفة التدريب.
—————
*كابوم*
*مطر*
في اللحظة التي خطى فيها ليو خارج بوابة البعد الرابع ، وجد نفسه تحت سماء جرانودا الهائجة للمرة الثانية فقط في حياته ، حيث بللت الأمطار ملابسه على الفور تقريبًا في نفس واحد.
تحطمت الأمواج تحت قدميه في دوامة عنيفة واضطرب المحيط بلا نهاية تحته ، في حين هدرت السماء في الأعلى بغضب لا يرحم وخطوط البرق تمزق السحب المظلمة وكأن السماء نفسها تتشقق.
صرخت الرياح من حوله بشكل حاد ولا يرحم وجرت ردائه بعنف بينما ضغطت شراسة البيئة على حواسه ، موضحة أن جرانودا لم تكن مكاناً يرحب بالزوار.
ومع ذلك ، وسط هذه الفوضى ، كان هناك سكون.
طافت صخرة واحدة فوق المحيط اللانهائي بشكل ثابت رغم غضب العاصفة وكأنها توجد خارج القوانين التي تحكم كل شيء آخر من حولها بينما وقف جسد وحيد فوق تلك الصخرة.
موريس وهو عاري الصدر وغير مبالي بينما شعره الطويل ينجرف لأعلى بشكل غير طبيعي وابتسامته متسعة وعيناه مثبتة على ليو بحدة جعلت العاصفة نفسها تبدو غير مهمة.
"أهلاً بك… في مقري المتواضع يا سيد الطائفة" قال موريس بصوت يقطع الثلج والرياح وهو يبسط ذراعيه بشكل واسع ، وكأنه يقدم العالم الفوضوي بأكمله من حوله كهدية شخصية.
"هاهاهاهاهاهاها—" تلا ذلك ضحكة ناعمة ومستمتعة ، وكأن وصول ليو قد أراحه أخيرًا من ملل طويل.
بدأ ليو في الهبوط ببطء ونظراته لا تفارق موريس ولا حتى لجزء من الثانية ، حيث ارتفعت ضربات قلبه رغم سيطرته بينما كل خطوة إلى الأسفل تجعل الضغط الغير مرئي من حوله يزداد ثقلاً.
حتى بدون نية القتل او الحركة ، ما زال الفارق بينهم لا يمكن إنكاره ، حيث كان يضغط عليه من جميع الاتجاهات وكأن الفضاء نفسه من حول موريس يطيعه بطرق لا يمكن لـ ليو فهمها بعد.
'تماسك يا ليو…. تذكر من تكون….' قال ليو لنفسه وهو يهبط ببطء على الصخرة.
*نقرة*
لامست قدماه السطح بخفة ، وفي اللحظة نفسها تقريبًا ، بدا وكأن العاصفة قد تراجعت.
ليس لأنها هدأت أو فقدت شدتها بل لأن تركيزها انحصر بالكامل على الرجل الواقف أمامه.
"يبدو أنك كنت تنتظرني ، ايها اللورد موريس…." قال ليو بصوت ثابت ومتماسك وهو يبادل موريس النظرات مباشرة بدون أن يشيح ببصره أو يتراجع.
"أوه….." بدأ موريس وابتسامته تتسع أكثر وهو يحدق مباشرة في عيون ليو الرمادية.
"أوه ، انا كذلك بالفعل" تمتم بصوت خافت مع نبرة بدت مرحة على نحو خادع بينما كان في عينيه بريق ينم عن شيء أشد فتكًا مما أوحت به كلماته.
*كابوم*
شق وميض آخر من البرق السماء.
وفي تلك اللحظة الخاطفة ، وقف الاثنان امام بعضهم البعض على الصخرة الوحيدة ، لا أحد منهما يتراجع رغم فارق القوة بينهم وهما يقيسان بعضهم البعض ، وكأنهم يقيسون مقدار المخاطرة التي يستعد كل منهم لخوضها قبل أن تبدأ اللعبة حتى.
"لا بد لي من مدحك ، لقد ابتكرت لعبة مثيرة للاهتمام ، لذا أمل أن تكون ممتعة بالفعل ، لأنه إذا لم تكن كذلك ، فسأكون خائب الأمل حقًا" شارك موريس ، حيث كان المعنى واضحا.
بغض النظر عن النتيجة ، كان على ليو تسلية موريس.
لأنه إذا لم يفعل ، فقد ينتهي هذا اللقاء بطريقة لم يقصدها أي منهم.
الترجمة: Hunter