كانت معركة أسطورية. تشكلت التحالفات وتحطمت. تلك هي الحقيقة القاسية للعبة المطاردة. وملأت ضحكات حناجر كثيرة الأرجاء بينما بذل ثريدبير قصارى جهده لمنح الصغار تمريناً جيداً دون تثبيط هممهم. كان الأمر شاقاً إلى حد ما بالنظر إلى فروق نموهم. على الأقل إلى أن فطنت زوجة الفأر وغيرت ولاءها فتحلقوا جميعاً حوله وطاردوه في أرجاء الغرفة صعوداً وهبوطاً على الدرج وخلال الشرفات.
وفي غمرة ذلك فقد قبعته وانتهى بها المطاف على رأس أصغر الدمى المتحركة، فتاة العنكبوت الصغيرة. استخدمتها لاستدراجه إلى عدة كمائن مع البقية عندما حاول استعادتها. ضحك تان حقيقة على ذلك وأثنى على الأطفال لاختراعهم التكتيكي. ولنكن منصفين، ففي مرحلة نموهم العقلي تلك كانوا سيجدون صعوبة في التمييز بين الإلهام التكتيكي ومفاجأة اللفت، لكنهم استطاعوا في الغالب إدراك سعادته وكان ذلك يسعدهم.
كان المعلم تان رجلاً يصعب إرضاؤه، ولن يدرك معظم تلاميذه إلا في سنوات متقدمة من حياته أن ذلك كان جزءاً رئيسياً من استراتيجيته. قد لا يكون مدرباً للفرسان بعد الآن لكن نهجه لم يتغير. أدرك ثريدبير في النهاية أن ما بيده لم يعد سوى قطعة طباشير بالية وحين ذهب لإحضار المزيد وجد الكوب فارغاً. ونظر حوله ليرى البقية في وضع مشابه وقرر أن الوقت قد حان لإعلان هدنة. استغرق الأمر بضع دقائق لتوصيل الرسالة إلى الصغار المتحمسين للغاية وغير القابلين للتعب في الغالب، وبمساعدة من السيدة بيمر تمكنوا أخيراً من تهدئتهم في حلقة فضفاضة حول الطاولة بينما تحدث الكبار الباقون.
كان تان ودافوديل قد غادرا في وقت ما قبل ذلك لكن غريفز لا يزال هناك يتشارك وعاء شاي مع السيدة بيمر. أخذ ثريدبير كوباً فارغاً مجاملة ومثل شربه بينما استمر الحديث. كان طقس حفل الشاي أحد أول الأمور التي تعلمها وحتى هذا اليوم كان يعامل الفعل بالاحترام الواجب له. مع عدم وجود القبعات بدا حفل الشاي مزعجاً بعض الشيء. كانت السزة قد خطفت قبعته خلال الشجار ووجد ثريدبير الأمر أطول من أن يستعيدها.
قالت السيدة بيمر: "شكراً لك على اللعب معهم".
وأضافت وهي تتفقد رعاياها: "قوة التدقيق. أوه نعم، لقد أفادهم ذلك حقاً. في فئة الرشاقة غالباً. آه، المزيد من التحمل. سيكون تهدئتهم أصعب الآن..."
حملت الشكوى القليل من الجدية خلفها. كانت مهمتها مساعدة صغارها على النمو وكانت أحداث كهذه فرصاً جيدة لرفع المستويات. وهي الوظيفة الأساسية لغرفة اللهو بمنح الدمى المتحركة مكاناً آمنماً للتدريب حتى تصل إلى عوائد متناقصة في إحصاءاتها. حتى تصل إلى نقطة تحتاج فيها إلى مواقف خطيرة للتطور أكثر. وكان الغرض الثانوي توفير طفولة سليمة للصغار ومنحهم روابط متينة مع مقدمي الرعاية والرفقاء.
قد يكون للنشأة بدون ذلك عواقب مشكلة. احتجت الدمى إلى التعاطف وإلا فلن تفهم الألم. وكان الألم مفهوماً مهماً للغاية عندما تتعامل مع البشر والاقزام و المخلوقات الأخرى التي تميل للصرخ والنزف والمعاناة تحت الضغط الشديد. (مفاهيم كانت غريبة في الغالب على الدمى التي لم تتلق تعليماً جيداً).
قال ثريدبير: "أتيح لي القليل من الوقت للتفكير بين المطاردات. هل ترين أن لدينا ما يكفي من المال لإبقاء غرفة اللهو تعمل؟ هل نحن في خطر فقدان هذا المكان؟ لدي بعض المال المدخر والذي لا أستخدمه في أي شيء. يمكن أن يذهب إلى هنا".
قالت السيدة بيمر وهي تلوي يديها: "أوه! أو لا، لا بأس بذلك مطلقاً. نحن نواجه حالياً بعض المشكلات بسبب طريقة تغير التجارة. لا داعي لـ..."
قال غريفز رامياً إياها بنظرة معبرة: "سنقبل تبرعك بكل سرور. أنت محق في أن المرفق لن يغلق في أي وقت قريب، لكن إن لم تكن تستخدم المال فسناخذه".
التوى وجه السيدة بيمر قليلاً بتلك الطريقة التي تظهر على البشر حين يضطرون للتنازل عن شيء ما. وهو ما حير ثريدبير لأن الأمر بدا مكسباً للطرفين.
لذا سألها بصراحة: "هذا يزعجك؟ لماذا؟"
فكرت قليلاً ونظرت إلى غريفز الذي أومأ بدوره.
تنهدت السيدة بيمر قائلة: "عرضت بعض النقابات... دعمنا إن نحن... أسدينا لها معروفاً. المعنى الضمني هو أن نصرف الدمى المتحركة عن العمل لدى منافسيها. أو نمنحهم اهتماماً أكبر في معارض الوظائف".
قال غريفز: "مما سيأخذنا مباشرة إلى السياسة. لا يمكننا تحمل ذلك، ليس مع شيء حيوي مثل العمل الذي نقوم به هنا".
وضعت السيدة بيمر كوب الشاي وشبكت يديها قائلة: "وأعلم أنك لن تفعل شيئاً كطلب الخدمات أبداً. لكن لكونك أحد أعضاء المجلس وما إلى ذلك، لا يزال يبدو أن أي تبرع نتخذه منك قد يبدو سياسة".
قال غريفز وهو يشد لحيتة السفلى: "أوه... لم تسمع".
"تسمع ماذا؟"
قال ثريدبير: "أنا لست في المجلس بعد الآن. ينبغي أن يسهل ذلك الأمور. يمكنني منحك مالي ولن يبدو الأمر غير لائق".
كان يتوقع الارتجاح. لكن ما تلقاه من السيدة بيمر كان نظرة رعبة.
ووسوست قائلة: "كنت أحد أقوى حلفائنا. ماذا سنفعل الآن؟"
قال ثريدبير بحيرة: "ما زلت كذلك. أنتم تقومون بعمل جيد جداً هنا".
قالت السيدة بيمر وهي تنهض وتصفق بيديها: "عذراً. أحتاج إلى اصطحاب الصغار إلى الصف. تعالوا الآن يا أطفال".
كان صوتها يهتز قليلاً. أصاب الذهول ثريدبير. هل أغضبها؟ بدا الأمر كذلك بالتأكيد. وضع غريفز يده على مخلبه وهز رأسه.
همس: "انتظر".
قال ثريدبير لصديقه ولمصلحة السيدة بيمر: "حسناً. شكراً لسماحك لنا باللعب معهم. لقد أعجبني ذلك حقاً، لم أمارس لعبة حقيقية مع الأطفال منذ وقت طويل جداً".
قالت وهي تهرول مبتعدة ومعها أربعة صغار حريصين وغافلين: "على الرحب والسعة. الرجاء التوقف... متى استطعت".
قالت زوجة الفأر بمجرد أن ابتعدت: "يا للهول يا للهول. كانت تحبس دموعها. ماذا فعلنا؟ كيف يمكننا المساعدة؟"
هز غريفز رأسه: "أخشى ألا يمكنك ذلك. لقد كانت تحت ضغط كبير مؤخراً. هذه هي القشة التي تقصم ظهر البعير تماماً".
"هل هناك بعير متورط في الأمر بطريقة ما؟"
فرك ثريدبير أعلى رأسه. أصبح الأمر أكثر إرباكاً.
تنهد غريفز: "لا. حسناً، لقد واجهنا مشاكل مع أشخاص يقولون أكاذيب مؤذية للغاية حول ما نقوم به هنا. قام عدد من أعضاء المجلس بجولة في المكان وجعلوا الناس يفتشونه للتأكد من أننا لا نقوم بمشاكسات، لكن الشتائعات تظل مستمرة".
قال ثريدبير: "لا أذكر أن أياً من هذا ظهر عندما كنت في المجلس. ولم أرحل سوى قبل أسابيع قليلة".
قالت زوجة الفأر: "معذرة يا سيدي، لكن هذا منطقي. يعلم الجميع أن غرفة اللهو كانت فكرتك. بالطبع لن يهينوك بالقول إنك وراء قتل الأطفال وضعهم في الدمى".
"هذا ما يقولونه؟"
شعر ثريدبير بالرعب.
"أي أشخاص؟"
بسطت زوجة الفأر مخلبيها: "فقط... أشخاص".
قال غريفز: "الشائعات لا تتوقف. والآن بعد أن رحلت يتعامل المجلس معها بجدية أكبر بكثير. قراءتي للأمر هي أنهم يؤخرون مؤخراتهم".
"هل..."
كان ثريدبير على وشك أن يسأل عما إذا كان هناك أعضاء مجلس يتجولون بلا سراويل الآن، لكن نأمل أن تكون هذه نوعاً من المفردات اللغوية. شعبر بتخوف من الندم لعدم وجود سيليا هنا لتشرح له ذلك.
قال غريفز وهو ينهض: "سيمر هذا. وكما قلت، لست جزءاً من المجلس بعد الآن. لا تقلق بشأن السيدة بيمر. إنها تحت الضغط، ولكن طالما ظل الأمر مجرد كلام، ولم يحدث خطأ فظيع، فسوف..."
ومض العالم، ثم خفت ثم عاد. ومض وخفت وعاد.
صرخت زوجة الفأر: "ما هذا؟"
ظهرت كلمات من العدم. خطأ! لم يتم اكتشاف سيد. سيعزل الزنزدان خلال 30... 29... 28...
وقف غريفز: "حدث شيء ما للعقل! بسرعة، غرفة النواة في الرواق الجنوبي..."
توقف العد التنازلي. اختفت الكلمات. وتغيرت الغرفة من حولهم بينما تحول الواقع...