راقبت دلتا ضيوفها وهم يغادرون الزنزانة على عجل لأن مستويات المانا في كل الطوابق بلغت حدوداً غير آمنة. أرادت فحص ياتينا عن قرب لكن الوقت ضيق. كان هناك من ينتظر في الأعلى واضطرت دلتا إلى التشهيق بعينيها اتقاء لشمس الباب. إنه فتى تحجب الشمس ملامحه فتعجز بصرة المانا عن تبينها. بدا ديو عارفاً بالصبي بينما ساعدت ليم ياتينا برفق على صعود الدرج. التفتت إلى ألفا.
قالت: "عليك الذهاب أنت أيضاً"
فهز رأسه نفياً.
قال بصوت خفيض: "أنا مصمم لتحمل كميات ضخمة من السحر. أنا البطل الأسمى"
وتمنت دلتا لو أنه يثق بنفسه أكثر.
قالت دلتا بجهامة: "البشر مصممون للنجاة من الإنفلونزا وهذا لا يجعل الأمر ممتعاً".
هز ألفا كتفيه بينما زحفت ديرودة صغيرة شبيهة باليراعة خارجة من شعره.
هقالت متبسمة بذهول لطيف لرؤية زعيم الغارة خاصتها خارج الحديقة السرية: "أيها البطل!"
عرض قائلاً: "يمكنني الذهاب معه"
فطرفتع دلتا ببصرها للحظة وبقيت ابتسامتها ثابتة.
ذكرت بصرامة: "لا يمكن للوحوش مغادرة الزنزانة".
حرّك البطل سيقانه الحشرية التربة وربت على ألفا مرة واحدة فتألق هالة لوهلة وهو نوع من الهالة البيضاء تتخللها ومضات برتقالية.
قال زعيم الغارة بمرح: "طالما أنني ألمس ألفا فهو يعد أرضاً للزنزانة الآن. لقد أصبته بالعدوى أو أن قوتيكما تتبادلان النصائح".
صححت دلتا في سريرتها بقلق: "أنظمتنا تندمج بطريقة فوضوية".
إن كان الأخ يُصدق؟ لم يكن مقدراً لها ولألفا أن يتواصلا هكذا أبداً. كان بيتا أو غاما ليلائمان أكثر سواء أكان الوحش أم السلاح... أما الزنزانة والبطل؟ فذلك أمر لم يكن في الحسبان.
اقترحت على ألفا الذي تردد ثم بدا الأمر مقبولاً لديه أكثر من مجرد المغادرة من تلقاء نفسه: "أره أرجاء البلدة".
وعلاوة على ذلك وعلى الرغم من ادعاءات ألفا؟ لم تكن متأكدة من قدرته على التعامل مع ما يجري الآن. كانت المانا التي ابتلعتها من وحدة البطل هائلة والأمور غير مستقرة. نظرت إلى إحدى الشمعدانات عند المدخل ولاحظت النار تلتوي قليلاً وتتضخم وتتبلور قبل أن تتفتت إلى نار خضراء ثم ترتدي حُلتها الحمراء. تشققت أواني القرابين وفارت بالعنبر قبل أن تغلق على تورمات شبيهة بالأورام. وبعد ثانية تحولت الأورام إلى رماد وتركت سطوحاً ملساء.
وفي غرفة النصب التذكاري خاصتها نبت تمثالها الخاص بجناح لحمي بشع مصنوع من الفطر. وازداد الأمر سوءاً كلما نزلت. وكانت الغرفة الوحيدة التي بدت بلا تغيير هي غرفة البحيرة. كان الطين في غرفة الطين مشتعلاً وغابة الفطر كثيفة لدرجة تعذر معها العبور دون قطع غابة من السيقان. كان بوري عالقاً في الزاوية حرفياً. كان حانة فيرا تصدع الرأس إذ ذابت الطاولات في الأرض وسالت السوائل من الشقوق بينما نما رأس الخنزير فوق الباب طقم إضافي من العيون.
سيقفل الساقي عائداً قريباً من المستوصف وسيكون غاضباً للغاية.
كانت غرفة فران ذائبة نصفياً في "الفراغات بين"
الطوابق مما أدى إلى ظهور جزر بلا طريقة تمكن باكون من التنقل عبرها. وتحولت مقاعد المتفرجين إلى سائل غلاية تتحرك كشلال رخامي نحو الهاوية. خشيت على الطابق الثاني ولكن عندما نزلت كان... طبيعياً. كان بحال جيدة دون أن تختل حتى فطيرة قزمية عن مكانها. عبست وتنقذت نحو وايين فتجمعت متصلبة عندما رأت عشرات الأزهار البرتقالية تنمو في كل مكان من هيئتها النائمة بينما انتشرت جذورها في أرجاء الطابق بأسره ممتصة المانا ومحولة إياها إلى زهور نابتة على جسدها.
وحولها شرعت الفطيرات القزمية في الصلاة لها بخشوع. وبدت حبات إيمانها الصغيرة حافظة لويين من تلك العملية.
وعدت قائلة: "سأصلح هذا"
ثم تفقدت الطابق الثالث فوجدته مستقرا في الغالب. في غرفة الزعيم. كان جيلاغون... أصغر من ذي قبل. وكان لديه عشرة استنساخات بقبعات وسلوكيات مختلفة مع تدفق المانا على غرفته.
وكلما اقترب الحد انشطر جيلاغون أو أحد "الأغونات"
إلى شخصية أخرى. قام الجميع بالحركة المتعرجة ذاتها عند اقترابها. وكان أحد الهلاميين يرتدي نظارات وربطة عنق بدلاً من القبعة مع حقيبة عمل مثبتة بجسده.
تساءلت دلتا بدهشة: "...لوريغون؟ ألدري محامٍ؟"
أخرج بطاقة عمل.
قرأت: "'أتعرض للتقاضي؟ كل الخصم! توظف لوريغون اليوم'."
كانت بطاقة العمل ملصقة بأصابع صورتها المجسدة وعجزت جَسدياً عن تركها.
قالت وهي تخطو فوق العديد من الهلاميات وتكاد تطأ شيئاً مستديراً كالهلام لكنه لحمي أكثر: "سأحتفظ بهذه! فقط... دعني أعود إليك".
أنّت ماريا قائلة: "اقتلني".
سألت دلتا بعينين متسعتين وهي تدور لتواجهها: "ألست ميتة بالفعل؟"
قالت بنبرة وجيزة: "أتعرفين كيف كانت أيامي قبل مجيئك؟ كنت أجلس على عرش وأصنع الأشياء الميتة. وكانت حياتي جيدة للغاية. لم يدعُ أحد روبوتات قاتلة أو يحولني إلى جنية أو يورمني بالمانا".
قالت دلتا بلا خجل: "لم أدعهم".
لم تكن قد فعلت شيئاً خاطئاً. حسناً لم تفعل شيئاً خاطئاً بالطريقة التي تدعو روبوتات قاتلة.
قالت ونبرتها تقطر عُبوساً: "والآن سننفجر جميعاً بالمانا".
حاولت ضم يديها لكن شكلها الكروي لم يسمح بذلك.
قالت الجنية بجهد: "...لا... يمكنني... التصفيق... ببطء... بسخرية...".
قالت وهي ترمق يديها وكأنها تنتظر منهما بدء الخلل: "أبدو بحالة جيدة وهذا أمر غريب حقاً".
قال ماريا بهدوء: "اشكري الأخت. ربما آذت الكثيرين لكنها تحبك".
أمرت ماريا التي هزت رأسها بجدية: "سأقضي قدراً ضخماً من المانا وأصلح هذا. ابق أنت هنا واكره العالم".
أنشدت قائلة: "لن أخيب ظلك أيتها العشيقة الفوضوية للفطيرات الفَأْلِيَّة"
وتسببت دلتا في وطئها عرضاً في طريقها. وما إن هبطت إلى الطابق الرابع حتى رمقت دوامة الدمار الهائلة التي تكونت عند انفجار وحدة البطل. لم يضم هذا الطابق سوى الأشياء الأساسية ومخلوق واحد لذا كان لديها الكثير لتعمل معه! فتحت القائمة.
"£%%%^£:!"
حدقت دلتا في شاشة الفساد والخلل. أغلقتها ثم أعادت فتحها. واصلت خطوط الهراء والخلل جعل الشاشة غير مقروءة.
نادت: "نو؟"
فتحولت الشاشة إلى الأزرق.
"لا تغلبي هماً. مرجع المانا يسبب مشكلات."
بدأت هذه المانا تستقر على أنظمتها الداخلية ولم تكن تُمتص بسرعة كافية.
سألت: "نو كيف أصلح هذا؟"
فاصطكت الشاشة بثبات لوهلة.
"كوني أنت."
لم يكن ذلك مفيداً. لم يكن الأمر كأن دلتا لم تكن نفسها قدر الإمكان. حاولت صفع الشاشة وكل ما حصيلته صور محطمة من الأزرق والبرتقالي وبقع رمادية.
سألت نفسها وهي تدلك صدغها: "حسناً. تمتلك الزنزانات الجديدة قوائم لكنها لا تستخدمها مثل فودي لأنها لا "تقرأ" ولا "تفهم". إذن كيف تصنع الأشياء؟"
فكرت في فودي ورغبته الأساسية في الطعام والحماية والنمو. الحاجة. الرغبة. التفتت نحو امتداد فارغ من البحر وركزت.
رددت: "أحتاج إلى جزيرة. أحتاج إلى جزيرة"
فلم يحدث شيء. حاولت مجدداً ولم تجد سوى نسيم يرد عليها. اتجهت أفكارها نحو وايين النائمة والطابق الأول الفوضوي وجيلاغون والآخرين. فكرت في نو العالق في مانا سميكة لدرجة تعجز حتى عن التفكير. فكرت في الأخت التي تمزق نفسها لمساعدة دلتا. مدت دلتا يدها أمامها وفي حين تعذر عليها الانغماس في عقلية الزنزانة بسبب الفضاضة الخالصة التي سببت لها شعوراً بذلك فقد عانقت المشاعر التي أثارتها فيها.
همست وفرقعت أصابعها: "لا أطلب. اصنعي لي جزيرة... الآن"
وهذه المرة اختلف الأمر فوراً. تجسد طابور من المانا وسبح عبر المحيط كأسراب من الكائنات الدقيقة البرتقالية. وما إن امتدت بعيداً بما يكفي حتى شرعت في الارتفاع مكونة صخوراً من المانا يتبعها الرمل والأشجار. كان الأمر مثالياً باستثناء شيء واحد. كانت الجزيرة بأسرها مائلة وغارق أكثر من نصفها بينما تنمو الأشجار بشكل جانبي.
قالت: "هل يمكننا إمالتها؟ إنها تميلني"
فتكونت المانا مجدداً في الهواء مشكلة مطرقة برتقالية هائلة حطمت الجزيرة مصححة اتجاهها. جعلت القوة الجزيرة تدور بالكامل حتى تحولت إلى أجهزة حركة دائمة فأبحرت مصطدمة بالحدود الخارجية للطابق ثم تفتتت إلى حلقة صغيرة من الصخور والخراب. حدقت دلتا في الفوضى.
تمتمت: "أقسم أنهم لم يبدو الأمر بهذا الصوعوبة عندما كانت لدي قائمة. مجرد نقر ووضع"
واستنشقت. وبدأت تدك يديها ببعضهما بعزم.
أمرت: "جزيرة، متجهة لأعلى بقاعدة صلبة. شكلها يبدو كعرف أسد!"
وتدفقت المانا بحماس نحو البقعة الفارغة في المحيط. طفت دلتا في السماء ناظرة إلى ما يبدو كجوزة هندسة تؤدي رقصة الهولا.
طالبت ماناها: "كيف يكون هذا أسداً؟!"
ضربت الرمل واستخدمت عصا لترسم ما تعنيه. وبعد ثانية حصلت على نسخة مطابقة تقريباً لجوزة الهندسة الراقصة.
قالت بجهد مشدود: "حسناً، الشكل لا يهم الآن".
أشارت إلى جزء فارغ آخر من المحيط.
أمرت: "جزيرة السمكة! أريدها أن تبهرني بشخصيتها!"
فارتفع المد البرتقالي بأمرها. لم تحصل على سمكة من ماناها. حصلت على جزيرة على شكل موز. كان الأمر قابلاً للتنفيذ وكانت على وشك المضي قدماً عندما رفعت الجزيرة ذيلاً حجرياً عملاقاً وسبحت للأمام ببطء.
صرخت: "لم أكن أعني جزيرة سمكة حرفية!"
مع تسارع سرعتهما. وانتهى المطاف بجزيرة الحوت لتسد دوامة الموت الخاصة بها وبدأ الطابق يغمر صعوداً.
صرخت دلتا إذ اضطرت لمضاعفة حجم الدوامة لوهلة وسبحت جزيرة الحوت للأسفل: "لا ينبغي أن يكون هذا صعباً جداً؛ يجعل نو الأمر يبدو كأنه "أه ترغب بنظام بوابة معقد أو حانة أو شلال؟
بوم، تم، سخريّة سخريّة!"".
حدقت في ظلها المتلاشي وأملت ألا تؤدي تلك الدوامة إلى مكان سيء.
* * *
عبس الأخ وهو يرفع نظره نحو "سماء"
جوهر العالم. كان شكل ضخم يسرع نحوه بأطراف متخبطة.
علق وهو يفتح مظلة بتعبير هادئ: "سمعت عن القطط والكلاب. الحيتان جديدة".
هبط الحوت عليه نوعاً ما وعلى وحدة تحكمه المهمة إلى حد ما لبعض وحوشه الأقوى. كان مجرد صدع طفيف. قطعة تحكم صغيرة. كان الأمر على ما يرام. أصبح للأخ صديق الآن.
سماه "بحار".
ذكره وجهه المكتنز وعيناه الحزينتان بأخته.
* * *
لم يكن هذا مجدياً. كلما أغلقت دلتا ثغرة أو خطأ في برمجة المانا خاصتها ظهر خلل جديد. برمجت الأشجار؟ نمت أشجار تثمر لتنفجر. أوقفتها عن الانفجار فطفت الأشجار بعيداً.
عثرت على مشكلة "الاصطدام"
وجعلت المانا تسلك سلوكاً سوياً. عبر البحر بدأت ثلاث صخور تعاني من الخلل ولم تكن تدري سبباً لارتباط قطعتين من أجزاء الطابق غير المرتبطتين أو سبب تسبب إصلاح إحداهما في تحطم الأخرى. حاولت صنع طائر الجنة لتضفي نكهة على جزيرة فطار الطائر في قوس غريب دائر في دائرة بجناح واحد يلامس الأرض في كل الأوقات. فتح منقاره وانبعث شيء يشبه الجاز المكسور.
قالت بحسرة: "هاتان اليدان، إنهما صالحتان لتحطيم النظام فقط لا للعمل معه".
كادت تسمع نو يلقي عليها إحدى خطبه البارعة لكن المفعمة بالحيوية.
لكان قال: "كوني أنت أيها الأبله".
حدقت في الفوضى التي صنعتها وابتلعت دلتا ريقها.
قالت بنبرة قبول واثقة: "أنا لست بناية أو مبرمجة... أو حتى جوهراً للزنزانة".
قالت وهي تنظر إلى مانا البرتقالية الحرفية المحيطة بها: "أنا دلتا، ولا أبالي بما يجب فعله وما لا يجب فعله. أهتم فقط إن كان ذلك يساعد".
أغمقت عينيها ومدت يديها محتضنة بعض المانا بكلتا يديها.
قالت وابتسامة ترتسم على وجهها: "حين أفكر في البحر، بحر سحري. أرى جزر مستحيلات رائعة. أرى سمكاً ذهبياً يتلألأ في الشمس. أرى ليالي مضاءة بالنجوم على الشاطئ مع الأصدقاء. أرى أكواخاً صغيرة آمنة للهروب. أرى الشمس وأرى القمر وأشعر بالنسيم على بشرتي".
قالت وتتسارع كلماتها مع نبض قلبها حماساً: "بعض الجزر تضم آثاراً عتيقة تجعلك تفكر في التاريخ المحيط بك بأكمله. وبعض الجزر تضم كهوفاً عميقة قد تحوي كنوزاً أو مخلوقاً بحرياً ضخماً بطبيعة لطيفة. وجزيرة أخرى تضم رملاً شديد الذهبية لدرجة تشعرك بأنك تمشي في حلم".
قالت متلاشية الكلمات وفتحت عينيها اللتين صارتا كرتين برتقاليتين صلبتين: "أراه".
همست وألقت بماناها في الهواء حيث بدأت تتجمع في عاصفة هائلة عالية في السماء. وأحدثت المانا البرتقالية فرقعات برق ضربت الطابق وأحدث كل اصطدام حياة ومواد عند ضربه. لوحت دلتا بيديها كقائد فرقة موسيقية بعصا ورقصت العاصفة على إيقاع قلبها. أنشأ صاعق برق جزيرة حلقية طويلة بطل في المنتصف، وآخر صنع حيتان من الأخضر العميق، وضرب آخر شاطئاً مراراً وتكراراً مصنعاً مزيجاً من الرمل البادي كالماس والذهب.
هاج المحيط مع صعود أعمدة كبيرة تلاها قلعة مغمورة نصفياً. طارت صاعقة نحو بعض الأشجار بأسراب من طيور قوس قزح في كل الاتجاهات، وما إن ظنت دلتا أن العاصفة قد تكون قاسية جداً حتى توقفت فجأة وانفتحت الغيوم من المركز لتشكل دائرة صافية تماماً تكشف عما بدا أنه ملايين النجوم. كان النجمان الأسطعان نجماً برتقالياً متألقاً وتوأماً أزرق متباعداً. وبدأت النجوم حولها تتحرك وتتساقط لتشكل زخات شهب تتناثر في المحيط مسببة تموجات ضوئية تحول المياه المظلمة إلى بحر متوهج يظهر الظلال الهائلة للحيتان في الأسفل والمزيد من الآثار.
انطلقت دلتا مطفة ومحلقة فوق المحيط لتتزلج يداها على سطح الماء مخلفة أثراً متموجاً طويلاً في أعقابها تقفز السمكات فوقه ويتزامن وميض ضوء النجوم الساقطة معه.
صرخت دلتا عاجزة عن إيقاف ابتسامتها وهي تطير عبر مخيلتها: "جزيرة أخيرة!"
اندفعت إلى السماء مما جعل المحيط يرتفع معها في عمود مائي.
وهت ضاحكة: "جزيرة في الغيوم. جزيرة مخفية. جزيرة سماوية حيث يمكن رؤية الحقيقة من الأعلى!"
شاهدت الصخور ترتفع من الأسفل وتتجمع الرمال صعوداً معها.
"اسمها..."
تجمعت الجزيرة مصنوعة من الذهب المتلألئ والرمال الماسية التي تضم أنهاراً جارية وضباباً يضفي بريقاً على كل شيء.
"جزيرة النجوم".
* * *
فتح نو عينيه شاعر كأنه مصاب بصداع مخلفات الشراب. آخر ما تذكره هو الاستلقاء مع دلتا على شاطئ شاعر كأنه يمتلئ بسرعة بمانا غير نظيفة. ثم تحول كل ذلك إلى أحلام مربكة لسيوف متلاحمة وتطاردها دلتا شيطانية تخطط لشلال فطر والمزيد من الفطر وامرأة باكية عند مذبح. اعتدل في جلسته ملاحظاً أنه كاد يعود بشري الهيئة. أف، كان هذا الشكل محدوداً للغاية. كانت المستطيلات الشكل الأسمى.
وقف ملاحظاً وجوده في الطابق الرابع. وأظهر فحص سريع أن كميات خيالية من المانا قد أُهدرت في الساعتين الأخيرتين. وسقط فكه حقاً من الأرقام. حاول نو تتبع المشتريات لكنه لم يجد سجلاً. ولم يتضمن النظام رسالة مسجلة لأي سحب للمخططات أو استخدام لنظام الوضع الدقيق.
من ذا الذي يكون غبياً بما يكفي لاستخدام إنشاء الزنزانة دون نظام الوضع- التفت صارخاً بقلق واضطراب: "دلتا!"
ووجدها تتدلى بساقيها في بنك من الضباب بينما تحدق في السماء الزرقاء.
قالت والإرهاق واضح في صوتها ولكن شيء آخر أيضاً: "يا".
بدرجة من... الفخر والبهجة.
وقف بجانبها متسائلاً بسرعة: "أنت بخير؟ لقد تركتك وحدك لأكثر من ساعة وأعلم أن ذلك يختبر ضبطك لنفسك".
لم يكن يتعرف على هذه الجزيرة...
أغمضت عينيتها وقالت: "يا نو، اخرس واقعد معي"
وبدت مختلفة. كان التغييراً طفيفاً لكن دلتا بدت أكثر وضوحاً من ذي قبل. ولا زالت ترتدي قميصها وربطة العنق والتنورة الطويلة لكنه استطاع تمييز بقع الحبر على أساورها وما يبدو كعمل إصلاح منزلي على تنورتها بخيط أحمر يبرز على تنورتها السوداء. كان لدلتا ندبة صغيرة على أنفها حيث ربما استقرت نظارات القراءة. فعل نو ذلك وانحنت دلتا هامسة بشيء في أذنه. طرف نو ببصره وحدق بها.
سأل ممتعضاً قليلاً من الكلمة: "ما هذا؟"
قالت دلتا بابتسامة صغيرة: "اسمي".
أردفت: "حسناً، اسم عائلتي".
قال نو مرتجفاً: "لا عجب أنك ذهبت مع دلتا".
لكمته دلتا في ذراعه وتألم. سبب آخر يجعل المستطيلات أفضل... بلا أذرع!
قالت وهي تدير عينيها: "ليس سيئاً للغاية، لكن الأسهل أن يناديني الأطفال بالآنسة دي".
كان نو هادئاً. بصراحة لم يكن الاسم سيئاً للغاية إن كرره بضع مرات. وفي الواقع حمل أغنية صغيرة لطيفة إن مطه. كرره بضع مرات أخرى غير آبه بمدى هدوئه.
تردد نو غير متأكد من صياغة ما يريد سؤاله حقاً: "الآنسة مجهولة ثنائية المكورة. هل تعلمين أن اسم عائلتك هو... أمم..."
تنهدت دلتا: "أأعلم أن اسم عائلتي يشبه المرض أساساً؟ أجل، أعلم. يمكنك لوم جدي؛ فقد أصاب بالذعر حين كان يدخل البلاد. وكل ما امتلكه كان مجلة طبية في متناوله وكان اسمه القديم "قريباً بما يكفي". وتعتقد أمي أنه كان محتالاً في موطنه".
بدأ قائلاً: "أفضل دلتا، لكن إن أردت مني مناداتكِ..."
وأعطته دلتا "نظرة".
عبست: "لنكتفِ بدلتا. لا أريد مجيئ ساحر ما إلى هنا ليتعلم اسمي ويجلب التهاب السحايا إلى العالم".
تأمل نو الفكرة بصوت بدا مستምتعاً جداً بها: "أتساءل إن كان اسمك الأول هو "الجدري" أو "الإنفلونزا" ولكن بنبرة ظريفة عليها؟"
قالت دلتا: "أتعجبك المرتفعات؟"
ودفعته عن حافة الجزيرة، وبدل الماء الذي توقعه سقط عبر ضفة غائمة فوق الطابق الرابع ليرى الفوضى في الأسفل. انتشرت اثنتا عشرة جزيرة حول الجزيرة المركزية. ورأى موزة وجوزة هندسة ترقص وما بدا كسرطان وامرأة تملك دونات وعنزة بخمس أرجل وثوراً بأجنحة صغيرة والمزيد. بدت دوامة الموت أصغر وكأن شيئاً في القاع يسدها.
وارتفعت المسارات وانخفضت بين الجزر وبدا قارب غارق ضخم على إحدى الجزر نابتة في الأشجار وكأنه "مسكون".
وعرضت قلعة مغمورة مجاورة صوراً لشيء شبيه جداً بجيلاغون بلحية وثلاثية شعب. وارتفع حوت لفترة وجيزة لنفث الماء وبدو كأنه مصنوع من الزمرد الخالص تقريباً. لم يستطع نو سوى أن يحدق في المنظر الهائل تحته ولم يملك سوى الوقت ليلتفت ويحدق صعوداً نحو جزيرة عائمة ترتاح عليها دلتا. بدا الشيء كجوهرة سماوية، نجماً انجرف أقرب من اللازم ومحجوباً بالغيوم. كان هذا كله فوضوياً ولكن أين كان جوهر الزنزانة؟
أين دلتا؟ غربت الشمس وتحولت السماء إلى نجوم، سجادة من الجواهر. وفي مركز ذلك كله، مختبئة بينها في السقف وبالمقلوب... توهج جوهر دلتا برتقالياً بجانب نجم أزرق مراقب.
همس: "فتاة ذكية..."
اصطدم نو بالمحيط وغرق حتى القاع. كان إخفاء مدى فخره أسهل في قاع البحر.