إلى كريستوفر. أنت شخص يُحيرني. وأما أخاً، فأنا أحبك بعاطفة عميقة لا تنتهي. الفصل المئة يا رفاق! أتعلمون ماذا يعني هذا؟ لا أدري حقاً، ولكن ربما أربعمئة فصل أخرى إن أراد الناس المزيد من الملحمة ولم يملّوا بعد. ^^---حلقا فوق القمر. أيمكن تسميته قمرًا حين يكون داخل الأرض؟ أكان نواة؟
نواة عملاقة للعالم أجمع؟دلتا لم تدرِ حقًا.«لا تبدي بهذه الكآبة. أنا أُبقيكِ هنا فحسب ريثما تهدأ أعصاب اختي المنهكة وتُبعثي مجدداً إلى السفينة الشقيقة»، أعلن الأخ وهو يسترخي بينما تحركا معاً إلى نفق كبير يقع مباشرة تحت النواة.
كان مفترضاً أن يستغرق قطع طول النواة أياماً أو أكثر، لكن الأخ جعلهما يظهران فجأة حيثما أراد.«أنت أكثر وعياً بقليل من اختي... لم ذلك؟»، اختارت دلتا أن تسأل.
وحقاً، كان الأخ ماثلاً أمامها بينما بدت الاخت كأنها خلف طبقات عديدة من الحواجز الميتافيزيقية. لوّح الأخ بيده فشاهدت دلتا عصا خيزران طويلة وبسيطة ذات سلك طويل في طرفها تظهر فجأة.
لمع خطاف براق قبل أن يلوّحه الأخ ويهوي به نحو النفق المظلم.«اختي مهووسة بالدراسة. تبني الأنظمة والمشاريع وتتعامل مع الأمور بحساسية مفرطة. أما أنا؟ فأنا أميل إلى الطبيعة أكثر»، ابتسم، ولم تكن الابتسامة ملائمة تماماً لبشري.
تجاذبت عصاها وسحب الأخ، ولم يحتج السلك إلى إعادة لف. سحب شيئاً يؤلم النظر إليه. كان يتلوى ويحاول التحرك في أبعاد تُطلق صرخات مذعورة.
أخذ الأخ قضمَة منه وتمتم بدندنة.«أسمّيهم براعم الأرض. طعمهم كالسوشي المشع»، ابتسم، وكانت أسنانه مغطاة بطبقة داكنة من اللزوجة.
استخدم كمّاً أبيض بسيطاً لمسح أسنانه.
وأشار إلى العصا.«هيا، استمتعي قليلاً!»، حثّها.
تناولت دلتا الشيء بحذر وألقت بالخطاف في أسفل النفق. بدا غريباً جداً أن...
تحمل شيئاً.«أنا آكل الأشياء ويمكنك القول إنني أتعلم من الأشياء التي لا آكلها، وأحياناً مما آكله. صِدتُ ذات مرة نسخة من أطلس لا يكتب فيه سوى كلمة منطقة ميتة. أصطاد أحياناً أقراصاً أو أرواحاً. مثلك»، استلقى على الفضاء الفارغ وأغمض عينيه.«مثل الأبراج المحصنة؟ أتعلم شيئاً حين تأكله؟»، قالت دلتا بسرعة وما زالت العصا في يديها.
ابتسم الأخ.«هناك سبب وجيه لكون معظم الأبراج المحصنة في جسدي لا تطفو حولها مثل اختي. الأبراج المحصنة تشبه... أحد الأمور القليلة التي تعاونتُ أنا واختي فيها»، نحر في أنفه ثم لعقه.
ارتعشت دلتا من فظاظة الفعل البحتة.«أأُخبرتِ بشأن الأعين بعد؟ لست متأكداً إلى أي مدى تلمّ بالأمور اختي. لا أبالي لا بقليل ولا بكثير ولا حتى وهم التمهيد. أصطاد تلك الأشياء كل يوم»، نفخ في أنفِ نفسه مستخفاً.هزّت دلتا رأسها فأمدّ الأخ يده لتظهر نسخة شبحية من النواة التي خلفهما بين يديه.«لا بأس. أظن أنني مدين لك لأنك لم تصرخي في وجهي أو ما شابه. وأظن أنني سعيد بوصولك إلى السطح وتدبرك للأمور بشكل جيد»، قال الأخ كأن الأمر لا يعدو شيئاً مهماً.«حسنوس، كان هناك ذات مرة أخ وسيم وجذاب جداً. أراده جميع الكائنات غير الموجودة في ذلك الحين. ثم كانت هناك اخت شاردة الذهن تصطدم بالجدران. لطيفة أيضاً بحكم أنها اختي، لكن من الواضح أنني حظيت بالجانب الجيد من الخلق»، تبختر بغرور.«أشعر أن هذه القصة تنطوي على تلميحات من التحيز»، قالت دلتا ببرود.
بدا أن خوفها من الكيان الماثل أمامها ينحسر مع كل ثانية لا يؤذيها فيها أو...
يسلبها اسمها.«في أحد الأيام، قررنا أننا مللنا نوعاً ما من وضع اللاعبين الاثنين وأردنا شقيقاً صغيراً. والآن، بما أنني واختي لم نُجرِ أي بحث في الموضوع ولم نبدأ بشيء صغير... فقد لفقنا كائناً من أجزاء الخلق المتبقية. دعيني أخبرك، أنتم البشر تجدون الأمر بهذه السهولة. قفزا معاً في القش وبعد عام بوم، صغار!»، لوّح الأخ بيده كمن نفد صبره.
وبشرع يرمي النواة في يديه ويلتقطها أثناء حديثه.«حسناً، لقد سار كل شيء على ما يرام بالطبع»، أومأ برأسه.
رمشت دلتا.«أعني أنه سار خاطئاً على ما يرام»، صحح لنفسه.
وشرع يستدير ببطء في الهواء.«حصلنا على القدر المناسب من القوة والقصد والفكرة... لكن هذا الصغير كان ينقصه شيء ما. لا أعرف ما هو بالتحديد، ولكن دعيني أقول إنْ كان رغيف خبز، فقد خرج من الفرن بأنياب وجوع كافٍ لمحاولة أكلنا على الفور»، تجهم الأخ.«كان خاطئاً تماماً. كلا، ليس خاطئاً. لم يكن مثالياً مثلي فحسب. وكان يحمل شيئاً مني ومن اختي لذا امتلك قوة أكبر مما قصدنا. والآن لست من النوع الغيور. لا أمانع مشاركة ألعابي. لكنه اراد تحطيمها وأكلها... ثم تقيؤها مجدداً لمجرد نكاياتنا»، التفت الأخ إلى العين العملاقة المتوهجة خلفهما.«ماذا كان سيحدث لو أكلَكِ؟»، همست دلتا.
رمقها الأخ بنظرة.«دعيوني أتفقد دليل الكائنات العليا الخاص بي... همم، تبدو صفحة هضمك على يد شقيقك الاصطناعي مفقودة! يا له من أسف!»، تظاهر بالتفاجئ بتهكم.
ضيقتا دلتا عينيه.«لكنت صفعتك لو لم أكن أدرك أنك ستشعل النار فيّ جراء ذلك»، حذرت.
بدا أن الأخ استمتع بتلك الصراحة الفظة.«أظن أنه كان سيظفر بقطعتي الفطيرة ويصبح الكيان الحقيقي الوحيد. يا ترى كيف كان سيبدو الأمر. حسناً، لكن النبأ السار هو أنه كان أغبى من صخرة. لدرجة... أشعر بالخزي من مدى غبائه أكثر من قضية محاولة أكلنا برمتها»، ابتسم الأخ.«لقد تقبلتَ مسألة العبث بالخلق وصناعة وحش بشكل جيد نوعاً ما»، قالت دلتا.
هزّ الفتى كتفيه مجدداً.«كنا طفلين وحيدين. لا أقصد التظاهر بأنه لم يكن سيئاً، لكننا نملك مشاعر أيضا»، ذكّرها.
حاولت دلتا تحريك صنارة الصيد لكن شيئاً لم يبدُ عليه العزم على القضم بعد.«لذا تظاهرنا بأننا لا نمانع محاولات أكلينا وتصرفنا وكأننا نملك فكرة رائعة. لعبة غمّيضة. إن فاز... استطاع أكلنا، وإن خسر... حسناً، يوم آخر لمحاولتنا»، دندن الأخ.
وأومأ بالموافقة للنظرة المصدومة.«أغبى من صخرة وقد حدث هذا قبل وجود الصخور حتى»، ابتسم.«لذا أخبرناه أن يغلق عينيه ويعدّ. حتى يملّ. حين أغلق عينيه... حسناً، سأتخلى عن الجزء البشع لكننا أخذنا عيناً لكل منا. تحمل الأعين قدراً هائلاً من القوة... وكان الأمر أشبه بابتلاع نصف قوتنا الخاصة مجدداً. استطعنا فعل أشياء لم نكن نستطيعها قط من قبل. لكن الأخ الاصطناعي كان غاضباً ويتألم»، خفت صوته.«من الغريب أنك ما زلت تشعر بشيء تجاه الخطأ الذي ارتكبته، لكني فعلت. هربنا بدل الالتفاف ومحاولة تمزيقه إرباً. لم نكن نعرف كيف نستخدم القوة. لم نمتلكها سوى لثوانٍ معدودات، لكن الاخت... إنها ذكية... فتاة طيبة. أدركت الفكرة بسجم وانطلقت نحو الأعلى بمساعدة ما. طارت وساعدتها على الإقلاع»، شرح الأخ وابتسم مستذكراً.
تذكرت دلتا كلمات الاخت حين رأت حافة العالم.«لقد وقعتَ على وجهك!»، قالت دلتا بفهم.
خلا وجه الأخ من أي تعبير.«لقد تعثرتُ...»، قال بطفولية.
رمشت دلتا.«على ماذا؟ لم يكن هناك أي شيء في ذلك الحين، أليس كذلك؟»، تفكرت.
التقت عيناه الصفراوان بعينيها.«أنا... فزعتُ. لم أكن أعرف كيف أستعمل مقلتي المثيرة للاشمئزاز بعد، لذا طرتُ... نزولاً مباشرة وهويت كالصخرة حين أردت الأمان فحسب. لذا خلقتُ العالم»، تأفف.«تلك أرقى قصة منشأ حمقاء سمعتها في حياتي»، استخفت دلتا.
تلقت صفعة على ذراعها من الطفل.«أرجوك، لقد سمعت عن الأمور التي فعلتها. في الرسائل الموجزة التي أرسلتها اختي لي. شيئاً عن الصرخات والفطر؟»، ابتسم بالمقابل.
لم يصبح وجهه البشع أسهل للنظر إليه لكن دلتا كانت... مرتاحة لرؤية الفكاهة في عينيه.
تباً، لقد ملك ذخيرة.«حسناً، بينما أصبحت الاخت شمساً وأصبحتُ أنا الأرض التي تعيشون عليها جميعاً - ومرحباً بكم بالمناسبة - كان أخونا الأصغر أعمى ينزف. تدفقت هذه المياه السوداء النقية من عينيه وغطت الأرض... ظهري لكي أكون دقيقاً، ليست بأفضل شعور في العالم أأكد لكِ ذلك!»، ارتعش الأخ ومضغ المزيد من طعامه الغريب الشبيه بالسمك.«تجمعت المياه، ومع مرور الوقت... بدأت الأشياء تنمو منها. مثل الفطريات أو الطحالب ثم في أحد الأيام حين عيل صبري فطلبت من الاخت التفقد، وُجدت هذه الكائنات الصغيرة الضئيلة... تشبه شكل الأخ الأصغر لكن بحجم واحد من مليون. البشر. ظنت الاخت أنهم ظرفاء. كنت قلقاً من أن يدخلوا في مؤخرتي»، تجهم.«الأخ الأصغر، وفقاً للاخت، نظراً لأنني كنت منكبّاً على وجهي كما لو كانت ليلة جمعة، تلاشى في بركة الظلام. ورأيته يهوي إلى الأسفل. كان... فارغاً نوعاً ما. مثل بالون منفسخ»، دندن الأخ وأدارت دلتا ببطء عينيها نحو الصصنارة التي تمسك بها...الصنارة التي تصطاد في الهاوية.«نعم، لا حظّ يذكر. كنت أحاول العثور عليه لأرى إن تجاوز مرحلة العضّ لكنني أظن أنه منزعج مني بعض الشيء»، خمن الفتى.
كان رأس دلتا يدور.«أخوك الأصغر خلق كل الحياة في العالم؟ لكن هذا لا يمكن أن يكون-»
انقطعت دلتا حين تذرت شيئاً ما. ذكرى المزارع. الطريقة التي تفكك بها جسده إلى مانا... ونقاط الزنزانة و...
ذلك الأبواغ الأسود.«أجل. كل إنسان وُلد قط على هذا المستوى يحمل قطعة من الأخ الأصغر بداخله. شرارات خلق ضئيلة»، قال رفيق دلتا.
قطبت دلتا جبينها.«إذن، ما يمنحهم المانا وقدراتهم الخاصة هو... آثار جانبية لكونهم خلايا ملك مشوه، أساساً؟»، صرخت.
هزّ الأخ كتفيه.«كلمة ملوك ليست صحيحة. نحن أشبه بـ... كيانات كونية. وُلدنا من طبيعة أعلى شأناً... لا انتظر لا يزال هذا يبدو كحقيراً للغاية... ممم... وُلدنا في جزء مفاهيمي أغرب من الواقع!»، أشرق وجهه.«انتظر، إذن لقد صنع الوحوش والأنواع الأخرى؟»، سألتي دلتا، عاجزة تماماً عن التوقف عن طرح الأسئلة.
هزّ الأخ رأسه.«الأنواع الأخرى كانت بالفعل من نفس المصدر، أما الوحوش؟ فتلك كانت صنع يدَي»، اعترف.
كادت دلتا تسقط الصنارة.«لقد صنعتَ الوحوش؟!»، بدأت تلوح بذراعيها كدجاجة.
بدا الفتى منزعجاً.«فتحت الاخت النجوم وسمحت بتدفق طن من الإيمان. وصنعتُ أنا الوحوش، باحثي الأبواغ الطبيعيين وصنعت هي بوابات واقعية لتسمح للناس ببيع أبواغهم مقابل القوة! أعتقد أن فعلي كان أقل تطرفاً!»، تذمر.«لماذا؟!»، احتاجت دلتا لمعرفة ذلك حفاظاً على سلامة عقلها.«حسناً، الأبواغ التي تأكلها الوحوش تصل إليّ وتغدو قوتي. والأبواغ المحولة إلى إيمان تمنح الاخت نسبة من القوة. البشر رائعون، تحيا، ولكن... سنوات من القوة المتواصلة والتدريب واستخدام المانا الخاصة بهم يمكن أن تؤدي إلى نمو أبواغهم عبر السنين. إن تُرِك أشخاص أقوياء حقاً يفعلون ما يشاءون... لكان الأخ الأصغر قد حظى في النهاية بالأساسيات اللازمة للعودة وحكل أطفاله الصغار بنفسه. ندع الناس يبيعون أرواحهم لملك مقابل جنة وتعتني وحوشي بالأبطال. وكلما نما الأبغ أكثر في البشر... كلما ازداد بأس الوحوش التي أصنعها للقضاء عليهم. أقتلهم لأبعد البقية عن الأخ الأصغر الشره ولتحاول الاخت نقل الأفضل إلى حالة أفضل من كونهم طعاماً»، وقف الأخ وشرع يخطو ذهاباً وإياباً.حدقت دلتا، غير متأكدة مما إذا كان الرعب أم الخوف يتصدر صدرها.«من الواضح أنه لم يكن نظاماً جيداً لذا صدمنا رؤوسنا معاً ودمجنا أساليبنا. وحوش لاصطياد الأبطال وحقل وعي لنشر المانا وتحويل الناس ببطء إلى كائنات خالية من الأبواغ. الأبراج المحصنة هي ما يحدث حين تخلط بين قوة النظام المطهرة وقوى الوحوش القاتلة»، التفت الأخ نحو دلتا بوجة خالٍ من التعابير.
تركت دلتا تلك الفكرة تتأصل في ذهنها. استقر الناس حول الأبراج المحصنة. الأقوياء يدخلون ويقاتلون، ويموتون غالباً لكن مانا الزنزانة تتسرب وتزداد قوة عبر السنين...البشر يتصرفون بحيوية أكبر مع مانا الزنزانة. مانا تحاول أكل الأبواغ داخلهم. إذا لم يدخل الناس الزنزانة قط، فإنهم ما زالوا يتلقون... علاجاً سلبياً لهذه الأبواغ. أولئك الذين يملكون قوة هائلة فوق أنفسهم... أبواغ قوية؟
سيحاولون استخدام تلك القوة ومن ثم ما زالت الأبراج المحصنة تخدم هذا الغرض لاستدراجهم. سواء بمرور الوقت أو بموتهم، سيُطالب بالأبواغ. شعرت دلتا...
بالاستغلال.«ليس كأنك صُممتِ بالطريقة نفسها أو للغرض ذاته»، أضاف الأخ لتُقاطع انزلاق دلتا الداخلي في سلسلة مظلمة من الأفكار.«ماذا؟»، سألت ببلاهة.
كان ينظف أنفه مجدداً، بادياً كمن عثر على شيء يستمين النبش لأجله.«لدينا أطنان من الأبراج المحصنة التي تعمل معاً. أنتِ بمثابة خطوة في نسخة جديدة من الأمور. حقاً، لا هدف حقيقي لك خارج معرفة ما سيحدث بمجرد أن نوصلك. لذا... ممم، أحسنتِ صنعاً لبذل قصارى جهدك!»، ابتسم الطفل وهو ينفض مخاطاً متوهجاً في نفق الهاوية حيث انفجار كشهاب صغير.«أنا لا أستهلك الأبواغ؟»، ردت دلتا بنبرة حائرة.«لا، ما زلتِ تحتفظين بكل الميزات والرتوش، لكنك نوعاً ما... ما تسمينه، تجربة مبنية على معلومات جمعتها الاخت. أردنا زنزانة بالقرب من تلك البلدة المجنونة لفترة من الوقت وفوق تلك التلة المليئة بالمجانين. هؤلاء الأغبياء الذين يحاولون إغواء الأخ الأصغر للعودة إلى العالم المادي عبر جمع أنضج الأبواغ في مكان واحد؟ لقد فجروا لأنفسهم حفرة لطيفة للصيد فيها مثلي، وتلك البلدة تستيقظ. كانت أبواغهم تموت لكن آنسة برتقالية صغيرة سربت الحياة إليهم وماناتهم الخاصة أكثر من كافية للحفاظ على البوغة لسنوات قبل أن تتمكني من المطالبة بها»، هز كتفه كأن الأمر تفصيل طفيف.
استطاعت دلتا رؤية ذلك. أهل دورينس لم يكونوا... شيئاً إن لم يكونوا حيويين بعض الشيء.
بغض النظر عن ذلك، فقد أثار الأمر مشكلة جديدة تماماً.«أكنت تتوقع مني أن أكون قادرة على إيذاء شخص في دورينس؟!»، سألت دلتا بصوت مشكك لدرجة أنها كادت تسخر بصوت عال.«حسناً، ليس في البداية وقد أخبرتك أن كلما كان البطل أو الطاغية أقوى، كلما زادت قوة الوحش الذي يمكن أن يظهر. كان عقلك البشري نجاحاً هائلاً لذا ظننتُ نوعاً ما أنك ستعتقين بضعة أفراد وستبقيك قواعدهم آمنة نوعاً ما، لكن قلبك البشري كان أثراً جانبياً مثيراً للاهتمام. كان عليّ التخمين بما أننا وضعنا شخصاً في نواة، فسيكونون غير متوقعين بعض الشيء»، تفكر، دون أن يبدو منزعجاً من الأمر البتة.شُدّت الصنارة في يد دلتا مرة قبل أن ترتخي.
رمقتها لكنها لم تتحرك.«إذن... إن استطعت، أقتل البشر الذين يجعلون التنانين تتبول على أنفسها وأقتل أبواغهم سلباً، لكن تلك كانت وظيفة جانبية. ما هي الخطة الأصلية؟ أعلم أنك قلت إنه لا توجد خطة لكنني لست مجرد دلتا... أنا الدلتا في خطتكم هذه. هناك بيتا... لذا لا بد من وجود ألفا على الأقل. هذا يخبرني أنكم استخدمتموني بصفتي الرابع لشيء ما. لأن الآخرين فشلوا، أو ربما لأنكم تجربون أشياء مختلفة؟»، تساءلت وكان صوتها خافتاً كأن الأسئلة أخافتها أكثر مما تهتم بالاعتراف به.
خفتت نظرة التسلية في عيني الأخ الصفراوين قليلاً وتحول الطفل الشيطاني مجدداً إلى كيان غريب، يحدق بها مع تلميح طفيف من المشاطرة العاطفية التي يمكن لدلتا التفاعل معها. ها هنا كيان يحاول جاهداً أن يكون بشرياً لأجلها لكنه أسقط كل المظاهر لتلك اللحظة ورأت دلتا ما قصده بكلمة كوني. تموج شكله وبدا الأمر وكأنها تنظر إلى بحر صغير من النجوم ذات عيون صفراء ساطعة. خفت الصوت كأنما سحب، وبدت العين خلفهما ضئيلة مقارنة بهذا الكيان.
ثم اختفى وابتسم الأخ، معجباً.
شعرت دلتا أن السؤال كان مفاجأة وكان رد فعله رد فعل غريزي أكثر من أي محاولة لإخافتها.«نعم. يمكنك القول ذلك. لا تقلقي أيتها الشمس، أنتِ فريدة وبالتأكيد الأقل مللاً من المجموعة... حسناً، غاما مضحك. راقبته يفعل أشياء لا تصدقها لمجرد أنه غاما. ابتلعه حوت حارقة وأمضى أسبوعاً في تقطيع القلب للتحرر. نسي الأحمق أن السيوف تغرق!»، لطم الأخ ركبته.
كانت دلتا تميل إلى الأمام، متلهفة. غاما! هناك غاما! أيمكنه تقطيع الأشياء؟ أكان محارباً؟ كونه ابتلع يعني أنه كان متحركاً.
اقتران ذلك بتعليقات دراسيل حول بيتا...«أنا الوحيدة التي تحولت إلى زنزانة؟ في الواقع، ما هو الحارقة؟»، أضافت دلتا بسرعة.
سيزعجها ذلك إن لم تعرف.«إنه شبيه بقرش لكن بحجم حوت وله ثلاثة أسنان تبرز كالقرون ويستحضر العواصف أيضاً. جيد نوعاً ما مع الصلصة الحارة»، شرح الأخ بهدوء.آه.«لكن أجل، أنتِ الزنزانة. أترين؟ حرف الدال للزنزانة»، همس الأخ كأن الأمر سر.
رمشت دلتا مرة واحدة.«عفواً؟»، ردت بجمود، مفترضة أن وجهها خالٍ من التعابير.«معذرةً. لكن حرف الجيم للجامع. وباء للوحش. وألف للمغامرة...»، تغنى الأخ.«أرجوكِ أخبرني أنكم بنيتم كل هذا، قطف أرواحنا أو نحو ذلك، على أكثر من مجرد لحن سيئ؟»، ترجت دلتا.
سخر الأخ«الكثير أكثر من ذلك، لكن هذا يجعلني أبدو كأنني أملك حكمة وبصيرة وحتى بعض النضج. لست شيئاً من ذلك. حسناً، لديك بعض الوقت وأظن أنك أثبتِ بالفعل قدرتك على النبش أعمق في هديتك مقارنة بأي شخص آخر. غاما قريب ولا أطيق الانتظار للققاءه. أما أنتِ؟ فقد فزتِ باختي وصرختِ في وجه شجرة متكبرة. هذا جيد جداً. وتقومين بعمل جيد في تحرير أغنى الأبواغ وأكثرها ظلمة في ذلك الكهف. هذا جيد. لذا، هاك بعض المقايضة حول الخطة»، عرض الأخ.«صُمم ألفا للسفر والاندماج مع الناس لتحويلهم مثل زنزانة، لكن الأبواغ كانت ستزيد من قوته. بما أنه كان أولنا... حسناً، أحب القول إنه كان جوهرة مختارة لكن ألفا منغمس بقوة في أمر القوة. كان مفترضاً أن يقود الأقوياء إليه بكونه بطولياً لكنه في الواقع طفل مدلل يختبئ خلف النظام»، رفع الأخ إصبعاً واحداً للعد.«بيتا على الطرف الآخر من الطيف. مُنحت قدرة عدم الانزعاج بجمع الأبواغ أبعد من قدرات الوحوش الأساسية. ترك ذلك مجالاً كبيراً لمنحها القدرة على استخدام أي شيء وضعت يدي عليه لتمكين نفسها. إنها جذبنا للمتقاعدين أو المقاتلين التائهين. وحش لا ضعفة فيه. سيجذب الأبواغ بشكل جماعي إليها. إنها تؤدي وظيفتها نوعاً ما لكنها لم تكن تحبنا حقاً ولم تكن ممتنة لتدخلنا في مصيرها. أرَدنا وحشاً، والآن يشبص ذلك الوحش بأصابعنا. يستحقني الأمر لمحاولتي أن أكون ذكياً»، رفع الإصبع الثاني.«كان غاما أفضل نتيجة، برأيي، دون إساءة»، غمز لها.
هزت دلتا كتفاً واحدة، مبينة أنها لم تأخذ أي إساءة. لم ترد طرح الأسئلة. ليس بعد. كانت دلتا متلهفة لمعرفة إخوتها وأخواتها...
بطريقة ما.«أخذ غاما على عاتقه أداء وظيفته بشكل جيد. قررنا أنه إن استطاع ألفا إخراج رأسه من مؤخرته، فسيحتاج سلاحاً للتعامل مع قوته المتنامية. قررت إضافة غاما إلى السلاح كإجراء احترازي. أتعرفين كم سيكون الأمر مزعجاً إن حصل الطائفة أو أحمق ما على السيف واضطر الأبطال لقضاء أربعين ساعة من الثرثرة والخطب الدرامية لاستعادة ذلك السيف؟ أنا فظ، كسول، والرجل الذي أفسد الأمور مرات عديدة. أقل ما يمكنني فعله هو ضمان عدم حدوث تلك النتيجة. غاما؟ بدا مستمتعاً بالفكرة. وأصبح ذلك السلاح. وحصل على الكثير من المواد الكوميدية في استدراج سادة الظلام الطامحين والسيّافين المجانين إليه ليطعنهم حرفياً في الظهر»، ابتسم الأخ.
تمدد، مبتعداً عن الظلام كأنه خائف.«أي شخص يقطعه، تُؤخذ بوغته وينمو في القوة. الجميع يحبون أسلحة النمو!»، أومأ ونظر إلى دلتا طلباً للموافقة.«أحب... الأشياء التي تنمو ولا تطعن الناس، لكن بالتأكيد»، ابتسمت بضعف.
نظر الأخ نحو السماء حيث كان شعاع من الضوء الأصفر ينمو من نقطة تكحيل إلى فانوس.«لن تتأخر الاخت كثيراً. لقد كانت تصلح الدفاعات في الأبراج المحصنة ضد الأعشاب الجبارة»، شرح.
وأشار إلى دلتا التي رمشت.«كانت دلتا لتكون القاعدة. ستستقر دلتا بالقرب من أقوى البشر حولها، وفوق جرح نازف لختمه والبدء في المطالبة بأبواغ قوية للغاية. سيقابلون جيش الصمتويسعون لسلبه القوة أينما وكيفما استطاعوا. سيشهدون الطريق إلى أعمق طبقة ويصبحون وكراً لاختبار ألفا... للتأكد من أنه مستعد لفعل ما يستطيعه. ليكون قوياً بما يكفي للتعاقد مع بيتا لو تمكنت من إقناعها بالانضمام. لتغذية غاما بأندر وأقوى المواد لتغذية نموه»، بدأ الأخ يبتسم.
كادت دلتا لا تشعر بشد الصنارة في يديها.
كانت مصدومة للغاية مما تسمعه لتلاحظ.«كانت دلتا الجزء الأهم وقد فشلت تماماً في معظم المهام. إنها فتاة تحب السلام تربي الأصدقاء وتصنع وحوشاً غريبة جداً. لم أكن فخوراً بشيء كان لي يد مباشرة فيه قط. لذا استمعي إليّ. أنا واختي؟ نحن مجرد بشر بخطط غبية كبيرة وآمال أكبر. كوني نفسك وأظن أن... ذلك سيكون كافياً»، مدّ يديه وساعدها في سحب الصنارة.
راقبا معاً السلك الفضي وهو يُلف وكان الكيان المتدلي في الطرف يجعلهما يحدقان معاً.فطر برتقالي بسيط. تأرجح بضع مرات ثم ضحك الأخ. هبة مدوية من الضحك الجارح للبطن. ثم ابتلعت دلتا بنور الاخت من الأعلى.--
أغمضت دلتا عينيها وكادت تسقط إلى الخلف بسبب القائمة الخضراء التي كانت تتلون باللون البرتقالي.
"ماذا؟! يا أخي! صيد الأسماك! الفطر!"
قالت وهي تتحدث بسرعة. ثم أشرت إلى القائمة، ووجه نيو شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص به.
نظرت ديلتا إليه بعينين مذهورتين.
"لقد غبت! رأيت شجرة ضخمة ورأيت الأخ! شقيقة الأخ، ثم وجدت نفسي في قلب العالم، ووجدت فطرًا، والأخ أخبرني بأسرار الحياة ووجودي!"
استمرت، وهي ترفع يديها.
كان نو صامتًا قبل أن ينظر مرة أخرى إلى قائمة "منيو"
التي أصبحت الآن برتقالية. نظرت ديلتا إليها بدهشة، حيث كانت هناك رسالة.
"هل لدي برنامج مكافحة الفيروسات؟"
سألت، وبصوت يعكس دهشة وغرابة.
يبدو أن قائمة "نو"
لم تنجح في إقناعها.
شرحت دلتا بشكل مفصل كل هذه الأمور الغريبة. ما تعلمته عن نفسها… وعن الآخرين. ألفا. بيتا. جاما.
"شكراً! أعتقد؟"
أومأت رأسها.
"لا أعرف كيف يجب أن أشعر. كل ما أقوم به هو خطة، وعلى الرغم من أنني أفسد هذه الخطة بطريقة ما..."
وبدأت، ثم ظهرت شاشة نوي.
تجاهلت دلتا نيو وسخرية، وأجابت: "لا يزال الأمر يشعر وكأن كل ما أقوم به محدد مسبقًا... إنه أمر مقلق".
ثم استدار نيو نحو القاعة الكبيرة المليئة بالوحوش، الذين كانوا يشاهدونها ببرود.
حاولت دلتا ألا تظهر استياءها بشكل واضح من تعليقاته.
قدمت ديلتا كل اهتمامها له.
"حسنًا، لقد دخلت مجموعة من الأشرار وأفراد من الجماعات عبر ذلك الباب، وباتوا يكتسبون القوة. يمكنهم الدخول في أي وقت. كيف يمكنني أن أكون هادئًا مع وجودهم؟"
تذكّرت ديلتا، وبدأ صوت خفيف للإشعارات ينتظر اهتمامها.
تلاشى اللون البني، وتم استبداله بسلسلة من النوافذ.
"هذا رائع!"
ابتسمت ديلتا ابتسامة عريضة.
كانت رغبتها في الضغط على زر "موافق"
والسماح لبعض مخلوقاتها الأقل خبرة بالحصول على ترقية رائعة قوية، لكنها انتظرت حتى تراها جميع النوافذ.
"الآن، لديها رموز قوية بشكل سحري! حاولت ديلتا ألا تفكر في ما سيحدث إذا لعبت بها. بدأت تتذكر أن "ديلتا" نفسها كانت رمزًا قويًا في الأشياء. رمز الحرارة + ديلتا = نتائج سيئة ولكن ربما مضحكة. لكنها الآن عرفت ما كانت تشير إليه نيو. سيكون رمز القفل مفيدًا جدًا في إبقاء بقية جيش الصمت خلف الباب، حتى تتمكن ديلتا من قضاء يوم بمفردها. مجردها، و"قبوها"، واللعب الممتع ولكن ربما عديم الفائدة. لم يكن لدى ديلتا لحظة بمفردها منذ... الملكة العنكبوت. هل سيكون هذا هو الحال عندما تكون جميع غرفها ممتلئة باستمرار؟ هل ستشعر بالملل من مشاهدة الناس على مر السنين بينما تنتظر بشدة لحظة يمكنها فيها أن تجد بعض الهدوء والسكينة لكي تفعل ما تريد؟ يبدو هذا الواقع وكأنها خادمة عجوز، لكن ديلتا كانت قلقة من أنه قد يتحقق. فكرت في الأمر للحظة ثم أ shrugged. إذا احتاجت إلى مساحة، فستطلب ببساطة. عادة ما يكون الناس مهذبين بما فيه الكفاية في تجربتي. هناك دائمًا احتمال أن تطلب من رولي المساعدة لمساعدة أي شخص متبق، لكن كلما زاد عدد الغرف، قل احتمال حدوث ذلك. في الوقت الحالي، توجهت إلى حديقتها وركزت على البابين الكبيرين اللذين وصفهما جاك بأنهما يحتويان على قاعة أخرى يمكنهما التعامل معها، ثم غرفة العرش الواقعة خلفهما. هناك مساحة كبيرة وفراغات يمكن استخدامها لبناء جيش صغير وقبيح. ركزت على البابين ابتسمت. كان "جوهرها" بعيدًا جدًا خلفها، لم تكن بحاجة إلى أي مفاتيح لهذا الغرض. شعرت بـ 100 من "المانا" تتبخر، وبدأ ضوءان برتقاليان يضيءان على البابين، أحدهما على كل باب. كان الأمر أقوى من رمز واحد كبير، على كلا البابين. أضاء الرمزان، وشكلان مثل رمزين برتقاليين من "ديلتا". قالت: "كنت أعتقد أن رمز القفل لديه...
رمز خاص به."
حاولت أن تصنع تصميمًا غامضًا بيدها.
"شكرًا، أعتقد ذلك. إذن، هل يعني ذلك أن كل رمز أتعلمه سيحصل على رمز جديد خاص باستخدامي؟ أم إذا علمته للآخرين... هل نحن من اخترع نظامًا جديدًا للرموز السحرية؟!"، صرخت في حالة من الذهول.
ابتسمت دلتا بابتسامة عريضة حتى انحنت رأسها.
"هل تمزح معي حقًا؟"
سألت، وهي تشعر بخيبة أمل. تحولت الشاشة إلى لون أزرق، ووقف نيو عن ارتداء زيته. عادت الشاشة الأصلية إلى وضع النافذة النظامية.
—كان كوي يضرب موظفيه بقوة على الأرض. كان يزمجر بينما كانت الفطريات تحاول التسلل إلى البار مرة أخرى. لن يخدمه فيرا حتى يزيل هؤلاء الأشخاص من أمام بابها. ضرب موظفو كوي الأرض الموحلة بينما بدت الفطريات وكأنها تتحرك من جانب إلى آخر لتجنب الضرب.
كان يتمنى لو يستطيع فقط استخدام النار، لكن فطريات "جوتروت"
كانت تنفجر إذا تعرضت للحرارة الشديدة. يجب ألا تكون النار محدودة، ولكن... كوي كان يتمنى بشدة لو يستطيع إشعالها جميعًا! بدأ القاع الموحول الذي تركه موظفو كوي وهو يضرب الأرض، في إصدار ضوء برتقالي. توقف كوي. لم يكن متأكدًا مما كان يحدث.
كان الرمز يشبه قمرًا مقوسًا أو حرف "C"
فاخرًا مع قرون صغيرة. هل كان الأمر يتعلق به فقط أم أن الجو كان يصبح حارًا؟ حدث انفجار كبير عندما انفجرت الفطريات في وميض من النار، وسقط كوي عائدًا، متجاوزًا البار.
نظر إلى فيرا التي لم تظهر عليها أي تعبير."أخبار جيدة، اختفت الفطريات. ولكن الأخبار السيئة هي أن رسم الصور المضحكة على الأرض سيتعين تأجيلها لفترة قصيرة"، أوضح، وهو يعطس وينفث دخانًا أسود.
"لديك المزيد من الأشياء التي يجب أن تقلق بشأنها. لقد ضربت نظارتي وكأساتي. هل تريد أن تأخذ مكنسة أو سأضربك حتى تقوم بتنظيف الفوضى؟"
سألت بخفة. نظر كوي بغضب، لكن ذهب ليأخذ المكنسة. الرمز الذي احترق، وكتب في ذهنه. نار من شكل مضحك... كان لديه إمكانات.
"هل تريدون أن تأخذوا يومًا كاملاً للاسترخاء والترفيه؟ أعتقد أننا بحاجة إلى استراحة."، عرضت ديلتا.
بدت نيو وكأنها تتنهد.
قالت دلتا موجهة كلامها: "هذه هي الروح الصحيحة. وعندما تساورك الشكوك، انخرط فحسب مع التيار".
ثم استدارت. تاركة وراءها رموز دلتا المتوهجة مشتعلة. فمعناها وحده يبقي الموجة الأولى من الخطر محبوسة بأحكام. في الوقت الحالي.---