الشرير يرغب في العيش الفصل 337 — الشرير يرغب في العيش 337

اقرأ الشرير يرغب في العيش الفصل 337 — الشرير يرغب في العيش 337 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 337: الكلاب تنبح، والقافلة تسير (3)

… ارتفع الماضي البعيد كالسديم. سنة، عشر، مئة، ثم ألف انقضت. تلك الأيام لم يكن يمكن التعبير عنها بمقاييس الزمن، تلك الذكريات السحيقة من العصر المقدّس. كان الطاغوت ما يزال حيّاً آنذاك، وكان كواي مؤمناً مخلصاً. وحيث لم يكن هناك سوى طاغوت واحد في ذلك العالم، فقد كان كل من سواه مؤمناً به.

—"ما رأيك أن تكون الوحي الطاغوتي اليوم؟"

—"هاها. سأكتب أي شيء وأتقبّله برضى."

كان المؤمنون في العصر المقدّس يتلقّون الوحي من الطاغوت، ويقضون أيامهم في تفسيره. كان جسدهم وعقلهم ممتلئين فقط بوحيه. حياةٌ في انسجام مع الطاغوت، إذ كان كل كائن مكرّساً حصراً لواحدٍ هو مليكه.

في ذلك العصر العظيم، كان كواي سعيداً. كل لحظة كانت مكتملة، وكل شظية كانت نافذة.

—"كواي. هذا الوحي مهمّ."

جاء وحي غريب دون سابق إنذار. وقد فسّره كواي على النحو التالي:

[تساهلك سيقودني إلى الموت.]

تساهل المؤمنين وموت الطاغوت. صُدم كواي. فراح متأخراً يجوب القرية، ينظر بعيون مرتابة إلى وجوه المؤمنين. وأدرك أخيراً أنهم لم يعودوا مثله.

—…

كانت سحنات المؤمنين متعبة. بدوا ضجرين، وكأن شيئاً غير الطاغوت قد تسلّل إلى قلوبهم. لقد أفسد الزمن إيمانهم.

—"علينا أن نستعيد إيماننا! أنظروا إلى هذا الوحي! وإلا فإن الطاغوت سيكون في خطر!"

حاول كواي إقناعهم، فلم ينل سوى جواب جاف.

—"كواي، تفسير الوحي يختلف من شخص لآخر. الفارق في الكيفية التي تأخذه بها."

—"لا مجال للتأويل في هذا الوحي! إن الطاغوت لا يتحدّث عن موته!"

نشب جدل حول التفسير. وخاض كواي قتالاً ضارياً مع سائر الأتباع، لكن جهوده ذهبت سدى. ولم يطل الأمر حتى وقع موت الطاغوت.

—…?

كان يوم الهلاك غريباً في بساطته. فالهواء كان صافياً ومنعشاً، والريح تلامس شعره لتواسيه. ومن تلك اللمسة الرقيقة، أدرك كواي الحقيقة.

إن "الطاغوتية" التي كانت في الجو قد انطفأت. لقد قُتل الطاغوت.

—تقطير… تقطير…

فتح كواي عينيه على وقع قطرات المطر. كان يحدّق في ثريّا متلألئة داخل قصر مظلم.

"أأفقت؟"

ناداه ديكولين. فتلفّت كواي حوله.

“…”

كان ديكولين يقرأ كتاباً في المكتبة، وعصاه مسنودة على مكتبه. نظر إليه كواي وأومأ برأسه.

"نعم. لقد حلمت لأول مرة منذ زمن بعيد. حلماً عن العصر المقدّس."

"هل استمتعت؟"

"لا. كان حلماً باليأس. كان يوم مقتل الطاغوت."

أدار ديكولين الصفحة ببطء وابتسم.

"ما المضحك؟"

"إنّي أرى جسدك يتفتّت كجسدي."

"…بفف."

أطلق كواي ضحكة ساخرة. فجسد الدمية له حدوده، بعد كل شيء. وكان الحلم دليلاً على اقترابه من ذلك الحد.

"ما زال هناك وقت كافٍ لرؤية النهاية."

"وأنا كذلك."

نهض كواي وسوّى ثيابه. عندها قبض الفارس خلف ديكولين على سيفها.

"…إنها زهرة النسيان."

لم يلتفت كواي إلى جولي، بل أشار إلى زهرةٍ على المكتب، أزهار "النسيان" التي أعطتها ليا لديكولين. فالتفت إليها ديكولين وقال:

"أتعرف لغة الزهور؟"

"الزهور لا تتكلّم. إنها مجرد أمر بشريّ الصنع."

تقطير— تقطير—

عندها ازداد هطول المطر، يدقّ على السقف.

"‘لا تنسني."

قالها ديكولين. فأدار كواي وجهه نحو النافذة.

"في لغة الزهور."

“…”

"الطاغوت قادم، يا كواي."

خشخشة—

أدار ديكولين الصفحة فيما تكشّر وجه كواي.

"لقد مات الطاغوت."

"لا. أنا أشعر به. وسأشقّ له الطريق عبر المنارة."

طَرق—

أغلق ديكولين الكتاب. ثم نظر إلى المطر المنهمر خارجاً.

"…ربما لهذا السبب أنزلتني."

فجأة، وعلى شفتيه ابتسامة، التفت نحو كواي.

"كواي. إنها ترثي لك."

“…”

"إنها تريدك أن تجد قيمتك بنفسك."

ظلّ كواي بغير تعابير. ومع ذلك، واصل ديكولين.

"اسمها… المطر."

المطر هو كاتبة سيناريو هذه اللعبة. الطاغوت الذي صاغ هذا العالم وربما جلبني إليه.

"إنها موجودة دوماً على هذه القارّة، تراقب المخلوقات. تقرّ بكل خيار يتخذه البشر وتحبّ حريّتهم. وهي قلقة عليك."

هزّ كواي رأسه.

"ستكتشف قريباً من المحقّ."

تقطير— تقطير—

عاد كواي ينظر عبر النافذة المرتجّة، وخطا خطوة إلى الأمام. وفي تلك اللحظة، تبدّل المكان.

هووووش…

إلى الغابة خارج قصر يوكلاين. رفع كواي رأسه إلى الغيوم الداكنة.

"…مطر."

وهو ينظر إلى المطر المتساقط، ارتسمت على شفتيه ابتسامة معتمة. ومع مرور الوقت، أخذ جسد الدمية يضعف، ومع مواجهته بشراً أقوياء مثل كريتو وإيفيرين وديكولين، بدأ كواي يرتاب. كان يختبر إيمانه.

وقد كان يعرف السبب سلفاً.

"لطالما علمت أنّ إيمان ديكولين أقوى من إيماني."

ذلك الاعتقاد اللامتناهي، تلك القوة الذهنية الأقوى من السببيّة، زعزعت إيمانه. لقد كان يتلوّن بإيمان أقوى.

أطلق كواي ضحكة محتقرة.

"…أيها الطاغوت. ومع ذلك ما زلت أؤمن بموتك، وأنا مقتنع بأن ذرية قاتل الطاغوت ما زالوا يعيشون على هذه القارة."

لذلك، وبسبب اهتزاز إيمانه، لم يكن بمقدور الطاغوت الميت أن يعود. لا، لا ينبغي أن يعود.

"لكن إن لم تكن ميتاً. إن كنت تظاهرت بقتل نفسك وراقبت من بعيد…"

كان في صوت كواي أثر غضب. ويداه ترتجفان وهو يقبضهما.

"السنوات التي لا تُحصى والتي قضيتها منتظراً، مصلّياً لك…."

صلاة عشرة آلاف سنة من الإخلاص، وربما أكثر بُعداً من ذلك. سنوات لا نهائية، لم يفعل فيها سوى انتظار عودة الطاغوت، معزولاً عن العالم.

"…ستغدو بلا معنى."

"إذن، إن أردت أن تعزّيني بعد أن دعوتك عشرة آلاف عام دون جواب واحد، فلنقل إن الأمر كذلك…"

"فلَأن أقتلك بيدي…"

تقطير—

تسرّب ماء المطر على وجه كواي فيما أغمض عينيه بهدوء.

هووووش…

عمّد نفسه بمطرٍ منهمر.

…

قمع ديكولين دماء الشياطين وألقاهم في سجن اللوحات. طاردهم عبر الصحراء، ذابحاً 70% من سلالتهم. وفي أثناء ذلك حطّم كل هدوءٍ في القارة.

كل الذين كانوا يُعدّون قوى موالية للإمبراطورية صاروا يحكمون بأن غيرهم جميعاً في صف دماء الشياطين، يعذّبونهم حتى يعترفوا. ثم كتب ديكولين بيان إعلان حرب على المملكة الأقرب إلى الإمبراطورية. فركعت بعض الممالك فور سماع الخبر قبل اندلاع الحرب.

بهذه الطريقة صار ديكولين جنرالاً منتصراً يخوض حرباً بلا قتال. وفي الوقت نفسه، أزاح جانباً وسائل الإعلام التي هاجمته، ووجّه تحذيراً رسميّاً إلى الجزيرة العائمة.

"…هناك الكثير من القوى المقاومة في المملكة، والإمارة، وهذه الإمبراطورية~."

قالت غانيشا في غرفة مؤتمر ماسال المحاطة بأكوام من الوثائق. وضعت ليا صحيفتها جانباً وأومأت.

"أجل. ديكولين صاحب الفضل."

لقد استأثر ديكولين بسلطان الإمبراطور وهيبته. ولم يكن ذلك إلا من أجل تدمير المذبح وإقامة إمبراطوريتهم العظمى، على حد قوله.

"ليس الإمبراطورية وحدها، بل عامّة الناس ونبلاء المملكة، كلهم يبغضونه. وقد جُمعت أدلّة على الجرائم التي ارتكبها."

أشارت غانيشا إلى الأوراق. كانت كلها أدلة، لكن لا يمكنهم كشفها الآن. فمكانة ديكولين كانت تهيمن على القارة، ولربما قُطعت رؤوسهم قبل بلوغ المحاكمة.

"…هل ننتظر فقط؟"

"أجل."

أومأت ليا.

"النهاية محتمة على كل حال."

كانت ليا تعرف الجزء الأخير من خطّ السعي هذا. في النهاية، كان عليهم أن يذهبوا إلى الفناء ويبلغوا المنارة.

"سيُعِدّ ديكولين سحره في منارته."

"أوه~، فلنستهدف اللحظة التي سيُشعِل فيها تلك المنارة~. أهذا ما تعنينه؟"

"أجل."

سيفعّل ديكولين المنارة، وهناك ستكون فرصتهم. سوفين وقوات الإمبراطورية، وناجون من دماء الشياطين، وماسال سيسبقونهم بالهجوم.

"ستكون هناك فرصة للرد. قريباً."

—ميااوو.

رفعتا بصرهما بدهشة. كان المنشكن ذو الشعر الأحمر يحدّق إليهما من علٍ.

"…جلالتكِ؟"

—"اتركا تلك اللحظة لي."

قال المنشكن.

—"سأثقب قلبه."

ووجهها مشدود، وذيلها منتصب.

….

كان الفناء يعجّ بالحياة، كلهم من أتباع المذبح. كانوا ينحنون خاشعين نحو المنارة الشاهقة المبنيّة وسط أراضيهم القاحلة.

"مُدهش."

قال كريتو. فالتفتُّ إليه وأومأت.

"نعم. إنه كذلك. إنه بناء لن تنخره الطاقة المظلمة."

كانت المنارة متينة. فقد أُضفيت خاصيّة "التي لا تنكسر" على حجارتها. ومهما جرى، فإنها ستبقى على هذه القارة.

"ما الذي ستراقبه بها؟"

"سأشقّ الطريق للمذنّبات، وأرصد الطاغوت."

"…المذنّب؟"

"نعم. سيُدمّر المذنّب القارة."

ارتجف بعض الأتباع خلفي.

"إذن لن تزدهر القارة."

"الأشياء التي يمكن أن تفنى، ستفنى. لا أنا ولا أنت."

“…”

ابتسم كريتو بصمت. فقصدت أنا أن أُقطّب وجهي.

"سيقوم أكثر نظام طبقيّ إحكاماً."

قلت ذلك ليسمع الآخرون. ولعل جواسيس ليا وغانيشا من دماء الشياطين يراقبون كل حركة لي.

"ستتطهّر القارة أخيراً من القذارة والقمامة."

"…قذارة و قمامة. وما القذارة والقمامة في نظرك؟ هل يشمل ذلك أعضاء المذبح؟"

سألني كريتو.

"بالطبع. من عادوا إلى المذبح لا يختلفون عن نفايات تركتها الإمبراطورية. سأستعملهم ثم ألقيهم، لا أكثر."

بمعنى آخر، أولئك الذين برزوا بشرب الإكسير.

"سيكونون أول من يُستبعد."

ثم دوّى سعال أجش من خلفنا، واقترب ريلين.

"أم… يا كونت."

كان يبدو متردداً.

"ما الأمر؟"

"آه… الطابق السفلي من البرج…"

بمجرد سماعي، أدركت ما يعني. لا بد أنّ لوينا وآيهلِم قد هربا.

"سألتُك ما الأمر، ريلين."

قلت ذلك فقط. لكن مع طبع ريلين، كان واضحاً أنه سيتردّد ويهرب.

"آه، لا شيء. كانت مشكلة بسيطة، لكن يمكنني حلّها بنفسي!"

كان جواباً لا يحيد قيد أنملة عمّا توقّعته. فأومأت.

"سيحين وقت العبادة قريباً. لذا اهتمّ بصغائر الأمور."

"…آه، نعم. نعم…"

فرّ ريلين. راقبته وهو يبتعد، ثم وضع كريتو يده على كتفي وهمس.

"…إذن اعمل جيّداً."

كنت أعلم ما يقصده. فكريتو أقرب معاوني كواي، وقد سمع منه كل شيء.

"أجل. إن من يريد أن يغدو طاغوتاً يبدو ضعيفاً أمامك، يا جلالتك."

"…ربما. وهذا غريب عليّ أيضاً."

ابتسم كريتو ابتسامة رقيقة. وخلفه مرّ وجه مألوف.

ليا.

أخفيت ابتسامتي والتفت إلى كريتو.

"إلى اللقاء."

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san