الشرير يرغب في العيش الفصل 336 — الشرير يرغب في العيش 336

اقرأ الشرير يرغب في العيش الفصل 336 — الشرير يرغب في العيش 336 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 336: الكلاب تنبح والقافلة تسير (2)

…كنتُ أحدّق من النافذة. غير أنّ مكتب الرئيس لم يكن له مشهد، بل السماء فقط. لم يكن يصل إلى الأشياء على الأرض، ولم يكن بمستوى الغيوم، بل في علوّ تغمره الفراغات.

"…مطر."

في الأسفل، كان المطر يغمر العالم. سواء في العصر الحديث حيث كان كيم ووجين، أو في القارّة حيث عاش ديكولين، كان المطر يهطل. هطل المطر حتى في الصحراء القاحلة والشمال البارد.

"ماذا تريد؟"

سألني أحدهم من خلفي. استدرتُ ونظرتُ إليه، كان كواي. جالسًا على أريكة الضيوف يكتب كتاب الرؤيا.

"هزيمتك."

"…هاها."

ضحك كواي ورفع كتاب الرؤيا.

"ما رأيك؟ هذه رسالة جديدة سأعطيها للمؤمنين. لقد مزجتُ فيها نصفًا من اللغة الطاغوتية ونصفًا من لغة الرون."

لابد أن هذه كانت تحضيرات كواي. حين تُدمَّر القارّة، سيصبح العالم جديدًا بالكامل. أخذتُ الكتاب وفسّرته بـ(الفهم).

"…بداية جديدة معكم. الطاغوت الجديد يبارك ولادتكم."

"كما توقعت. موهبتك مدهشة."

ابتسم كواي.

"أهي قوّة الفهم؟"

“…”

تابع كواي أفكاره حتى دون أن أجيبه:

"كان لدي صديق يملك قوى مشابهة لقواك."

صديق كواي. بمعنى آخر، كان مؤمنًا.

"ربما أملك القوة نفسها التي يملكها صديقك."

"…القوة نفسها؟"

"ذلك لأن الفهم موهبة فريدة. لا يوجد إلا واحد منها في هذا العالم."

ليس شخصًا واحدًا، بل واحدًا مطلقًا. موهبة فريدة لا تزول ولا تتغيّر. حتى بعد مرور ما يقارب عشرة آلاف عام، تبقى كما هي، تنتظر لحظة توريثها.

"لقد ورثتُها."

…كانت لحظة الوراثة مثيرة للسخرية. حدث ذلك حين عدّلتُ إعدادات ديكولين ببضع نقرات فقط.

“…”

راقبني كواي بصمت.

"حقًا. ديكولين. إذن سأغيّر السؤال. هل تريد أن تعيش؟"

هل أريد أن أعيش؟ لم أفكّر في الأمر أبدًا. ما كنتُ أحاول فعله الآن، هل هو تضحية، أم مجرّد غريزة؟

"…إنه أمر غريب."

ألقيتُ نظرة حولي. أنيق، رقيق، بديع، عتيق… مكتب فاخر تليق به كل الكلمات المتزخرفة، مصمَّم وفق شخصية ديكولين. كان المكان جميلاً كذلك.

لم يكن متغيّر الموت موجودًا في أي مكان هنا.

"أريد أن أموت، لكن طاقة الموت لا تتحرّك."

هل كان مصير الشرير في خطر؟ أم أن هذا هو الطريق الذي عليّ أن أعيشه؟ أردتُ الموت بشدة، لكن الموت أخذ يبتعد عني.

"حقًا؟ إذن هل يضحّي أحد من أجلك؟"

تمتم كواي مبتسمًا:

"جولي؟ سوفين؟ أم طفلة لونا؟ أم يولي؟"

“…”

"هل سيتغيّر شيء بموتك؟"

تقطق.

ارتسمت ابتسامة على شفتي وأنا أراقب المطر.

"إنك قلق، كواي."

“…”

تجمّد وجه كواي.

"لقد خسرتَ بالفعل. سوفين، إيفيرين، سيلفيا، كيرون… القارّة كلها ستجعله يحدث."

قهقه كواي، ومرّر يده في شعره.

"حتى لو خسرتُ، فلن يكون هناك نهاية سعيدة. بل على العكس، هذه القارّة وشعبك سيغرقون في الشقاء."

"ذلك ممكن."

كان لا بد من التضحية في سبيل قضية. لتحطيم قيود الكراهية، كنا بحاجة إلى شرّ عظيم يحمل تلك القيود. لذلك لم يكن هناك نهاية ينتصر فيها الجميع.

"لكن."

لا وجود لجنّة في عالم لا يعرف إلا السعادة.

"حتى لو نبحت الكلاب، فلا بد أن تسير القافلة."

حدّقتُ بكواي. ابتسم، واثقًا من نصره.

"كلب نباح حقير سيخسر أمام بوقٍ واحد."

أصرّ ديكولين وقوّاته على توسيع الإمبراطورية. كانت ممالك القارّة، بدءًا من ريُوك، قد تتعاون بالفعل مع المذبح، لذا لم يكن يمكن الوثوق بها. كان هذا ما يسمّى نظام التوحيد القاري: أن نضرب أولاً، ثم نجمع القوى لندمّر المذبح.

كانت الإمبراطورة سوفين صامتة. سواء لأنها متردّدة في مواجهة قوة ديكولين أو لأن عظمة تلك القوة تجاوزت توقّعاتها، فقد أغلقت على نفسها في جناحها.

لكن ديكولين لم ينتظر. بإرادته وحده استؤنفت مجزرة الدماء الشيطانية. لم يكن ذبحًا مباشرًا، بل فناءً عبر اللوحات. تم اقتلاع الدماء الشيطانية من جميع أنحاء الإمبراطورية، وسار فرسان الإمبراطورية وفرسان هاديكاين إلى الصحراء وأسروا آلافًا آخرين. وهناك، عثروا على دفتر حسابات.

كان دفترًا يحتوي على أسماء جميع حلفاء الدماء الشيطانية.

"هذا هراء—!"

كان هذا في قصر الشيخ روميلّوك. القصر بسيطًا ومتواضعًا للغاية بالنسبة لمكانة عائلته التي كانت ركيزة العالم السياسي لأجيال.

"متى تواطأتُ مع الدماء الشيطانية—! أتظن أنّك ستكون آمنًا حتى مع مثل هذه المؤامرات—!"

راقب لوايين روميلّوك وهو يقاوم الفرسان الذين كبّلوه، بعينين دامعتين.

"كيف تجرؤ كلاب ديكولين السائبة على دخول هنا—! أطلقوا سراحي—! دعوني—!"

تجاهله الفرسان، وطرحوه أمام ديكولين راكعًا.

"ه-هذا!"

رفع روميلّوك رأسه نحو ديكولين بعينين واسعتين مرتجفتين. هزّ ديكولين كتفيه.

"لا حيلة لي يا روميلّوك. اسمك مكتوب في الدفتر."

"أ-أ-أنت الوغد—!"

"وغد؟"

جمّد ديكولين اللعاب المتناثر من فم روميلّوك بسيكوكينيسيس وتابع:

"لن تجد مخلصًا مثلي في الإمبراطورية."

"مخلص؟! وتقول إنك مخلص—"

"لأجل جلالتها، ولأجل هذه الإمبراطورية، أقبض على الدماء الشيطانية."

نظر ديكولين حوله. كان جميع الفرسان بجانبه يبتسمون بابتسامات مجنونة، باستثناء ديلريك.

كان ديلريك يبتسم ابتسامة مُرّة، لكن لم يكن الوقت مناسبًا الآن.

"لقد ذهبت ريُوك بالفعل إلى المذبح، يا روميلّوك. ودوقية يورين مهووسة بأفكار مجنونة. لقد حدث ذلك لأنهم لم يلتصقوا بالإمبراطورية."

"ديكولين! ألستَ أنت أيضًا كلبًا للمذبح؟"

"ولماذا أخدم المذبح؟ أريد فقط أن أجد وأقتل أولئك الذين سيخونون المملكة لصالح الدماء الشيطانية والمذبح."

"ه-هذا…"

تجمّد تعبير روميلّوك للحظة بينما كان ديكولين يريه الدفتر.

"اسمك مكتوب هنا. لا، ليس اسمك وحدك."

صار تنفّس روميلّوك مضطربًا، وابتسامة ديكولين ازدادت عمقًا.

"هناك أسماء عدد من خدَمك أيضًا."

مرّر ديكولين إصبعه فوق الأسماء واحدًا واحدًا.

"هذا غضّ الطرف عن جرائم الدماء الشيطانية، وهذا عقد صفقة معهم، وهذا حتى دعمهم."

"…ألا يؤنّبك ضميرك بعد أن تفعل هذا؟ أن تزيف بهذه الفجاجة…."

"حسنًا. بما أنه ليس تزويرًا، فلا أستطيع الجزم."

ابتسم ديكولين ابتسامة باردة.

"اعتقلوهم. كل الأسماء الموجودة في هذا الدفتر."

"…اكتفِ بي، ديكولين."

قبض روميلّوك على أسنانه.

"إلى متى سيستمر هذا؟ لقد خرجت عن السيطرة."

"عن السيطرة؟"

"نعم. أنا متأكّد أنك ترى نفسك في المرآة."

لم يعد روميلّوك قادرًا على الصراخ. بصوت منخفض، توسّل إلى ديكولين أن يرحمه. لا، بل كان يقدّم له نصيحة.

"…أنت أيضًا تحتاج إلى مخرج من هذه الحفرة. سيكون من الصعب المقاومة إن تحرّكت جلالتها، حتى على آل يوكلاين. لا تستهِن بقوة العائلة الإمبراطورية."

لكن ديكولين ضحك.

"هل أسمع كلبًا ينبح؟"

في تلك اللحظة، احتقنت عينا روميلّوك بالدماء. زمجر كوحش، وسحب خنجرًا، لكن فارسًا ضرب مؤخرة رأسه بغمد سيفه.

أُغمي على روميلّوك.

"…همف."

سخر ديكولين ونظر إلى الفارس. كان ديلريك.

"ذلك كان بلا فائدة. كانت فرصة لقتله."

"…أعتذر."

انحنى رأسه أمام ديكولين، فيما عينيه تتجوّلان على روميلّوك المغمى عليه.

"انسَ الأمر. لنذهب."

"نعم!"

غادر ديكولين مع الفرسان كأنه إمبراطور، ورفع ديلريك وجهه مجددًا. ظلّ يحدّق في ظهر ديكولين وهو يبتعد.

“…”

كان ديلريك، بعيونه المرتجفة، مميزًا في نظر لوايين.

"أهم."

لكن، قبل أن يتمكّن لوايين من الاقتراب من ديلريك، خطفت ليا الفرصة منه. لم يدرِ كيف، لكنها كانت واقفة بجانب ديلريك وقدمت له ورقة صغيرة. ثم عادت لتغمز للوايين. كان عليهم الرحيل أيضًا.

"…حسنًا."

أجاب لوايين، وابتسمت ليا، وتحرك ديكولين.

…وبذلك، كانت القافلة تسير ببطء.

…

في قصر يوكلاين.

حين عدتُ إلى المنزل، نظرتُ حولي في غرفة الدراسة. كان المكان ممتلئًا بالكتب، من بينها مجلدات عن السحر والتاريخ، وكتاباتي. كتب نظريات السحر التي اخترعتها ستكون عونًا كبيرًا لهذه القارة. كانت مكرّسة لإعادة البناء بعد الحرب.

“…”

مددتُ يدي.

طَرق—

وسقط كتاب بينما كنتُ أحاول سحبه. كانت يداي ترتجفان. لم أستخدم إلا مقدارًا يسيرًا من السيكوكينيسيس، ومع ذلك كان كثيرًا عليّ الآن.

"…؟"

في تلك اللحظة، دفء معيّن لامس ظهري. أدرتُ رأسي وحده، فوجدتُ جولي تعانقني بشدة.

"…ما الذي تفعلينه؟"

"ظهرك بدا باردًا."

“…”

ظهري بدا باردًا. لم يكن باردًا، لكن لم يكن شعورًا سيئًا، لذا تركتها.

ثم تمتمتُ:

"يبدو أنّه بدأ يدفأ."

غرست جولي وجهها في ظهري، ولفّت ذراعيها حول بطني، وتشابكت أصابعها بإحكام. انتشرت رائحة زهرة النسيان-لا-تنسَ حولها.

منذ زمن طويل وهي تتعطر بها.

"أستاذ."

"…ماذا."

"إنّي أحبك."

حتى مع هذا الاعتراف، لم يرتجف قلبي. ابتسمتُ فحسب.

سألت جولي:

"هل تبقّى لك شهر؟ أم شهران؟"

"…لا أعلم. لم أُحصِ."

"سأبقى إلى جانبك حتى النهاية."

لم يكن في صوتها كذب. هذه هي المرأة التي بوسعها جعل ديكولين يتصرف بلا عقلانية، بنظرة واحدة فقط…

حررتُ ذراعي من عناقها واستدرتُ.

"أنا سعيد لأنني لست وحيدًا."

"…أهكذا هو الأمر؟"

مددت يدي ببطء نحو وجهها وهي تبتسم…

….

"…النهاية."

أطفأت سيلفيا كرة البلور. فصرخ من كانوا يشاهدون.

"لا! لِماذا فجأة؟!"

"أعتقد أنكِ تستطيعين عرضه مرة أخرى."

بينما كان جاكال وكارلا يحدقان بها، تنحنح آهلوس.

"أهم. عليّ أن أتحقق من أداء دميتي. لأقوم بأي شيء—"

"اصمتي."

“…”

حرّكت آهلوس شفتيها، لكنها لم تُصدر أي صوت آخر.

"ألا أستطيع المشاهدة؟"

تدخلت جولي، وجهها يتصاعد منه البخار كأنه كعكة على البخار.

"ألا أستطيع المشاهدة؟"

"لا تفكري حتى في ذلك."

هزّت سيلفيا رأسها.

"…لكن."

"لا تخلطي الأمور. تلك الجولي ليست أنتِ. لا تساوي نفسكِ بها. الجميع، عودوا إلى أعمالكم."

لوّحت سيلفيا بيديها لتطردهم. كان في سجن اللوحات الكثير من الناس الآن. كثيرون جدًّا. بفضل زايت، تم ضبط الأمور إلى حدٍّ ما، لكن كان يلزم جهد هائل لتشكيل نظام تنظيمي أساسي. وبالطبع، كان ديكولين قد توقّع وضعهم الداخلي، فأرسل أناسًا جددًا للسيطرة على الأعداد. ومع ذلك، أرسل أولًا أكفأ البيروقراطيين.

"أنتِ تفعلين هذا لأنكِ غاضبة، أليس كذلك؟ أعلم كل شيء."

قالت آهلوس. رمقتها سيلفيا من جانبها.

"حسنًا، حسنًا، سأذهب."

كانت سيلفيا في هذا العالم لا تقل عن طاغوت، لذا بنظرة واحدة فقط، استسلمت آهلوس. وركضت خارجة من قصرها.

"…تسك."

لكن، صراحة، كان ذلك صحيحًا. كانت سيلفيا غاضبة. إن بدأ ديكولين علاقة مع أحد، لم تكن تريد أن تراها، وكانت تكرهها. لكنها أرادت له أن يكون سعيدًا، ولو قليلًا، لذا لم يكن بوسعها إلا أن تطفئ الشاشة.

"لكن."

غير أنّ سيلفيا نظرت إلى ديكولين الآن وقطعت وعدًا.

"لن تموت بتلك السهولة."

لقد فهمت الآن ما كان ينويه: أن يصبح الشرّ الأعظم، ويكسر كل قيود الكراهية بموته.

"لأننا لا نريد مثل تلك التضحية."

لكن رسم سيلفيا لهذا السجن كان له هدفان. أحدهما الحفاظ على حياة القارّة، والآخر كان…

"تمامًا كما أنقذتني، وأنقذتَ إيفيرين، وأنقذتَ جولي."

إرجاع القليل فقط مما تلقّته من ديكولين—هذا كل شيء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san