الفصل 318: الانهيار والإصلاح (7)
كان التدريبُ الجسديّ وصَقلُ السحر روتينًا يوميًّا عليَّ أن أتبعه. حتّى وإن كان جسدي الحديدي ينهار ببطء، ووزن حياتي يتخفّف تدريجيًّا، فإنّ مبادئي ستدعمه. حتّى إن مات الجسد، أستطيع أن أعيش وأتحرّك.
…ولكن.
“…”
نظرتُ إلى جولي. اقتربتْ بملامح هادئة وسألت عن مهارتي في السيف والقتال.
"مبارزة؟"
سألتُ باقتضاب.
"نعم. هذه هي المرّة الثانية التي أرى فيها سيف الكونت."
"المرّة الثانية."
أومأت جولي.
"رأيتُه في جامعة الإمبراطورية."
ابتسم رافاييل بجوارها ابتسامة ودودة.
"إنّها يوري، فارسة مبتدئة. تبدو كثيرة التساؤل، بما أنّها فارسة نشيطة من فريدين. على أيّ حال، ما كانت تلك الحركة آنفًا؟"
رغم كلماته العابرة، بدا رافاييل متشوّقًا. بالنسبة إليّ لم يكن سوى إحماءٍ بسيط، غير أنّ الفرسان يعرفونه للوهلة الأولى. لقد صُمِّمت هذه الحركة لتكون أكثر كفاءة وطبيعيّة من أيّ أسلوب سيف آخر.
أجبتُ وأنا أُعيد السيف إلى مكانه.
"لم يكن سوى جزءٍ من تدريبي الجسدي."
"لكنّه كان متقنًا أكثر من أن يُعَدّ تدريبًا وحسب. التتابع والتركيب في الحركات واضحان."
تدخّل رافاييل. قطّبتُ جبيني.
"لا تُسيء الفهم. لستُ أطمع فيه. أسلوبي في السيف قد اندمج بي، فحتى لو رغبتُ بتغييره لما أمكن. غير أنّ حركاتك مشهورة حتى بين الفرسان."
"…مشهور؟"
"نعم. هناك غير قليل ممّن شهدوا تدريبك الجسدي. في ريكوداك، أنا نفسي رأيتُه."
ريكوداك. هناك حطّمتُ جولي بالسيف. ابتسم رافاييل.
"لكن يبدو أنّك تحسّنتَ منذ ذلك الحين. بما يكفي لأن أرغبَ بمنافستك."
"لا حاجة."
قطعتُ كلامه وحدّقتُ في عيني جولي لحظةً. حاولتْ أن تُشيح ببصرها.
"…إنّك صغيرة."
كانت صغيرة. عادت شابّة. لم تكن جولي التي عرفتُها. جولي الحالية هي التي لا يعرفها إلا ديكولين. ففي ذاكرتي وأنا ديكولين وكيم ووجين معًا، لم يكن لهذا الإصدار وجود.
"نعم. إنّها فارسة شابّة، ومثلنا من جامعة الإمبراطورية."
“…”
"لكن يا ديكولين. ألستَ فضوليًّا؟ عمّا تفعله جولي الآن."
سأل رافاييل. تفاجأت جولي. كما هو الحال دائمًا، لم تعتد أن تُخفي نفسها.
"لقد مضت أشهر على اختفائها… الناس يقولون إنّ جولي ماتت، لكنّي أعلم أنّها لم تمت. وأنت لا تظنّ ذلك أيضًا، أليس كذلك؟"
كان صوت رافاييل مشوبًا بالعاطفة. هل كبر في السن؟
"جولي على قيد الحياة، ديكولين. جوين وأنا، وكلّ زملائنا، نؤمن بذلك."
ألقى رافاييل نظرة إلى جولي أثناء كلامه. في عينيه، لم تكن أكثر من فارسة صغيرة تُشبهها. بفضل ذلك، كانت جولي وحدها في ارتباك.
ابتسم رافاييل ابتسامة مريرة.
"آه. تفوّهتُ بشيءٍ غريب وأنا أقدّم تلميذتي. يبدو أنّي شختُ كثيرًا. هل أنتِ بخير؟"
"…نعم. لا بأس."
أطرقت برأسها، ثم رفعت عينيها ببطء إلى عينيّ وقالت:
"لكن، يا كونت. أريد تلك الحركة. أشعر أنّها تُلائمني على نحوٍ ما، وأريد أن أبارزك الآن. أريد أن أتعلّم منك."
“…”
كانت جولي مصمّمة. الشخصية التي أظهرتها جولي في الماضي، وطريقتها في الإصرار على نفسها، كانتا مختلفتين تمامًا عن ذلك المستقبل البعيد. أكان السبب أنّها لم تتلوّث بوصمة ديكولين؟
"لا حاجة إلى مبارزة، سأطلب من السكرتير أن يُدبّر الأمر."
قلت. اتّسعت عينا جولي، وأمالت رأسها.
"لقد سجّلتُ الحركة."
"ماذا؟"
تمامًا كما قالت، وكأنّها شعور غريزي، كانت تلك الحركة تناسب جولي أكثر من أيّ شخص آخر. لقد صُمِّمت منذ البداية على قياس جسدها، بل وأخذت في الحسبان طبيعة ماناها وخصائصها وشخصيّتها وعاداتها. كان طبيعيًّا أن أتركها مُسجَّلة لها. لقد كانت من أجلها أساسًا، حركة مُخصّصة لتُسلَّم إليها.
"سأعطيك إيّاها إن أردتِ."
"…أتسمح بذلك؟"
بدت جولي متفاجئة حقًّا. عندها أشار رافاييل برفق.
"تلميذتي. الأمر ليس عائدًا لكِ لتُقرّري إن كان مسموحًا أو لا. يكفي أن تشكري-"
"ولا حاجة إلى الشكر. فهي عديمة الفائدة بالنسبة إليّ بما أنّي ساحر."
قاطعته.
"سأجعل أحدهم يُسلّمك إيّاها اليوم. لا تُثقلِي عليّ أكثر من هذا."
استدرتُ تاركًا الاثنين في الحديقة.
—
"…حقًّا؟ ديكولين؟"
في حديقة القصر الإمبراطوري. بعد أن أنهت مبارزتها مع رافاييل، جلست جولي تتناول المرطّبات مع ليا التي حضرت لاحقًا.
"نعم. قال الكونت إنّه سيُعطيني تسجيلاً لأسلوب سيفه."
"وماذا أيضًا؟"
السبب الذي جعل جولي تُجازف بكشف هويتها الحقيقية وتتّصل بديكولين كان، إلى حدٍّ ما، لتفصح عن ذلك.
"لا شيء. غادر قبل أن أتمكّن من قول أيّ شيء."
"همم…"
كانت ليا تمسح ذقنها وهي غارقة في التأمّل. فمنذ عودتها من المحراب، لم تذق النوم، وكلّ لحظةٍ من وقتها كانت مُستنزَفة بالقلق.
"لا تُثقلي همّك كثيرًا."
قالت جولي.
"لا بدّ أنّ لدى الكونت سببًا. ديكولين الذي أعرفه، بطبيعة الحال، شخص مشهور، دائمًا مثارًا للأحاديث، لكنّه لم يكن من النوع الذي يُدمّر القارّة."
"…وماذا لو كان صحيحًا؟"
"ماذا؟"
"ماذا لو أنّ ديكولين غيّر قلبه فجأة وقرّر أن يفعلها؟"
ومع ذلك، سخرت ليا. اثنان من أعظم الأسباب التي قادت إلى ارتداد ديكولين — إن صحّ — كانا يخوضان حوارًا كهذا.
"سنُوقِفه. أنتِ قويّة يا ليا، أليس كذلك؟"
“…”
كان جواب جولي بسيطًا.
"بهذه السهولة؟"
"سيكون صعبًا. لكن هناك سبيل."
"…وما هو؟"
"إنّه التجمّع."
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san