الشرير يرغب في العيش الفصل 292 — الشرير يرغب في العيش 292

اقرأ الشرير يرغب في العيش الفصل 292 — الشرير يرغب في العيش 292 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 292: شعور الصحراء (2)

مباشرةً بعد أن تلقّى ديكولين الأمر بتعقّب الأسرى وتم إرساله، جالت الإمبراطورة سوفين بناظريها في المساحة المخصّصة لها في الطابق العلوي من المبنى الجديد.

“…”

من دون أن تنطق بكلمة، غمرتها مشاعر عميقة. ذلك لأن الزخرفة الداخلية كانت مألوفة، صُمِّمت على غرار القصر الإمبراطوري. ولهذا بدا المكان مألوفًا لها، باعثًا على السكينة.

خطوات متثاقلة—

سارت سوفين بضعف حتى وصلت إلى سريرها، فتمدّدت عليه، شاخصةً ببصرها إلى السقف، غارقةً في أفكارٍ متشابكة وغضبٍ بدأ يخبو.

"…هذا صعب."

كان صعبًا حقًا.

الحُكم والسياسة، العلم وفنون القتال، السحر وفن السيف… كل ذلك كان أيسر من شيءٍ واحد: المشاعر البشرية، فهي أصعب مئات المرات.

(مشاعري ومشاعره…)

لم تكن لها سابقةٌ مع هذا النوع من التجارب، لذا أساءت الفهم لمشاعره. هل كانت واثقةً أكثر مما ينبغي بأنه سيتقبّلها؟

"تساه."

لا تزال سوفين غِرّةً في مثل هذه العلاقات. عجولةٌ… متسرّعة.

"…أيها اللعين."

ولهذا لم تستطع أن تعرف إلى أي حدٍّ كان حبُّ ديكولين لجولي. بل شكّت حتى بوجود مشاعر من ذلك النوع، التي دفعته للمخاطرة بعائلته وحياته.

"لكن جولي ستموت على أي حال."

غير أنّ سوفين هزّت رأسها، مبتسمةً بسخرية باردة. أجل، ستموت جولي على أي حال. فهي تعلم منذ البداية أن مرضها لا دواء له. إذن…

(إن أنا انتظرتُ فحسب… ألن يصبح لي؟)

هل تسرّعت، بينما كان يكفيها أن تنتظر؟

"…هل تظنّ أنه من الصواب أن أفكّر هكذا، يا كيرون؟"

وبينما هي غارقة في حيرتها، هبّ داخلها موجٌ جديد من الغضب. فهي إمبراطورة، ليس هناك شيء لم تمتلكه، ولا شيء لم تستطع أن تأخذه. إن أقوى إمبراطورية على هذه القارّة بأسرها كانت لها.

"فهل يليق بإمبراطورة أن تضطرب هكذا لمجرّد أنها لم تستطع أن تنال رجلاً يحتضر؟"

──«كلا».

جاءها جواب كيرون من الغرفة الداخلية. كان دوماً مع الإمبراطورة في صورة فارسٍ حجري.

"ماذا تعني بكلا؟"

──«الفارسة جولي ليست امرأة ستموت».

حينها عقدت سوفين حاجبيها، لكن كيرون سبقها بالجواب قبل أن تسأل عن قصده.

──«يبدو أنهم قد توصّلوا إلى طريقة لإنقاذ الفارسة جولي».

…

في الوقت نفسه، عند واحة أخرى بعيدة عن سوفين.

"لقد وجدته!"

وجدت عُشبة القمر! ابتسمت إيفيرين ابتسامةً عريضة وهي تعرضها على جولي.

"انظري، لقد وجدتها، أليس كذلك؟"

"…نعم."

كانتا مغطّاتين بالرمل والطين بعدما حفرتا أطراف الواحة. كما امتلأ جسداهما بجراح إثر صراعهما مع عقارب الوحوش، لكنهما مع ذلك شعرتا بالرضا.

"انظري، إنها نادرة للغاية، ومع هذا وجدناها في يومٍ واحد. هذا يعني أنّك ستعيشين."

قالت إيفيرين وهي تضع العشبة في حقيبتها الطبية.

"الآن، ما نحتاجه فقط هو حجر مانا كبير السعة. وبالطبع، كلما أكثرنا من عُشبة القمر، كان أفضل."

"…أهكذا إذن؟"

"طبعًا. آه، هل أنتِ بخير؟ لقد استعملتِ المانا."

"أنا بخير."

"ذلك العقرب المجنون…"

قطّبت إيفيرين حاجبيها نحو العقرب العملاق المجمّد بالجليد قربهما.

"إذن يا إيفيرين، فلنعد. لقد مشيتِ طويلًا جدًا في الصحراء. ويبدو أنكِ أنهكتِ."

قالت جولي ذلك، رغم أنها هي التي كانت تلبس الدرع دائمًا.

"حسنًا، سأتواصل مع آلين. آه، تذكرتِ… هل كتبتِ في يومياتكِ اليوم؟"

"نعم."

ذلك كان درع فريدين، ويُسمّى أيضًا بدرع الثلج، وهو كنز لا يُمنح إلا لدماء عائلة فريدين.

"استمرّي بالكتابة. لا تفوّتي يومًا واحدًا. سأتحقّق منه أنا أيضًا."

"…حسنًا. سأفعل."

على جانب الدرع كان شكل فارس بارزًا بالأحجار السحرية. كان ذلك أشبه بالزخرفة المعتادة، غير أنّه أيضًا كان تمثالًا… لذا…

"حقًا. إن حصل لكِ مكروه، رغم أنني بذلت قصارى جهدي، فلن أجرؤ حتى على مواجهة الأستاذ. لا، بل حتى الآن، لا أستطيع."

…لقد كان كيرون يراقبهما.

…

وعند عودة سوفين إلى المبنى الرئيسي في الصحراء، تجمّدت ملامحها حين بلغها الخبر. لكن في أعماق قلبها أخذ غضبها يتأجّج.

"تحاولين النجاة مثل صرصور…"

كان غضبًا لم تستطع أن تفهمه.

──…

ظلّ كيرون صامتًا.

"كيرون. واصل المراقبة وأخبرني بمكان اختبائهما."

—«نعم. لكن، ما الذي تنوين فعله؟»

"همف."

كتمت سوفين ابتسامة ساخرة.

"إرجاعُ وقت شخصٍ واحد إلى الوراء مخالفٌ لقوانين هذا العالم. إنه غرور."

راقبها كيرون بصمت وهي تصطنع الحجج.

"إنه هروب من حياتها."

—«لكن ربما يكون هذا وسيلةً جيدة لحفظ الذكريات الحاضرة عبر اليوميات».

"اليوميات؟ الذكريات المحفوظة هكذا تبقى ناقصة. أفتقول إنه بمجرّد دفتر يوميات، يمكن لجولي الماضية أن تندمج مع جولي الحاضرة؟"

هزّت سوفين رأسها.

"لذا، سأقتلها بنفسي."

──«…أرجوكِ، انتظري».

كان كلام كيرون غريبًا قليلًا. فسألته سوفين وهي تضيق عينيها:

"انتظر ماذا؟"

—«هناك من يتلصّص».

طَنين!

في تلك اللحظة اصطدمت السيوف خارج المبنى الرئيسي. فألقت سوفين نظرة من النافذة.

"…ما الذي يحدث؟"

كان تمثالٌ آخر لكيرون يتقاتل مع طفلة. التمثال من نحت ديكولين، والطفلة… وجهٌ مألوف.

"ليا."

إنها ليا، الطفلة التي ساعدت في تفسير اللغة المتسامية. لقد تجرأت على التجسس على الإمبراطورة، فقبض عليها كيرون—

"انتظر!"

──وكان سيف كيرون مصوّبًا إليها.

"انتظر لحظة… أهذا حق؟"

لقد دخلا في مواجهة متكافئة.

"ما هذا؟"

أكان ذلك أثر التدريب الخاص الذي أجراه ديكولين معها؟ أم أن كيرون يترفق بها؟

"إنه أمرٌ ممكن؟"

حتى ليا نفسها دُهشت أنها لم تتراجع أمام كيرون…

كنتُ أتعقّب الأسرى. والطريقة شديدة البساطة: إذ يكفي أن أتابعهم عبر الرؤية. فكل آثار أولئك الذين فرّوا من قيودهم يمكن أن تُرى.

"…حقًا. يا ديكولين، لم يُطلق عليك لقب (مَلك الموت) عند ذوي الدماء الشيطانية عبثًا."

قالت إدنيك وهي تهزّ رأسها، تراني أتبعهم.

"الحقيبة في يدك أثقل من أن تطير أو تُسحب على الأرض."

أشرتُ إلى الحقيبة التي كانت تحملها. كانت تبدو حقيبةً عادية، لكنها في الواقع تحوي أسرى بداخلها. المئات من أبناء القبائل المحلية صُغّروا وحُشروا داخلها.

"لا بدّ أن أعترف، إن استعمالك الباهر للسحر يستحق أن يُوثّق في الأوساط الأكاديمية."

مئات الأشخاص صُغّروا إلى هذا الحد. كان سحرًا مذهلًا، بغضّ النظر عن غايته.

"…لم تكن في الماضي قريبًا من مستواي. لكنك تجيد المديح الآن."

قهقهت إدنيك.

"سلّمني إياهم وارحل."

“…”

تصلّبت ملامح إدنيك. فأمسكتُ بعصاي.

"إدنيك، إن هذه الصحراء وطني. وهي أيضًا موطن معلّمك، روهاكان."

قالت ذلك وهي تبدي عداءها.

"لن أدع أنتم، أهل الإمبراطورية، لا سيما الإمبراطورة، تدمّرون الصحراء."

"همم. هذا مفاجئ."

ابتسمتُ بسخرية وضحكة خافتة.

"أنا أوافقك."

"ماذا…؟"

أمالت إدنيك رأسها.

"ما الذي يفاجئك؟ إن حملة الصحراء لا تفيد جلالة الإمبراطورة لا سياسيًا ولا قوميًّا. إنما هي حرب عارضها معظم وزرائها في الخفاء."

“…”

أطبقت إدنيك فمها.

"ذوو الدماء الشيطانية لا إرادة لهم في مقاومة الإمبراطورية. توجيه السيف إليهم أشبه بالصراخ في وجه دودة أرض. سيتقلّصون ويموتون حتى إن لم تزعجيهم."

"…أتنتقد سياسات سوفين؟"

"صحيح. ليس كل ما تقوله جلالتها صوابًا، وواجبي كخادمٍ أن أصحّح الظلم."

إذ كانت حملة الصحراء وكراهية الدماء الشيطانية محض خدع من كواي، الذي طبع برمجيات معينة في رأس سوفين.

"إذن أطلق سراحي. إن فعلت، سأقبل كلامك."

"لا أستطيع."

هززت رأسي. فعبست إدنيك.

"لماذا؟"

"إنه أمر جلالتها."

"…ألا ترى أن ما قلته كله لا يتوافق مع طاعتك هذه؟"

"إنه خلل في منطقك الضعيف."

أغمضت إدنيك عينيها لحظة، ثم تنفّست تنهيدة تكتم غضبها، وأعادت فتح عينيها.

"سأحاول أن أجعل سياسات جلالتها أكثر نفعًا لها، لكنني سأطيع أوامرها. ما لم يكن هناك مبرّر للرفض."

ولم يكن هذا بعيدًا عن برمجتي أنا أيضًا. فمهما أسديتُ النصائح إلى سوفين، إن هي أصدرت أمرًا قاطعًا، فلن أستطيع عصيانها.

"وما سبب الرفض إذن؟"

"فقط حين تكون حياة جلالتها في خطر. لذلك، أطلِق الأسرى."

“…”

"لن أقتلهم كلهم. لا، بل سأحاول إنقاذ أكبر عدد ممكن."

"…أهذا وعد؟"

"قدر ما أستطيع."

ولم أكن اعبث بالوعود. وإدنيك تعرف ذلك، لذا فكّرت بعينيها المرتجفتين، وعضّت على أسنانها.

"إذن، كيف ستُنفِّذ هذا؟ بعد أن سلّمتَ كل قبائل الصحراء؟"

"همم. لا أعلم."

"…لا تعلم؟"

أدخلت يدي في جيبي. تظاهرت بأنني أخرج ساعة جيبي، وأسقطتُ ورقة سحرية.

"حسنًا. لماذا تسألينني؟"

لم تكن ورقة عادية، بل ورقة نُقشت عليها خمسة مستويات من «يد ميداس». عندها تحوّلت عينا إدنيك إليها.

"يجب أن تعرفي بنفسك."

سرقتُ الحقيبة باستعمال التحريك الذهني. في لحظة مفاجئة، لكنها لم تُبدِ مقاومة تُذكر. لكنها، مقابل الحقيبة، أخذت الورقة السحرية التي أسقطتُها.

"سأغادر."

استدرت، فنادت إدنيك خلفي.

"ديكولين. أليس الوقت قد حان لتلتقي جولي؟"

“…”

ذلك الاسم… دائمًا ما يجعل تفكيري يتوقف لحظة.

"…لقد توصّلتُ إلى طريقة لإنقاذها."

تصاعدت الحرارة في صدري لمجرّد سماعه، وأحسستُ بانفعال غريب. لكنني هززتُ رأسي.

"الأولويات مختلفة."

حملتُ الحقيبة المليئة بالأسرى، وعُدتُ إلى الإمبراطورة.

"…أولويات مختلفة."

راقبتني إدنيك وأنا أغادر، ونقرت بلسانها. فالكل يعلم أن جولي كانت دومًا على رأس أولوياتي.

"على أي حال. إن كان الثمن بخسًا، فسأعود وآخذهم."

نظرت إدنيك إلى الورقة السحرية التي تظاهرتُ بإسقاطها. لقد كان يُبادل هذه الورقة مقابل الأسرى، فإن لم تُرضها ولو بأقل القليل، فإنها ستعود فورًا و…

“…”

ستلطم ديكولين على وجهه وتسترد الأسرى.

غير أنّ عينيها اتّسعتا وهي تحدّق في الورقة.

"…ما هذا؟"

كانت الورقة السحرية تحوي سحرًا عملاقًا لم يُسمع به من قبل. سحرًا ضخمًا يمكن تركيبه في أرجاء الصحراء… لا، بل دائرة مُخصّصة بعناية لتُنصب في أرجاء الصحراء كلّها. ونتيجته: انفجارات هائلة هدفها التدمير الشامل فقط.

إنّ التدمير المتبادل المؤكّد كان الطريقة الأضمن لضمان التعاون.

"مبرّر رفض الأمر… فقط حين تكون حياة جلالتها في خطر."

فلن يكون أمام سوفين خيار سوى ترك الصحراء.

"أهذا ما قصدتَه؟"

شخرت إدنيك، ولا تزال الحيرة مرتسمة على ملامحها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san