9.ii فكرت طويلا في الإخفاقات الكبرى لسلالة الشمس في كانتور. كثيرا ما نعجز حتى عن إيجاد كلمة أو أنشودة أو أغنية تخلد الأفعال التي لم تحسم اليوم لصالحها. نحن محظوظون في هذا الخصوص بأن جيوش كانتور القديمة تركت وفرا من السجلات الصادرة عن فيالقها، قادتها وضباطها على حد سواء، وهي لا تقدم لنا روايات الانتصارات الباهرة فحسب (ويا لها من موكب نصر كانت تبدو خرافية لو صح نصف ما دونه رواتها) بل تعرض الفشل الذريع أيضا.
الحملة الأخيرة للجنرال أوريليا يغلب الظن في الروايات أنها منيَت بالفشل بسبب غروره وسوئه بين أقرانه. وتجلى ذلك في تهاون شنيع بإدارة مؤونه وقصر نظر عده أقرانه خطيئة. وافتقر للفضائل التي كانت منحة لأي قائد جيد في سلالة الشمس. غير أنني حين طالعت سجلاته ومذكراته، بدا لي مرجحا أكثر أنه عانى سوء فهم جذري لمدى اليأس الذي دفع إليه خصمه. كيف كان شعور مواجهة فيالق سلالة الشمس العاتية في كانتور في أوج مجدها؟
قوة لم يشهد العالم ندا لنفوذها حتى يومنا هذا رغم مرور هذه القرون الطويلة. مع أنه وكعادة قومه (حتى بين رجال التلال الغرباء اليوم) لا يوجد أي سجل مكتوب لخصمه فولتا المنكوب، بل ولا حتى إن كان هذا هو اللقب الذي استفاده قومه أنفسهم، فيمكن افتراض أنه بما أنه ينحدر من أراضي مقاطعة فيزنوف الحالية، فقد اتسم بطباع تشبه تلك التي تسكن هنا حتى الآن. وأستمد العزاء من أنني قد أشارك شيئا من البأس الذي أسقط جيوش كانتور القديمة الجبارة.
أعلا فرسان مملكة كانتور واسيادها يتباهون بأنسابهم العائدة إلى القوة الغاشمة لجيوشها الفاتحة. وأنا نفسي أحمل في عروقي هذا الدم ذاته عن طريق أبي. لكنني أعجب كذلك بصلابة الشعب الذي حاربها وانتصر عليها، وأشعر بأن ذلك زاد سلالتي قوة فوق قوة. لذا وعلى ضوء هذا الفهم لطبيعته، أرى أنه من الجدير الدفاع عن قيادة أوريليا في كانتور. الساحر المعروف بفولتا المنكوب لم يكن متوقعا قط أن يقدم على الفعل الذي أطاح بالجنرال.
أن يحرق كل حقل في ما سيصبح يوما فيزنوف ليدفعه إلى التجويع ويقود جيوشه هو الآخر إلى تلك النهاية المحتومة. أن يحيل القوتين معا إلى محرقة لضمان النصر. بغض النظر عن الكلفة التي أثقلت كاهل كل من عاش هناك، والتي تشير بعض الأساطير إلى أنها غذت صعود التنين الطاغية نفسه وما جلبته قرون الإرهاب والسيطرة على الإقليم. كانت ضربة حققت النصر لواحد في مواجهة أشد خصوم العالم بأسا.
أرى لزاما على الموكول إلينا حكم من دوننا دراسة المهزومين والمستهزئ بهم في التاريخ تماما مثلما ندرس المنتصرين. - اقتباس من المذكرات الشخصية لغيورغ ثورزو من أورفا