التنين اللامع الفصل 64 —

اقرأ التنين اللامع الفصل 64 — باللغة العربية على مانجا تايم.

6.ii تقوم أساسات كل سحر بشريّ على الجوهر الأساسيّ للكلمة. سيهذر زملائي وأقراني بأنّ مهنة السحر شكل أعمق وأكثر بدائية من التواصُل مع مسائل السحر مقارنة بالكلمات المجرّدة، لكنني أرفض كل من يدّعي ذلك باعتباره تبجحاً للمتفاخرين. يُعدّ الاعتقاد بأنّ النطق الصوتيّ المجرد بلغات البشر أو الوحوش هو ذاته الكلمة عملاً من أعمال التعالي الأبله. حتّى بين أكثر ممارسي السحر غرابة وبعداً، تظلّ طبيعة العمل سدّاً للتواصل، حتّى إن لم تُمقَت أو تُنطق على هيئة كلام.

وبهذا فهي أساس عالميّ لكل سحر يمارسه البشر، أما أعمال أبناء النجوم فأمر آخر تماماً، وقد وجد رجال أقدم وأحكم مني لا شيء سوى الجنون حين حدّقوا عميقاً في سحر النجوم. كممارسين صغار وبسطاء، ومستجدين للمعبودات، وسحرة ما زالوا في مهد بصيرتهم الأولى أو غارقين كليّاً في حقائقهم، نعمل جميعاً مع العالم على هيئة نوع من الكلام. حين أستحضر لهيباً، فلا يحدث ذلك في لمح البصر إلا عبر ألفتي العميقة وممارستي في أعماق حقيقتي.

لكنني في النهاية أنادي أعماق العالم الداخليّ، وأقول بالطريقة التي ستدرك بها مقصدي ما الذي سيحدث. تُنقش كلمتي، كحقيقتي، أحرفاً على مخطوطة العالم. وتلك الكلمة في حالة النار هي احترقي. لقد شهدتُ استدعاء المعجزات بالنسبة للمستجدين للمعبودات، وأثق تماماً في القول إنّه فعل من أفعال السحر البشريّ رغم ما يزعمه البعض. يؤدي ما يُسمّون بالسحرة السماويين في هذا الفعل نداءً للنجوم أو لحاشيتهم المستدرجة من الملوك.

ينطقون بعد ذلك بكلمتهم مجدداً على هيئة صلاة، ليجبروا عبرها أو يتوسّلوا كي يُبرم عقد في تلك اللحظة أو يُنجز وعد مكتسب سابقاً، وحينها سيجلب الملك الموروث شرارة ولهيباً بسحر سماويّ مقدّس أو إحراقاً تامّاً وعديم الفائدة، فلا تثق بمستجد غرور للمعبودات كي ينجز أيّ شيء بطريقة محكومة. وقد يتطلب الأمر من الممارسين الصغار البسطاء، الذين يتخبطون بأشق الطرق على الإطلاق بين مستخدمي السحر، إدارة وسائل عديدة معقدة وصعبة للغاية من أجل الغاية البسيطة المتمثلة في النار.

فقد يجمعون العصيّ والوقود ثم يصنعون منها كومة تشبه الركام ويؤدون طقساً بداخلها لعصا خشبية مغزولة، أو يخلطون مع الرماد وبصاق أفعوان النار سائلًا يثب إلى حرارة بمجرد ملامسته للخشب، أو ربما يمتلكون الحجار الصحيحة لتضرب معاً من أجل شرارة جُمعت بعناية وأُتقنت زاوية الضرب المناسبة لها. أو لعلهم يعرفون شظية من شظية حقيقة تعلّموها إما من ساحر أو تناقلوها عبر التقاليد أو الكتب، ليتمكنوا هكذا من تلفظ جزء من كلمة بطريقة مشوهة.

لكن الجوهر الأساسيّ في كل سحر بشريّ يظل، في جميع الحالات، تشكيل كلمة واحدة أو أكثر. وهبها لتُنطق بحنجرة فعلية أو بأي طريقة ضرورية للوصول إلى العالم نفسه أو إلى وسطاء النجوم. ومن خلال هذه التعويذة يُصاغ التغيير المرغوب على الخليقة. الجزء المخادع بعد ذلك هو التأكد من إنجاز أي شيء مفيد بمجرد سماع الكلمة. وهنا يكمن الانفصال بالنسبة للساحر، وأكثر من ذلك بالنسبة لمن تعمّقوا في حقائقنا حتى نالوا عباءة الغرباء.

لقد تعلّمنا كيف نكون مقنعين في كلماتنا. -عن أعمال السحر بقلم السيد الساحر أورول الغريب المكتوب.