1.8 استند جوناثان الثالث من آل روشفورد، البارون السيّد لروشفورد، إلى جنب ابنته وهو يتأمل كتلتها المتنفسة بهدوء. كان الأمر طريفاً.لم يتوقع أن يصبح أباً لجويل. لم يتوقع أن تففقس بيضتها قط خلال حياته، إن كان صادقاً مع نفسه. كان لدى الكثير من أقرانه أطفال تنانين نظريّون ينتظرون في البيض. أغلبهم عبر الإرث أو المقايضة من الحظائر التي أُخذت وقُسِّمت في أعقاب حرب الطاغية.
وجاء البعض الآخر غنائم من صيد التنانين البرية النادرة التي كُتب لها النجاح. لكن إلى أن حدث الأمر أخيراً قبل تسع سنوات، لم يظن جوناثان أن يقع عليه الاختيار من بين نسله كله ليكون حارس التنين. وحتى في العام الأول أو نحو ذلك، رغم الحيرة والفيض من الألقاب الجديدة والمسؤوليات والوجاهة السياسية المفاجئة التي لم تكن في الحسبان، توقع جوناثان أن يكون التنين الصغير شبيهاً بحيوان أليف ذكي للغاية أو وحش حرب.
رربما شيئاً يعتني به كلؤقي الصيد أو طائره الجريفون زيفيرفام. لكن الأمر لم يسِر على هذا النحو قط. كان ألكسندر نور عالمه وكان يطلب الاهتمام أيضاً بالطبع. لكن جويل (التي كانت لا تزال صغيرة حينها) تصرفت كطفلة تحبو أكثر بكثير من أي حيوان. ورغم أن ذلك كان محبباً ومفاجئاً، لم تكن تلك اللحظة التي جعلت منها حقاً ابنة له ولزوجته. لا، لقد امتلك كل منهما لحظة منفصلة لذلك. الكلمات هي ما أوقعته.
نادته بأبي بعد وقت قصير من فعل ألكسندر. وبفهم أنقى وأحد بكثير مما أبداه ابنه. كان بوسع المرء دائماً أن يرى في عينيها أنها تتحدث بفهم حينها والآن. عندها أدرك أنه في مرحلة ما في الطريق كفّت عن كونها مجرد وحش كُلف برعايته وتربيته لتصبح طفلته الخاصة. وبإقرار منها ابنةً.واعترفت كارولين بأن اللحظة التي أصبحت فيها جويل ابنةً لا حيواناً أليفاً بالنسبة لها كانت بعد بضع سنوات.
كانت جويل تغني بهدوء إحدى تهاليل النوم التي تهدئ ألكسندر كلما خاف. تؤوده برفق بين حلقات جسدها، التي كانت قد أصبحت أكبر منه تقريباً لكنها رقيقة لأقصى حد. كان ابنه يبكي بسبب أمر لا يتذكره أي من الأبوين، فالأطفال يبكون كثيراً، حتى جويل عندما كانت صغيرة بشكل خاص. لكن بعد ذلك تلاشت نبرة الحيرة والاستياء لدى كارولين كلما نادى جوناثان جويل ابنتهما بدلاً من اعتبارها مسؤولية وواجبًا.
تطلب الأمر قدراً ليس بهين من الجهد بعد ذلك، ولم تساعده قصص حرب الطاغية التي كانت لا تزال محفورة في الأغاني التي تُروى في كل حانة وبلاط في مختلف أنحاء المملكة. لم يردعه مثل هذا العرف فمضى قدماً في الاعتراف بحقه كسيّد. جاءت الكونتيسة بنفسها إلى بلاطه لتتولى المراسم وتضع ختمها على التبني. وهكذا كان ذلك قانونياً اليوم الذي جعل جويل ليست مجرد غنيمة حرب وإرثاً عائلياً بل طفلة شرعية لآل روشفورد.
لكنها كانت ابنة له لفترة أطول بكثير من ذلك. مما جعل المأزق الذي وجدوا أنفسهم فيه جميعاً أكثر صعوبة بعض الشيء. قد تكون جويل نبيلة بالحق والدم والعهد، لكنها ظلت تخصه، كسيّد لها وأب. ولكي نكون منصفين، كانت فاتحة تحالف معقول وأقل تطرفاً بكثير مما مازح به أصدقاءه ورفاقه من لوردات الجريفون بعد التبني. لم يتقدم أحد بعد في الواقع بمقترح مضحك للخطبة من جويل، ظانين أن الزواج الصوري من حيوان سيكون تحالفاً سهلاً.لم يحسم هو وكارولين بعد ما سيفعله إجازة ذلك اليوم إذا حدث بالفعل.
اعترف جوناثان بأنه على الرغم من محاولته أن يصبح ملماً قدر الإمكان بما يخص فصيلتها، لم يكن متأكداً تماماً مما إذا كانت جويل أنثى حقاً، أو ما إذا كان ذلك ينطبق حتى على التنانين. كان لدى علماء الطبيعة ورجال الدين والباحثين تفاصيل قليلة بشكل محبط باستثناء أنهم جميعاً يبدو أنهم يملكون بيضاً.وهي نقطة في صالحها على ما يُفترض، فمن يدري كم قضى هناك في الظلام محاولاً إيجاد النوم حيث لن يأتي.
تنفس سيّد روشفورد بحذر وعمق وتحرك بقدر ما تجرأ. وعلى الرغم من أنها كانت شبه منيعة ضد الجروح العرضية والسحجات وألسنة لهبها المدمرة ككارثة، إلا أن ابنته كانت قد تزعجها أدنى لمسة غير مناسبة أو تغير في الوزن بالقرب منها. وكانت أيضاً شديدة الحساسية للدغدغة بطريقة مضحكة إن عرفت أين تلامس أصابعك. إذا كانت لا تزال نائمة عندما اضطر لاستئناف واجباته، فكر جوناثان في إيقاظها كما كان يفعل عندما كانت لا تزال شيئاً يمكنه حمله.
فكر في هذا بجهد كبير لكبح حتى ارتعشة ضحكة. لكن للأسف كانت مثل هذه اللحظات محصورة بشكل واضح في الماضي بالنسبة له وابنته. أصبحت معارك الدغدغة الآن شأناً خارجياً حصرياً.بالنظر لما صنعته بمكتبه السابق. كانت الألقاب الإضافية والتمويل العسكري لتسهيل تنشئة وتدريب أصل ثمين للمملكة مثل جويل كبيرة وساعدت في العديد من النفقات اللازمة لرعايتها وراحتها. لكن المقاطعة والدوقية والمملكة من فوقه لن تتحمل سوى القدر اليسير.
من الأفضل ادخار أي طلبات متجبرة لوقت لاحق. كانت تنمو لتكون طفلة حريصة ومراعية لدرجة أنه من المرجح أن توجد ثروة هائلة متاحة عندما تكون في سن تسمح لها باستخدامها بشكل صحيح. أشكر كل ملِك بين النجوم والسماء لأنها كانت تتفق جيداً مع أخيها أيضاً.لم يحتاج ألكسندر قط لأي تعزيز إضافي ليفهم أن أخته الصغرى ليست سوى عائلة.
حتى عندما فاقت في حجمها كل حصان في الإسطبل ظل يعاملها كالأخت «الصغرى».حتى عندما كانت تتحدث وتقرأ بشكل أفضل بكثير مما فعله الصبي البالغ من العمر أحد عشر عاماً، ظلت تنزل عند رأيه كأكبر منها سنّاً.كان الأمر محبباً إلى أقصى حد لكنه كان يقلقه أحياناً.كانت تدع أخيها «الأكبر»
الصغير يورطهما معاً في المتاعب أكثر بكثير مما ينبغي. لم يكن جوناثان غريباً على الأشقاء الذين يدفعون بعضهم البعض نحو المتاعب (فهو أحد خمسة إخوة بنفسه) ولكن لو أنها فقط تولت السلطة والمسؤولية التي كان يعلم أنها تملكها