التنين اللامع الفصل 44

اقرأ التنين اللامع الفصل 44 باللغة العربية على مانجا تايم.

5.3 في النهاية كانت مسألة ما ينبغي حزمه بالغة البساطة. وكانت أيضا خارج مسؤولية جيويل تماما. كانوا سيحزمون طعاما وشرابا في الغالب. نصيب التنين من ذلك كان ماء بالوزن. ليس فقط من أجل جيويل والأب وكراك بل ومن أجل زيفيرفام وخيول المعركة التي سيطيها كراك وبْرومثيل وهالكس العابرة ومن أجل خمسة وعشرين جنديا راجلا ومطاياهم إضافة إلى أربعة من خيول الحزمة الأشد صلابة في الإقطاعية لحمل المؤونة الإضافية.

تسولوغوثولان لن يمتطيا أي وحش بأنفسهما لكنهما وعدا بأنهما سيحضران تحسبا لأي قطاع طرق أو وحوش وفوق ذلك ستكونان قادرتين على مجاراة أبطأ شخص في الحاشية بلا أي عناء. وعدا أيضا بأنهما تستطيعان جلب ماء آمن للشرب للوحش والإنسان على السواء عند الحاجة. لكن بحسب كل جندي راجل جرب ذلك فإن الماء الطيني ذو رائحة الكبريت الذي جلبه تسولوغوثولان كان بغيضا لدرجة أنهم لم يكونوا يأخذونه إلا في حالات الضرورة القصوى.

حتى الحصان وزيفيرفام كانا منفرين من تلك المادة رغم تأكيدات ساحر المستنقع بأنهما ستكونان أقل عرضة للمرض بسببه مقارنة بالالتزام بالجعة الخفيفة أو نبيذ المسافرين. لذا كان الماء وبرميلا خشبيان من الجعة الأخف وزنا سيُوضعان في المؤونة. مع وعد بأنه إن أظهروا أداء جيدا في كايكيتيه فسيكون بوسع الجنود المشاة الشرب من الجعة المتبقية في رحلة عودة. وإلا فسيكون على الأب وجيويل وكراك وبْرومثيل تقاسم الجعة لتخفيفها بماء الشرب طوال الرحلة.

(كانت جيويل قد سمعت مسبقا أن بْرومثيل يخطط لمنح بعض رجاله حصة في رحلة الذهاب مكافأة لحسن السلوك). كان كراك يحمل النقود المستحقة جزية للكونتيسة لكي يتسنى تجهيز الأب بدرع لورد الغريفون المناسب تحسبا لاحتياج زيفيرفام للتحليق والانقضاض على الهجوم فورا. وأخيرا بين الأمتعة الحيوية كان هناك اثنا عشر حمامة زاجل فقست في روتشفورد لتعزيز العدد المحتفظ به مسبقا لدى الكونتيسة.

كل ذلك تم حسمه وتقريره ولم يبق سوى مكان جيويل في الحاشية ومسألة توفير مؤونتها التي كانت تسبب للأب وبْرومثيل بعض القلق. كان على جيويل أن تعترف ورغم كل حساباتها بشأن الإدارة والأهمية الحيوية لتخزين الحبوب والأعلاف لتغذية الحيوانات والفلاحين طوال الشتاء وعبر دورات الربيع والصيفين الأولين أنها لم تقدر حقا أبدا حجم الطعام والشراب الذي يستهلكه المرء في يوم واحد. حتى بالنسبة للجنود المشاة البسيطة والخيول!

ناهيك عن وجبات الأب الخاصة والحصص المتوقعة لفارس أو قائد! وكانت المتاعب تتفاقم هناك عندما يتعلق الأمر بالتأكد من وجود مؤونة لتنين! لم تكن فخورة بذلك لكن جيويل كانت تلتهم بسهولة عشرة أضعاف ما يأكله الأب في أي يوم معتاد وكان ذلك فقط إن كانت تأكل ما يكفي لتركها جائعة تماما كل مساء وتكاد تتضور جوعا بحلول الصباح. لم تكن محاولة السفر بمسيرة ثابتة على أقل من ما يبدو حصصة نصف وجبة تبدو جذابة بأي شكل.

"ما مقدار الوزن الذي يمكنك تدبره أثناء التحليق هذه الأيام يا جيويل؟"

كان الأب وبْرومثيل يدرسان الأرقام ويخططان لمسارهما وأي النزل أو المعابد أو محطات الاستراحة ستكون مساكنهم وحيث توجد شائعات عن أوكار قطاع الطرق أو الوحوش. وسواء كانوا سيبحثون عن نقاط خوض المياه أو يخاطرون بالمعديات. نفضت عن نفسها قليلا محاولة استعادة شعور بذكريات أحدث رحلات تمرنها في التحليق.

"أستطيع تدبر خمسة وأربعين حجرا حديديا لدورة واحدة حول القصر لكن ذلك يترك نار تنيني مرهقة عند الهبوط. أما عند الثلاثين فيمكنني الطيران معظم اليوم وما زلت أمتلك ما يكفي لضربة لهب واحدة عبر أطول حقل بور في الشمال الغربي".

تأمل الأب الأرقام ثم أومأ برأسه لبْرومثيل.

"سيكون ذلك كافيا لمؤونتكم لرحلة الذهاب والعودة. إضافة إلى القليل من الفائض. تحسبا لأن يعيقنا الطقس أو الانحرافات".

أومأ برأسه لبْرومثيل وسجل ملاحظة على الرق رديء الجودة الذي كانوا يستعملونه لتحديد وتخطيط المؤونات. كانت تلك قصاصات عمل متدربين من المدابغ ولا تصلح حتى حقا للقطع لتصبح صفحات أو أعمال لفائف. أومأ قائد الجنود المشاة برأسه.

"سأتحقق من مسؤول الإسطبل وأتأكد من تعديل سرجها والعثور على مخاليب وحقائب كافية لحمله".

صدم ذلك جيويل قليلا فهي لم تكن تتحدث إلى بْرومثيل مباشرة في كثير من الأحيان لكن أحدا لم يصف قط عدة تدريبها بالسرج.

"إن أمكن فاستخدم حقائبي الاحتياطية فنحن نريدها أن تكون سهلة الإفلات من عدتها في حالات الطوارئ".

على الأقل حاول الأب تصحيح خطأ أول الحراس بشأن تلك الإساءة. لقد كانت مشتتة للغاية بسبب تلميح بْرومثيل إلى أنها مجرد وحش عبء يمتطى لدرجة أنها بالكاد تمكنت من تذكر التدخل ببضع كلمات قبل أن تُصرف.

"يا أبتي أيمكنني إحضار بعض الأشياء؟ إنها المرة الأولى لي التي أترك فيها أراضي القصر حتى... بضعة رموز فحسب. للحظ السعيد والطالع الحسن بالطبع".

التفت بْرومثيل بنظرة نحوها وبدا وكأنه على وشك قول شيء قبل أن يرفع الأب يدا.

"إن كان الأمر مهمّا فالأفضل ألا تحضريه يا ابنتي. الطريق سيكون محفوفا بالمخاطر ومساكننا مع الغرباء..."

بدأت تذبل لا إراديا عند كلماته. حاولت ألا تفعل لكنها وجدت ذلك يحدث قبل أن تستطيع رباطة جأشها. بالطبع سيكون من الغباء إحضار أي شيء ثمين أثناء السفر طوال الأيام الأربعة أو نحوها اللازمة للوصول إلى كايكيتيه بكامل الحاشية.

"لكن رمزا صغيرا ليس بالكثير من الوزن سيكون لا بأس به".

مع انحناءة رأس لطيبة الأب تسلت جيويل هاربة من دراسته لتدعه وبْرومثيل يتولان موازنة المؤونات وتوزيع الوزن عبر الفرسان والخيول بمختلف أنواعها. كانت تعلم أن الأمر أحمق لكن لم يكن هناك سوى غرض واحد يمكنها تخيل إحضاره في رحلتها الأولى خارج الديار على الإطلاق. تسلت جيويل داخل غرفة اغتسالها قبل ربع يوم كامل من توقع خورخي لها. كان عليها التأكد من امتلاك شيء يلف دلوها ويؤمنه بشكل صحيح إن كان سيرافقها في السفر لمدّة عشرة أيام كاملة على الأقل في الطريق بمسيرة عسكرية.