التنين اللامع الفصل 404

اقرأ التنين اللامع الفصل 404 باللغة العربية على مانجا تايم.

12.1 حلقت جويل في كبد السماء، مرتفعة إلى منتصف مسافة الغمام، متحرّشة بطياري ماغارسك كي يرتفعوا لملاقاتها. لكنّ شبيه جنرال طيران ماغارسك كان قد تعلّم ألا يهدر عددهم في محاولة التسلق نحو هلك التنين المتوهّج حرارةً. غير أنّ هذا لا يعني أن حضور جويل كان سيطرةً شاملةً مطلقةً! لقد وجد الماغارسك سبيلاً للردّ على مشكلة قتال تنين طاغية. لم تكن جويل بسُرعة راكب الغريفون إلا في الهبوط الانحداري، بل استطاعت بلوغ الارتفاعات ومواقع الهواء والحفاظ عليها، والالتفاف بحدّة تفوق أكبر غريفونات ماغارسك.

لكن ضد أسراب الحرب، كانت قدرتها على المناورة متكافئة في أحسن الأحوال، وغارقة تماماً في أسوئها. استطاعت تحريك رأسها بمدى محدود، ونشر نيرانها بمدى مقيد، ودفع لهيبها المدمر لمسافة معينة. كانت مخالبهم ومناقيرهم مجرد كدمات طفيفة، لكن مئات الأجسام المتشبثة بحلقاتها وأجنحتها استطاعت طمس كل قوة رفع لنيرانها! وحين نجح واحد أو اثنان أو ثلاثة أحياناً في الإمساك بفمها؟ صار الأمر أشبه بالدفن في غضب من المخالب والمناقير والرياح.

استطاعوا دفعها نحو الأرض، وقد دفعوا جويل مرةً إلى قلب جنود ماغارسك، فوجدت الموت المحقق بانتظارها! كل كتيبة من جيوش ماغارسك كانت مسلّحة بما لا يقل عن عشر عددها بمقابض مميزة وعصيّ طويلة من رماح صيد التنانين، لقد دُفعت إلى الأسفل ثم رُفعت مرة واحدة فقط مع تلك القوى وشعرت بلدغات شفراتها بين حرشفاها ودماءها الخاصة تسيل على خاصرتها قبل أن تتمكن من حشد ما يكفي من لهيبها عبر جلدها لوقف ضرباتهم.

كانت الأرض في قلب المعركة موتاً لجويل، وصارت السماء المباشرة فوق ساحة القتال ممرّ ضيقاً وفخّاً. وحدها المرتفعات البعيدة عن متناول أسراب الحرب كانت مكاناً تستطيع جويل اتخاذ موقع فيه وأداء دورها. وهناك في الأعلى كان هلك تنينها إما مسحاً دفاعياً لمنع أي محاولة لتجاوزها أو رماحاً منضبطة بعناية يجب توجيهها وتوقيت انطلاقها لتنفجر وسط الجيش. وحتى في تلك الحالة لم تستطيع الحفاظ على موقعها عالياً جداً.

فمع كل لحظة لا تضغط فيها على أسراب الحرب، كان بإمكانهم إبعاد طياري غريفونها الأقل عدداً بكثير. وهو ما سحبها باستمرار إلى الارتفاعات الأكثر خطورة لحماية طياريها، إذ لم يستطع الماغارسك المجازفة بتجاهلها. رأت جويل حركة غريفونات الحرب في الهواء تكتسح وتتدفق، محاولة منعها من رؤية ما تحتها بوضوح نحو التشكيلات السفلية، لإخفاء مجريات المعركة ومحاولات المناورة والالتفاف حول قواتها الخاصة.

إن حاجة أسراب الحرب لحماية الجيش من جويل منعتهم أيضاً من التفرّق وإحاطة جيش المملكة بأعدادهم المتفوقة. لكن هذه المعركة الرابعة استمرت على النسق نفسه، فمع كل معركة دفعت جيوش ماغارسك للوراء، وقتلت المئات من رجالهم، والآلاف من غريفوناتهم. غير أن جيشها كان ينزف أيضاً. منذ اشتباكهم الأول وفقاً لإحصاء الجنرال الأخير فقدت ما يقارب خمسة آلاف رجل إما بالفرار أو الموت في ساحة المعركة.

وخسائر ماغارسك، رغم قوتها في البداية، كانت تتباطأ مع كل اشتباك. لقد توادت تقريباً الهجمات المتهورة ضدها، بعد أن تلاشت أي قيادات أو حشود متلهفة ضد جويل وقواتها، وأما من تبقى منهم؟ فصارت قواتهم الملطخة بالدماء أصعب بكثير في التعامل معها. على نطاق الجيوش المحتشدة بأسرها، كل ما حاولتْه وجدت له ردوداً.ولم يكن العزاء الوحيد عن سرعة تحرّكهم ضدها كوحش واحد ضخم سوى ضعف قادتهم.

فحتى أمام الأعداد الهائلة للطيارين الذين تستطيع ماغارسك حشدهم في الهواء، ظلت الطرق القديمة لطياري غريفون فيزنوف ثابتة. اطرح القلّاعين أرضاً فيترنح عدوهم العريق، ويتوقف، ويتجمد مكانه مشلولاً بانضباطه أو حتى متراجعاً من الجبهة إلى أن يتم استيعاب الجنود الشاردين في تشكيل قائد آخر. كان لهيبها لينفع لو تركوه وشأنه لكن ضربات أقواس الغريفون السليمة على العدو جلبت ارتباكاً متموجاً وتأخيراً في أفعال جيش ماغارسك.

كما وعد أبوها وجنرال ماتياس. مع الأسف، عرف جيش مراد هذا تماماً مثلها وقادتها، فاستهدفوا طياري الغريفون بشراسة لا تقل عن استهدافهم لجويل! لمحت أكسندر على وشك التعرض لهفاف من طيار غريفون آخر. كان أبوها يضبط تسديدة، لكنهما كانا كالعادة أقل عدداً بكثير في الهواء. غاصت بعنف، سامعة النداءات المدوية من مراقبي طياري غريفون العدو الذين داروا حول السرب. تراجع الطيار الذي كان على وشك الاشتباك مع أكسندر مبتعداً عن هجومه، متلاشية سرعته.

أطلق أبوها سهماً فأصاب خاصرة غريفون العدو، وتناثر الدماء فوق الاشتباكات بالأسفل. لكنه لم يكن كافياً لإسقاطه من الهواء، فأعدت جويل قذيفة خاصة بها، محركة اللهب في فمها، مشكلة النمط المؤجل بعناية فوق أسنانها. ثم بصقت دفقة المقذوف الأبيض اللاسع نحو المهاجم الهارب. ترددت جوقة أخرى من النداءات المدوية للمستطلعين. استدار الغريفون الجريح، أخطأت تصويب جويل واختفت الضربة المقصودة في سحابة الغبار المحجبة حيث التقى جنود ماغارسك برجال المملكة.

لم تجرؤ على إطلاق هجوم آخر في تلك السحابة. فخطر إصابة رجالها كان أعظم من أن يتحمل. اشتبهوا في سقوط أكثر من عشرة جراء ذلك في المعركة الأخيرة. وهناك فارساك مؤكدان بشعار كانتور المبعث محروقاً بنار التنانين في المعارك السابقة. مع ذلك كان أكسندر سالماً، والآن ستعاقب على غوصها. ملأت حلقاتها بلهيبها، موقفة الغوص بأجنحة منفتحة، ودفعات قوية في الهواء، ملتقطة الزخم، ساحبة إلى الأعلى بينما زأرت الرياح حولها وارتفعت صرخات وصياحات الرجال والخيول والغريفونات من الأسفل.

مزيد من النداءات المدوية من كشافة طياري الغريفون. مبلّغة عن حركاتها، تدفقت أسراب حرب الغريفونات الأصغر نحوها، وعانى بعضها ضربات مميتة من مطايا طياريها الأكبر أثناء مرورها بهم. ملأت رائحة الدم والأحشاء المتململة في الطين بالأسفل منخر جويل لفترة وجيزة قبل أن يطرد التيار الهابط لأجنحتها كل روائح الأرض. ملأت صدرها بالهب، مشعرة بالعبء على قوة رفعها حين حولت جزءاً من لهيبها لشاشة دفاعية، لكن الصافرات الحادة التي طغت عليها من قبل رعت حتى مع تباطؤ صعودها.

ومع تلك الصيحات ابتعدت الأسراب بحرّة وحادّت عنها. مثل أمواج في الماء تتناثر على شاطئ. لقد تعلما سوياً أن غضب جويل لا يمكن صده، لكنهما لم يحتاجا لمواجهته. ولا إهدار قواتهما وخسارة ميزتهما بلا طائل. مزيد من النداءات المدوية عند الأفق، حاضرة فوقها قريباً، لكنها ستكون بالأسفل مرة أخرى قريباً. لم تستطع التمهل، وكلما طالت مدة انخفاض ارتفاعها زادت محاولاتهم للاكتساح والالتفاف حولها أو قطع طريق وصولها إلى السماء.

كان الأمر يثير الغضب، وما زاد الطين بلة كيف رأت محاولاتهم لتغويم حكمها! ستشتبك الجيوش لساعتين أخريين على الأكثر، ثم تتراجع ماغارسك مجدداً، وسيُقتل رجال جويل أو يُجرحون، وستقع خسائر أخرى في جانب عدوها. لكن كل معركة كانت تنزفها أكثر فأكثر. وإن لم يكن في قطع لحمها الخاص ففي استهداف طياري غريفونها! من أجل عائلتها! بلغت الارتفاعات أخيراً، المكان الذي لن يجسروا بعد الآن على المجازفة بمحاولة إحاطتها أو مهاجمتها.

حيث تستطيع تقديم رماح من اللهب الأبيض لتثبيط الاشتباك على ساحة المعركة المحجوبة بغالبيتها. ولكن أيضاً حيث تستطيع جميع غريفونات الاستطلاع رؤيتها، تدور وتنسج ذهاباً وإياباً على الأطراف. منادية ومشيرة للأسراب والجنود بالأسفل عما تفعله، متى تغوص، وأين ترسل ضرباتها. مالت كأنها تغوص نحو أحددهم كما حاولت من قبل. لكن كالسابق ضغط الطيار على أجنحة مطيته فدفع أيّاً من المراقبين المزعجين اللذين كانت تستعد للانقضاض عليه بعيداً.

مال ميل أجنحتها فجعل سرب الغريفونات الأصغر المائج يدور كسحابة عاصفة حية بأجنحة مستحيلة. زمجرت جويل في وجه الريح الزاخرة.

تحدثت بالطريقة الخشنة، الخام، وغير المقيدة التي وجدت أنها تصلح لرسالة ساحرية."يا قاطع القمح! ابدأ!"

لم تمل جويل أجنحتها، ولم تجهز نفسها بأي شكل خارجي. كلا، بل انزلقت كما فعلت حتى الآن، متخذة موقعها فوق فوضى المعركة الهائجة في المكان الذي تم تقريره سلفاً. حيث نشر جنرال ماتياس قواته بأقل قدر ممكن من التوفير. حيث تجهز غرابة المزارع الأرض وتسحب مجدداً ما يمكن الاستغناء عنه من الجنود. بقعة ضعيفة في خطوطهم أملت أن تكون ماغارسك قد اتخذتها فرصة للضغط بقواتها الأشد. أخذت جويل نفساً عظيماً من الهواء، ثم انطوت على نفسها.

مطوية أجنحتها فوقها. مندفعاً اللهب من لحمها وجوهرها نحو التعزيز الجاري لعظامها وحرشفها واللحم بين سلاميات أجنحتها. لم تكن هناك أي من الإشارات التي سمعتها تدوي من المراقبين. بل تردد صدى إشارة جديدة عبر السماء. ألعبرها صرخة ارتباك؟ بالتأكيد لم يكن لديهم تبصر للاستعداد سلفاً لما سيحدث. تكومّت جويل في كرة محكمة قدر الإمكان، ممسكة بكل فتات من اللهب لتعزيز حرشفها. وبدون ذرة واحدة تبقيها معلقة.

مثل حجر سقطت جويل بكل ثقل مئات ومئات الأرطال من العظم واللحم والحرشف لتن تنين طاغية بطول ثلاثين قدماً وبباع أجنحة بنفس العرض، وكان جسدها بسماكة ثور عند أعرض نقطة لها. وسقطت وجسدها منطوٍ بإحكام في كرة بسرعة بالغة حقاً. حاولت أسراب الحرب الانقضاض عليها، لكن أجسادهم تكسرت عليها كالماء بينما سقطت من خلالهم. اللحظة الخاطفة كجليد متكسر على حرشفاها. ثم اصطدمت بالأرض وأجساد الرجال والخيول والوحوش ومجدداً كالماء شعرت بهم يتناثرون عنها.

جهد لهبها في تثبيت حرشفها، والارتجاج المروع في أحشائها حيث فشلت في تثبيت لهيبها بشكل صحيح، ممزقاً، ومحطماً، ومكابداً بعذاب. تحول بصرها خلف جفونها إلى ببيض ساطع لاذع ثم اظلم إلى سواد مطلق. استدارت وشعرت بما كان يقيناً أجساداً لكنها بدت أقر للمطر على أجنحتها وظهورها. ثم شعرت بنفسها تسكن. أذناها ما زالتا تصران على أنها تتحرك، لكن العالم من حولها كان مستقراً.ارتجف جسدها، واهتز، وصرخ بالألم، واستطاعت شعور الدموع بالداخل.

لكنها كما فعلت عند مواجهة خنزير الرعب، تحركت جويل مع ذلك! سحبت الهواء إلى رقبتها وأسفل إلى رئتيها، وشعرت بدم ثقيل وتجويفات تصدر صفيراً غريبة وجديدة. ثم رفعت رأسها عالياً، متألقة بأجنحة، ومقوسة الرقبة، غارزة كل طرف في الوحل الأحمر والأسود. ترفرف أذناها، لكن الصخب الدوار المتلاوم وشيئاً بالداخل تركها مصابة بالصمم. رفضت عيناها الرؤية. ميتتين وسوداويتين حتى وهي تفتح أجفانها.

لم يكن ذلك مهمّاً، فحتى بدون آذان تحدث العالم إليها، وحتى وهي تعاني لتتركيز بصرها استطاعت الرؤية. بقيت عضلاتها وعظامها سليمة، لكن في الداخل، بدا كل شيء خطأ، ناضحاً، ومتلاطماً.لقد هبطت بقوة أكبر بكثير مما توقعت. لا بأس بذلك. كانت هناك خطة، واستراتيجية، فحتى عمياء استطاعت استشعار الرجال حولها، واستشعار الكلمات المهموسة لغرابة الزراعة. كل من يقف حول الدمار الذي حفرته في ساحة المعركة يجب أن يكون عدواً.

غنى المعدن وتحرك عند أطراف سيقان الشجر الميتة. بدأت عيناها تحرقان، وبدأ رأسها يؤلمها، وبدأت أذناها ترنان بضجيج غاضب فظيع، لكن شيئاً لم يكن واضحاً. لا بأس بذلك. أدارت جويل رأسها نحو أكثر الجموع ازدحاماً من الرجال المتحركين؟ لحم، وعظم، ونفس، ودم، ومعدن، وجلد، وخشب. كانوا يركضون نحوها، مستعدين لخفض رماحهم. محاولين الإحاطة. فرقت جويل شفتيها، وفتحت فكها، وشعرت بالدم يتجمع ويسيل كجداول بين أسنانها ثم نطقت بكلمة لم تكن كلمة، بل أمراً، ورفضاً، وممانعةً.

لقد نطقت الكلمة مرات عديدة من قبل، ورغم ذلك في تلك الفوضى المدمرة المؤلمة وبينما رفض بصرها فعل أي شيء سوى السباحة في شغب من الألوان، تحدثت حاسة ششمها بصرخات مهموسة وطعنت أذناها واحترقت في رأسها فكانت أوضح بكثير مما كانت عليه من قبل. اللهب؟كلا، تكلمت جويل.

وكانت الكلمة "توقفوا".

واستجاب كل ما أمامها لصوتها، متفككاً بطاعة إلى بقع أشكال أصغر فأصغر حتى أنهوا عدم تكوينهم بطاعة. طاعن فجأة ضوء رأسها، وملا عينيها، وتدفّق في جمجمتها. عذاب لاذع ومؤلم كأن الأحجار أخذت غلاياً مغلياً ولأسباب غير مفهومة حشرت فوهته في محجري عينيها وسمحت للحرارة المغلية بالتمشيط في كل منهما!انقبض حلقها، مكابدة كل عضلة لمحاولة التحرك ضد ما أرادته للبقاء، ترتجف الحرشف، ويتثنى اللحم، وتتوق العظام والمفاصل للانحناء لكنها أمسكتها بقوة.

تفرقعت رئتاها وعندما زفرت شعرت بالدم يتجمع في فمها ويخرج من أنفها. لكن جويل وقفت متجمدة وثابتة، كما ينبغي لها، حافظة موقعها. راغبة في الصراخ، حاول جسدها الصيحة بألم لكن تلك لم تكن الخطة. كان ذلك...تألمت أذناها، وألم الصوت، وألم الضوء، وألم الرأس. كل شيء كان مؤلماً جداً!كان الأمر أشبه بسهام تطعن في رقبتها، دافعة إلى أعلى وفي رأسها. مثل معدن يحاول فجأة الزحف خارج محجريها.

لم تعد جويل ترغب في الصراخ، فكان الشعور أسوأ بكثير، تنفست، فشعرت بالهواء يتدفق إلى رئتيها ثم يترشح عبر دمها بينما كان يتجمع ويتلاطم بداخلها! لكنها مع ذلك وقفت كأن شيئاً لم يكن يزعجها، ووحدها أمواج الاهتزاز في حرشفها تلمح لمدى الألم الذي حاول الاستمرار في التدفق عبرها. أجساد الرجال الذين لم يسمعوا كلمة أمرها كانت تبتعد. والسماء مليئة بالعظام واللحم والرياح المرفرفة مقلعة للطيران معهم.

سمحت لنفسها بإغلاق عينيها بقوة، لعصر أجفانها مغلقة ثم فتحها ببطء. جاء البصر، لكنه حرق، ولسع حتى وهي تستقر الأشكال. ماغارسك كانت...تتراجع مجدداً، متقدمة ساعات عن عادتها حتى الآن. اهتزت عضلاتها وارتجفت من موجات الألم المتدفقة في الداخل. استطاعت تذوق دمها على لسانها فابتلعت بقوة. ألم ذلك بالطبع أيضاً، غرغرة لحمها وتفرقع في حلقاتها بشكل مزعج. شيء من الشعور تذكّرها أكثر من اللازم بنهر فاه وكيف أراد التدفق حولها.

لكن الأمر كان يحدث بالداخل. ابتلعت مجدداً وانزلق في حلقها، بشكل غريب. حاولت الكلام لكنها شعرت بلهيبها يحاول التحرك نحو تعويذة فاضطرت لعصر حلقها (المؤلم بالطبع) لتجنب تفوه بسحر. تقدمت غرابة المزارع نحوها، الوحيد الذي بدا مستعداً للتردد، غير منزعج من مستنقع الدم الرطب والأحشاء الذي صنعه عبورها. ولا الرماد الرمادي الذي حفر مساراً خارج الأخدود الذي حفرته في الاصطدام.

"حسن إذن، لقد عمل ذلك بشكل جيد للغاية أعتقد."

حالت الكلام، فوجدت المزيد من الألم في رقبتها، وسعلت شيئاً متكتلاً وابتلعته مجدداً ببلع مؤلم آخر. أخذت نفساً مصفراً ثم حاولت مجدداً.

الكلمة الوحيدة التي يمكنها احتواء ما كانت تختبره في كل أحشائها."هرغتز"

فحصت غرابة المزارع من أعلى إلى أسفل ثم بعصا خشبية كان يمسكها بالكاد، وخزها في جانبها بوسطها حيث لم تكن تمتلك أضلاعاً."أوز"

أصدر قاطع القمح صوت شخير من نوع غير معجب البتة، بدا شبيهاً جداً ببيثيكا في الواقع، ثم حول الفراغ تحت قبعته الواسعة ليثبت تعبيرها المرتجف بشيء بدا بطريقة ما كأنه نظرة توبيخ."تنانين كونت غبية لا تمسك أحشاءها ثابتة عند السقوط من السماء تقول ماذا؟"

ارتاحت جويل لوجدانها قادرة على التحديق فيه بصرامة، بدا وجهها وجلدها بخير الآن في الواقع، وعيناها أيضاً، لكن مع تهجي الأمر هكذا كان واضحاً الخطأ الذي ارتكبته، وما أرادتها غرابة قوله ككفارة.

"زواغتو"

بهزة رأس وخز جانبها مجدداً.

كان الأمر مؤلماً أكثر من المرة الأولى بطريقة ما."سأرى بشأن مرق للمساعدة في حياكة أحشائك معاً."