التنين اللامع الفصل 389

اقرأ التنين اللامع الفصل 389 باللغة العربية على مانجا تايم.

قتل الجسد بلا ألم بعدما أكد ليونارد خلو رفات مورييل من أي أثر لروحها. والآن، تحدق جول في محرقة جثة صديقتها. تلت الكلمات الملائمة. طقوس فالاسيك ونجم مولد مورييل ذاته. لكن حتى وهي تنطق بها عجز فراغ الأمر بأسره عن حفظ الذكريات في رأسها. ماذا تفعل هنا؟ مورييل ماتت. رحلت المرأة التي ظل بأسها عصياً على الكسر طوال حياتها. ودعت كومة مجردة من العظام واللحم تنفست بعد ظهر ذلك اليوم بأمرها وعجزت مع ذلك عن الحياة فعلاً بأي طريقة تعتد بها.

ماتت مورييل وتقف جول هنا كأن الأمر لا يعنيهم. بدت متزنة ورشيقة وثابتة، عمود قوة. قاعدة لحفظ رجالها أقوياء، ولتماسكهم أمام خطر الفرار. شارفوا على بلوغ الديار. أيام تفصلهم عن فاشترهجين. أمكنهم بلوغ الأمن والسلامة في غرف دافئة وجميلة خلال أيام معدودات. لكن مورييل ماتت عوضاً عن ذلك. تقف جول هنا في صمت، بعد أن تلت الكلمات، محدقة ببساطة في النار الموقدة. شامة رائحة لحم مطهو تشبه كثيراً لحم الخنازير.

ماتت صديقتها ورائحة جثتها تشبه لحم خنزير متفحماً. ليس تماماً، فالبشر يختلفون عن الخنازير بعد كل شيء. لكنها رائحة أقرب بكثير مما تطيق الآن. رائحة تجر خلفها ذكريات الحرب القاسية، حربها الوحيدة. وما تفصلها عن الثانية سوى مواسم معدودة. عليها إيجاد قائد جديد لفالاسيك الخاص بها. لحرسها. تجلس جول هنا أمام جثة مورييل المحترقة وتخطط لمن يخلفها. كيف لها أن تفعل هذا؟ لا يمكن استبدال مورييل، فقد كانت مورييل حاضرة دائماً!

كيف تموت مورييل؟ كيف يمكن أن تكون قد رحلت؟

جالت أفكارها نحو المصاص، نحو احتمال إنقاذها مورييل عبر «بركة»

أشيرا. لكن فكرة فعل ذلك بمن تحب لوت أحشاءها وأثارت اشمئزازها. لم تكن لتلك اللحظة مستشارته وملمته وقائده المخلص طوال العمر، بل الكائن الفارغ الذي وجدته بعد ظهر ذلك اليوم. لكانت غائبة بالقدر ذاته. كائن بدا مستحيلاً تماماً. لقد كانت مورييل حاضرة دائماً! منذ أقدم ما تتذكره جول. ربتتها جنباً إلى جنب مع الأم والأب. ماتت مورييل وعليها أن تقف هنا وتكون قوية، لا أن تنطوي وتولول كما تشتهي.

كما لا يسعها حتى السماح لجم بفعل ذلك. لم تجرؤ جول! عجرت عن القوة، إن فقدت إحداهما رباطة جأشها الآن؟ علمت أن ذلك سيجر الأخرى إلى بكاء مخز! إنه أمر محال! كل هذا لا يمكن استيعابه! لقد ماتت مورييل! كيف يكون هذا هو الصواب لتفعله؟! كيف يمكن أن يكون هذا هو الصواب لأي سبب قطاعي؟! مورييل ماتت، وذنب جول هو ما حدث! كانتا تسافران شمالاً خارج أوان السفر لأن جول عجزت عن حفظ السلام!

لأنها عجزت عن رد هجين وغد من القطط وطفل أحمق عن تخريب عمل عهدها بأسره! لأنها عجزت عن كشف خيانة مراد ومؤامراته! لم يكن في ذلك أي صواب. ومع ذلك وجب عليها الانتصاب، ووجب بقاؤها قوية من أجل حاشيتها. ما زالوا في أراضي ماغارسكَان وهي الدفاع الأعظم المتاح لشعبها. لأديلين وهافيل، لداريوش وطاقمه. لكل مشاتها، أطفال عائلات أتباعها والنبلاء الرفاق تحت إمرة ماتياس ممن استودعوا أمانة لديها.

لم تستطع جول السماح لنفسها بالانهيار رغم شعورها بتشرخ ضلوعها وقلبها مراراً وتكراراً كلما طال وقوفها أمام هذه النار وجثتها المتفحمة. وجب عليها البقاء هنا حتى— تردد صدى طقطقة في جمجمتها. لكنها ليست جمجمة جول أو جمجمه. ثم طقطقة أخرى، لكن من جمجمة تختلف عن الأولى. انثنت بغريزتها، لكن جول ظلت ساكنة، وبدت جم ثابتة كثبات قرينتها الأكبر. ومع ذلك ارتعشت بكامل جسدها تلتها ارتعاشة أخرى.

زوجان من الأذرع تحاولان التمدد ضد القشور المحاصرة. زوجان من الاعناق تتوتران في عذاب اضطرابها الداخلي. زوجان من الخطوم ذات أسنان البيض الحادة تندفعان إلى الأمام وتحطمان قيود القشور التي آوتهما لأكثر من عام. وحينها مع لسع وجهيها ببرودة المساء القارسة، أزيل صفار البيض المائي من المنخرين وبصق من الشفاه. في عتمة حقائبهما أخذت جول أنفاسها الأولى لزوجين من الرئتين ثم صرخت بكل قوة تستطيعها قلبان صغيرتان.

بكت بطريقة حادة ومصفرة لا تشبه أي صوت سمعته قط. وكان صادراً من حنجرتها الخاصة! صرخت بألمها وحين انطلق الصوت أخيراً غرقت جم ثم جول نفسها في دموع غامرة. تدفق سلس البول والعار رغماً عن كل مساعيها. عجزها عن ضبط نفسها أسقط جول كضربة مميتة. اصطدمت الركب والأرفق بالأرض أمام النار في حالة تخبط، أي ركبتيها؟ أي حنجرة كانت تصرخ؟ أي من أصواتها؟ تداخل كل ذلك كأنها مياه الفاه. كل ما عرفته أنها كانت تصرخ، وثلاث من حناجرها تصبح مجروحة تحت الضغط، وواحدة تحترق بنار بيضاء ساطعة تتقيأ في السماء.

شعرت بصفار بيض طازج وبيض على جبينها وخديها، وشعرت بدموع تحرق في ثماني عيون مختلفة. ثلاث مجموعات من الرئتين تختنق وتنتحب على ألم رعدي وممزق في قلبها. ارتجف العالم من حولها واهتز، وارتج الهواء، وتردد صدى نداء حزنها. وحينها شعرت أخيرًا بالوهن، والضعف، والإرهاق، ليهوي ثلاثة رؤوس إلى الأمام، واحد جاف تقريباً، واثنان لزجان ومقيدان. ثم يد على كتفها. ارتعش جلد جول للمسة؟

لا بل كانت ترتجف مسبقاً، كل جزء منها كان يرتجف. من البرد، من الحياة، من الهواء وحزن يكتسح ويستهلك كل شيء. لقد كان مخزياً. لقد كان خاطئاً. مورييل ماتت ولم يكن ذلك ذنب جول وحدها. بل لقد أخفقت في الوقوف بقوة من أجل شعبها. أخفقت في أن تكون عمود القوة الذي يفترض بكونتيسة وسيدة حربية أن تكونه. كان كل شيء خاطئاً وغير ملائم، لكن جول لم تستطع حشد الإرادة لتوقف دموعها أو شهقات الاختناق الثقيلة المتقطعة من حناجرها الأربعة جميعاً.

ليس وسميثسون يربت على كتفها. ليس حين عانقها بول بطريقة لا تليق تحت سماء المساء المفتوحة والنجوم. ليس حتى حين فُتحت حقائبها واستخرجت أصغر وأجدد نسخها بحذر من فوضى فضلات فقسها. ليس حين جُردت من الأكياس الجلدية التي ربما تلفت تماماً بسبب مخلفات ولادة بيضها. لم تستطع جول منع أي من نسخها من البكاء والنحيب كجبان مصاب بسلس البول لفقدان مورييل. للفراغ الممزق الذي بدا كأنه يمص صدورها الأربعة جميعاً.

لقد فعلت كل شيء صائباً، وكانت ملائمة، وكات كونتيسة، وكانت قوية، وكانت تنينة تستطيع استدعاء العالم نفسه ليتغير ويصير كما تأمر! مع ذلك ماتت مورييل، وبدت جول عاجزة.