التنين اللامع الفصل 364 — 8.9

اقرأ التنين اللامع الفصل 364 — 8.9 باللغة العربية على مانجا تايم.

ظن إفرين أنه سيستريح أكثر ويشعر بطمأنينة أكبر ويحس بشيء من الانتصار مع "رحيل"

"وصيّه".

وأن عائلته ستصبح أمنع جانباً من دون ذلك الرجل البغيض الذي يخطط في الخفاء. غير أنه شعر بما يقارب السوء. لا سيما وهو يتحدث إلى فيزبنشز عما سيحتاجان إلى فعله في المستقبل القريب ثم البعيد.

"غضب العاهل المراد سيحميهم عاماً آخر، وربما عامين. ولكن علينا أن نامن عائلتنا بأنفسنا بعد ذلك. أولئك القادرون على إلحاق الأذى بهم يعرفون الحقيقة، أو ما يقاربها حقاً. الأمير الأسبق أباس أبى الطاعة، فنُفي. ومن في قمة السلطة بينهم سيعرف تلك الككذبة ويخشى مصيره الحقيقي".

كان إفرين منزعجاً بشكل خاص من ذلك.

أبى الطاعة، لقد كشف نزراً يسيراً من أمر "الوصي"

و"إبائه الطاعة"، فهشم العاهل رأس الرجل حتى صار عجيناً في برج.

وبدا وكأن العنف والوحشية لم يختجرا أدنى أثر في "ثيابه الفاخرة".

خواتم سحرية، اثنتان على الأقل، ونسيج سحر خفي في ملابسه. كلها صناعة مخصصة من أمة الجن بتكلفة أكد له فيزبنشز أنها مرعبة. عمل سنوات من مدينة مثل كارس وكل البلدات والقرى التابعة لها. فقط لأجل واحدة من ثلاث حاجات رآها ساحر القطط. كنوز تتجاوز قيمتها الحد حتى إنها لم تكن متاحة لأمراء ماغارسكا، حسبما دلت عليه همسات إفرين وشريكه الهرّ. اضطربت رياحه في جوفه، رغم أن إفرين لم ينقضِ العهد بينه وبين العاهل.

لمغنِ ذلك أن عائلته كانت في أمان.

لكان حامد يتعرض لـ"حادث"

طالما لم يكن بفعل العاهل ولا من ربطهم بالطريقة ذاتها عبر النجوم. لقد رأى إفرين من قبل كيف تُلصق المعاني بكلمات تلك العهود بين أطراف وثقوا بها أكثر مما ينبغي. وبدا أن جلّ ما يشغل أمراء القصر وحاشيته هو المناورة حولها. كأنما في تمرين تدريبي لا ينتهي لتفادي شفرات متخيلة. وعود وأيمان وعهود. مقدسة ببركات السماوات تارة ومصانة لمجرد الخوف أو الولاء تارة أخرى. في كارس كانت هذه الأشياء أشبه بثغرات صغيرة وسياج لتوجيه القطعان.

أمر ينغلق على "الضعفاء".

لكنها لم تكن قيوداً حقيقية ولا حتى عقبات أمام "الأقوياء".

أما في ترمينوبوليس؟ فكانت شفرات حادة وخطيرة لكنها مع ذلك تُتجاوز بمهارة بالغة. وسيبقى حامد الأحمق حبيساً في متاهة دوّامة منها إلى أن يلتقي إفرين وهلاك الشمال المتألق، وإلى أن يُقضى أمر ما أرادته هي أو حرّاسها من العاهل. أقرّ إفرين بأنه وجد متعة ما في إملاء الأوامر على أخيه بالطريقة التي فرضها عليه حرّاسه هو أنفسهم.

"يُرفع الطعام بثلاث أصابع، متجنباً صنيع من يتظاهرون بذلك بينما يستعملون أصابعهم الخمسة أو حتى باطن كفوفهم".

ولو كان صادقاً لقال إن الطريقة الموصوفة في النصوص التي بات يدركها تماماً كانت مضحكة للغاية وأسهل اتباعاً من التوبيخ الذي لا ينتهي والذي كان يمارسه. وكان مضحكاً بشكل خاص كم تشابه حامد مع شخصية من الكتاب. ارتدّت أذنا أخيه إلى الخلف مع الزجر.

"أعرف كيف آكل يا أخي، لست طفلاً!".

ثبّت إفرين بصره على أخيه قبل أن يصرح بنبرة من لغة بلاط ماغارسكا إلى كلمات الوطن المألوفة.

"المجرف، إذا وضع لقمة طعام في فمه، تبعتها أطراف أصابعه، كأنه يدفعها بها".

تمتم حامد بغضب.

"لـ-لكن! لم ألمس أسناني أو شفتي حتى-"

تنهد إفرين، كانت تلك إحدى قواعد مائدة البلاط المجحفة. شرط سخيف مخصص لرجال ذوي وجوه فطساء وأفواه مرتعشة في وجوههم بدلاً من خطم جتي.

"هذا صحيح يا أخي، لكنهم سيرانوك وحشاً متطاولاً إن عجزت عن فعلها يا حامد، كحيوان عادي".

بدأ حامد تفوح منه رائحة الغضب والخزي، وتذبذبت أذناه ذهاباً وإياباً. ولمعت الدموع في وجهه.

"لـ-لكنها نظيفة ومهذبة! لقد أثنى معلمي على آدابي في المائدة! كانوا مسرورين!".

تنهد إفرين، لقد كان ذلك قاسياً منه، لكن حامد كان على وشك الانضمام إلى ولائم العاهل بوصفه ضيفاً مكرماً.

كان أخوه أحمق لكنه جاد بمرارة في رغبة الظهور بمظهر الرجل المتحضر اللائق بـ"مقامه".

لكنه كان عارياً من الاستعداد تماماً، وإن أساء إلى الرجل الخطأ على مائدة العاهل فقد "يُهينهم"

بالقدر الذي يوجب رداً. رداً يمكنه التسلل متخطياً بعض عهود النجوم. الشتيمة والإهانة يمكن تحويرهما إلى خيانة وضربات.

"ضربة"

تُنفذ بالكلمات أو حتى بنقص بسيط في الأفعال "اللائقة"

كافية لإعفاء أبسط عهد من "لا تضرب أحداً من قومي في البلاط قبل ضربته عليّ".

كان على حامد أن يتعلم هذه الأمور وإلا أعفى قاتلاً من حماية عائلة إفرين لمجرد مطه شفتيه!

"يا أخي العزيز. هذا هو البلاط العالي لمملكة ماغارسكا، ويمكن لأحد الأمراء إعلان النزال ضدك إن أهنت ضيافة مائدة الطعام".

تراجعت أذنا أخيه إلى الخلف وهو يزمجر.

"لكنه وعد، العاهل أقسم للآلهة. لقد قلتها بنفسك! عليه أن يحمينا، أفلن يتدخل بالتأكيد؟ على مائدته الخاصة؟".

نظر إفرين إلى أخيه، الذي كان أكبر منه سناً، وبدا في وقت ما أضخم بكثير، ثم تنهد بعمق. هبت ريح تنهدك لترفع الستائر والملاءات في غرفة الضيوف، لتداعب فرو إفرين وريشه، مما جعل أذن حامد ترتجف.

"يا أخي العزيز، لقد قضيت في بلاط كارس ست سنوات تقريباً. استمعت إلى كل كلمة يهمسون بها، وكل فعل يحاولون إخفاءه. شممت كذبهم، ورأيت حيلهم. فمقابل كل شيء يَعِدون بفعله أو تركه، هناك دروب عدة يسلكونها لتجنب ذلك. للتمسك بحرف الوعد لا بروحه".

تذمر حامد وهو يزمجر.

"لكن الملوك-"

تحدث أمير التنين متقاطعاً معه، وهو يضرب بذنبه وينفض ريشه باضطراب.

"حتى في وجه الملوك، يخططون ويتحايلون كالتجار يا حامد. أسوأ من الباعة الجائلين حتى!".

تراجع أخوه خوفاً مع صوت هدر صوته وتراجع إفرين هو الآخر. كابحاً حدة نبرته بصوت أرخى.

"أخي، أرجوك! لا يمكنني حمايتك هنا. عليك أن تتعلم التصرف كما يشتهون إن كنت ستشهد ولائم العاهل".

حدق حامد فيه ملياً.

"أ-ألا تستطيع؟ لـ-لكنك تنين! أنت أمير!".

نظر إفرين إلى قدميه، عند حلاقة مهرجان الصيف المنقوشة في فُروه والتي طلبها "وصيه"

لأنه فضل مظهرها.

"عهد الملوك قطعناه كلينا يا حامد، وإن نكثه أحد الطرفين تحرر الآخر. إن أمر العاهل بأن أتركك وحدك في نزال فخياري هو تركك لرحمة السيد، أو تجريد عائلتنا من حمايته!".

اختارت القطّة البيضاء العجيبة التي كانت تجلس على وسادة تراقب الاثنين تلك اللحظة بالذات لتتحدث.

"من حسن الطالع إذن، أنك لست وحدك القادر على الدفاع عنه. بل وحتى متخطياً الحماية التي يقدمها تميمته غيرجينتات".

القطّة البيضاء التي استطاع إفرين أن يشم أنها أنثى، خطت بخيلاء بينهما، متحدثة بصوت فيزبنشز الخشن العتيق، متبسمة بطريقة لا يستطيع أي قط فعلها.

"تعلّم قدر استطاعتك ألعاب المائدة البلاطية التافهة يا حامد، ولكن كونا على يقين، أنت وهو، أن حل الأسوأ فسأتدخل".

التفتت القطّة البيضاء فوق كتفها لتنظر إلى إفرين.

"ألم تكن تلك صفقتنا يا أيها التنين الراعي؟".