التنين اللامع الفصل 320

اقرأ التنين اللامع الفصل 320 باللغة العربية على مانجا تايم.

4.i كانت قبة سندهو مكان عجائب وتناقضات. سماواتها من أطول ما شهدت قط، تحملها جدران شامخة في الشمال لدرجة أنها لو كانت في الشرق أو الغرب لغمرت الأرض والبحر تحت القبة في ظل دامس طوال نصف اليوم. بعد المرتفعات الصخرية الشمالية الشاسعة والمهيبة، تستقر الأراضي في جبال ودرجات عظيمة من الهضاب التي يسميها سكان أي أرض أخرى جدران القبة نفسها، بينما لا تُعرف في هذه الأرض ذات المرتفعات العظيمة إلا بسفح الجبال.

تخترق الأنهار والبحيرات والوديان شديدة العمق كل هذه الأراضي الشمالية. لتصبّ في النهاية بمسار متعرّج في نهر سندهو غرباً والذي أخذت القبة اسمها منه.

وتجري أنهار أخرى أصغر نحو الشرق والجنوب، متجمعة من الأمطار التي تحجزها «التلال»

الأصغر في سندهو بعيداً عن جدار القبة العظيم. دخلنا الأراضي عبر ممر سفلي قصير ومطروق جيداً، منحوت بجمال، وواسع، ومضاء بالكامل بجهود سلسلة من معابد الرعاية على امتداد طوله والتي قيل لي إنها تمارس خدمة صيانته منذ أجيال لا تُحصى. كان عمل الحجارة في هذا الممر دقيقاً للغاية لدرجة تليق بقصر، وحتى يومنا هذا أجد أنه أفضل ممر سفلي احتفظ به سافرت عبره قط. كنا محظوظين بتوقيتنا حسبما وجدתי، فلو كنا متأخرين أو مبكرين بموسم لربما علقنا بسبب الفيضانات والأمطار عند الموقع المتقدم الصغير في مخرج ذلك النفق.

فحيث قد تكون الشتاء العاصفة أو الصيف الحارق للأراضي المباركة من السماء أساساً للفصول، يسيطر على كل الوقت في قبة سندهو الطغيان المطلق للمطر والماء. الأمطار غزيرة للغاية في أمالك الشمال الأقصى لسندهو لدرجة لا يمكن معها لأي عمل بشري من الحجر أو الأخشاب الميتة الصمود ولو لموسم واحد من الطوفان. وحدها تشكيل الخشب الحي والأشجار تستطيع النجاة من اختبار مثل هذه المحن ضد السماء المفتوحة.

هكذا فإن كل مسكن في أقصى الشمال إما منحوت بعمق في نتوءات صخرية حيث توجد، أو مبني من الأشجار الحية.

رأيت في رحلتنا نزولاً من «سفح الجبال»

في شمال سندهو قرىً، جسوراً، بل وحصوناً عظيمة صنعها سحرة محليون من الغابات لتوفير المأوى أو الدعم لسكانها. حظوظ السماء وإذ رأت ألا تتقطّع بنا السبل على جانب جدار القبة فوراً لم تتماشَ تماماً مع راحتنا. استمر إقامتنا في سندهو سنة ونصفاً كاملة بسبب قوة الفصول. هطلت الأمطار العظيمة بينما كنا ننحدر للتو من المرتفعات الشمالية. هكذا علقت جماعتنا ولم تستطع المغادرة براً، لذا أمر الأبي أن نمارس التجارة بين الممالك الواقعة جنوب جدار القبة وممالك الجرف الكثيرة فيها.

ولكن حتى حيث تنخفض السماء أكثر فأكثر حتى تعلق فوق بحر شاسع لعدم وجود عمود يدعمها لأعلى، فإن ارتفاع القبة عظيم للدرجة التي جعلت الطقس دافئاً إن لم يكن حارقاً بلا هوادة طوال الفصول التي رأيناها في سندهو حتى في أقصى شبه جزيرة جنوبية. وحين يبلغ المرء الارتفاعات المنخفضة، تتحول مدن الأراضي الوسطى (التي تعد من أنظف وأكثرها تنظيماً ما شهدته قط في رحلاتي) من الأشجار الحية إلى إنشاءات عظيمة من الخشب الملون والجدران الحجرية.

إنها شؤون مستطيلة الشكل تقريباً وجهود الحفاظ على هذه الصفوف والشبكات تتمتع بدقة مثيرة للإعجاب. المعابد والقصور الحجرية بارزة أيضاً ولكن توجد دوماً صناعات خشبية دقيقة مستخدمة في الهنى المحيطة بها. في الجنوب أكثر تصبح الأعمال الحجرية أكثر شيوعاً ولكن البناء الخشبي هناك أيضاً هو الموضة ككسوة وإطار حولها. أما عن الناس فهم مزيج واسع، فالكثير من الرجال والنساء لوحتهم حرارة الشمس بلون بني عميق.

كلهم أصحاب وجوه كلاب بفرو لامع لدرجة تكاد تكون سوداء كازرقاء ومع فكي مخيفين أعظم من أي شيء رأيته لرجال الكلاب في أراضٍ أخرى. ولكن أبعد من هاتين المجموعتين الشائعتين توجد شعوب أكثر تنوعاً مثل أولئك الذين ينمو شعرهم كرّيش لامع وبرّاق، بالأحمر والأخضر والأزرق! شهدت أيضاً عدة مرات رجالاً بنياب شبيهة بنياب الخنزير البري أو الفيلة العظيمة التي تعد دوماً دوابّ حمل شائعة من الشمال إلى الجنوب في سندهو.

الرجال ذوو النياب بارزون للغاية لامتلاكهم قامة تجعل أكتافهم توازي أكتاف الفيلة العظيمة وبشرة تراوح بين الأحمر النابض بالحياة، مروراً بالأرجواني المكدود وصولاً إلى لون السماء الزرقاء الصافية. يمتزج كل هؤلاء الناس ويوجدون في كل مراتب الحياة، مع أن رجال النياب العمالقة غالباً ما يشغلون مواقع سلطة، بينما يتاجر أصحاب الريش ويصنف أصحاب وجوه الكلاب كحراس وعسكريين. ملابس الناس بغض النظر عن طبقتهم باذخة للعينين، فالأغنياء مزينون بالذهب والحرير وكل ألوان العالم!

ولكن حتى العمال والعبيد سيحظون ببعض الزينة من معادن أساسية أو وشاح ملون في أسمائهم ضمن ملابسهم. لقد صنعت تجربة طاغية حين وصلنا لأول مرة إلى مدينة في الأراضي الوسطى. مثل موكب مقلوب أُطلق بحرية في الشوارع. مع ذلك كان ترحيباً صاخباً! شعب سندهو ودودون بشكل عام، حريصون على التجارة ولا يمكنني إلا أن أتذمر من أنهم جميعا، من أطول رجل ذي نياب إلى أصغر وجه كلب، مزعجون بصخبهم وبسرعة حديثهم الفائقة.

-مقتطف من سجل رحلات فيثرا من فيراكوليس