3.i غالباً ما تغيب عني الأمور الواضحة لكثيرين. أمثالِي قاصرو الفهم ضئولو البصيرة، لكن عجزِي أشدّ من عجزهم. أنا دودا، وعلى الرغم من ضعف عقلي، وغير الجديرة أنا بين النساء الجديرات. ما زلت أمك يا بني وليام، وإليك الآن أوجه كلمات كتيبّي. يفتتن الأطفال أحياناً بالنرد أكثر من كل الألعاب الأخرى التي يستمتعون بها. وأحياناً تستغرق النساء في تفحص وجوههن بالمرايا، ليوارين عيوبهن بعدها وليبدوّن أجمل، بقصد دنيوي غايته إرضاء أزواجهن.
آمل أن تبدي الاهتمام ذاته، رغم ما قد ينوء به كاهلك من ضغوط الدنيا، بقراءة هذا الكتاب الصغير الذي وجهته إلي من أجلي. من أجلي، انتبه إليه، على سبيل المزاح، كما يفعل الأطفال بالنرد أو النساء بمراياهن. همّي الأكبر، يا بني وليام، أن أقدم لك كلمات نافعة. وقلبي اليقظ المتأجج يرغب بشدة أن تجد في هذا المجلد الصغير ما طالما تمنيت تدوينه لأجلك، عن قصة مولدك. سأبدأ من هناك.
في العام الحادي عشر من الحكم الإمبراطورية لسيدنا لويس، الذي كان يملك آنذاك. في اليوم التاسع والعشرين من فصل الصيف الثاني. أُعطيت للزواج في قصر آخن إلى سيدي برنارد، أبيك، لأكون زوجته الشرعية. كان ذلك لا يزال في ذلك العهد، في عامه الثالث عشر في اليوم التاسع والعشرين من موسم الدين، حين وُلدت في هذا العالم، يا بني البكر والمنتظر بشوق. وبعد ذلك، إذ نما بؤس هذا العالم وازداد سوءاً وسط صراعات واضطرابات عديدة في المملكة، سلك ذلك الإمبراطور الطريق المألوف لجميع البشر.
ففي العام الثامن والعشرين من حكمه، سدد دين وجوده الأرضي قبل أوانه. وفي العام التالي لوفاته، وُلد أخوك في الثاني والعشرين من دورة العشب في مدينة أوزيس. أما أنت، فقد بلغني أن أباك برنارد قد سلمك رهينة للملك السيد تشارلز. آمل أن تؤدي هذا الواجب الجدير بإرادة حسنة تامة. - مقدمة من السيدة دودا من كتابها الميداني