التنين اللامع الفصل 300

اقرأ التنين اللامع الفصل 300 باللغة العربية على مانجا تايم.

حدّقت «جول»

في الكائن الماثل أمامها. كان يقف وسط الطريق ليعترض سبيلها.

أقصر من «ألكسندر»

بنصف رأس.

لكن بحضور يفوق «زيفيرفام»

افتراساً. كادت الشمس على جلدها تبدو كأنها تسبح بطريقة تجعلها متأكدة من أنه نوع من السحرة. لكن لم تكن هناك أي شعوذة تفاعلت هي معها. لا همسات للعالم على الإطلاق. ببساطة ترقّش جلدها وتبدّل مع لُمسات الشمس. ليحترق إلى البرونز والبني حين هزّت الريح أوراق الغطاء النباتي فوق رأسها. في ظل الأوراق، شحب ذلك الجلد ذاته. وصارت الظلال تحت ذقنها وتجويف رقبتها أشد شحوباً. وامتدّ ذلك صعوداً ونزولاً في جسدها، مع كل ذرة جلد ظاهرة تتغيّر في الضوء بوضوح ما.

كان لباسها مادّة بالغة الرقة حتى وهي تتدلى برداء يغطي معظم الجسد، فلم تكد تترك تمزقاً واحداً يخفي شكلها بالشكل اللائق.

كانت تقف حافية القدمين على طريق التراب، وهناك حيث لمست الأرض أدركت «جول»

حقاً ما يقف أمام رفقائها. بدا واضحاً في الطريقة التي تغني بها الصخرة والأرض، والطريقة التي ركضت بها الريح عبر شعرها الممتد حتى الركبتين. والذي تبدّل مثل جلدها وتطلّب عتمة تحت ضوء الشمس. كانت العينان اللتان التفتتا إليها شديدتي السواد. وكان الوجه فتيّاً بابتسامة مبتهجة تتألق بأسنان لؤلؤية تامة. ولم تفوح منها رائحة سوى الغابات.

لم تستطع «جول»

فعل شيء سوى التوقف وحني رأسها. كل حكاية، كل كتاب، كل قصة شعبية وأغنية في كل قرية حملت كلمات للكائن الذي وجدها هنا على الطريق. قزم. جنية.

حتى إن «جول»

شعرت بعبورهما من حجارة «كايكيتيه».

حيث كانت الأرض لا تزال تتذكر الأقدام العارية وأصابع القدمين التي لامستها.

كانت كونتيسة «فيزنوف»، وكانت صديقة للسحرة وجعلت الملوك يتصرفون كأطفال خجولين أُجبروا على رقصة الربيع.

استدعاها الملك الأعلى لـ«كانتور ريبورن»

لطلب المشورة. لكن كل ذلك تبدّد من ذهنها أمام الإدراك المفاجئ لما كانت تراه.

في تلك اللحظة شعرت «جيم»

و«جول»

معاً بالصغر والتلعثم عن الكلام. إذ كان هذا قزماً، شيئاً نادراً لدرجة الحديث عنه في الهمسات والأساطير. لم تكن التنانين البرية شائعة تماماً، لكن بحسب التقارير التي قرأتها، كان هناك اثنا عشر تنبيناً على الأقل يمكن التحكم فيها إلى حد ما في أراضي أتباعها. أشياء بريئة تُركت في الغالب لبريتها. مشاكل إزالتها أكبر من الضرر الذي تسببه.

وكان الغريفون وغيره من نسل التنانين أكثر عدداً، فقد بلغ تعداد أعشاش سلاسل سلالات الجياد المحتملة أو آبائها داخل «ريدجتايلز»

ما يناهز الألف عبر جميع المقاطعات. وكانت ذرية التنانين الصغرى المتناثرة ممتزجة جداً بالوحوش المعتادة للبرية لدرجة تصعب معها عدّها. وماذا عن السحرة وغريبي الأطوار؟

التقت «جول»

بما يقرب من عشرة منهم. وسمعت أخبار المئات وربما أكثر خارج المملكة أو قرأت عن أفعالهم عبر تواريخها. كان أحد أعز أصدقائها وحشاً يتكلم.

وثم بالطبع كان هناك الملك الأعلى «ماثياس»

وحيواناته. لكن لم يستطع حتى الملك الأعلى ادعاء لقاء قزم. لم يستطع أحد من السحرة أو غريبي الأطوار ادعاء رؤية أحدهم حتى في حياتهم الطويلة المعتبرة. كان عبورهم أسطورة تلو أسطورة. حكايات يرويها تجار الأراضي البعيدة. كلمات عن بركات البضائع.

رأت «جول»

ما قيل إنه حرير صُنع بواسطة الأقزام.

لكن إذا كان ما يرتديه الشكل الماثل أمامها هو السلعة الأصلية، فيمكن لـ«جول»

أن تقول بثقة إن كل لفة مفردة من تلك المادة التي وقعت عيناها عليها حتى الآن كانت مزيفة وسخيفة للغاية. كان هذا الشكل ملفوفاً بقماش بالغ الرقة لدرجة مذهلة جعلته غير شفاف.

التصق الجلد كقماش مبلل، ومع ذلك استطاعت «جول»

أن ترى وتشعر بكيفية تلاعبه بالرياح. تقريباً مثل صوفها المنسوج من التنانين، كان يتنفس برودة ودفئاً بدرجات متساوية. أعجوبة تثير الدهشة أكثر لافتقارها شبه التام لأي علامات واضحة للطقوس أو المعجزات أو أي سحر آخر.

لم تحمل أي علامة على أي نوع من السحر ومع ذلك عملت بشكل أفضل مما شهدته «جول».

واصل الكائن الغريب الوقوف هناك أمامهما، وكانت «مورييل»

تمد يدها نحو سيفها.

لكن قبل أن تتمكن قائرتها من إهانة أسطورة حرفية من لحم ودم، تحدثت «جول»

بسرعة بصوت خفيض. كلمات التقطت الأشياء الأكثر شيوعاً والمأمول صحتها التي يفترض بالمرء قولها في مثل هذه اللقاءات الميمونة. تمنت ألا يسبب ذلك إساءة.

«التحيات وأطيب البشائر تحل عليك، أيها الأقزم الأجمل الماثل أمامنا. أرجوك أخبرنا لماذا تلتقي بنا هنا على هذا الطريق؟»

كانت الحكايات واضحة بشأن ما سيجلبه استلال الحديد في وجه الجنيات.

هزّ الكائن المبتسم الواقف في الطريق رأسه كعلامة احترام لو صدرت من أي شخص سوى الملك الأعلى لعدّت إهانة مطلقة لمكانة «جول»

ككونتيسة.

ثم بصوت ناعم وعذب كالنسيم في الأشجار، نطق بأكثر الكلمات تواضعاً ودفئاً وبهجة من نغمات «روشفورد»

الأصيلة.

تحدثت كفتاة اعتنت بالماعز أسفل الطريق من المعبد حيث كانت «جول»

تستدفئ أحياناً بالشمس.

مع كل التلميحات الخفية للوطن التي لم تسمعها «جول»

سوى في إقطاعية أبيها. شيء جعل الأمر أغرب بكثير عند نطقه بصوت ناعم وغريب إلى هذا الحد.

«لقد جئت لأراكِ يا تنين البشر، لأرى ربما لمرة واحدة إن كان أبناء أوروك قد تعلموا صنع الجمال أخيراً.»

بقيت الابتسامة ناعمة، وتغيرت العينان السوداوان والحاجبان الرقيقان بالطريقة نفسها تماماً.

مالت «جول»

برأسها عند ذلك. كانت هناك قصص كثيرة جداً عن الأقزام. انتهى الكثير منها بشكل سيء للغاية بالنسبة لأولئك الذين لم تكن الحظوت حليفهم للقائهم. لكن تلك التي لم تنتهِ بذلك تضمنت عادة اللباقة والإتيكيت السليم.

«حسناً، أشكرك على اهتمامك بلقائي. أتمنى ألا أكون قد أطلت وقوفك طويلاً؟»

فحصها القزم صعوداً ونزولاً، لم تكن متأكدة بدقة من أي جزء منها نظرا إليه نظراً لأن السواد الحالك لعينيهما لم يقدم أي تلميح.

ولا حتى لتدقيق «جول».

«ليس طويلاً أبداً، ستة وعشرون شتاءً فقط. لكنني شغلت نفسي بدراسة كلمات لسانك. الصيد هنا جيد والفواكه وفيرة. على الرغم من كونها تقزمية، قبيحة ومعلولة، لا تزال الغابات تعطي ما تستطيع.»

ستة وعشرون شتاءً! أكان هذا القزم ينتظرها في هذه الغابات منذ أن فقست؟! وطريقة كلامه؟

مجدداً، قيل كل حرف تماماً مثل ابن أصيل لـ«روشفورد»، ومجدداً تدفق الصوت بجمال غريب.

ووصف هذه الغابة الخلابة تماماً بمثل هذه المصطلحات؟

عبست «جول»

من ذلك، كانت تتجول عبر «فيزنوف»

لربع عام الآن، وكانت البرية على طول الطريق إلى «زابادفاه»

من أروع ما رأته. كانت الغزلان وفيرة، والأشجار طويلة وقوية، وإن دعت الحاجة فسيكون هناك خشب ممتاز يمكن العثور عليه إن طلبت قطعها. لم تستطيع قول إنها تستطيع تخيل أي شيء في الغابات الخضراء النابضة بالحياة حولها يمكن وصفه بالقبيح، أو المتقزم، أو المعلول.

كافحت «جول»

لمحاولة عدم التعليق، لكن حتى دون مغادرة الكلمات لشفتيها، تلاشت الابتسامة من الوجه. وانخفض الحاجبان، ليهبطا من فرحة لطيفة إلى حزن خفي ومع ذلك عميق بشكل رهيب بطريقة ما.

«آه، أنسى، لم تر قط الأرض غير الندبة، ولم تسبح قط في نهر لم يعرف سوى الحرية ولم تلمس حجراً لم ينحنه التعذيب.»

تحول الحزن إلى التواء متخثر مؤلم لشيء مقلق للغاية بينما مسح النظار الأسود الحالك الغابات من حولها، والأشجار، والسماء، والطريق. تدفقت الدموع علانية ثم انسكبت على تلك الخدود الناعمة. لكن الابتسامة عادت بعد ذلك، ولم يتحرك القزم حتى لمسح عار سلس البول عن وجهه. بدا اللمعان في عينيه يكاد يجعل السعادة اللطيفة أشد حدة بطريقة ما، مكثفة، كادت تكون شرسة. فرحة جُلبت إلى الواجهة بطريقة ما على الرغم من أي خجل كان ينبغي أن يشعرا به للبكاء بهذه الطريقة العلنية.

جعل ذلك «جول»

غير مرتاحة لرؤية علامة الجبن على القزم.

«حسناً، هذا ليس خطأك ولا خطأ الأطفال. أنا أعتذر عن الإهانة.»

ومجدداً ضاعت «جول».

لم تكن هذه هي الطريقة التي تسير بها القصص عن الأقزام. إما أن يكون الأطفال أو المسافرون مؤدبين ويُمنحون هدايا سحرية وقيمة رائعة أو يوجهون الإهانة وتُلْعن عائلتهم وموطنهم بالكامل إلى الأبد. لم تذكر أي قصة قط اعتذار قزم عن توجيه إهانة.

لم تستطع «جول»

سوى التفكير في شيء واحد لقوله.

«لم تقع أي إهانة، لقد ارتبكت فحسب بسبب كلماتك.»

أومأ القزم برأسه عند ذلك ووقف ببساطة ينظر إليهم وإلى حزبها.

كانت «جول»

غير متأكدة مما يجب أن تقوله بعد ذلك. جفت الدموع على خديهما بينما كانت تحاول العثور على الكلمات. قبل أن تتمكن من تدبر الأمر مع ذلك، قطّب القزم حاجبيه.

«ألم تكوني مسافرة إلى مكان آخر؟»

طُرح السؤال بلطف ناعم، بنبرة بدت لـ«جول»

أنها تذكرها قليلاً بأحد الوالدين الذي يذكر طفلاً بمتابعة قصة كان يرويها ونسيها.

من جانبها، كافحت «جول»

للعثور على الطريقة الأكثر أدباً للرد.

«كنا سنفعل، لكننا لم نرغب في إهانتك أو التعدي عليك، أيتها الجميلة، أنت قفزت في منتصف الطريق.»

ابتسم الكائن على نطاق واسع عند ذلك، وارتفعت الحاجبان ببهجة وقام بحركة انحناءة رأس أخرى صغيرة قبل الانتقال إلى جانب الطريق. خطوة واحدة انزلقت به وسط أوراق الشجر، والترقش المتقلب لجلده وشعره يسبحان عبر الألوان البنية الداكنة والفاتحة الشاحبة أثناء تحركه تحت ضوء الشمس.

العينان السوداوان لا تغادران «جول»

أبداً. الصوت ينشد بنعومة وعذوبة بالغتين.

«أه، لا تعدٍ للمسافرين العابرين. ارجوكِ تابعي طريقك.»

أرادت «جول»

التحديق، لكن لكي تكون فظة، لكي توجه إساءة، تحدثت كل قصة عن عواقب وخيمة عند التعامل مع القوم اللطفاء. وليس من النوع المعتاد. قد يقدم الساحر السعارة والسحر.

ووجدت «جول»

أنها ليس لديها ما تخشاه من ذلك. كانت الملوك واضحة في أعمالها وبدت غير قادرة بالمثل على لمسها رغماً عن إرادتها.

لم تحتفظ حتى «جيم»

بجهة الاتصال الحادة لمعجزاتها في العالم لفترة طويلة. لكن القصص عن لعنات الأقزام كانت قاسية ورهيبة وواسعة النطاق، غضب القزم لم يقع على رجل أو امرأة أو طفل واحد فحسب، أو حتى على عائلة واحدة. عانت قرى بأكملها، ومدن بأكملها وكل الأراضي المحيطة بها من غضبهم في الأسطورة. وليس بسرعة. بل لأعوام متتالية، عقود، قرون. مصائب لا نهاية لها. أحياناً على الفور، وأحياناً أعواماً متتالية من بعد.

مفازات غزيرة من الكوارث الكبيرة والصغيرة. وقعت الآفات على المحاصيل، وديقت الوحوش إلى أراضي السلام، وانهارت جدران الجبال لسد الطرق، وجفت النחلة. أطفال مسروقون لا يعودون إلا بعد سنوات عندما يكبرون بالكامل، لكنهم جُعلوا غرباء ورهيبين. قادة وماشية سقطوا بأسهام الأقزام مرة كل عقد. ظل غضب قزم محتقر يتردد، ويتخثر، وبدو كأنه عالق في مكان وشعبه حتى لا تقف مزرعة واحدة أو مبنى واحد ضده.

حتى يُترك مكان غضبه للخراب. كانت القصص واضحة في هذا الشأن. وعن مدى تكلفة ونادرة المغفرة من القوم اللطفاء حقاً.

لذا لم تطلق «جول»

نظرة غبية على القزم بينما كان يقف ببساطة هناك في الشجيرات للسماح لها بالمرور.

حتى أنها لم تنظر إليه مع «جيم»

لئلا يسبب ذلك إهانة بطريقة ما. حسناً، بغض النظر عن نظرة خاطفة من طرف عينها. لكن الابتسامة الناعمة وإن كانت حزينة قليلاً كانت كل ما قُدم لنظرتها الخاطفة.

كانت «جول»

على وشك التنهد راحة، وكانت تستعد بالفعل للقصة التي ستضيفها إلى العديد التي سمعتها عن اللقاءات مع القوم اللطفاء. لكن كان هناك شعور مفاجئ بالفرح من أرض الطريق. للأسف، أدركت من أغنية الرياح وهتافات الأرض والأشجار والصخور خلفها أن القزم لم يكن يظل على جانب الطريق للسماح لهم بالمرور ونقل اللقاء إلى أسطورة جديدة.

لا، المخلوق الذي كان نادراً للغاية لدرجة عدم ذكر سوى لقاءين في السجلات الرسمية لـ«فيزنوف»

طوال الستمائة عام الماضية لم يكن يسمح لـ«جول»

بإعادته إلى القصص والأساطير.

كان القزم يتبع جماعة «جول».