10.ii يعرف الراعي الطقس بعلامات أدق وأفضل حتى من الحيوانات. عليه كل يوم في وقته المناسب الخروج إلى الحقول ليقود نعاجه إلى المَرْعى. حين يظهر فويبوس في الصباح شرقاً وهو الذي يضيء العالم أجمع ببهائه. يراه الراعي يدور ويمضي طوال يومه في دائرته. يصنع مساره مرتفعاً نحو الجنوب الذي يسميه البعض أوستر. ثم ينحدر شيئاً فشيئاً نحو الغرب. في صنعه لهذا المسار في قبتنا تجره مركبة أغنى ما تكون وأنبلوها أربعة جياد عظيمة وقوية بقيمة عظيمة لا يستطيع أي إنسان بشريّ حساب ثمنها.
أحد هذه الجياد النبيلة التي تجر الشمس يدعى إيوس ويأتي مع الفجر تماماً قرب ساعة الصلاة الثالثة. نظراً لأن هذه الجياد الجميلة تظهر بألوان عديدة فيجدر بالراعي الانتباه إلى أن إيوس إن بدا أحمر ومتهيجاً في الصباح فهذا يعني المطر وتغيّر الطقس. إن بدا أبيض أكثر فهذا علامة يوم جميل. يسعد المسافرون التائهون حين يرونه. يأتي بعده الحصان الثاني المسمى إيثووس ويؤدي واجبه للشمس قرب ساعة الظهيرة.
حين يظهر بلون شاحب فتلك علامة يوم جميل. بعد الظهيرة يبدأ الحصان الثالث المربوط في مركبة الشمس النبيلة عمله. هذا الحصان يدعى بيرووس. مع مجيئه تشتعل عينا الحصان القوي بيرووس الضخمتان الساطعتان وتومضان حتى لا تستطيع المخلوقات البشرية النظر إليه طويلاً. حينها لا تطير الخفافيش لأنها لا تحتمل أو تطيق ذلك النور العظيم النبيل الذي ترسله أشعة الشمس وهي تصنع مسارها. حين يكون هذان الحصانان إيثووس وبيرووس حارين ومتهيجين أكثر من اللازم فانهما يسحبان الأبخرة من الأرض ومن الماء بقوتهما العظيمة وحرارتهما ويجعانها ترتفع في الهواء.
إن ارتفعت هذه الأبخرة ولم تتبدد بأي تبخر فإنها تتجمع وتتحول إلى غيوم تشكلها جزيئات هذه الأبخرة. هذه الغيوم وبحسب طبيعتها تميل إلى الانخفاض والعودة إلى المركز. أحياناً تتحول هذه الغيوم إلى مطر وأحياناً إلى ريح وأحياناً إلى ثلج أو برد حسب الفصل. هكذا يرى الراعي أنه من حرارة الجياد المفرطة ودفئها يأتِي تغير في الطقس. -جين القديم من بري، راعي أراضي الأحرار.