التنين اللامع الفصل 242

اقرأ التنين اللامع الفصل 242 باللغة العربية على مانجا تايم.

10.9 تساءل داريوش أحياناً عما كانت ستؤول إليه حياته لو لم يقبل عرض خدمة التنين اللامع لوزنوف طاهيةً خاصّاً لها. ما كان ليختبر قط شعور امتطاء حصان ملفوف بالوحل كقطّ بريّ مقيّد في بطانية. طريقة اندفاع الغابة كنهار حيّ من التراب والماء وهي تسلب جسده حرارته. ما كان ليتعلم هو وزوجته وأولاده الأعزاء قطّ شعور ذلك المستنقع البارد اللاصق الحيّ وهو يسحب عن جلودهم كفم ماصّ لينزع كل قطرة ماء ووسخ من أبدانهم وملابسهم.

تاركاً إياهم أنظف في مروره مما كانوا عليه عند انطلاقهم ذلك الصباح. جافين لكن ليس دافئاً البتة. على الأرجح أنه كان سيحظى بفرصة رؤية تننين يمزح مع كتلة سوداء غير بشرية من عملاق ذي عين واحدة تفوح منه رائحة خفيفة من البيض الفاسد ورائحة ثقيلة من التراب الخانق. أحبت مخدومته نزل أمّه وطبخها. كان سيوجد في الحانة غالباً عندما حضرت جويل. لكنه كان على الأرجح ليبتعد عنها خطوات عدة.

مع ذلك لم يكن داريوش ليمنح صلاحيات كونتيسة بصفتها طاهي القصر المفضل لديها ليملي على من هم في قمة حرفته ومن يعلونه بكثير في أي مقام سويّ طريقة إعداد حساء! حقيقة أن جويل توقعت منه مساندتها في رفض تقاليد كايكيت للحلويات المخبوزة؟! أن داريوش نظراً لمكانته كان يستطيع فعل ذلك على الأرجح؟ كان شعوراً مسكراً. كان لعائلته بعض اليسر. تملك أمّه جدران نزلها وسقفه تملّكاً تاماً (لكن ليس الأرض بالطبع) وحظيت باحترام يؤهلها لخدمة البارونات.

عملهم مع عائلة جويل حتى قبل أن تصبح كونتيسة وزنوف بأسرها قد درّ عليهم قدراً كبيراً من الفضة وأكسبهم صشيتاً. خدمة الاستحمام التي جُهّزت لجويل قبل سنوات باتت في الواقع مشروعاً شائعاً جداً بحد ذاته طوال معظم العام. كانت أمّه فخورة جداً بالمبنى الحجري الجديد الجميل الذي بُني بعد العام الثاني. مرفق متاح مع إقامة ليلة أو يؤجر بشكل منفصل إن لم يستأثره الضيوف. تأمل داريوش كل هذا وهو يطبخ في مطبخ ليس له من جديد.

يحرص على التوابل الملائمة وإعداد وصفة عائلته مع تعديلات. رُدم الموقد بالحطب المدفوع من كيس نقود كونتيسّته. المكونات الإضافية وحتى الإقامة دُفع ثمنها بعدل أيضاً. كان الأمر برمته أفضل مما فرضته مخدومته حرفياً. كانت وزنوف برمتها ملكاً لجويل تقنياً. كل مبنى يدين لها بالإيجار أو العشور في نهاية المطاف. حتى اللوردات احتفظوا بألقابهم تحت إيجار التبعية رغم ألقابهم المتوارثة.

تلك كانت الشرعية التقنية للأمر. لكن بعد أن استمع إلى طاقم العمل في كايكيت والنميمة حول ذلك الحصن؟ بعد دخوله اجتماعات وقت المساء المتأخرة بقدر مليء من الحساء حيث رأى جويل تساوم نبيلاً مثل زوجته في السوق؟ لم يكن داريوش وعائلته أقنان. دفعوا رسوم الملكية للورد بيترا. كانت أمّه فخورة بذلك مع أن داريوش ظن أحياناً أنه كان سيكون أسهل لو قبل عرض العبودية لجويل. مجرد توفر ميزانية لشراء البضائع والضمان بغرفة ومسكن وعمل لبقية حياته وحياة عائلته؟

ربط حياتهما بأرض ولابسة اللقب الآن كونتيسة؟ كان لبساطة ذلك جاذبية. لكن كان سيوفر إيجار الغرف التي تستخدمها عائلته وليس الأمر كأنهم لا يتبعون جويل إلى كل مكان تذهب إليه. لكن تقنياً عقدُه مع جويل كان يخصم إيجار الغرفة الواجبة من راتب كل عشرة أيام يُمنحه. وعلاوة على ذلك كان يدفع الإيجار عن غرفة تُركت فارغة في فالاسيك فحسب! حتى عندما كان هو وعائلته يحتلان غرفة ضيوف نبيلة كاملة في حصن كايكيت كان يدفع ذات المبلغ!

لو لم يكن هو وزوجته يعملان لصالح جويل؟ حسناً لكانا على الأرجح يديران منزلاً للحساء المسافرين من نافذتهما في المنزل القديم الذي استجاراه قبل أن تدفعه أمّه نحو لقاء مع تننين. كادت اليد الواقعة على كتفه تجفله. لكن لمسة الأصابع المألوفة هدّأته قبل أن تتمكن كتفاه من أكثر من التوتر.

"إن حرّكت ذلك القدر مدة أطول فسيغدو حساء ملعقة بقدر ما هو حساء عجل وخضروات. حصة السيدة ينبغي أن تكون ناضجة بما يكفي لنصنع منها وجبة أليس كذلك؟"

التفت داريوش ليبتسم باكتئاب مجاهد لأيريكا.

كان ابتسامتها دافئة لكنها مجاهدة بالقدر نفسه أيضاً."على الأقل حظي الصغير تسيبور وقتاً طيباً مع الأمر؟"

لم يلتفت ابنهما حين ذُكر وبقي منكبّاً على مهمته. لكن والده استطاع رؤية توتر خفيف في عنقه. انحنى داريوش ليطلع عن قرب على مكان غسل ابنه الأكبر لوح التقطيع. واثقاً ومتمكناً بسكين بالفعل. كانت جيلا التي تليها في الكبر تعبئ المؤن التي لن تُحتاج لفطور الغد. كانت عرضة للتشتت لكن يمكن الاعتماد عليها في تقطيع الخضروات والأجزاء الأسهل من الجزار أيضاً. كان التوأمان (أصغر أبنائه) أصغر من أن يعملا بالسكاكين بعد لكنهما كانا بارعين في الغسل وفي العمر المناسب تماماً للحرص بشغف على المساعدة في أي شيء يفعله أبواهما.

لو لم يقبل العمل لصالح كونتيسة وزنوف الحالية أكان بإمكانهم جميعاً العمل هكذا طوال هذه المدة؟

"أظنك محقة أيتها العزيزة فلنُخرج حصص السيدة ومرافقيها إذن".

اتخذ هو وزوجته موقعهما ثم رفعا القدر الذي سيخدم مخدومتهما السيدة والكونتيسة. لقد غدوا جميعاً أقوياء تحت المراس المستمر لهذا المسعى.

جلب تسيبور وجيلا أوعية لمسح الحصص تكفي لوجبتين أكثر معقولية وواحدة صغيرة بمرق اللحم فقط لتقديمها لصغيرة جيم."وهنا يمكننا الانضمام إلى حرس الرجالة؟ أكاد أموت شوقاً لتجربة ذلك الإيل المبهر الذي كنّاه نشويه!"

هتف أطفاله وبجواره ابتسمت أيريكا بينما حملت نصيبها من عبء قدر الحساء. بعد ساعات من دفء الطبخ في يوم بدا وكأنه سيكون شاقاً بائساً في البلل والبرد؟ توصل داريوش هوزانكاسون إلى استنتاج صامت حول تأملاته الهائمة. كان سعيداً بعمله لدى الكونتيسة روتشفورد. كانت الليدي جويل سيدة نبيلة وعادلة. وشهيتها الجارفة تعني وجود عمل وفير لعائلته بأسرها في المطبخ دون خشية على رزقهم. بينما حمل هو وزوجته قدر الحساء البخاري الذي ما كان ليغدو ممكناً لولا وصولهما قبل الغروب بثلاث ساعات؟

شكر داريوش نجومه على البركة التي كانتها جويل.