التنين اللامع الفصل 205 — 7.6

اقرأ التنين اللامع الفصل 205 — 7.6 باللغة العربية على مانجا تايم.

7.6 بعد ما لم تجد جويل اسما له سوى مراسم الزفاف، إذ إن التوتر بين سيلسوس وبيثيكا لم يكن ليقبل بأقل من ذلك، استقر التاجر على ما يشبه حال التجار المعتادة في القرى. وانصرف أدورجان عن الجمع ليتحدث إلى البائع المتجول لياندور وإلى بعض العائلات التي كانت ترمق قطيع الأبقار الشاهقة. كان ذلك دون مكانة جويل، لكنها اضطرت إلى البقاء بعدما ظهرت أمام الناس. وكان زعيمها أقدر منها على فهم عائلات فالاسيكت، مع أنها كانت تحاول أن تتحسن في ذلك.

كان بول يتحدث إلى بعض المرتزقة الذين شقوا طريقهم شمالا مع القطيع، بينما ذهب سميثسون ليجمع "جيم"، التي كانت تتفنن في التملص منه.

ابتسمت جويل، فعكست صورتها الأصغر ابتسامتها قبل أن تندفع راكضة حول أحد حظائر الغنم.

قال التاجر: "هذه أبقار إبروس المباركة بالشمس، ومن أرفع السلالات! أقل واحدة منها تساوي أربعين غروشا من الفضة! ناهيك عما دفعته مقابل العرّاف!"

لكن جويل لم تكن في هيئتها الأصغر الآن، ولذلك لم تستطع أن تهرب إلى الحقول لتتخلص من جشع التجار الصغار المثير للسخط. وكان أدورجان، على الأقل، يقف إلى جانبها ضد الرجل الماكر. ولحسن الحظ، خف حقد لياندور بعدما رأى سيلسوس يقبل بيثيكا. تأملت جويل حجم البهائم، ثم التفتت إلى التاجر.

قالت: "مراعينا محدودة، والكثير منها وعر وقد حجزه الرعاة. لذلك لا نستطيع استيعاب القطيع كله، حتى لو عرضت سعرا عادلا. لا جدوى من اقتناء بهائم فاخرة كهذه ثم ذبحها مع حلول الشتاء."

وبدا أن ذلك أشعل شيئا في عيني التاجر، وجعل ظهره يستقيم. انبعثت منه رائحة حادة، كرائحة صياد أمسك بفريسته، أو جندي يستعد للمعركة. وكان خوف البائع يتراجع رغم إرادته، على الرغم من الرعب الذي كان يفوح منه كلما نظر إلى جويل. ثم تكلم أخيرا بحماسة لم تعرف جويل أكانت صادقة أم مجرد أداء متقن.

قال: "تلك هي روعة سفوح إبروس الخصبة. أرض دافئة وجبال شاهقة! كل بهيمة تربى هناك تشتد عودا وتثبت قوائمها بين صخورها. وباستثناء حاجتها إلى الاعتياد على الشتاء، ستتأقلم مع هذه المنحدرات، وستثبت قوائمها فيها بقدر أغنامكم، بل أكثر!"

استقطب هذا الادعاء ما يكفي من انتباه أهل فالاسيكت، الذين كانوا يعتزون بأغنامهم، حتى انضمت زوجة أحد الرعاة إلى النقاش. لم تكن جويل تعرف اسمها بعد، لكنها ألفت رائحتها وتميزت صوتها.

قالت المرأة: "حسنا إذن، فلنر تلك الأشياء العملاقة الخرقاء وهي تستعرض مهارتها في المراعي. فالجهة الشمالية الشرقية لم ترع فيها الأغنام إلى حد لا يحتمل معه بضع حوافر إضافية."

وهكذا تنحى أدورجان وقسم كبير من أهل القرية ليفسحوا الطريق أمام القطيع. أخذ بعضهم يهتف ساخرا من التحدي. غير أن عددا أكبر منهم بدأ يحول الأمر إلى احتفال، حتى قبل أن يتحول إليه بالفعل منذ وصول قافلة التجارة. وكانت جويل تشم رائحة بعضهم وهم يخرجون أنواع الجعة المصنوعة في بيوتهم. تصاعدت الضوضاء من حولها حتى كادت جويل تفوّت الشهقة الخافتة التي أطلقها زوجها.

قال بول بصوت مشدود بالكاد يضبطه: "عفوا؟"

فجذب انتباه جويل كما يجذب صوت خنزير بري يشخر في الغابة. كان يتحدث إلى أحد المرتزقة، وكان الرجل يرتدي درعا أشد اهتراء، لكنه أوفر حماية بكثير من درع زوجها. أومأ الرجل موافقا، وقد غاب عنه الاضطراب كله.

قال: "أقول لك الحقيقة يا سيدي. استأجروني العام الماضي لأتولى بعض أعمال الحراسة الإضافية في كانتور، فانتشر الخبر في الشوارع طولا وعرضا. فعلوها في مجمع الملوك والسحرة."

تماسكت جويل كي لا تتفاعل، لكنها لم تستطع منع أذنيها من الارتعاش عند سماع الكلمات.

تابع الرجل: "وكانوا فخورين بذلك أشد الفخر، هكذا سمعت من المنادين. يا له من إنجاز أن يفلحوا في شطر بيضة تنين أصيل. لم يكن الأمر بسيطا ولا سهلا أيضا، بحسب تقديري. كان بوسعك أن تشم السحر والسمو في الهواء طوال الفصل تقريبا بعد ذلك."

تكلم بول بخفوت، وكان الذهول في صوته يكفيهما معا، إلا أن عقل جويل أخذ يدور فجأة من شدة الرعب، ونطق زوجها بما راودها.

قال: "إذن لديهم صغير تنين؟"

فضحك المرتزقة وهز محاوره رأسه.

قال: "لا. كانوا فخورين بقدرتهم على فتح القشرة فحسب. لكنهم، حتى مع وجود مجلس كامل من الملوك وكهنتهم وسحرتهم إلى جانبهم، لم يستخرجوا منها شيئا متماسكا. أما آخر ما سمعته، فهو أن الصفار يفعل شيئا غريبا. كانتور تعرض مكافأة تساوي فدية ملك مقابل المزيد من البيض."

جعلت النظرة التي وجهها إلى جويل جلدها يريد أن يتخلص من ذلك الشعور الدهني المفاجئ. وبذلت جهدا من إرادتها كي لا تنفلت الرعشة صاعدة هابطة في حلقاتها اشمئزازا. ولتعبر عن بعض انزعاجها، بسطت جناحيها قليلا وأومأت ردا على سؤال من أدورجان. كان في الأمر جشع وحسابات، ولم تكن بحاجة إلى تخيل السبب. كانت جويل سيدة، وكانت ويرما، ومن المفترض أنها ستضع بيضة تنين أصيل في وقت ما. لكنها بالتأكيد لن تبيعها إلى معبد هائل مملوء بالملوك!

غير أن جويل لم تستطع البقاء لتسمع المزيد من الحديث. كان عليها أن تبقى مع زعيمها ومع معظم أهل القرية. فقد كان هناك تحد لا بد أن يثبت شرف البائع واعتزازه ببهائم موطنه. وكانت جويل شبه متيقنة من أنها ستنتهي إلى المشاركة فيه بحكم كونها سيدة فالاسيكت. التقت عيناها بعيني بول، فأومأ لها إيماءة حازمة. سيخبرها بما عرفه الليلة. وأجبرت جويل نفسها على إعادة انتباهها إلى البائع الثرثار.