٦.ثانياً يجب أن تكون قاعدة ثابتة دائماً وهي أنه في موسم حصاد القش لا ينبغي تنظيف الإسطبلات وحظائر الأغنام لأن الرطوبة التي تنبعث من الأرض بغزارة أكبر في ذلك الوقت مقارنة بأي موسم آخر تلتصق بجدران الحظائر والإسطبلات وقواطعها وتولد فساداً في الحظيرة بسبب رائحتها الكريهة ونتانتها الرهيبة. في الشتاء يبدد الجليد والبرد هذه الأخلاط والروائح الكريهة ولا تكون ضارة كما هي في موسم حصاد القش.
والسبب هو أن الأرض تفتح مسامها حينئذ وتلفظ فضلات أحشائها بغزارة أكبر. لذلك من الأفضل والأصلح ترك السماد في إسطبل النعاج في موسم حصاد القش بدلاً من إزالته إذ إن رطوبة الأرض التي تولد الهواء الفاسد والنتانة في الإسطبل لا تكون ذات قوة كبيرة عندما تكون مغطاة بالسماد. يهوي الهواء المنتن بالكثير من الأمراض ويسبب بلاءً عظيماً للحيوانات في هذا الموسم ومن الجيد تجنب ذلك بترك السماد لأن طزاجة السماد ليست سيئة أو خطيرة بقدر الرطوبة الفاسدة لأرض الإسطبل بسبب الأبخرة المتصاعدة من الأرض كما لوحظ.
في كل الفصول الأخرى عدا موسم حصاد القش يمكن إبقاء الإسطبل نظيفاً ويجب ذلك مع إزالة السماد في كل موسم مرتين أو أكثر. وإن تم ذلك أكثر فذلك أفضل بكثير إذ كلما بقيت الحيوانات نظيفة ومنظمة ازدهرت أكثر. على الراعي أن يتجنب بكل ما أوتي من قوة وأن يمنع تعرض حيواناته للبلل في أي وقت لأن المطر غير ملائم وضار باللنعاج ويؤدي إلى ضعفها وتراجعها. وعليه بالتالي أن يراقب بحرص ألا تخرج تحت المطر وألا تبتل إلا في موسم حصاد القش.
في موسم حصاد القش يكون مفيداً للأنظار أن تسقط الأمطار قبل جز الصوف لأن الصوف يصبح أنظف وأسهل في الجز وأكثر قابلية للبيع. كما أن المطر الساقط على الصوف قبل الجز يخرج دهن النعاج الجيد الذي يحمي أجسادها وهو نافع لها للغاية. مع ذلك بقدر ما يكون المطر قيماً ومفيداً للنعاج قبل الجز فإنه يكون أكثر ضرراً وإيذاءً لها بعد جزها وفي كل الأوقات الأخرى. في كل الأحوال والفصول ينبغي للراعي أن يقود حيواناته ونعاجها إلى الخارج ويعيدها لراحتها ومنفعتها وأن يحرسها.
يجب أن يلتزم كل راعي بهذه القواعد بالإضافة إلى قواعد أخرى ضرورية ومناسبة لهذه المعرفة وتلك التي ستعرض منفصلة فيما بعد. -جان العجوز من بري، راعي أراضِي الأحرار.