التنين اللامع الفصل 153

اقرأ التنين اللامع الفصل 153 باللغة العربية على مانجا تايم.

2.i اقتربت جماعتنا عبر ممر جبلي ضيق، ورغم أننا سافرنا في ذروة الصيف الحار، إلا أنه كان هناك ثلج كثيف والحاجة ماسة إلى عتاد شتوي لشق طريق في ممرات بالكاد تتسع لرجلين جنباً إلى جنب أو بغل واحد محمل بالأمتعة. كنت سعيداً ببساطة لأننا كنا ننحدر باستمرار في هذا الطريق، وآمل أن تكون عودتنا عبر طريق مختلف لأنني لا أطلع بشوق إلى صعود. في أضيق نقطة بالممر، كان قبو السماء قريباً لدرجة أن رجلاً واحداً استطاع مد يده ليحاول لمسه.

ومقابِل عنائه، فقد إصبعاً بسبب البرد وتلون السماء الأرجواني. بعد ما فعله، أدى الجميع في جماعتنا الاحترام الواجب وخفضوا رؤوسهم بقدر مناسب كلما لم يكن قبو السماء مرفوعاً بعيداً بما يكفي فوقنا. كان ذلك بعد مسيرة ثلاثة أيام في هذا الطريق الضيق حتى ظهرت لنا أخيراً لعيان الوادي الذي كان فرصتنا التالية للراحة والأرض المستقرة. شعب الإينوتشي قوم غروب، لم أر منهم سوى المزارعين وقليل من الحرفيين ولكن قيل لي عن رعاة ما زالوا في المرتفعات يرعون الحيوانات.

واديهم لا يحوي مدناً ظاهرة، رغم وجود بلدة محصنة كبيرة متوضعة عند سفح أعلى قمة. نحو هذه شققنا طريقنا. رأينا على الطريق الكثير من المزارعين وقليل من دواب الحمل. إنهم يستخدمون قبعة واسعة عجيبة وشالاً مصوغا من القصب المنسوج لإبعاد المطر شبه الدائم عن رؤوسهم ويمشون بصنادل خشبية تتيح اجتياز البرك الضحلة العديدة بكل سهولة. يكاد يكون كل نسيجهم من ألياف خشنة النسج ويتجنبون الجلود تقريباً، باستثناء استخدامها قرباً للمياه.

مع عزلهم من كل الجهات بالجبال وقبو سماء منخفض للغاية، فلن أتفاجأ بوجود أراضٍ غير واديهم وحده لا تُرى إلا باجتياز نمرّ تحت الأرض أو عبر دروب سماوية. من هذه، لم أر سوى تلميحات لطريق تلتوي عبر الوادي صعوداً وبعيداً إلى الجبال أو تنتهي فجأة عند سفوح تلال لينة، ورغم ما إذا كان ذلك دلالة على ممر تحت الأرض أو مجرد وجهة محلية ما، فلا يمكنني الجزم. لحسن الحظ، ما زالوا يتحدثون لغة مشتركة معنا (رغم أن لغة الكولكور الخاصة بي كانت خشنة، إلا أن لغة أبي كانت ملائمة تماماً للمهمة وانتابني شعور بأن مضضيفنا لا يتحدثونها بأفضل مني بكثير.)

لقد رُحب بنا مسافرين وجرى تقييم ما لدينا من بضائع من الديار والنظر إليها باهتمام. فيما كنا نستقر في مساكن بالبلدة (التي كانت تُدعى ببساطة البلدة، لعدم وجود سواها في الوادي) بلغنا نبأ أن وصولنا أثار اهتمام عراف جبل شيالتزا. وعليه فقد طُلب منا حضور مقابلة معهم عند منتصف نهار الغد. أعترف أنني، بعد السفر لثلاثة أيام عبر الممر الضيق مع النجوم والسماء ذاتها على مرمى حجر طوال الجزء الأكبر منه، لم أكن أتطلع إلى صعود كل هذا العدد من درجات السلم إلى البناء الذي يطلقون عليه ديراً.

ومع ذلك، فعلى الأقل كان لأي سيد أو ميك كان هذا العراف حسن الأدب للسماح بنيل قسط من النوم ليلاً قبل ذلك. —مقتطف من سجل رحلات بيثرا ملك فيراكوليس