1.i في سياق الواجبات اللاحقة لرعاية صحة الأتباع وسلامتهم، لن تكون كل المصائب أو المحن من صنع الملوك السماويين. أحياناً، يرتفع الخطر المحدق بأرواح رعيّتكم وأجسادها من الأعماق على هيئة وحوش أرسلتها الأرض وتُعرف أحياناً بنسل الأقبية. في حين يمكن اعتبار الوحش الملموس سماوياً فأساً ومعاملته على هذا الأساس عبر اختصاصات الملوك ليقوموا بصده، فإن الوحوش الابتذالية التي تفور من الممرات السفلية أو تخرج بطريقة أو بأخرى من أماكن العالم العميقة والمظلمة لا تقبل مثل هذا المنطق.
من الأفضل غالباً ترك الوحوش الأصغر والأكثر شيوعاً لحراس القرى والصيادين ذوي الخبرة، ولكن عندما ترتفع الفأل السيئة من الأسفل، تصبح هناك حاجة إلى قوة سلاح أكبر. متى ما أمكن ذلك، وفي حال وجود شهادة على أي وحش ذي حجم كبير بشكل غير معتاد، أو طباع غريبة، أو أطراف غير منضبطة العدد، فمن الأفضل طلب تدخل فارس أو سيّد فوراً للدعوة إلى مهمة تقضي بالقضاء على الوحوش باستخدام براعة قتالية خبيرة ومُدرَّبة.
تحقّقوا من النذر لتحديد ما إذا كان الأمر في الواقع فعلاً من السماء، لكن إرسال الخبر في أقرب وقت ممكن يعد أمراً بالغ الأهمية. إذا كان الخطر وشيكاً، وكان السيّد غائباً والفرسان غير متوافرين بعد، فحينها فقط يُسمح للعامة باتخاذ تدابير نشطة. توقّعوا في كل الحالات باستثناء الأفضل منها وقوع خسائر في الأرواح أثناء المحاولة. من الأهمية بمكان فهم أن الوحوش المشوهة، على الرغم من كل ما تبثه من رهبة، لا تزال مجرد حيوانات وضيعة، وإن كانت تتمتع بقدرات هائلة وغير طبيعية.
وحيث إن الوحش الملموس قد يُمنَح تعقلاً رهيباً أو قوى وحواس عرّافة من خلال ملامسة السماء ويجب عدم الاستخفاف به أبداً، فمن الآمن عموماً اعتبار ما يُسمى بنسل الأقبية الابتذالي ذا عقول تشبه أشكالها الأصلية إلى حد كبير. ابحثوا عن الحطّاب الخبير بالتعامل مع ما يشابه شكله إلى حد كبير للنظر في اتخاذ إجراء وتخمين تصرفاته. أيّ أيل تصغر أشجار البلوط مقارنة بقرنيه ويفوق المنزل طولاً، سيتصرف في المجمل مثل أي أيل كبير الحجم.
أيّ ثعبان ينزلق في الهواء ويبث ناراً أو لهيباً طبيعياً بحتاً يخلو من أي تغير إضافي من النجوم، هو مخلوق يمكن إخافته وطرده بالضجيج والجلبة، وغالباً ما يتمنى صخوراً دافئة ليتكاسل فوقها بإثم. أيّ ذئب بحجم حصان الفارس وله فرو من معدن، وعلى الرغم من ذكائه ونهمه كأقرانه الأصغر حجماً، يظل مجرد ذئب على الرغم مما بلغه من ضخامة وخطورة على الإنسان. استعينوا بتعقلكم وهباتكم المباركة سماوياً ونصبوا الشراك والفخاخ كلما أمكن ذلك.
أو إذا كانت هناك طريقة لطرْد الوحش المشؤوم يعرفها الصيادون، فاستخدموها. الحل الأفضل في أغلب الحالات يتباين بحسب الحيوان المعين الذي تعرض لعنة الأماكن العميقة. في حالة الأرنب ذي القرون بحجم الثور، يمكن استغلاب الحقيقة الأساسية لطبيعته الوديعة لطرده من الحقول والمحاصيل. بل يمكن استخدام نباح الكلاب لدفعه نحو الفرار والذعر. وتكمن خطورته الكبرى على الإنسان في الخراب والمجاعة اللذين يجلبهما نهمه.
يمكن لصيادي الحراج البسيطي الحال الكفاية لقتل مثل هذا الوحش، مع ضرورة إرسال الخبر بشأنه إلى الفرسان والسيّد؛ لأنه حيث وُجد وحش ملعون واحد، فلا شك في وجود غيره، وحتى أكثر هذه المسوخ أليفية وأيسرها قياداً يمكن أن تثبت خطورتها إذا بلغت أعداداً كافية. تلك هي المعرفة الحيوية الأخرى المتعلقة بهذه المخلوقات. لا يوجد واحد منها قط بمفرده. أياً كانت طبيعتها، فكونوا على يقين أنه حيث يُشاهد واحد، فهناك آخرون، وسواء أكانوا قريبين أم بعيدين، حاضرين فوراً أم بعيدين في العام القادم، فسيكون هناك المزيد.
اطلبوا المساعدة دائماً حتى لو جرى التعامل مع الرؤية الأولى فوراً. إن لعنة هذه الوحوش على الأرض لا تُمحى أبداً بالضربة الأولى تقريباً. علجوم بسيط يمكنه الجلوس براحة في كف يدكم ويطلق ليلاً لهاث نار بحجم لهب شمعة قد يبدو بريئاً بمفرده، لكن عندما يحل وباء منها فإنه قادر على جلب الدمار. -من وحوش جديرة بالذكر بقلم الأخ أوردلاين، عالم الطبيعة والراهب في دير روثفيلد في وسط إيجلهايمفين.