صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 78 — مغامر قرمزي

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 78 — مغامر قرمزي باللغة العربية على مانجا تايم.

"المستوى السابع، هذا المكان يبدو تماماً مثل كل المستويات الأخرى."

"لم يكن الوصول إلى هنا بالأمر الصعب، لن نلبث طويلاً حتى نبلغ المستوى العاشر!"

مجموعة من المغامرين الشباب ممّن بدا أنّهم في أواخر مراهقتهم كانت تخترق مَمَرّاً خافتاً الإضاءة. كان الفريق مؤلفاً من أربعة أفراد، رَجُلَيْن وفاتاتين. ارتدت الفاتاتان درعاً أخف وزناً بينما ارتدى الرجلان درعاً أثقل. بدا أنّ الاثنين من صنف المحاربين بينما كانت الأخيرتان من الصنف الأكثر خفّة.

"لا تكن مغروراً يا رودي، لقد كان رأسك دائماً كبيرًا."

هتفت فتاة ذات شعر بني يصل إلى رقبتها منادية صبياً أحمر الشعر. كان هو الشخص الذي أتى على ذكر الطابق العاشر من الدهليز الذي وُجدوا فيه. تألفت الفرقة بأكملها هنا من بشر وكانت الفتاة التي تحدثت تقف في المقدمة. كانت في وسط وضعية الركوع وتتفحص بلاطة أرضية شاذة عن المكان.

"ليس سيئاً أبدا أن تتمتع بالثقة!"

ضحك الشاب ممرّداً وهو يرمق الفتاة التي على الأرض. استطاع أن يرى سيفها القصير يتحرك نحو بلاطة الأرضية. بدت الأرض هنا وكأنها مصنوعة من صخور مربعة كبيرة أُلْقِيت في مواضعها عشوائياً. لم تكن متساوية تماماً لكنها كافية لتمكين الناس من التحرك عبرها من دون التعثر.

"أوجدت شيئاً يا كيرا؟"

نادت فتاة أخرى من الفرقة، وكان في يدها قوس ويحاذي جنبها سيف قصير مماثل. وقبل أن تستزيد في طلب أجوبة سمعت ضوضاء غريبة تنبعث من الجانب. في اللحظة التي نكزت فيها كيرا لوحة الصخر انطلقت بضع سهام طائرة من الجدار. ومع عدم وجود أحد يتقدم مشياً، اصطدمت السهام بالجدار المقابل دون أن يصاب أحد بأذى.

" مجرد فخ صغير... ثمة بضع أخرى من هذه في الأمام فامنحوني دقيقة."

"خذي وقتك لكننا بحاجة للاستعجال، لم يتبقَ لدينا سوى ساعات قليلة حتى غروب الشمس. ستستغرق رحلة العودة على الأرجح ساعة واحدة من هذا المستوى."

"ألا يمكننا العبور فحسب؟ تلك الأشياء لا تبدو مميتة إلى هذا الحد بنظري."

تقدم الرجل الآخر إلى الأمام. كان أضخم شخص هنا إذ تجاوز طوله مئة وتسعين سنتيمتراً ببنية أكثر صلابة. كان مثقلاً بالدروع، يحمل ترساً وسيفاً معاً.

"لمَ يجب أن يضم فريقنا متخلفين عقلياً فقط..."

تقدمت الفتاة التي كانت تفكك الفخ وهي تعبس. واكتفت الفتاة ذات القوس بهز كتفيها دون أن تنبس بكلمة.

"امضِ يا ميرون، أنا واثقة أن السم في تلك السهام لن يمثل مشكلة. آمل أن يصمد درع الفولاذ الرخيص هذا."

نظر الرجل المدرع إلى الفتاة المسمى كيرا ثم التفت إلى السهام الغارقة في جدار الممر. بدت حادة للغاية كما اخترقت سطح الجدار الصلب بمهارة نظيفة. أصدر الرجل خواراً قبل أن يتراجع، لعلّه لم يكن متأكداً مما إذا كان درعه قادراً على تحملها.

"هذا ما ظننته... سانسا، أرجو أن تحرسي ظهري."

أومأت الفتاة ذات القوس، وكان شعرها طويلاً وحالكاً كحجر الأوبسيديان. اتسمت بمظهر شروي. وقفت تحرس وقوسها مشدودة بينما كانت تطيل النظر إلى أفق الممر الطويل. رأت في نهايته نوعاً من البوابة المفتوحة. بدت شبيهة بمدخل دهليز مدينة ألبـروك. وعلِمت الفتاة أن هذا الطراز من البنى ينم عن شيء ما، فقد تكمن وراءه وحوش أو كنوز. استغرق الأمر الفتاة المدعوة كيرا نحو عشرين دقيقة للتخلص من جميع الأفخاخ.

بات فريق الأربعة يقف الآن في نهاية هذا الممر. تقدم الرجال للأمام مع تقدم صاحب الدرع الأثقل في الطليعة. كان يرفع ترسه وبيده سيفه، وهو يزحف متقدماً نحو المنطقة المجهولة.

"قد تكون هناك وحوش في الداخل، فكونوا حذرين."

"أجل، أجل."

تذمر رودي من جانبه لكنه تبع عن كثب الدبابة الرئيسة للفرقة. بعد المغامرة عبر الفتحة الأكبر في نهاية الممر، انتهى المطاف بالفرقة في منطقة واسعة ومفتوحة.

"لا شيء هنا؟"

دلفوا جميعاً بعد تفقد المكان من المدخل. كانت الغرفة واسعة وعالية السقف أيضاً. ووقع بصرهم كذلك على فتحة أخرى مزودة ببوابة. بدا وكأن نفقاً آخر يمتد خلف هذه الغرفة ولا شيء سواها.

"مخرج واحد فقط؟"

علّقت كيرا وهي تتلفت حولها. لم يكن هناك أي شيء هنا، لا بقايا وحوش ولا أثر لمغامرين آخرين. ليس كأنّ أياً من تلك ستُترك ليراها أحد. بعد نحو نصف ساعة تبدأ أي جثة غير منمّسة في التلاشي. عرفت مجموعة المغامرين الشباب هذه الحقيقة لكن أياً منهم لم يشهدها عن قرب قط.

"علينا الذهاب، ربما مر أناس آخرون من هنا ولم تظهر الوحوش مجدداً."

لم يبدو أن ثمة شيئاً هنا. تفقدت كيرا المحيط لكنها لم ترَ شيئاً خارجاً عن المألوف. وقررت أن الأفضل هو المضي قدماً والاستعجال.

"قد تكون مجرد غرفة وهمية، تجدونها بين الحين والآخر. هذه الداهاليز واسعة، وليست كل الغرف مجهزة بأفخاخ ووحوش."

"شكراً لك على الدرس، الأستاذة كيرا."

رد رودي ضاحكاً، فضربت الفتاة ذات الشعر البني برجلها الأرض غضباً قليلاً ثم سارت نحو أعضاء فرقتها. عاد المحاربان إلى مقدمة الفرقة من جديد بينما تخلّفت الفتاتان قليلاً في الخلف.

"انتظرا..."

كانا في منتصف الطريق عبر الغرفة تقريباً قبل أن تلاحظ الفتاة شيئاً.

"لا... بسرعة، اركضا نحو النفق!"

نادت كيرا وهي تهرول نحو المخرج في الجهة الأخرى من الغرفة الفسيحة. انبعث صوت نقر خافت، وما لبثت الغرفة بأكملها أن بدأت ترتج. أخذت الجدران ترتج حولهم، وبدأت فتحات صغيرة في الجدران القريبة من السقف المرتفع بالتفتح. فوجئ المغامرون الثلاثة الآخرون بردة فعل صديقتهم لكنهم ركضوا بسرعة خلفها. وقبل أن بلوغ المخرج، ارتطم جدار صخري هابطاً، وكانت كيرا سريعة بما يكفي لتصطدم به.

أخذت تطرق عليه بقبضتيها لكن الجدار كان أصلب من أن يُكسر. علق فريق الأربعة بوضوح هنا إذ سُدَّ المخرج الذي قدموا منه بجدار مماثل من قوالب الحجر الصلب.

"نحن عالقان... لقد كان هذا فخاً..."

"هيا يا كيرا، ألم يفترض بك أن تكوني بارعة في كشف الأفخاخ؟"

"لا أدري... هذا الفخ مختلف... لقد تضمن سحراً، لا أستطيع استشعار الأفخاخ السحرية بعد!"

شرعت كيرا ورودي في الصياح ببعضهما بينما تطلع عضوا الفرقة الآخران حولهما. استطاعا رؤية الثقوب وهي تتسع أكثر فأكثر حتى بلغت حجماً بشرياً. بدت واسعة بالقدر الكافي ليعبرا من خلالها، لكن قبل أن يتمكنا من استكشاف ذلك الاحتمال سمعا صريراً ينبعث من تلك الثقوب الكبيرة.

"كفاكما جدالاً! الأعداء قادمون!"

التفت الاثنان واستطاعا سريعاً لمس ما قصده صديقهما الرامي. ومن تلك الفتحات في الجدران، بدأت الوحوش في الظهور. أول ما لمحته فرقة المغامرين تلك كانت عيوناً شديدة الحمرة، عيوناً ذات طبيعة زاحفة. هوى أحد الوحوش إلى الأرض، وتسببت قدماه المخلبيتان شبيهاً بالديناصور المفترس في تشقق الأرض. كان المخلوق الذي يحدقون به ذا طبيعة زاحفة، وغطي جسده بحراشف حمراء جلدية. بلغ طوله قامة إنسان قصير بنحو مئة وسبعين سنتيمتراً بينما كان بعض رفقائه أطول قليلاً.

امتلك رأساً شبيهاً بالسحلية إلى جانب تاج من الزركشات الشائكة التي امتدت من جبهاتهم إلى أعناقهم. غلب عليه وضعية شبه مستقيمة شبيهة بالبشر لكنه كان ينحني للأمام قليلاً. وتألفت يداه من أربعة أصابع كبيرة، وكان الإصبع الثاني الأقرب إلى جسمه أطول بضعفين من البقية. وبدا عليه مخلب كبير خُصص على الأرجح لتمزيق لحم خصمهم.

"التروغلودايتس الصغار!"

واصلت الوحوش التساقط من تلك الفتحات حتى بلغ عددها نحو عشرة في هذه الغرفة. تحرك الرجلان من فرقة المغامرين لحماية رفيقتهما الإناث. وبدأت الوحوش تملأ المنطقة المحبوسة بسرعة، ولم يتبقَ سوى خيار المعركة. تقدم أحد التروغلودايتس الأقرب إليهم بسرعة هجومية. ولم يتأخر الباقون خلفه في ملاحظة الأعداء الشهيين أيضاً. فتحت الوحوش أفواهها وهي تصدر فحيحاً، وعُرضت أسنانها الحادة جنباً إلى جنب مع ألسنتها المسيلة لللعاب.

كان جلياً أن تلك السحالي الكبيرة عقدت العزم على التهام هؤلاء المغامرين البشريين الأربعة. تقدم ميرون بخطى ثابتة حاملاً ترسه البرجي الكبير. وقبل أن يتمكن الوحش من تلويح تلك اليد المخلبية العملاقة نحوه اندفع نحوه. اصطدم الوحش بترس الفولاذ الثقيل برأسه فقُذف إلى الوراء. وما لبث أن وجد سهماً مغروزاً في محجر عينه بعد أن استخدمت سانسا رامية الفرقة مهارات القوس الخاصة بها عليه.

تلوى الوحش على الأرض لكن هذا لم يخفِ رفاقه الذين هاجموا بلا هوادة، وقد ملأت وجوههم حماقة الغضب. وما هي إلا لحظات حتى وجد فريق الأربعة أنفسهم محاطين، فلا مجال للفرار واضطر المحاربان لمجابهة وحشين أو ثلاثة لكل منهما. ترك هذا بعضاً منها لتتسلل عبر حاجزهم وتقترب بخطورة بالغة من الفاتاتين. كانت هاتان الاثنتان تؤديان أدوار الدعم والاختصاص، وعانت سانسا في استخدام قوسها مع وحش السحلية القريب جداً.

واضطرت كيرا لاستخدام سيفها القصير للدفاع عن نفسها غير أنها لم تكن بارعة في القتال المباشر نظراً لكون فئتها لصّة. تمكن رودي من التدخل للدفاع عن رفيقته، وقبل أن تتعرض كيرا للتمزيق إرباً على مخالب السحلية دفع رمحه الطويل عبر رأسه. نُجّيت الفتاة لكن عمل البطولة هذا كلفه غالياً إذ استغل التروغلودايطي من خلفه الفرصة ليغرس أسنانه في كتف الشاب.

"رودي!"

نادت الفتاة بذعر حين رأت الوحش يعض رفيقها لكنها لم تكن في وضع يتيح لها مساعدته. وكان وحش آخر في مسار تصادمي معها، وبدا أنه حتى لو قتلوا بعضاً منها فإن أخرى جديدة كانت تبرز من الفتحات في الجدران. تحطمت تشكيلتهم برمتها، وبدا وكأن هذه ستكون مغامرتهم الأخيرة. سينتهي بهم المطاف كوجبة لطيفة لهذه الوحوش شبيهة السحالي لكن قبل أن يلقيا حتفهما سُمع صوت مدوٍ. وتلو ذلك هوى أحد الوحوش صريعاً في مكانه بسهم كبير مصنوع من جليد حاد يخترق رأسه.

"انبطحا"

هتف شخص ما من بعيد قبل أن تنهمر وابل من سهام الجليد لتستقر في هذه الغرفة الواسعة. حلّق كل هجوم سحري نحو وحش، وكان التصويب دقيقاً وعجز التروغلودايتس عن مقاومة هذا السحر فائق المستوى. لم يتطلب الأمر سوى ضربة واحدة من سهم سحرية لتوجيه ضربة قاتلة. أتاح هذا للمغامرين الأربعة وقتاً لإعادة تنظيم صفوفهم. وتجمعوا معاً وهم يسكبون جرعات الشفاء على صديقهم الجريح. سرعان ما حولت الوحوش وجهتها نحو خصم جديد كان يقف في الجهة الأخرى من هذه الغرفة.

بدا أصل قدومه لغزاً لهؤلاء الناس لكنهم لم يتذمروا إذ كان يقدم لهم العون. قُتل سبعة من الوحوش على الفور لكن المزيد منها ظل قادماً. هاجمت مجموعة مكونة من ثلاثة منها خصمهم الجديد بينما راقب المغامرون الأربعة من بعيد. بدا الشخص الذي أتى لنجدتهم مرتدياً درعاً أثقل طرازاً، شبيهاً بالدرع الذي كان يرتديه محارب فرقتهم. وقد اتخذ لوناً أحمر داكناً ونقشت عليه بعض الأنماط الرونية الغريبة.

تعذّر عليهم رؤية وجه الرجل إذ توارى خلف خوذة معدنية متينة. كانت مستديرة لتلائم جمجمة الإنسان مع واقي وجه أمامي ملحق بها. وكان هذا الواقي المغطي للوجه عريضاً مع شق مستطيل للرؤية وفتحات منقطة في النصف السفلي من الوجه للتهوية. وبدا واقي هذه الخوذة وكأنها ممتلئة بشيء شبيه بالزجاج داكن اللون وكان يتوهج بين الحين والآخر. حمل هذا الشخص ترساً طائرياً كبيراً في إحدى يديه.

ولم تكن اليد الأخرى ممسكة بأي سلاح غير أن هراوة كانت مربوطة إلى جنبه. واصلت الوحوش الهجوم عليه غير أنه لم يكترث على ما يبدو. لم تكن مجموعة المغامرين متأكدة من سبب استرخاء هذا الشخص لكنهم سرعان ما أدركوا الأمر.

رفع ذلك "الفارس"

المدرع يده لحظة لم تكن الوحوش تبعد سوى أمتار قليلة. وبدأت القفازات التي يرتديها تتوهج للحظة قبل أن يشاهد تفريغاً لشظايا الجليد. ووجدت الوحوش شبيهة السحالي نفسها تتمزق بفعل سحر الجليد الذي حولها سريعاً إلى تماثيل. وتلك التي لم تمتع في الحال أُجهز عليها فوراً بتلويحة من تلك الهراوة، وكانت ضربة واحدة للرأس كل ما احتاجه.

"أهذا رتبة فضية؟... أم ربما ذهبية؟"

أطلقت المجموعة زفرة ارتياح وهي ترى المغامر الجديد يتغلب على هذه الوحوش بيسر. واتضح جلياً لهم أن هذا الشخص ينتمي إلى مرتبة أعلى مقارنة بهم بناءً على عدد المهارات والتعاويذ التي كان يفعِّلها. فلن يستطيع شخص أدنى من المرتبة الثانية استخدام هذا العدد من العناصر المسحورة حتى إن امتلكها. بقي ثلاثة من التروغلودايتس الصغار، فهجموا جميعاً على الرجل المدرع. لم يتراجع المغامر، بل خطى خطوة للأمام.

وأصدرت الدروع المعدنية للساقين مع حذائه وميضاً أزرق خافتاً تحول إلى برتقالي لحظة ملامسته للأرض أدناه. أرسل هذا نوعاً من التموجات عبر الأرض أسفله. ثم انطلقت بغتة أشواك كثيفة مصنوعة من الحجر الصلب مخترقة الوحوش المهاجمة. وكانت قوية بالقدر الكافي لاختراق أجسادها الصلبة، ولم يحتاج حتى للإجهاز عليها بعد أن حولها إلى وسائد إبر ضخمة. أصبحت الغرفة التي عمتها عواءات الوحوش وصرخات البشر هادئة الآن.

نفقت جميع الوحوش وبدأت الفتحات في الجدران تغلق تلقائياً. كما أخذت الممرات الكبيرة التي عبرت منها مجموعة المغامرين بالانفتاح. وأخذت الألواح التي حجبتها تنزلق صعوداً، ربما لإعادة الشحن قبل المرة التالية التي سينطلق فيها الفخ. كان رودي يقبض على كتفه المؤلمة التي عضها التروغلودايتي الصغير. تلقى جرعات شفاء لكن الأمر سيستغرق بضع دقائق حتى يبرأ هذا الجرح تلقائياً.

"أانت بخير؟"

"أنا بخير لكن... ماذا سنفعل بشأنه؟"

أجاب رودي هامساً بالجزء الأخير إلى كيرا. وصاروا جميعاً يحدقون بالشخص الذي أنقذهم. كان ذلك الشخص يمشي ببساطة دون أدنى اكتراث بالعالم وهو يغرز خنجراً في أجساد الوحوش. واستغرقهم الأمر لحظة لملاحظة أنه كان يستخرج حجر مانا في كل مرة يفعل فيها ذلك. كان يتجاهلهم تماماً، ومن دون حتى التفاتة جانبية واصل الدوران حول جثث الوحوش ليقتلع أحجار المانا. واتسم ببراعة غريبة في ذلك، وعادة ما كانوا بحاجة لاجتياح الجسد بأسره وتمني الأفضل.

وما إن فرغ من أمر الأحجار حتى رأوه متجهاً نحوهم. وقارب طوله دَبّابَةَ فرقتهم مما جعله يبدو أكثر مهابة عن قرب.

"أأنتما جدد هنا أم أغبياء فحسب؟"

"أ-أعذرني؟"

كانت كيرا هي من ردّت، واقترب أعضاء الفرقة الآخرون بعضهم من بعض. وانكمشت وجوه الرجلين في الفرقة لكنهما لمً يكونا مستعدين للصياح في وجه الشخص الذي أخلى هذا الفخ بمفرده.

"ألم تحصلوا على خريطة المتاهة؟"

"خريطة؟ أكان هناك شيء من هذا القبيل؟"

نظرت الفتاة إلى أعضاء فرقتها طلباً لإجابات لكنهم اكتفوا بهز كتفيها غير عالمين بما يدور حوله الأمر.

"لهذا السبب فإن المبتدئين هم..."

تمتم الرجل بصوت خافت قبل أن يتكلم مرة أخرى.

"لا مهم، عليكم الصعود إلى المستوى السادس والارتقاء بالمستوى قبل العودة إلى هنا، فإذا استمررتم هكذا ستموتون..."

تلقى الفريق محاضرة سريعة من الشخص الذي أنقذهم. وبدا واضحاً أنه مغامر يفوقهم مرتبة فأطبقوا أفواههم. وما لبث الرجل ذو الدرع الأحمر الداكن أن غامر بالخروج عبر الباب الذي أرادوا العبور منه. ومكث المغامرون هنا مع كافة الجثث، ولم تفتقد سوى أحجار المانا وحدها لكن بإمكانهم ربما تفكيكها مقابل بعض المال.

"كيرا..."

"ما الأمر يا رودي؟"

"...ما هو المبتدئ؟"

تبادل الاثنان النظرات بينما بدأت خطوات المغامر الذي أنقذهم تخفت ببطء.