قالت: "أمتأكد أنك لم تنس شيئاً؟"
قال: "نجل، كل ما أحتاجه هنا."
وقف رولاند خارج منزله ناظراً إلى إيلوديا التي بدا عليها شيء من القلق. غريب حقاً أن ينطلق في مغامرة صغيرة ويكون له مكان يعود إليه هذه المرة. اعتاد فيما مضى، حتى لو ساءت الأمور، أن يبدّل مكانه فقط ويترك المنطقة المزعجة وراءه. أمّا الآن ومن جهة أخرى، فلو تخلّى عن مهمته لأي سبب لكانت هناك عواقب. المغامرون الهاربون في وجه الخطر يتلقون التوبيخ، وربما يُطردون أحياناً. الثقة في النقابة بناء أُسِّس عبر العصور، ولا يمكنها المخاطرة بالاحتفاظ بأعضاء يتخلون عن مهمتهم بلا سبب وجيه.
قال: "يا أغني، اعتنِ بإيلوديا في غيابي وأبعد بيرنير عن المتاعب أيضاً. إن رأيته يشرب كثيراً فأنت تعرف ما عليك فعله."
نبحت الكلبة: "أوُوُو!"
هتف بيرنير: "هيي، ما معنى هذا يا سيّد؟"
كان بيرنير يقف جانباً محاولاً تجاهل الأمر، لكن كليهما عرف أنه يعاني مشكلة مع الشراب. حين كان رولاند في الورشة، فرض سياسة صارمة تمنع الشرب ساعات العمل. أمّا الآن وقد غاب لأسبوع أو أسبوعين، فذلك يمنح بيرنير متسَعاً من الوقت لاحتساء الخمر.
"إياك وإهانة التجار الأثرياء أو النبلاء."
بينما كان رولاند يعلق حقيبته المكانية على كتفه بما يشعرّه كأنه يذهب في رحلة مدرسية، تلقى نصيحة أخيرة.
"سأحاول."
عرف الجميع أن لرولاند طريقة معينة في تقديم نفسه. واجه حتى هذا اليوم صعوبة في حني رأسه أمام السلطة، وسبب ذلك عائد بمعظمه إلى تنشئته. بدا غريباً أن يخشى المرء أشخاصاً لا يملكون سوى المكانة. أمّا إن كانوا حماة رتبة ثالثة أقوياء فتلك قصة أخرى. وبعد عناق قصير تسبب ليلوديا ببعض الألم بسبب ارتدائه درعه اللامع، شق طريقه نحو المدينة. .....
"ليجتمع الجميع، سأناقش واجباتكم، اسمي نيكولاووس وسأكون مسؤولاً عن هذه الفئة."
'أهذه هي المجموعة إذن؟' تفرس رولاند في رجل متوسط البنية يرتدي درعاً متنافر القطع. كان يثبت على ظهره رمحاً طويلاً يُرجَّح أنه القطعة الأغلى في طقمه بأكمله. هذا ما بدأ يلاحظه لدى مغامري هذا العالم. يميلون جميعاً لإنفاق معظم أموالهم على أسلحتهم. وانعكس ذلك في متجره الخاص حيث شهد مبيعات أفضل للعناصر التي توقع ضرراً أكبر مقارنة بتلك التي تحمي مستخدمها. وحين يملك المغامرون بعض المال الفائض فقط، يبدؤون بالاستثمار في تدابير الحماية مثل الدروع الأقوى.
وهو من جهة أخرى، جعل درعه سلاحه الأقوى، وبمهارات قتالية متواضعة إلى حد ما، كان عليه التركيز على ما يجيده، عناصره الرونية. السحر الذي تستطيع إنتاجه كان يحاكي مهارات عالية المستوى، والتكلفة كانت مجرد مانا يمتلك منها احتياطياً ضخماً. هذا الشخص هنا امتلك أعلى مستوى في المجموعة بأكملها، مما دفع رولاند لفحص شاشة حالته.
الاسم:
نيكولاووس المستوى 132
الفصول:
رامح روحي المستوى 32 — الرتبة 2
رامح المستوى 50 — الرتبة 2
محارب المستوى 25 — الرتبة 1
محارب رمح المستوى 25 — الرتبة 1
'رامح روحي؟ حسناً، هذا فصل غير مألوف.' جمع رولاند في تلك الأثناء موجزاً صغيراً من المعرفة بالفصول. الروح هنا لا علاقة لها الأشباح، بل هي شكل آخر من أشكال الطاقة. وُجد تنوع أقوى يُعرف بالهالة لكنه لم يره من قبل على أحد. تُضاف هذه الروح إلى شاشة حالة الشخص لتُستخدم مورداً منفضلاً. تتطلب بعض المهارات دمج القدرة الجسدية والمانا لتُنفَّذ، مما جعل هذه الأنواع من الفصول صعبة الارتقاء بالمستوى.
ما لم يبرع المرء في الثلاثة معاً، تصعب عليه إيجاد مهارات تستحق العناء، لكن المورد المضاف منحهم خيارات أكثر.
"توجد خمس عربات فقط الآن، لكن مع تقدمنا في السفر ستُضاف عربات جديدة، أمّا الآن فسأقرر..."
استمر الرجل في الحديث بينما التفت رولاند جانباً لعدم اهتمامه الباقي. عادةً ما يتلقى أقوى مغامر منصب القيادة، لكن هذا لم يكن أمراً محسوماً. تستطيع النقابة اقتراح من يقود، لكن الأشخاص هنا لم يكونوا جزءاً من جيش، ولا يحتاجون إلى طاعة أي شخص يحمل رتبتهم نفسها. أثناء رحلة التعدين حيث واجه المناجم، وُجدت فرقة مغامرين قوية لم يجرؤ أحد على معارضتها. وهنا من جهة أخرى، لم يوجد ذلك الفارق الكبير في المكانة.
ربما امتلك صاحب الرمح المستوى الأعلى، لكن هذا لم يَعنِ أن الآخرين سيستمعون إليه لكونه ليس المغامر الوحيد برتبة الذهب هنا.
"أيها القبيح، ألا يمكنك إيقاف ثرثرتك؟ كفَّ عن التصرف كأن المكان ملكك."
وها هي ذا، نبرة أعمق قليلاً لكنها تخص امرأة. التفت الجميع نحو صاحبتها. امرأة طويلة لا ترتدي الكثير من الدرع، وبطنها مكشوف ليُظهر مجموعة حقيقية من عضلات البطن البنية المنحوتة. ووضعَت على كتفها فأساً ضخمة بدت كأنها تزن طناً.
الاسم:
غريزالدي المستوى 123
الفصول:
بربري المستوى 23 — الرتبة 2
مصارع المستوى 50 — الرتبة 2
محارب فأس المستوى 25 — الرتبة 1
غاشم المستوى 25 — الرتبة 1
كانت صفوفها تبدو أكثر تفرداً ممّا اعتاد عليه. لولا كتل متوسطة الحجم تبرز من صدرها لصعب عليه تمييز جنسها. بدا جسمها كأنه يخص لاعب كمال أجسام غطى نفسه بزيت براق.
صاحت بصوت عال: "وهذا يزداد إثارة".
سأل أحدهم: "أسيقتتلان؟".
تراجع المغامرون من رتبة الفضة ووقفوا يتفرجون ويتبادلون التعليقات. لم يكن أحد مستعداً للوقوع بين الاثنين لو نشب عراك. لعب الحظّ لعبته معه، فبعد أن تراجع الجميع إلى الجانبين، وجد نفسه واقفاً بين المقاتلين. نظراً لارتفاع مستواه، لم يشعر برغبة في التحرك، لكن هذا بالطبع لم يخفَ عن الاثنين اللذين أخذا يحدّقانه بنظرات فاحصة. كان رولاند منشغلاً بشأنه الخاص ومستنداً إلى إحدى عربات التجار.
أعادته هذه التجربة برمتها إلى ذكريات الأيام الخوالي في المدرسة. كان الأمر أشبه بولد يحاول استفزازه واختبار أعصابه. لو أنه خفض رأسه وابتعد لبدا هدفاً سهلاً. ومن ناحية أخرى، لو بقي مكانه لنشب عراك محتمل. كان الاثنان مقاتلي اشتباك قريب يناسبهما القتال عن قرب. لم يكن الأمر كذلك بالنسبة إليه، فرغم قدرته على تفعيل تعويذاته بسرعة، إلا أنه كان في موقف ضعيف حين يقترب شخص ما وتقصر المسافة.
احتجت المرأة تحديداً إلى رشاقة قصيرة لتصل إلى نطاق الضرب. وحتى مع ارتدائه درعه، لم يكن متأكدة من أن محاولة طرحها أرضاً أو خوض عراك بالأيدي ستكون فكرة سديدة.
سأل أحدهم: "أذلك الرجل ذو الرأس المعدني معك؟".
أجاب الآخر: "لا، ظننته معك!".
قال ثالث: "لهذا السبب يكون المغامرون...".
تمتم رولاند بهذه الكلمات بصوت خافت بينما رمقته المرأة العضلية بنظرة غاضبة.
صرخت بقوة: "عمَّ تمتم؟ إن كان لديك ما تقوله فانطق به!".
دفع صراخها حامل الرمانة إلى الإمساك بسلاحه. وقبل حتى أن يلتقيا بأي وحوش أو قطاع طرق، بدا المكان بأسره على وشك الانفجار. قبل أن يلاحظا قدرته على استخدام السحر، كان باستطاعته إرسال بضع تعويذات نحوهما، لكنه لم يرغب في فعل ذلك. لقد كان الوقت ضيقاً، ولو أحدث ضجة لتعرض اختبار رتبة الذهب للخطر.
صرخ أحد التجار متدخلاً: "ماذا تفعلون، توقفوا عن هذا فوراً! لم تُدفع أجوركم لتتصارعوا".
لحسن الحظ، انتبه أحد التجار أخيراً بعدما أمعنت المرأة الهمجية في الصراخ. وبمجرد أن ذكر أكثر ما يعشقه المغامرون، وهو المال، صمت الاثنان سريعاً. ثم ظهر الزعيم الحقيقي للقافلة بأسرها بدلاً من الرجل ذي الرمانة، وهو التاجر الذي يدفع ثمن الرحلة كلها. بدا الرجل في أوائل الأربعينيات وبنية ممتلئة. كان بشرياً عادياً لكن قامته لم تكن تتجاوز قامة قزم بكثير. وضع على رأسه قبعة كانت، حسب معرفة رولاند، تستهوي الأغنياء وتخضع لموضتهم.
أما ملابسه فبدت باهظة الثمن، إذ صُنعت من أقمشة فاخرة ذات لون أرجواني داكن. 'سيكون من السهل على قطاع الطرق تمييز هذا الرجل وسط الحشد إذا هجم أحدهم يوماً'. كان واضحاً أن هذا الرجل لا يجد غضاضة في إنفاق المال على نفسه. تزينت أصابعه الغليظة بخواتم براقة عديدة، إضافة إلى قلادة باهظة المظهر علقت حول عنقه. وقف خلفه رجلان مدرعان يحملان رماحاً طويلة، وبدوا كجنود عاديين من المدينة.
كان من المعتاد أن يصطحب التاجر حراساً شخصيين كهؤلاء. فاستئجار المغامرون لم يكن سوى وسيلة سريعة لتعزيز القوات وقت السفر. لم يعتد هؤلاء الحراس الشخصيون قتال الوحوش بل البشر الآخرين، كما أن اللجوء إلى النقابة لاستئجار عمال مؤقتين كان أرخص كلفة. لم تكن هناك حاجة للقلق بشأن طعام المغامرين أو ملابسهم، فهم مجرد متعاقدين.
قال التاجر بنبرة حاسمة: "إن لم تقرروا بأنفسكم، فسأفعل ذلك نيابة عنكم. هذا إنجران، وهو رئيس حراسي، وسيقسمكم إلى فرق صغيرة من اثنين أو ثلاثة، وتكونون مسؤولين عن العربات".
أشار التاجر إلى رجل ضخم يرتدي درعاً براقاً. غطت الندوب وجهه وبدو كأنه فارس متقاعد. على الأرجح أنه مغامر عجوز تحلى بالذكاء الكافي للبحث عن عمل أكثر استقراراً إلى جانب تاجر. كان هذا النوع من العمل أقل خطورة من مقاتلة العفاريت أو وحوش البزاق العملاقة بلا توقف.
هتف رئيس الحراس: "تجمعوا أيها القوم، ليس لدينا وقت طوال اليوم، ومن ليس لديه عمل فليساعد الحمالين في حزم العربات، فكلما رحلتم مبكراً تقاضيتم أجوركم أسرع".
لحسن الحظ لم يتذمر المغامرون بعد ذلك. سمع صوت المرأة الضخمة وهي تطلق نفساً حاداً بانزعاج قبل أن تبتعد، وهي تدفع بكتفها في طريقها أحد مغمري رتبة الفضة ممن لم يكونوا أسرع في تفسح المجال لها. بدا حامل الرمانة أكثر تعقلاً إذ بقي في مكانه ليتلقى أوامرهم. 'سيتصالحان على الأرجح بعد المعركة الأولى'. قرر رولاند الوقوف والتوجه نحو قائد حراس التاجر. رغم وجود بعض الدراما، إلا أن المغامرين اعتادوا التكاتف سريعاً حين تكون الأرواح على المحك.
ولم يكن غريباً أن يتحول الأعداء الأشداء إلى رفاق شرب بعد خوض بضع معارك معاً.
صاح القائد ما إن رآه: "أنت هناك، اذكر اسمك ورتبتك ومستواع".
رد: "ويلاند، رتبة فضية، المستوى... فوق المائة...".
"فوق المائة؟ هل حققت تغيير فئتك الثاني من المستوى الثاني؟".
أومأ رولاند برأسه ردا على سؤال قائد الحراس، وبدأ بقية مغمري رتبة الفضة يحدقون به بدهشة، إذ لم يتوقعوا أن يفوقهم في المستوى رغم انتمائهما للرتبة ذاتها.
تابع إنجران وهو يقلب الأوراق: "ويلاند، ها هو ذا... وتخضع لاختبار رتبة الذهب...".
كان إنجران مستعداً، إذ ناوله أحد الحراس قائمة بأسماء المغامرين الذين استأجروهم. ورغم أن رولاند لم يكن مغامراً برتبة ذهبية اسماً، إلا أنه عُدّ كذلك على الورق بالنظر إلى القوة الكامنة التي يحملها. ولعل هذا دفع رئيس الحراس إلى معاملته بمزيد من الاحترام فضلاً عن إسناد مهام تناسب مغامراً برتبة الذهب.
"صانع رون وساحر رون...؟ حسناً جداً، ستكون في العربة الأمامية إذاً، يرجى إحضار ممتلكاتك والتحرك وفقاً لذلك. سأعتمد على قدراتك السحرية إذن".
تبدلت نبرة الرجل سريعاً بعد تصفح قائمة المغامرين. بدا جلياً أن هناك ما يتعلق بقدراته في إطلاق السحر مسجل هناك. وتحديدا كونه ساحر رون، وهي بالطبع كذبة اختلقها لإخفاء فئته الأخرى الخاصة بالحرفة. وتحت غطاء ساحر رون، يمكن تبرير أساليبه في استخدام الرون بكل سهولة. وسيوضع في العربة الأبعد، أي تلك التي ستكون الهدف الأول لقطاع الطرق. ورغم ذلك لم يستطع الاعتراض على مكانه واكتفى بمواصلة الإيماء.
حمل حقيبته على كتف واحدة وسار باتجاه العربات المعنية. كانت العربة التي سيشغلها كبيرة للغاية ومصنوعة من خشب سميك. رُبط حصانان كبيران نسبياً بهذا المركب الضخم. كانا أضخم بكثير من نظيراتهما في العالم المعتاد وفراؤهما أحمر قانٍ. جعلهما هذا تبدوان كنوع من الوحوش الشيطانية التي قد تنفجر بالهيران في أي لحظة.
اقترب وقال: "أخبرني رئيس الحراس أن أتي إلى هنا".
"فهمت، يجب أن يكون هناك متسع في الداخل لكن إياك ومسَّ أي شيء خلف الباب".
كانت العربة طويلة للغاية وبدا الجانبان مزودين بنوافذ ذات مزاليج. وتواجدت مساحة صغيرة في المؤخرة مفصولة عن الجزء الداخلي الرئيسي. ووجدت مساحة كافية ليجلس على أحد الجانبين على ما بدا أنه مقعد خشبي ما. وفي الوسط، توسط المكان باب خشبي ضيق يمكن لشخص المرور عبره. في هذه اللحظة، كان أحد الحراس يعبر من هذا الباب مما سمح له بإلقاء نظرة خاطفة إلى الداخل. رأى هناك أسلحة متفرقة وطعاماً وما يشبه أسرّة بطابقين ضيقة.
وبدا أن هذه العربة تأوي قسماً كبيراً من حراس التاجر، وربما كان ذلك هو السبب في كونها أضخم من بقية العربات المستخدمة لنقل البضائع. تطلب الأمر مساحة خالية كافية ليتمكن الحراس من الحركة وتجهيز أسلحتهم. وربما استُخدمت المزاليج الموجودة على الجانبين للأقواس التي لمحهتا عيناه وميضها. وإذا هاجمهم شيء ما، يمكن لهذه العربة أن تلعب دور حاجز تدافعي يستعملون من خلاله أسلحة رمي أو هجمات سحرية.
وجدت عربة أخرى مطابقة لهذه وضعت في المؤخرة تماماً ما إن بدأت القافلة بالتحرك واتخاذ مواقعها. ولاحظ إرسال مستخدم الرمانة ذي رتبة الذهب إلى تلك العربة، مما جعله يرتاح قليلاً لعدم اضطراره إلى مخالطته. لكنه عوضاً عن ذلك مُنح شريكة أخرى للمشاكسة داخل العربة، تلك المرأة الهمجية الضخمة التي كادت تتسبب في مشاجرة.
هتفت: "إذن فقد زجّوا بي مع الأملس؟".
ما إن وطئت قدم المرأة الضخمة المقصورة الصغيرة حتى اهتزت العربة برمتها. وحين رآها عن كثب هكذا، تذكر بعض أنباء أناس أنصاف العفاريت أو عمالقة الجوليات. لكنها بدت كإنسانة عادية، ومع ذلك لصدّق المرء بسهولة لو قيل إن جذورها تعود إلى إحدى تلك الأعراق.
رد بصوت هادئ: "يبدو الأمر كذلك للأسف".
"أوه، إذن بإمكانك الكلام بالفعل؟".
جلست غريزالده مقابلة له ولم تترك مساحة تذكر للمناورات بينهما. لم يكن رولاند رجلاً نحيفاً، وكان يرتدي درعاً يغطي جسمه بالكامل مما جعله يبدو أعرض. أما الهمجية فكانت لا تزال تفوقه طولاً بنصف رأس، وبدا الحراس منزعجين للغاية أثناء حزم أمتعتهم من رؤية هذين المغامرين الضخمين جالسين هناك.
"نعم، لكني أفضل إبقاء كلامي عند الحد الأدنى إن لم يكن لديك مانع".
"الحد الأدنى؟ أنت رجل طريف".
أطلقت ضحكة خافتة مع ابتسامة. ورغم أن الهمجية بدت خطيرة نوعاً ما، إلا أن هذا لم يكن أمراً يجهله. لقد حان وقت الرحيل، وسينضم إليه في المدينة التالية المرافق المعين من النقابة لإتمام المهمة. ورغم احتمال أن يكون مغامراً برتبة الذهب، فلم يكن ذلك شرطاً دائماً. 'لم أبارح هذه المدينة منذ سنين...'. اهتزت العربة أخيراً وهي تتحرك به وبصحبة المرأة الهمجية التي واصلت كيل الشتائم له.
لقد بدأ بالفعل يندم على خوض هذا الاختبار الذي لن يقدم له سوى تحسينات طفيفة في جودة الحياة مقارنة برتبته السابقة. ورغم ذلك، كان أمراً لابد له من إنجازه، فلو تمكن يوماً من بلوغ المستوى الثالث، فإن رتبة المغامر البلاتيني ستجلب معها تحسينات جوهرية كبرى.