دوى صفير حادّ في الكهف مصحوباً بوهج أزرق. اتخذ الضوء شكلاً سريعاً وهو يتلوى في مكانه ليصير مثقاباً أزرق اللون. اختفى هذا التركيب الطاقيّ عن البصر في لحظة وهو ينطلق صاروخياً نحو مسخ قبيح المنظر.
تم القضاء على الغول السامّ الرفيع.
هنيئاً لك، لقد ارتفع مستواك!
هنيئاً لك، لقد ارتفع مستواك!
بلغتَ الحد الأقصى للمستوى، تعذر اكتساب المزيد من الخبرة.
اكتسبت مهارة جديدة: عين الحقيقة الرونيّة.
أبعد رولان العصا السحرية التي كانت لا تزال توهج إلى الجانب. كانت تصدر الكثير من الدخان بينما تبدو مستهلكة إلى حد ما. كانت تظهر عليها علامات التآكل الرونيّ، فالرموز المتوهجة لم تكن واضحة تماماً والتعويذة السحرية التي أطلقها قد تراجعت قوتها.
"أظن حتى الفولاذ المتين لا يتحمل رونيّات معدلة كهذه..."
التعويذة التي أطلقها كانت على الأرجح شيئاً بين المرتبة الثانية والمرتبة الثالثة. امتلكت طاقة كافية للقضاء على الأهداف الثابتة مثل تلك الموجودة في منطقة التدريب هذه لكنها كانت غير كفء. تطلبت من المستخدم أن يملأها بمنائه لفترة أطول من اللازم، مما أدى إلى تدهور الرونيّات بسرعة أكبر.
"مهارات التجدد لدى ذلك المخلوق كانت عالية للغاية..."
أولاً، صادف بطل الهياكل العظمية الجحيمية، ثم رأى أيضاً ليتشاً، لكن الوحش الذي بقي في الممر كان هذا الغول. وفي حين عُدّ الغيول نسخة أدنى من وحش أكثر ذكاءً وهو مصاص الدماء، إلا أنهم لم يكونوا ضعفاء. بل إن بعضهم يستطيع التفوق على إخوتهم الأكثر وعياً في القتال. كانوا مخلوقات غير ميتة قادرة على مداواة جراحها في ومضة. وفي غياب أهداف أخرى يمكنه اختيارها، أُجبر على خوض معركة مطولة عن بُعد حيث أخذ ينهك المخلوق ببطء بسحره الرونيّ.
أدى هذا بالطبع إلى إرهاق السلاح الذي صنعه بينما جعله أيضاً يستهلك كمية لا بأس بها من جرعات المِنا خلال العملية. أدى الغرض مؤقتاً لكنه في المرة القادمة التي حاول فيها هذه المغامرة، احتاج إلى تغيير في التسلح لا يستنزف طاقته السحرية.
"الأفضل أن أترك هذا وشأنه..."
كان الغول الميت يتحلل بالفعل إلى كومة من اللحم. في اللحظة التي مات فيها وعجز عن تجديد نفسه بدأ جسده يتفكك. الجزء الوحيد القابل للاستخدام سيكون حجر المِنا من المرتبة الثالثة الذي بحوزته لكن للاسف قرر وحش آخر البقاء في الغرفة. كان منظراً مفاجئاً حقاً، لقد كان من نوع الليتش الذي أبدى بعض الاهتمام برفيقه الميت. فعل الوحش ما لم يتوقعه، فقد التقاط حجر المِنا المتلألئ من الأرض بيده العظمية ثم ابتلعه فوراً.
وفي حين لم يكن رولان خبيراً عندما تعلق الأمر بسلوك الوحوش، إلا أنه واثق من أن هذا لم يكن أمراً عادياً. لم يكن الوحش قادراً على رؤيته ولكن حتى بعد تناول حجر المِنا ذاك، واصل البقاء في ذلك الممر بينما كان يحدق في اتجاهه. بعد بلوغ الحد الأقصى لمستواه لم يكن هناك سبب ليقتل المزيد من وحوش المرتبة الثالثة بخلاف استخراج مواد من أجسادها. العصا التي صنعها كانت لا تزال تعمل وكان بإمكانه دائماً إصلاح الرونيّات ولكن في الوقت الحالي قرر إغلاق الفتحة المؤدية إلى الزنزانة الأخرى.
وبدلاً من ذلك سيستخدم بقية الوقت لجمع المزيد من الخامات. لذا وضع بعض الصخور في الفتحة كي لا يضطر لرؤية جمجمة الليتش المشتعلة القبيحة. ومع مستواه الجديد جاءت مفاجأة سارة أيضاً، فقد اكتسب مهارة جديدة عندما بلغ صانع الرون السيد أقصى مستوياته.
عين الحقيقة الرونيّة
مهارة نشطة
تكشف حقيقة العالم لمستخدمها.
"يبدو هذا غامضاً بعض الشيء، ما هذه الحقيقة حقاً؟ إن كانت حقيقة، فلمَ يُسمَّى هذا التكتيك عين الرون للحقيقة ولا يُكتفى بتسميتها عين الحقيقة وحدها؟"
كانت تراوده أسئلة كثيرة عن هذا التكتيك، غير أن أسرع سبيْل لاكتشاف كنهه هو استخدامه وحسب. ومثل سائر التكتيكات السابقة، كان هناك نوع من زرع المعرفة لحظة تلقيه له. وصار يعرف كيف يُفعّله، أما ما يفعله فأمر آخر. عادت روبوتات العناكب للعمل وكان أغني يطوف في المنطقة، فتاح له الوقت ليختبر الأمور. ودون تردد يذكر، عزم على تفعيل التكتيك. وسيتعلم هذه المرة درساً هاماً، فليست كل التكتيكات على سويّة واحدة، وبعضها مثل هذا ينطوي على عيوب.
أولاً، تفعيل التكتيك جعله يشعر بجزء كبير من مخزون مانا الهائل لديه يُستنزف في ومضة. ومع أنه لم يكن يراه، أخذت عينه اليسرى تتوهج حين ظهر شيء أمامه. هذا الشيء كان مكونات رونية وهي مبثوثة في كل مكان. أصابه الحيرة وهلة مما يراه، فجدران السرادق، وبركة الحمم، بل وحتى الهواء صار مغطى برموز رونية. كان الأمر يشبه إلى حد ما عالم الأوهام الذي شهده قبل كل تلك السنين، لكنه لم يكن في وهم البتة.
لم يحظَ رولاند بالكثير من الوقت ليدرك ما كان هذا التكتيك الجديد يحاول إراءته إياه. وبعد ثوانٍ معدودة، شعر وكأن مطرقة ثقيلة هوت على رأسه. كان يحترق، وكلما طال أمد تفعيل التكتيك صار بصره أشد ضبابية، ثم تمكن من إلغاء الأثر قبيل أن يغشي عليه. هوى على ركبتيه معتصراً الجانب الأيسر من رأسه. وشعر بشيء يقطر من هذا الجانب، وحين أبعد يده وجد دماً. لقد أُصيبت عينه اليسرى بأذى وكان ينزف منها.
كان الألم حاداً وبصره غائماً أمامه، ودون تفكير ثانٍ أدخل يده في حقيبته ليخرج جرعة شفاء كبرى. وبعجلة صبها على عينيه شارباً الباقي أيضاً. وبفضل تفكيره السريع بدأ الألم ينحسر وعاد إليه بصره المظلم ببطء أيضاً.
"..."
"أووو؟"
"تبّاً... عيني..."
شعر رولاند بشيء رطب يلامس جبهته وتبيّن أنه أنف أغني. فقد انهار واقعاً على الأرض وغاب عن الوعي حقاً لبضع دقائق مما أصاب أغني بالذعر. كان رأسه يؤلمه بشدة وشعر برغبة في القيء.
"أنا بخير يا أغني، ائذن لي لحظة فحسب."
تحرك ببطء نحو صخرة كبيرة ليتكئ إليها. وحاكَم هناك الانتظار، فالصداع الناخس الذي ناله لم يزل حتى بعد أن تجرع بعض جرعات استعادة المانا بجانب جرعات الشفاء. وما إن انقضت نصف ساعة حتى وجد نفسه متحرراً من الألم الحاد الذي بدا كأصوأ شقيقة عانى منها قط بحياته.
"أيّ جحيم كان هذا..."
وضع رولاند كفه على الجانب الأيسر من وجهه حيث فُعِّل التكتيك. كانت عينه لا تزال تنبض لكنه استطاع الرؤية بها لحسن الحظ. وكانت هذه المرة الأولى التي يحدث له فيها أمر كهذا. لقد سمع عن تكتيكات تؤذي مستخدميها، لكن ليس بهذا القدر الهائل في المرة الأولى. وبعد أن هدأ استرجع لحظة تفعيل التكتيك. بدا العالم كأنه يتحول إلى شيء آخر، وتحولت غالبية المحيط إلى رونات.
"عين الرون للحقيقة... انتظر..."
حاول إدراك هذا التكتيك الجديد، لكن ذاكرته كانت مشوشة بعض الشيء بعد حدوث الصداع الشديد. وبفضل ذكائه العالي استطاع العودة والتذكر.
"لم يكن كل شيء مغطى بالرونات..."
كان أغني هناك غير بعيد وتذكر فعلاً تحرك ذئب الياقوت إلى حقل رؤيته. لم يكن ذئبه مكوناً من رونات بينما كان جل ما حوله كذلك.
"لعلها لا تعمل على الكائنات الحية؟"
بعد وقت من التدبر، توصل إلى بضعة استنتاجات. لم يكن متأكداً تماماً، لكن بالنظر إلى كون السرادق مغطى بالرونات فيمكن عزو ذلك إلى طبيعته السحرية. وذاك سيفسر إلى حد ما سبب تكوين كل شيء من مكونات رونية. كان تكتيك العين هذا يترجم كل شيء بطريقة ما إلى لغة رونية، لكن الإجهاد على عينه كان أكبر من أن يتحمله.
"قد يكون الأمر كذلك، لكنني قد أكون مخطئاً أيضاً، وربما لم يعمل التكتيك على أغني لأن مستواه كان منخفضاً للغاية؟"
لم يكن واثقاً مما يصنعه حيال الأمر، لكن بعد معاناته مع ذلك الألم الحاد لم يكن متحمس البتة لتفعيله مجدداً. وربما إن غادر السرادق وجربه في مكان خالٍ من المانا والسحر فلن يعاني من ذلك القدر من رد الفعل العكسي. ولعل وجود أشياء أقل في نطاق رؤيته كان سيخفف بعض الألم.
"تبّاً..."
قرر النهوض أخيراً لكنه وجد صعوبة في منع ساقيه من الاهتزاز. فحتى مع كل سماته ومستواه المرتفع نسبياً، أرهقه التكتيك الجديد تماماً. وفي الوقت الراهن، قرر ختم هذه القدرة الجديدة إذ بدا واضحاً أنه لا يستطيع التعامل معها بعد. وربما سيلزم عليه رفع مستواه كي يتمكن من تقبلها فعلياً. استغرق الأمر عدة ساعات ليستعيد توازنه، فالجرعات التي كانت معه لم تفعل الكثير لتخفيف الشعور بالغثيان الذي مر به.
وما زال هناك المزيد من الخامات للتعدين قبل أن يتمكن من المغادرة. واصلت روبوتات العناكب حفر الثقوب قرب مواضع الخامات بينما قرر هو أخذ الأمور ببساطة والكتفاء بالتقاط ما استخرجوه. بعد مغامرته هنا مرة، كان قد اشتغل على برمجيات التعدين لتلك الدمى. فباتت قادرة على التمييز بين المعادن الأكثر جدوى الآن مما جعل هذه الرحلة الاستكشافية أربح بعض الشيء. وهكذا واصل عمله وهو يشعر بإرهاق ما.
وما إن مر يوم تقريباً حتى عاد سيرته الأولى وصار يعمل بجانب مخلوقاته المصنوعة. ومع كون هذه رحلته الاستكشافية الثانية فقد نجح في حصد أكثر قليلاً من ذي قبل مع تقليص حجم قطع الحمم الأقل فائدة في السرادق في آن. كان طريقه عودة خالياً من الأحداث، ومثل المرة السابقة انتظر ريثما يفرغ الناس بينما كان ينظر إلى راداره الذي وسعه أقصى ما يستطيع. لم يستقبله أيّ قطاع طرق أو لصوص هذه المرة، ولعل أناس نقابة اللصوص صاروا أكثر حذراً بعد ألا يعود أحدهم في ذلك اليوم.
حين عاد إلى بيته كان الوقت باكراً في الصباح. كانت دمية البغل تتثاقل في مشيتها خلفه حين ولج بيته. ومع أنه أمضى وقتاً أقل في هذه الرحلة الاستكشافية فقد شعر بإرهاق أكبر بكثير من المرة السابقة. ولم يكن واثقاً أكان ذلك بسبب التكتيك الجديد الذي استخدمه أم بسبب المانا المُنفقة في نسف مخلوقات الفئة الثالثة. كان هناك أمران يشغلان ذهنه، أولهما التكتيك الجديد بينما كان ثانيهما فئته الجديدة.
لقد بلغ المستوى 125 أخيراً وبلغت فئته سيد حداد الرون مداها الأقصى. والآن سيكون قادراً أخيراً على تغييرها لكنه لم يكن واثقاً تماماً إلى ماذا. قبل أن يشرع في التغيير، أراد تجربة قدرة العين الجديدة هذه نوعاً ما. ولعلّه سيحتاج إلى ذلك من أجل تغيير الفئة القادم. لكن في الوقت الراهن، قرر الخلود إلى النوم، فقد كان الصباح باكراً والمتجر مغلقاً غداً فبإمكانه الاسترخاء.
"..."
"هاه؟"
فتح رولاند عينيه ليكتشف سقفاً مألوفاً. كان جسده عارياً ومحاطاً بالماء إذ غلبه النوم في حوض الاستحمام مرة أخرى. وبعد أن رفع نفسه ولف منشفة حول مذاكيره لاحظ ملاحظة على باب الحمام.
"أرجوك توقف عن النوم في الحمام، ستصاب بنزلة برد. وتركت لك طعاماً أيضاً في صندوق الرون البارد."
كانت ملاحظة من إيلوديا التي زارته على ما يبدو حين كان غارقاً في سبات عميق. لقد كان الوقت متأخراً من الليل ونام طوال اليوم. وعندما خرج وجد بعض شطائر السندويتش في ثلاجته فلتهمها بسرعة. بعد يوم من الراحة، بدا منعشاً نوعاً ما ومستعداً للمزيد من العمل. وأول الأمور كان تفريغ دمية البغل، فالمزيد من الدوريوم سيمكنه من صنع الدمية لآرثر الآن. لكن قبل ذلك، نوى أيضاً محاولة تغيير فئته.
وكل ما بقى هو زيارة كنيسة الشمس والحصول على بضعة بلورات تغيير فئة، وربما أكثر من واحدة إن فشل أخيراً. وحتى إن امتلك المزيد، فيمكن لبيرنير أو إيلوديا استخدامها دائماً عوضاً عنه إذ كانا يرفعان مستوياتهما ببطء ويبلغون مستويات أعلى. وقبل الشروع في هذا التغيير أصلاً قرر معرفة خطب عين الرون للحقيقة هذه. وإن كانت نظريته صحيحة فخير سبيْل لاستخدامها هو في بيئة خالية من السحر أو من الكثير من الأغراض السحرية.
وكميدان لاختباره، قرر استخدام منطقة تخزين فارغة بُنيت حديثاً. لم يكن فيها شيء في الوقت الراهن وكانت الجدران سميكة. ومع أن الجدران كانت مدعمة عبر السحر فلم تكن تشع بالمانا باستمرار كما في السرادق الذي زاره. وبعد بعض الاستعدادات، أغلَق باب هذه الغرفة واضعاً صندوقاً خشبياً أيضاً. وعلى هذا الصندوق كانت توجد بطاقة صغيرة عليها إحدى أبسط التعاويذ، وهي صاعقة مانا. وإن تأثر هذا التكتيك بعدد الأغراض السحرية ودرجتها، فإن اختيار شيء في النطاق الأدنى سيجعل الأمر أيسر على عينه.
"أظنها ستنطلق الآن..."
إلى الجانب، كانت لديه بعض جرعات الاستعادة، وإحدى القوارير كانت مفتوحة بالفعل كي يتمكن من صبها على وجهه إن بدأت عينه بالنزف مجدداً. وهناك قارورة أخرى صغيرة تجرعها فوراً، وكانت محلولاً مخدراً للألم تحسباً لأي طارئ. وإلى جوار الصندوق والبطاقة، كان هناك كرسي واحد جلس عليه رولاند. فبعد مروره بالألم قبل أيام قليلة فقط لم يكن متحمس البتة لتفعيله مجدداً لكنه احتاج لمعرفة إن كان بمستطاعه استخدام هذا التكتيك بأي شكل قبل المضي قدماً.
"ها نحن أولاء."
مع امتلاء المانا لديه، فكّر في تفعيل التكتيك مجدداً. ولم يكن الألم سيئاً هذه المرة كالمرة السابقة. بدأت عينه تتوهج بينما ركز على لفيفة تعويذة الرون أمامه. وكما نظرية وضعها، إن لم يتحرك واقتصر على التركيز على نقطة أصغر أمامه صار التكتيك قابلاً للاستخدام نوعاً ما. وحتى مع ذلك، كانت نقاط MP لديه تتهاوى سريعاً لكنه حظي بوقت كافٍ ليرى ما يفعله التكتيك. والشيء الوحيد الذي غطته الرونات هذه المرة كان لفيفة التعويذة، وبقي الصندوق الخشب كما هو دون تغيير.
وما أراه إياه التكتيك كان شبيهاً بما يفعله تكتيك تصحيح الأخطاء لديه لكن بلون موحد.
"همم..."
فكّر رولاند في نفسه مسرعاً بإلغاء هذه القدرة النّهمة للمانا. ومع انتهاء الاختبار الأول، لم ينتهِ الأمر هنا. وإن كان التكتيك مجرد نسخة أسوأ من تصحيح الأخطاء لكان جديراً بالسخرية. لكنه امتلك فكرة عما يمكنه فعله لمساعدته في المساعي القادمة. من أجل الاختبار التالي، أخرج خنجراً بسيطاً. بدا قديماً، والمادة المصنوع منها لم تكن جيدة أيضاً. لكن هذا لم يهم، فما همّ هو كون هذا غرضاً مسحوراً عوضاً عن غرض رون.
لقد كان خنجراً قديماً تركه أحد المغامرين خلفه بعد شرائه لواحد فائق الجودة من متجره. وسيكون مفيداً الآن ويُريه إن كان هذا التكتيك قابلاً للاستخدام. وهكذا تماماً مثل ذي قبل، فكّل التكتيك مُحملقاً في الخنجر مباشرة. ثم مثلما افترض، رأى ذلك، فعوضاً عن المسحورات رأى بُنى رونية. وتعرف إلى هذه البنى لكونها خاصة برون الحدة الذي صاغه رونياً مرات عديدة في حياته.
"هاه..."
وما إن هبطت المانا لديه دون النصف حتى أوقف التكتيك بسرعة. ومع أنه سيحتاج لاختبار العينين على أغراض أعلى جودة، فقد اتضح ما كان يفعله هذا التكتيك حقاً. لقد كان يترجم اللغة السحرية إلى رونية بطريقة ما. لكن الأمر لم ينتهِ بعد، فبقي اختبار أخيرة. وهناك استخدام آخر يمكن أن تمتلكه تكتيك العين هذا والذي كان يتوق لاكتشافه. وهكذا تجرع بعض جرعات المانا بسرعة واصطحب استراحة صغيرة.
وبعد استخدامين بدأت عيناه تتعرضان لإجهاد طفيف لكنه استطاع المتابعة.
"كيف جرى الأمر... آه نعم... مصدر السحر أجمع..."
شرع في الإنشاد، فقد حان أوان إلقاء تعويذة. وحتى الآن شعر ببعض السخافة حين يتلفظ بالإنشاد لكنه بعد رؤية سحرة آخرين يفعلون ذلك تعوّد على الأمر نوعاً ما. ظهرت كرة من الضوء الأزرق في منتصف كفه حين فرغ من الإنشاد. ثم بحماسة، فكّل التكتيك ولمفاجأته، استطاع رؤيتها أيضاً، الرونات. كانت كرة الضوء الأزرق تملك بنية رونية تعد ترجمة مباشرة للتعويذة ذاتها بوضوح.
"هاه! إنه يعمل حقاً، يمكنني استخدامه هكذا!... تبّاً، إنه يؤلم."
كانت صيحته المبهجة قصيرة الأجل إذ بدأ جانبه الأيسر يحترق مجدداً. وألغى التكتيك مسرعاً وغسل وجهه بجرعة شفاء جنباً إلى جنب مع الخليط المخدر للألم. ورغم أن وجهه كان يؤلمه وشعر برغبة في القيء، إلا أن هذا الاكتشاف رسم ابتسامة على محياه.