صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 185 — نبيل غريب

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 185 — نبيل غريب باللغة العربية على مانجا تايم.

سعلت ماري وغطت فمها بيدها في سعال مصطنع وواضح. نظر أرثر إليها ثم التفت مجدداً إلى رولاند الذي بدا الارتباك واضحاً على وجهه. استغرق الأمر بضع ثوان قبل أن يدرك خطأه ويستوعب أنه انتقل الكلمات غير المناسبة.

قال: "آه، أعني بكلمة ’خاصتي‘ أنني أتمنى أن تصبح أحد أتباعي، بالطبع".

التفت أرثر برأسه جانباً. استطاع رولاند أن يرى بوضوح احمرار وجه الشاب بعد تعليقه المحرج. وفي حين أن حصول أي شخص عادي على فرصة للعمل لدى نبيل بوصفه تابعاً حقيقياً يُعد أمراً بالغ الأهمية، لم يكن هذا يعني شيئاً بالنسبة إلى رولاند، ولا يدخل ضمن رغباته أبداً. كان السبب الأساسي وراء مغادرته إقطاعية آردن هو الاعتماد على النفس. وحتى في حياته السابقة، كان يتنقل هنا وهناك بسبب أهواء الآخرين.

الآوان، المعلمون، وربما حتى المجتمع الذي عاش فيه؛ شعر وكأنما كان يتبع طريقاً معبداً فرض عليه الآخرون أن يسير فيه. ولكن على قدر ما رغب في الرفض الفوري، قمع تلك الرغبة. ربما طالبه أرثر بأن يصبح أتباعاً له، لكن هذا لم يعنِ أنه سيصير شبيهاً بالخادمة أو بالحراس الواقفين في الخارج. بل على العكس، يمكنه أن يكون أشبه بحداد حصري يحصل على بعض المكافآت نظير إعطاء الأولوية لأوامر سيده.

ولذا، وقبل أن يتخذ أي قرار، كان عليه معرفة تفاصيل هذه الصفقة. لقد مرّ رولاند بالعديد من العقود من قبل، ولم يكن معارضاً لتوقيع غيرها بناءً على طبيعة الصفقة. وفي هذه المرحلة من حياته، كان قد تصالح تماماً مع هذا الجانب من العالم.

سأل: "أتريدني أن أكون أحد خدامك؟"

"باختصار، نعم. لكن ليس تماماً ما دار بخلدي. دعني أوضح. أولاً، أنا على دراية بالمشكلات التي واجهتها، فمن المؤكد أن الأقزام والتجار لم يسهلوا عليك أمر البقاء حياً في هذه المدينة. ولكن، ورغم كل محاولاتهم، فقد نجحت في شق طريقك إلى الأعلى!"

نظر رولاند إلى النبيذ الذي استدار عنه وبدأ يلقي مونولوجاً عن إنجازاته. بدا أن أرثر فاليريان كان معجباً بما استطاع إنجازه في هذه الفترة القصيرة من الزمن.

"ثم هناك هذا الغولم. سيكون الأمر محبطاً حقاً لو مُنِع حرفي موهوب مثلك من بلوغ كامل طاقته، ولذا أنا مستعد لأعرض عليك فرصة يا سيد وايلاند، أن تصبح حدادي الخاص!"

"حدادي الخاص؟"

ردد رولاند كلمات السيد باستهجان بينما كان كل شيء يتحرك بسرعة. كان يتوقع بطريقة ما نوعاً من العروض، لكن أن يصبح الحداد الرئيسي لنبيذ لم يكن أمراً بهذه البساطة. لقد حمل الأمر قدراً من المسؤولية تجاه ذلك النبيل، وفي بعض الحالات، يمكن اتهام هؤلاء الحرفيين بتعمد صنع معدات معيبة، وهو ما قد يعنيه حتفهم. وإن كان مسؤولاً عن صنع أسلحة شخصية، فسيتحمل المسؤولية أيضاً إن تحطمت أثناء القتال.

وحتى لو انكسرت لأسباب وجيهة، فإن بعض النبلاء يفرغون غضبهم في أولئك الحرفيين ويعاقبونهم بطرق شتى. إذن، وفي حين أن اللقب سيرفع على الأرجح من مكانته في المدينة، فإنه سيحمل معه بعض السلبيات أيضاً.

"أهذا مفاجئ لهذه الدرجة؟ أم أنك غير راضٍ عن العرض؟"

سأل أرثر متجنباً النظر إلى المرآة السحرية التي كانت تعرض له قاعة المزادات في الأسفل. سيكون رفض رولاند للعرض وقحاً بعض الشيء، لذا لم يكن متأكداً مما ينبغي عليه فعله الآن. الشخص الموجود هنا يمكنه جعل الأمور بالغة الصعوبة عليه لو ساءت علاقتهما.

"حسناً، يا سيدي..."

"تحدث بحرية، أستطيع أن أتبين بوضوح أن لديك بعض التحفظات. لن أفرض عليك هذا المنصب. أنا أدرك أن العمل لدى نبيل تافه مثلي قد لا يكون ما يرغب فيه ساحر رونات شاب وطموح مثلك..."

"أه، يا سيدي؟"

رفع رولاند حاجبيه وهو ينظر إلى أرثر الذي كان يعلق لسبب ما على أصله المتواضع. ومع أنه كان يعلم أن النبيل على الأرجح ابن غير شرعي أُرسل إلى هنا للتخلص منه، فلم يكن الأمر مؤكداً قبل أن ينطق به.

"اللورد أرثر، لماذا..."

رفعت فتاة القطط التي كانت تستمع من الجانب صوتها بعد سماع كلمة "تافه".

لكنها توقفت بسرعة حين رفع أرثر يده.

"لا بأس يا ماري، أنا لا أبحث عن أتباع عميان. من الأفضل أن يعرف السيد وايلاند ما يقحم نفسه فيه".

اكتفى رولاند بالتبادل بينهما بالنظرات دون أن يقول شيئاً. طوال هذا الحوار، لم يكن قادراً حقاً على الإدلاء بالكثير من آرائه. بدا حقاً أن هذا الشاب يقدر رولاند قدراً كبيرا، والسبب الوحيد الذي توصل إليه هو نقص القوة. وربما لم يكن النبيل هو من يملك أوراق القوة هنا، بل هو نفسه. وفي الوقت الذي واواصل فيه النبيل الحديث، لاحظ رولاند بعض الغرابة في نبرة صوته وأسلوبه. بدا أرثر متوتراً نوعاً ما عندما حاول طرح بعض الأسئلة، ولسبب ما، كان صادقاً بشكل مبالغ فيه.

في البداية، بدا الأمر وكأنها مفاوضات من نوع ما، لكن الشاب أسقط فجأة قناع النبلاء. وكأنه لم يكن يبحث عن موظف، بل عن شريك. ولم يبدو أن هذا النبيل يحمل نظرة جيدة عن نفسه وهو يواصل التقليل من مكانته. كما بدا عاطفياً بعض الشيء، وكأن رولاند كان قطعة خشب يحاول التشبث بها بعد غرق سفينته.

"اعذرني يا سيدي... أيمكنني أن أكون صريحاً؟"

أخيراً، جمع رولاند بعض الشجاعة بعد سماع الرجل يتخبط في كلامه دون الوصول إلى صلب الموضوع. بعد السؤال، اكتفى أرثر بإيماءة برأسه قبل أن يعود ويجلس على مقعده.

"تفضل بالحديث".

"لست مهتماً بأن أكون جزءاً من أي بيت نبيل. ما زلت أتدرب، كما أنني أنتمي إلى نقابة المغامرين التي تأخذ الكثير من وقتي. لا أعتقد أنني سأكون قادراً على مواصلة تحسين حرفتي لو استقرت كحداد شخصي".

أجاب رولاند بسرعة. فبالنسبة للحرفيين العاديين، كانت هذه هي تذكرة الخروج من الفقر. يمدّهم النبلاء بالمواد فيصنعون ما يشاؤون ويمضون قدماً في صقل حرفتهم. لكن تطوير نفسه كساحر رونات لم يكن سوى جزء من خططه المستقبلية، وتضمن ذلك أيضاً اكتساب المستويات والقدرة على حماية نفسه من الآخرين بيديه الاثنتين. ولهذا، احتاج إلى قتال الوحوش وابتكار عناصر جديدة لهذا الغرض.

"لكن... أنا مستعد لسماع عرضك، وأنا متأكد من أننا نستطيع تدبر أمر ما. السيد يعلم بالفعل وضعي مع الأقزام وكيف دبروا أمر طردي من قاعة المزادات هذه".

أومأ أرثر برأسه.

"أه، نجل الأقزام، بالطبع. سيكون لك مطلق الحرية في عرض بضائعك على العامة في قاعة المزادات الخاصة بي. أردت إرجاء الأمر لوقت لاحق، لكن يبدو أنك حسمت أمرك يا سيد وايلاند".

حرك أرثر يده باتجاه مكتبه وأخرج حزمة صغيرة من الأوراق. اعتقد رولاند في البداية أنه عقد آخر، لكنه لاحظ بعد رؤية الصفحة الأولى أن الاسم المكتوب لم يكن اسمه، بل اسم إيلوديا.

"أرى أنك تفاجأت. أتمنى ألا يفسد هذا علاقتنا، لكن رجالي بحثوا في شؤونك الشخصية".

"هذه... أوراق الملجأ؟"

ما كان ينظر إليه الآن هي وثائق تثبت أن إيلوديا تستطيع الاحتفاظ بالملجأ الذي اشترته قبل عامين.

"نعم، المسؤول البلدي الذي وقّع تقرير التفتيش أُعفي من منصبه. لقد كان يتقاضى الرشاوى بوضوح ولم يحسن إخفاء أثاره".

ولم يكن هذا كل شيء، فإلى جانب ذلك، حصل أيضاً على تصريح لبيع السلع في قاعة المزادات. وهناك بطاقة خاصة مشابهة لبطاقة المغامر تمنحه بعض الامتيازات الاستثنائية.

"أهذه بطاقة مورد ذهبية؟"

"أرى أنه يتوجب علي الشرح إذن. نعم، كانت هذه جزءاً من العروض التي رغبت في تقديمها لك يا سيد وايلاند".

فتحت بطاقة المورد الذهبية قاعة المزادات أمام أي شخص يمتلكها. فلن يحتاج أصحابها إلى إهدار الوقت في الانتظار بالصفوف، بل يمكنهم تسليم بضائعهم متى شاءوا. كما سيدفعون رسوماً أقل على بضائعهم والتي تنخفض أحياناً بنسبة ثلاثين بالمئة. الآن، وأمام هذين الهديتين، لم يكن رولاند متأکداً مما يجب فعله. أسيقوم أرثر بسحبهما؟ كان حقاً يريد مساعدة إيلوديا في أمر الملجأ. ولو بقي في الجانب السيئ لأرثر، فبإمكان الأخير إعادة المفتش القديم وإعادة الكرة من جديد.

ولكن إن انضم إليه، فسيصل الرسالة على الأرجح إلى تجار المدينة بأن رولاند يحظى ببعض الدعم. ومع أنه لا يستطيع إجبارهم على بيع المواد له بشكل مباشر، فبإمتمام الضغط عليهم بطرق أخرى غير مباشرة. تماماً مثلما قدم أحد مسؤولي المدينة تقرير تفتيش وهمياً لملجأ إيلوديا، يستطيع هو إصدار الأمر نفسه. وقد يجد الأقزام أنفسهم محتجزين من قبل الحراس لأسابيع طويلة. عادة، لا يعارض لورد المدينة اتحاد الأقزام نظراً لدفعهم مبالغ طائلة من أموال الضرائب.

لكنه سيفعل إن استطاع استبدالهم برجاله ولو جزئياً. ففي إيديلغارد، كان هناك نبيل متعطش لدماء على وجه الخصوص فضّل هذا الخيار.

"لك جزيل الشكر، لكنني لست متأكداً مما إذا كان بإمكاني قبول هذه..."

"هراء، أنا مصرّ".

"أتعطيني هذه؟ لكنني رفضت عرضك الرئيسي بالفعل..."

"أرى الأمر استثماراً. وأنا متأكد من أنك سترى الأمور طريقتي مع مرور الوقت، يا سيد وايلاند".

"يا سيدي أنت شديد..."

توقف رولاند عن الكلام قبل إتمامه، لكن أرثر قرر إكمال الجملة بدلاً عنه.

"الكرم؟"

"لا... السذاجة".

أفلت بما كان يدور برأسه بسرعة نوعاً ما. فالنبيل يستثمر في شخص مثله دون أي عقود أو وعود. وعادة ما ينذر هذا بكارثة، إذ لا يوجد ما يمنع رولاند من مغادرة المدينة.

"كيف تجرؤ!"

بعد أن أفلتت الكلمة، رفعت خادمة القطط التي كانت تقف بجانب صوتها. أدار رولاند رأسه جانباً ليحدق بها نظراً لبدوها وكأنها ستهاجمه في أي لحظة. ولكن قبل أن ينشب شجار، سمع اثنان منهما ضحكة مبهجة تنبعث من خلف المكتب.

"هاهاها، ساذج قال؟ أعتقد أنني أصبحت أُعجب بك أكثر يا سيد وايلاند، أمتأكد أنك لا تريد إعادة التفكير؟ لا أستطيع منحك الكثير من المال، لكنني أستطيع خفض هامش الربح لأي مزادات تشارك فيها!"

بدا أنه لم يشعر بالإهانة، وهو أمر جيد بالنسبة إليه.

"أعملت لدى نبيل من قبل؟ لا تبدو خائفاً من اسمي على الإطلاق، وطريقة تصرفك غريبة أيضاً..."

وبينما كان رولاند يلاحظ تفاصيل تخص أرثر، كان الأخير يفعل الشيء نفسه معه. لقد نشأ رولاند في العالم الحديث وفي إقطاعية آردن أيضاً. ولم يتصرف كعامة الناس الذين كانوا سيصابون بالذعر على الأرجح في هذه اللحظة لو كانوا مكانه.

"أه... حسناً، أعتذر عن وقاحتي".

أدى انحناءة محرجة، لكن هذا لم يفعّل سوى أن جعل أرثر ينفجر ضاحكاً بشكل أكبر. وبدت الخادمة الواقفة جانباً وكأنها تفعل المثل إذ بدأ الاثنان يضحكان معاً.

"أهذا الرجل يعاني من مسمار مفكوك في عقله أم ماذا؟ يبدو أنه وبدل البحث عن ساحر رونات، يبدو باحثاً عن صديق أو ما شابه. أنا لا أفهم".

إن أراد أرثر ترك انطباع جيد لدى تابع محتمل، فقد فشل ذراعاً فاشلاً. فقد تحدث بطريقة عفوية وتخلص بسهولة من أوراق المساومة الوحيدة التي يملكها. وعادة كان عليه جعل رولاند يوقع عقداً قبل تسليمه أوراق الملجأ.

"حسناً، لا أشعر بأنه يكذب علي على الأقل".

الشخص الذي كان يتحدث إليه تصرف بغرابة، لكن هذا لم يزده إلا صدقاً. أكان أرثر بارعاً في التمثيل ويخفي نوعاً من المؤامرات التي سيندم عليها في المستقبل؟

"كما قلت من قبل، أنا منفتح على إبرام الأعمال معك يا سيدي، وإن شئت فسأعامل كزبون مميز".

"زبون مميز؟"

فرك أرثر ذقنه مفكراً قبل أن يهوي بيده على المكتب.

"أظن أن هذا سيفي بالغرض في الوقت الحالي، وأنا متأكد من أنك ستقتنع قريباً. والآن، لننتقل للأعمال يا سيد وايلاند".

بدا أنه ورغم رفض العرض، لا يزال أرثر فاليريان راغباً في التعامل معه. وهذا يعني احتفاظه بامتيازات قاعة المزادات، إلى جانب حصوله على الأوراق القانونية الخاصة بإيلوديا. وبالمقابل، سيحصل على شريك تجاري جديد سيطلب منه على الأرجح بعض الخدمات. وما تلى ذلك لم يكن سوى حديث تجاري عادي بين الرجلين. كان أرثر مهتماً في الغالب بعرض غولمات رولاند. وفي ذهنه، كان هذا المنتج الأكثر فرادة الذي يمكنه تقديمه، وأراد تحقيق أقصى مكسب مادي منه.

"ولهذا أود اقتراح هذه القسمة..."

بعد نقاش متبادل، اتفقا على نسبة معينة. وخلال المحادثة، حرص رولاند على ذكر استيائه من طريقة تعامل التجار معه. لم يذكر أنه يحصل على مواده من نقابة اللصوص، لكن حتى دون سؤال، ربما كان أرثر يشتبه في الأمر. كان هذا خطيراً نوعاً ما؛ فرولاند لم يوفر الكثير من الأموال بالشراء من السوق السوداء، لكن المدينة كانت تخسر أموالاً بسبب البضائع التي لا يمكن فرض ضرائب عليها. ولو عُرف الأمر، لزُجّ به في السجن سريعاً.

ولحسن الحظ، كان شريكه الجديد مستعداً لمساعدته في ذلك.

"لا أعتقد أن هذه ستكون مشكلة يا ماري".

"نعم يا سيدي؟"

"السيد وايلاند، هذه ماري خادمتي الشخصية، إن أعطيتها قائمة بالسلع التي تحتاجها فستستطيع توفيرها لك، وستتحمل أنت بطبيعة الحال تكلفة المعاملة".

كان حلاً بسيطاً للغاية. وفي حين استطاع أرثر تهديد التجار لبيع بضائعهم لرولاند، لم تكن هناك حاجة لذلك. وبدلاً من ذلك، يمكنه استخدام ماري وسيطةً. فلن يستطيع التجار رفض تقديم الخدمات لخادمة اللورد الشخصية، حتى لو علموا أنها ستفرغ كل شيء فوراً في منزل رولاند.

"أليس هذا الاتفاق أحادي الجانب نوعاً ما؟"

بعد أن قيل وفعل كل شيء، طرح رولاند هذا السؤال. فعندما يبدو الشيء جميلاً لدرجة تصديقه، فغالباً ما يكون خادعاً. فإما أنه يقحم نفسه في أمر قد ينقلب عليه بشكل دراماتيكي، وإما أنه ينال صفقة العمر. وحتى بعد رفض الطلب الأساسي بأن يصبح تابعاً للورد، فإنه ما زال يحصل على كل ما يريده. إمكانية الوصول إلى قاعة المزادات، حق ملجأ إيلوديا، والقدرة على استلام المواد بسعر السوق بمساعدة ماري.

كما لم تكن هناك عقود ملزمة مُجهّزة، بل كان أرثر يمنح هدايا مجانية تقريباً. وليس وكأنه لن يعمل ويصنع المزيد من العناصر بأي حال، فهو الآن يمتلك مكاناً أفضل قد يدر عليه المزيد من المال والمكانة.

"قد تبدو أحادية الجانب بالنسبة إليك يا وايلاند، لكنني أظن أنني أجيد تقدير الطباع".

ابتسم أرثر بينما مُنح رولاند الأوراق. انتهى الاجتماع، واتفقا في الوقت الحالي على مساعدة رولاند في عرض بعض العناصر الرونية عندما يكون مستعداً. فقد احتج لبعض الوقت لمعرفة أفضل نموذج للبيع، إذ كان على وشك فتح باب أمام سوق جديد.

"أهكذا إذن، حسناً... أراك حين يصبح النموذج الأولي جاهزاً".

ودون أي عقود ملزمة، امتلك رولاند متساعاً من الوقت للعمل. ولكن، ورغم أن الوعد قُطع بالكلمات، فقد نوى العمل بجد مع هذا النبيل الجديد. كانت هذه فرصته أخيراً لتلقين الأقزام درساً، وبعد ثلاث سنوات من تلقي الركلات منهم، كان متلهفاً لتفوق عليهم. ...

"لم يسر الأمر بالصورة التي تمنايتها يا لورد أرثر، أمتأكد أن بمقدورنا الوثوق به؟ لقد أعددت عقداً مناسباً..."

بعد مغادرة رولاند، بقي ماري وأرثر وحيدين في الغرفة. كانت الخطة تقضي بإقناع ساحر الرونات بتوقيع عقد معهما، لكن أرثر قرر الخروج عن النص لسبب ما.

"ألم تلاحظي؟ ذلك الرجل يخفي الأمر جيداً، لكن... أنا متأكد..."

"يخفي شيئاً؟ لا... ما هو؟"

"هاها، حسن، لا يهم، أنا متأكد أنه سيوفي بنصه من الاتفاق".

هز أرثر كتفيه وهو يعود مشياً نحو المرآة السحرية، ومنها واواصل التحديق في بداية مزاد جديد مع ابتسامة خافتة تغطي وجهه.