صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 170 — معادن في كل مكان

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 170 — معادن في كل مكان باللغة العربية على مانجا تايم.

دويّ الحفر واصطدام المعدن بالصخور يملأ الكهف الخاوي إلا قليلاً. وإلى الجانب، ذئب ياقوتيّ صوفيّ يبدو عليه الضجر يمضغ لحم سحالي بركانيّة فيما يرمق سيّده وهو يهوي بفأس حفر برّاقة. هذا الحال يدوم منذ فترة ليس بالقليلة. رولاند لا ينام ولا يكفّ عن تلويح عدّة الحفر لجمع مختلف المعادن الباهظة. لا وقت للضيّاع، فهو لا يدري أسيُكشَف أمره أم أن أحدهم ينتظره عند المخرج. ورغم أنه لا يظنّ أنه رُصِد، إلا أنه لا يقطع الشكّ باليقين.

البشر ذوو الحواسّ المرهفة والقدرات التي تعجز حتى نظُم خرائطه الجديدة عن رصدها احتمال وارد دائماً. ليس عسيراً على القوم التخيّم قرب البحيرة وتربّص عودته. ومع هذا يظلّ الاحتمال ضعيفاً. ما لم يجزم أحدهم بوجود أرباح طائلة، فلن يخوض غمار خطّة كهذه. غاية ما هنالك أن ينصبوا رقيباً يقتفي أثره إلى داره. ثم يقررون أإن كان تكبّد العناء مجدياً لمهاجمة صانع رون المدينة. ورغم إمعان الأقزام في مضايقته، فلا يسهل كسر شوكته.

فوسائلهم بدورها محدودة لمجابهة مصنوعاته الرونيّة التي ينتجها بوتيرة متسارعة. قياساً بصنّاع الرون العاديّين، فرونه مصنوعة ببراعة فائقة، وحتى إن ظهر صانع رون آخر في المدينة فسيشقّ عليه منافسة رولاند في صياغة تلك الرموز السحريّة.

— هاه…

لقد ظفرت بغنيمة طيبة هذه المرّة. أخيراً، وبعد ساعات من العمل، قرّر رولاند وضع فأسه جانباً. بعد ارتياد هذا الكهف مراراً، تكونت لديه معرفة وافية بطبيعة ما يعالجه. المعدن الأوسع انتشاراً هنا كان الدوريوم. يبدو الدوريوم من الخارج شبيهاً بخام الحديد لكنه يتمتع ببريق أزرق داكن مميّز. وهو أصلب مراراً من الحديد غير أن هذه الصلابة تأتي على حساب شيء من الهشاشة. ولهذا، وبعد أبحاث عدة، عثر القوم على سبل لدمج هذا المعدن الصلب للغاية بسبائك أخرى وأنتجوا أخيراً فولاذ الدوريوم.

فولاذ الدوريوم في الغالب مزيج من الفولاذ العتيق والدوريوم مع رشة من معادن أُخر. ويمكن تنقيته بدرجة أكبر ليصير فولاذ دوريوم أثيريّاً ينتج قطعاً لا يستحي حتى مغامرو الدرجة البلاتينيّة من استخدامها. لعلّ هذه تكون الخطوة التالية في حياته صانعَ رونٍ. وسيتسنى له أخيراً تحويل بوصلته بعيداً عن أسلحة الفولاذ العتيق ودروعه. كمية الخام التي يجنيها هنا تكفي لانطلاقر. الخطوة الأولى هي الارتقاء بكافة عدّده، وصهره، ومحضنه إلى نسخة فولاذ الدوريوم الأفضل.

وحين يتوفر ذلك، سيقدر حقاً على التعامل مع المعادن النادرة الأخرى التي يعثر عليها هنا أيضاً، وأحدها الميثريل. لم يظفر بالميثريل العادي في هذه الكهف، بل بنسخة مقاومة للنيران يغلب عليها القرمز بدل الفضيّة. يُطلق معظم العمّال على هذا الخام اسم ميثريل بركانيّ نظراً لعدم وجوده إلا في البقاع التي تحوي الحمم البركانيّة. هذا المعدن أشدّ مقاومة حتى من فولاذ الدوريوم ولا يحتاج إلى خلطه بمعادن أخرى.

أغلب حاملي الفئة الثالثة يحتكون بهذا المعدن الخيالي، والأسلحة المصنوعة منه عنوان مكانة بين تلك الدوائر. إنه أحد المعادن عالية الجودة الأكثر شيوعاً في هذا العالم. ولا يوجد سواه معدنان فقط هما الأوريشالكوم ثم الأدامانتيوم الذي يُعدّ الأقوى بينها أجمعين. وكلاهما أندر بكثير وقلّما يريان النور. الأدامانتيوم بالذات يُعدّ غير قابل للتدمير عمليّاً. وثمة كتب تتناوله تصف عملية بالغة التعقيد لمجرد التعامل مع هذا المعدن.

حتّى يترك الحرفي أثراً في الأدامانتيوم عليه امتلاك طاقم من أدوات الأوريشالكوم على الأقلّ. وحتى مع وجودها، فإن الحرارة المطلوبة لجعل هذا المعدن قابلاً للتشكيل تتسبب بحسب التقارير في هلاك بعض الحرفيين ممن حاولوا صياغته. ينبغي أن يكون الحرفي ذا مستوى متقدّم للغاية. ويلزمه أيضاً بلوغ مهارات مقاومة النيران أقصى درجاتها. بناءً على السجلات، تخيّل رولاند الحرفيَّ وقد أُكره تقريباً على الوجود وسط جحيم متقدٍّ بنفسه.

وحين يُصنع سلاح أو درع كهذا من الأدامانتيوم، فإنّ عملية تطويقه بالسحر أو نقش الرون تصبح أشقّ. وهو لا يجزم بأن صانع رون من الفئة الثالثة يكفي لهذه المهمة، فحامل فئة من الفئة الرابعة يبدو احتمالاً واقعيّاً أكثر. المعدن الثالث الذي تمكّن من إيجاده مجدداً هو الأثيريوم. ثمة قطع معتبرة جاهزة للاستخراج، ولعلّ هذا يرفع قيمة سلعِهِ قدراً صالحاً. الأثيريوم معدن يستخدمه السحرة العظام لأبراج السحر المركزيّة.

فهي تختزن مقادير هائلة من الطاقة السحريّة دون أن تطالها أيّة عوامل تآكل. وبمساعدة هذا المعدن، يمكنه إنتاج أسلحة رونيّة تصمد في وجه الزمن. وبإضافة نزرة من الأثيريوم إلى خليط فولاذ الدوريوم، يستطيع تعزيز قدراتها السحريّة أضعافاً مضاعفة. في حدّ ذاته، لم يكن فولاذ الدوريوم أفضل بكثير من الفولاذ العتيق العاديّ حين يتعلق الأمر بتآكل الرون. لكن عند دمج بعض الأثيريوم به، فإنه يبلغ ذروة طاقته ويغدو شبيهاً تماماً بالميثريل الحقيقيّ.

ابتسم رولاند بخفة وهو يسترسل في تأمّل احتمالات توظيف هذه المعادن أجمعين. فبفضل الأقزام تعذر عليه الظفر بمثل تلك المعادن، كما عانى شحّاً في الأموال لرفض تجار السوق السوداء النزول دون قيمة السوق. وهو يعلم ما يرتكبونه. فالخام الذي يبيعونه مسروق جهاراً بشتى السبل. إمّا بسلب سافر أو بواسطة منقّمين طماعين يبيعون بعضه خلسة. هذه المواد تُباع دوماً بأبخس كثيراً من قيمتها المعتادة في السوق.

وعليه كان يجب أن تُباع بثمن أرخص قليلاً في السوق السوداء. لكن بالنسبة له، كانت السوق السوداء خياره الوحيد الآن، والتجار الطماعون يعلمون ذلك. أما الآن، ومن جهة أخرى، فمع كلّ ما ينقب عنه هنا ربما استقطب بعض التجّار. ورغم نفوذ اتحاد الأقزام، لا يزال ثمة تجّار لا يرون فيهم خطراً يُذكر. وإن نجح في إنتاج سلع فولاذ دوريوم رونيّة عالية الجودة فستتوفر لديه أخيراً مادة للمساومة.

الدُّمى، والأسلحة الرونيّة، وحتى اللفائف السحريّة. محفظة أعماله تكتمل أخيرًا، وهو يقدّر أن بعض التجّار المجازفين سيقبلون أخيراً التعامل معه. ورغم تجاهل دار المزاد في ألبروك له، فالأمر يختلف في المدن الأخرى. كلّ ما يتطلبه الأمر عقد صفقة مع من يرتضي نقل سلع فولاذ الدوريوم خارج المدينة. دور المزاد الأكبر الأخرى لا تلقي بالاً للأقزام، وهناك سيتسنى له البيع حتى لو وُضع على القائمة السوداء في بقاع أخرى.

«إن كانت الأرباح عالية بما يكفي لاستطعت الذهاب بنفسي، ولعلّ في ذلك توفيراً لبعض المال...»

ثم الخيار الثاني، وهو تدبير رحلة قصيرة خارج المدينة. ثمة تجمعات أكبر للمغامرين أقرب إلى الزنزانة الكبرى الفائقة. وهناك لا يندر وجود المغامرين من ذوي الرتب الذهبية ومن يعلونهم. لقد مكث رولاند محبوساً في هذه المدينة بضع سنين الآن. ويعود ذلك في الغالب لوساوسه من التعرّض للسلّب أو الهجوم من أعضاء الطائفة الذين واجههم يوماً. أما اليوم، فمتجره محصّن حقّاً. بفضل لوبيليا ورفاقها باتت لديه صلة بنقابة اللصوص.

ومع وجودهم لن يقلق حيال تعرّضه للسرقة حال غيابه. كما لم يبعث اتحاد الأقزام أيّ قتلة في أثره كما خشي من قبل. فهم يديرون جلّ أعمالهم عبر التجارة حقاً. وثمة حدّ لما يقدمون عليه، والقتل مستبعد بوضوح. إن عجزوا عن شرائه أو إخراج متجره من الوجود بقهر الأسعار، تركوه وشأنه. بل يستطيع رولاند تخيّل أولئك الأصاغر آتين لعقد صفقة إن غدا ثريّاً بما يكفي. هذا إن تمكّنوا يوماً من غض الطرف عن كونِه صانعَ رون بشريّاً.

«بلورات هذا الإلوكين ستدرّ ثمناً طيباً أيضاً...»

المعدن الثاني البارز هنا هو الشكل المتبلور لسائل الإلوكين. وهو شديد الشبه بالنفط من العالم الحديث الذي أتى منه. وسيجلب سعراً جيّداً في السوق، وبفضل بطارياته فهو لا يكتسب حاجة حقيقيّة له لتشغيل مخلوقاته الدمويّة. وبينما ذهنه غارق في المنتجات الجديدة التي سيتيح له تكوينها مخزونه الجديد، رمق إحدى آليّاته العنكبوتيّة. الصبية الصغار يحفرون في أنحاء من الأرض لتفكيك الخامات هناك.

الدُّمى التي صنعها لا تزال مجرد منتجات أساسيّة يأمل تحسينها. ورغم امتلاكها لميزة الخرائط ذاتها التي يمتلكها، فإنه يصعب إدراج مهارة التحليل في برمجتها. ودونها، يعجزون عن التمييز بين ما ينظرون إليه. السبيل الوحيد لتجاوز ذلك هو منحهم تعاويذ شبيهة بالتي استخدمها على صندوق المحاكاة. يستطيع إعانَتهم نوعاً ما على التفرقة بين الصخور العادية والمعادن الفعليّة. وبمساعدة ملاحق الحفر، أمكنه تسريع وتيرة التنقيب بعض الشيء.

وبينما الدُّمى هناك، استخدم درعه لمسح المنطقة برمتها. وفور عودته للدار سيستعمل هذه البيانات للارتقاء بطائرات العنكبوت الآليّة. وهو يأمل أنه بعد تحسين نُظمها سيغدون قادرين على التمييز التامّ بين أفضل الأجزاء والتركيز عليها، إذ إنهم الآن يحفرون عشوائياً حول بعض الخامات.

«عليّ العودة إلى العمل.»

بعد انقضاء الاستراحة الوجيزة، استأنف رولاند الحفر. ومع أنه استطاع تصنيع مثقاب ضخم لنفسه، فمع الدرع المرتدى وقوّته المتزايدة لم يكن بحاجة لذلك حقّاً. بضربات ثقيلة ويد ثابتة، غدا يعمل كآلة.

«همم، ما شأن هذا الجدار؟»

وفي غمرة الاستغراق والسير على الوتيرة ذاتها، غاص فأسه في جزء من الجدار الذي يعمل عليه بيسر مفرط. بدا الأمر مفاجئاً شعورياً وكأنه ثقبه. حين رمق خريطته الإسقاطيّة لم يتبين شيئاً يتجاوز هذا الجزء، لا أنفاقاً خفيّة ولا كهوفاً أخرى. والموضعان الوحيدان المفضيان للخروج من هنا هما ذاك الذي دخل عبره والنفق الذي ولجه برفقة روبرت قبل ثلاثة أعوام.

«هذا الجدار... له صوت غريب.»

أخذ ينقر الصخور ولاحظ وجود خلل ما. من الأصوات الواردة، بدا وكأنّ ثمة فراغاً خلفه غير أن أجهزة قياسه أخبرته بغير ذلك. تحركّه الفضول حيال ما يدور فعزم على تسريع الوتيرة والتركيز على هذا الجزء. وبضربات بضع تمكن فعلاً من شق طريقه خلال هذا الجزء من الجدار الحجري. الثقب الذي حفره كان في حجم رأسه تقريباً، وأول ما لحظه هو بعض الضوء. وهناك في الداخل تبيّن بلورات متوهجة غريبة تضيء الفضاء الذي يراه الآن.

«ما هذا؟ غرفة سريّة أخرى داخل غرفة سريّة؟»

ستكون هذه ثالث غرفة سريّة في هذا الجزء من الزنزانة الآن. بلغ فضوله الذروة فهذا يعني وجود سبيل آخر للولوج إلى هذه الغرفة المفعمة بالموارد. لعلّه وراء هذا الجدار ممرّ يفضي طوال الطريق إلى طابق الزنزانة الكبير.

«غريب... لا زلت عاجزاً عن رؤية شيء على الخريطة.»

ألقى رولاند نظرة عابرة على الأحجار المتوهجة الموزعة في بضع بقع. كانت ساطعة للغاية كالمصابيح بشقيها البلوريّ. منظر عجيب إذ لا يتذكر رؤية بلورات ساطعة التوهج كهذه في أي بقاع أُخر بالزنزانة. وحتى في البقعة التي يقبع بها، يعود التوهج في الغالب لسائل المانا المتبلور الذي يطلق المانا. الجدران غريبة بعض الشيء أيضاً، فلا يبدو أنها تتطابق مع جوف الكهف الذي يقبع فيه. لون الصخور على الجدران والسقف مختلف بعض الشيء.

ثم رمق الأرض ليلحظ بدعة أخرى، فالأرض تضمّ بالفعل بلاطاً أملس.

«تلك غرفة أخرى بوضوح ولكن...»

ارتبك رولاند نوعاً ما حيال مظهر هذا الممرّ السرّيّ. لقد ارتياد الكثير سواه لكن مثيلات هذه الزنزانة حافظت على نمط الألوان. كلها تصبّ بنحو ما في طابع هذه الزنزانة بينما بدا هذا كأنه لا ينتمي إلى هنا. ثم وقع ذلك الحدث العجيب المتمثل في عجزه عن رؤية هذا الموضع ظاهراً على خريطته. لو لم يهو بفأسه الثقيلة بعنف لما اكتشف هذا الموضع السرّيّ قطّ. وفيما كان عقله يحضه على صنع ثقب أوسع والاستقصاء، أمته غرائزه بالحذر قبل الولوج في هذه البقعة الجديدة.

الأضواء الغريبة، والطريقة التي تعجز بها مستشعراته عن التقاط ما وراء هذا الجدار، كل ذلك جعله يتردد في الدخول سدى.

«همم؟»

ثم سمع صوتاً غريباً، بدا كأن شيئاً يتردد صدى قرقعته مقترباً. لا يزال مجال رؤيته محدوداً عبر الثقب الذي أحدثه لكن سيطر عليه الفضول فبقي في مكانه ليرقب القادم. في الأفق، لمح ظلّ شيء ما. اتخذ هيئة بشريّة بعض الشيء ويتحرك متباطئاً في الأفق. بدا أن هذا الممرّ ينعطف بحدة حيث تتأتى تلك الأصوات. أدرك تمام الإدراك أنه ربما كان نوعاً من الوحوش. وضع فأسه جانباً مع استحضار ذلك.

حتى إن تنبه لوجوده، فسيقدر على مدّ يده داخل الثقب لإلقاء بضع تعاويذ. ما استأثر باهتمامه أكثر، هو نوع الوحش الذي سيطلّ برأسه. أول ما جال بخاطره نسخة أرقى من هيكل عظمي متقد، ربما جنديّ هيكل عظمي من الفئة الثانية أو ما يقاربه.

بطل هيكل عظمي جهنمي المستوى 154

كان محقّقاً في ظنّه بأن المخلوق البشريّ الهيئة سيكون من نوع الهياكل العظميّة نظراً للصوت الذي يقرقع العظام. أمّا كون هذا الوحش من الفئة الثالثة فلم يكن في الحسبان. بدا الوحش أكبر بكثير من الهياكل العظميّة المشتعلة أو أنواع الجنود التي رآها في هذا القبو. فاق حجمه حجمه حتى وكان يرتدي طقماً من الدروع الثقيلة. كانت الحذاءات مفقودة لسبب ما وهو ما جعله يصدر صوتاً يشبه صوت جنديّ هيكليّ عظميّ.

كانت رأسه جحيماً متواصلاً يطلق ألسنة نيران تكاد تبلغ السقف. أمسك في إحدى يديه درعاً بينما حمل في الأخرى سيفاً يغطيه اللهب. قبل أن يتمكن رولاند من إمعان النظر في هذا الدّرع الذي يرتديه التفت ليواجهه. أدى مرأى الوحش وهو ينظر في اتجاهه إلى أن انحنى رولاند بسرعة إلى الجانب. وعلى الرغم من أنه كسب بعض المستويات في السنوات القليلة الماضية إلا أنه لم يكن قريباً من مقارعة وحش من الفئة الثالثة.

تبّاً، هل رآني؟ شرد لبرحظة وارتكب خطأ فادحاً. إن رآه الوحش فسيحاول غالباً ملاحقته. هل سيصمد أمام هجوم كائن حقيقيّ من الفئة الثالثة؟ غالباً لا، كان عليه التحرك بسرعة وإبعاد نفسه عن هذا المكان قبل أن يصل إليه الهيكل العظميّ. تفاعل أغني بسرعة عندما شعر بالاضطراب الذي ينتاب صاحبه. ابتعد اثناهما عن الفجوة الواقعة في الجدار. صار على رولاند الآن اتخاذ قرار، أعليه التخلي عن هذا المكان والاختبار في الممرّ السريّ أم قتال الوحش القادر على اقتحام ذلك الجدار في أيّ دقيقة.

كانت سلامته وسلامة أغني أهمّ فبدأ بالتراجع بسرعة نحو المنطقة السريّة لكنه لاحظ قبل دخوله أن ثمة خطباً ما. على الرغم من أن الوحش رآه لجزء من الثانية إلا أنه لم يبد مهتماً البداهة. كان يسمع عادة صرخة تجمّد الدم قبل أن يهجم العدوّ. لم يكونوا ليخفوا عدائهم طوال هذه المدة. لم يكن الممرّ طويلاً إلى هذا الحد وكان ينبغي بالهيكل العظمي تقليص الفجوة في غضون ثوان معدودات. لكن شيئاً لم يحدث، وكأن الوحش تجاهله لسبب ما.

توسّلاً للسلامة، قرر رولاند الانتظار لفترة أطول قليلاً بينما بقي قريباً من المخرج السريّ. بعد نحو خمس دقائق من الانتظار لم يملك إلا أن يحك رأسه. غير أنه وبعد استعراض بضع سيناريوهات في عقله توصل إلى نتيجة. أنتظر... أيمكن أن يكون الأمر هكذا حقّاً؟ غمرت عقله المزيد من الأسئلة حين بدأ يدرك شيئاً ما. إن كان ما يفكّر فيه صحيحاً حقّاً فإن ما وراء تلك الفجوة كان أغلى بكثير من هذه الغرفة الممتلئة بالمعادن الثمينة.