تم إبلاغ وكالة استخبارات حكومة الإتحاد الهندي الفالاسي على الفور بإقامة شركة تاتسويا في حيدر أباد.
ليس من المستغرب أن يتبع كل من حاشية تاتسويا و لينا الإجراء الرسمي لدخول البلاد. علاوة على هذا، يقيمون في مقر إقامة شاندراسيخار، واحدة من كبار الشخصيات في حكومة الإتحاد الهندي الفارسي. من الغريب في الواقع إذا لم تثبت وكالات الإستخبارات أعينها عليهم منذ اليوم الأول.
في صباح اليوم التالي، لاحظ تاتسويا وجود "عيون" تحدق بهم من خارج المنزل بمجرد استيقاظه.
"هل أولئك الذين خارج القصر حراسك يا دكتورة؟"
تاتسويا سأل شاندراسيخار على طاولة الإفطار.
"خارج القصر؟"
لا يبدو أن رد شاندراسيخار مزيف. على ما يبدو، هي غير مدركة، و المراقبة تتم دون إذنها.
"نعم. يبدو أنهم يستخدمون سحرا من نوع الإدراك لمشاهدة ما يجري داخل المنزل من الخارج."
عند ملاحظته، تصرفت ميوكي و لينا بشكل طبيعي، لأن وعي تاتسويا بالمراقبة أمر مفروغ منه.
أظهر هيوغو ابتسامة إعجاب صغيرة.
أعربت لينا عن دهشتها الحقيقية. كما فعل رفيقها الرجل الأسود، لويس رو.
بدت إيفلين، لسبب ما، محبطة.
"ـــ لم أسمع كلمة واحدة من هذا."
انكشف استياء شاندراسيخار في صوتها.
"أرجو المعذرة. سأوقف هذا على الفور."
ليس هناك ما يضمن أن غضبها ليس تمثيلا، لكن هذا يكفي تاتسويا إذا سيعني أيضا إرخاء عيون المراقبة.
◇ ◇ ◇
اليوم، قادتهم شاندراسيخار في جولة في جامعة حيدر أباد. من بين مراكز الأبحاث السحرية التابعة للإتحاد الهندي الفارسي، توجد ستة مراكز في كل من الهند و إيران السابقتين، مرة أخرى، الإتحاد الهندي الفارسي هو مؤسسة فيدرالية، و هذه الجامعة هي واحدة منها.
الترتيبات الخاصة باستكشاف أنقاضهم لا تزال جارية. نظرا لأنهم لن ينتقلوا إلى أي مكان من هنا حتى يصبحوا مستعدين، زاروا مركز الأبحاث السحرية في جامعة حيدر أباد للحفاظ على أغراضهم الظاهرية لدخول الإتحاد الهندي الفارسي. الزيارة مضيعة للوقت وفقا للغرض الرئيسي من الرحلة، لكن "لن أذهب" ليس خيارا مقبولا. إلى جانب هذا، لدى تاتسويا اهتماماته الخاصة كباحث سحري.
جنبا إلى جنب مع تاتسويا، انضمت ميوكي و لينا و لويس رو إلى الجولة، بينما امتنعت لينا عن الذهاب من أجل إبقاء إيفلين تحت السيطرة في المنزل.
أما بالنسبة إلى هيوغو، ذكر أنه سيتحقق من الحالة في منطقة أوزبكستان من خلال اتصالاته الشخصية. يبدو أنه انطلق من تلقاء نفسه، لكن بما أنه تم تدريبه من قبل عائلة يوتسوبا، ناهيك عن تجربته مع الشركات العسكرية و الأمنية الخاصة، لم يرى تاتسويا مشكلة في السماح له بالعمل بمفرده.
تلقى تاتسويا ترحيبا حماسيا للغاية في الجامعة، على أقل تقدير. لكن الأسباب اختلفت اختلافا كبيرا بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
ركزت معظم أسئلة أعضاء هيئة التدريس على موضوع الآثار الإصطناعية. تضمن معظمها عملية تكرار الآثار، مع عدد قليل هنا و هناك حول نظام المفاعل النجمي.
بدا أن الطلاب لديهم انطباع قوي عن انتصارات تاتسويا المتتالية على القوى العالمية الأخرى غير الإتحاد العندي الفارسي. ليس واحدا أو اثنين فقط من يسألان عن كيفية الحصول على سحر مثل {الإنفجار المادي؛}. تساءل آخرون عما إذا شركة المولد النجمي، الشركة التي تدير المفاعلات النجمية، توظف أجانب، أو ما إذا ستنشئ فرعا أجنبيا.
تم الترحيب بزيارة تاتسويا إلى جامعة حيدر أباد بشكل إيجابي بشكل عام، و يرجع هذا جزئيا بلا شك إلى كونها بدعوة من شاندراسيخار.
من حيث الحوادث، هناك مفاجأة واحدة. حدث هذا عندما أوشك تاتسويا على مغادرة الجامعة.
"الجنرال يريد رؤيتي؟"
طلب الجنرال لارس سينغ عقد اجتماع مع تاتسويا.
تساءل عما إذا شاندراسيخار رتّبت لهذه المناسبة؛ قالت هي نفسها "لم أعلم بهذا". بغض النظر عن الصراحة أو عدمها، فإن أبرز شخصية في الجيش الفيدرالي تعمدت الحضور إلى الموقع لمقابلته. لا يمكن أن يرفض تاتسويا، لذا اعتذر إلى شاندراسيخار و لينا عن التأخير الذي سيتسبب فيه، ثم ذهب مع ميوكي لمقابلة لارس سينغ وجها لوجه.
عُقد الإجتماع في الجامعة في غرفة استقبال فخمة مثل صالون القصر. بعد أن قدم تاتسويا و ميوكي نفسيهما، على التوالي، استفسر تاتسويا من سينغ عن الغرض من الإجتماع.
"جئت لرؤيتك. هذا كل شيء."
"ــــ هذا يشرفني."
غير قادر على قراءة نية سينغ، حاول تاتسويا اللعب بأمان.
لسوء الحظ، لم يستطع إخفاء ارتباكه بالكامل.
"هل تفاجأت؟ أنا شخصيا لا أجد هذا غير متوقع."
"عفوا. لأقول لك الحقيقة، لم يتبادر إلى ذهني أن سعادة نائب القائد العام لقوات الإتحاد الهندي الفارسي و القائد العام لقوات جمهورية الهند المسلحة، سيأخذ الوقت الكافي لزيارة مدني خاص مثلي ليس له أي تأثير."
ضحك لارس سينغ بصوت عال من التسلية. باستثناء حاجبيه الرماديين بالكامل، نظرا لعدم وجود شعر، رمادي أم لا، في رأسه الأصلع، بدا بخلاف هذا أصغر بعشر سنوات على الأقل من عمره الفعلي الذي هو في منتصف الستينيات بالفعل.
"…اعذرني على طيشي. لكن يا سيدي، ليس له أي تأثير؟ هل أنت نفسك تؤمن بجدية أن مثل هذه الكلمات تصف قيمتك؟"
"……"
"لا أعتقد أنك تفعل. بالتأكيد يجب أن تعرف القيمة الخاصة بك. لا توجد روح في هذا العالم في الوقت الحاضر يمكنها تجاهل قيمتك كأصل عسكري للأمن القومي. لن أتفاجأ إذا جلس الرئيس في هذه القاعة معك بدلا مني."
"أنا أشعر بالاطراء."
انحنى تاتسويا بخفة في وضع جلوسه. ميوكي، بجانبه، حذت حذوه دون أن تنطق بكلمة.
بينما ارتدى تاتسويا تعبيرا محايدا، ارتدت ميوكي ابتسامة راضية بشكل خاص، فخورة بسماع كلمات لارس سينغ.
"حسنا، الآن بعد أن حققنا هدفي الأناني لهذا الإجتماع. أود أن أقدم أي شيء يمكن أن تهتم به يا سيد شيبا. لا تقلق، يمكننا التحدث عن أكثر من مجرد مواضيع مالية."
"ليس لدي طلب معين. في الواقع، إذا جاز لي أن أغتنم الفرصة، أود أن أنقل رسالة إليك يا سيدي."
"دعني أسمعها."
"هذه رسالة شفهية من رئيس أركان قوات الدفاع الوطني اليابانية، أكياما. يقول في رسالته: "أود أن أتشاور مباشرة حول المستقبل"."
عيون سينغ، التي أظهرت روح الدعابة حتى الآن، أخذت فجأة بريقا حادا.
"سيد شيبا، هل تلقيت مثل هذا الطلب مباشرة من السيد أكياما؟"
"لا يا سيدي. تلقيت هذا الطلب عبر صديق موثوق في قوات الدفاع الوطني."
"…فهمت. في هذه الحالة، أود منك أن تخبر صديقك: "سأكون سعيدا بهذا"."
"سأفعل بالتأكيد."
بعد هذا، أمضوا 15 دقيقة في الدردشة، ثم انتهى اجتماع تاتسويا مع لارس سينغ.
◇ ◇ ◇
بحلول الوقت الذي عادوا فيه إلى قصر شاندراسيخار من الجامعة، لم يعد هيوغو إلى المنزل بعد.
مع بقاء بعض الوقت لتناول العشاء، قامت ميوكي بتخمير قدر من الشاي لكليهما في المطبخ الصغير في غرفة تاتسويا.
"تاتسويا-ساما. هل أنت متأكد من عدم طلبك للمساعدة من الجنرال؟"
"لا أنوي هذا. إذا طلبنا من صاحب السعادة سينغ تعاونه، سيتعين علينا مشاركة المعلومات حول القطع الأثرية في حالة نجاحنا في العثور على أي منها."
عبس تاتسويا أثناء الإجابة.
"أود أن أقلل قدر الإمكان من احتمال وقوع القطع الأثرية السحرية في الإستخدام العسكري. طلبت فقط من الدكتورة شاندراسيخار مساعدتها لأنه ليس لدي خيار آخر. أفضل تجنب هذا حقا."
"أنا أرى، إذن هذا هو الحال. هل تعتقد يا تاتسويا-ساما أن هناك مثل هذا الشيء الخطير المخفي؟"
"آمل أنني مخطئ…"
لم تستطع ميوكي العثور على أي كلمات مريحة لتقولها إلى تاتسويا الذي تمتم لنفسه بحواجب مجعدة.
◇ ◇ ◇
اتخذ الوضع منعطفا غير متوقع إلى تاتسويا.
الجمعة 6 أغسطس، في صباح اليوم التالي لزيارة تاتسويا و الآخرين لجامعة حيدر أباد.
"التوترات تتصاعد على الحدود بين أوزبكستان و كازاخستان. أود أن أطلب منكم جميعا الإنتظار لفترة أطول قليلا قبل الذهاب إلى أوزبكستان."
أعلنت شاندراسيخار فجأة على مائدة الإفطار لجميع الحاضرين، مجموعة تاتسويا و مجموعة لينا. تعبيرها لا يوحي بأنها مزحة.
"هل تم تأجيل زيارة سمرقند أيضا؟"
ردت إيفلين أولا.
"ينشأ التوتر في المقام الأول في شمال شرق سمرقند، بالقرب من الشاطئ الشرقي لبحيرة إيدار. في حين أنها تبعد ما يقرب من مائتي كيلومتر عن وجهتكم، أخشى أننا لا نستطيع استبعاد الآثار المترتبة."
"أنا أرى…"
تراجعت إيفلين بهدوء، لكن من الواضح أنها، من وجهها الكئيب، على وشك صرير أسنانها.
"أذكر أن بلدك و كازاخستان تربطهما علاقات ودية."
تاتسويا هو التالي الذي سأل.
"جزئيا نعم. على الأقل لسنا عدائيين ضد بعضنا البعض. نحن مندهشون من مفاجأة الموقف مثلكم."
تاتسويا ليس هو الوحيد الذي استغرب من إجابة شاندراسيخار.
"لم تكن هناك مؤشرات سابقة؟"
تساءل تاتسويا أكثر.
"نعم. ما زلنا في طور التأكد من الوضع و الظروف المحيطة."
أجابت شاندراسيخار على سؤاله بتعبيرها المحير.
◇ ◇ ◇
على الرغم من أنها خارج موسمها الأكثر سخونة، إلا أن حيدر أباد حارة و رطبة. السماء تمطر منذ صباح اليوم.
شاندراسيخار في الجامعة للعمل، لذا لم يحصل مزيد من النقاش حول المستقبل. بعد الإفطار، انسحبت كل من مجموعة تاتسويا و مجموعة لينا إلى غرفهم.
لكن لم يختر كل شخص بالضرورة قضاء وقته بمفرده.
"من الجيد الإسترخاء من حين لآخر، أليس كذلك؟"
قالت ميوكي بابتسامة و هي تضع فنجانا من القهوة أمام تاتسويا. الكوب مليئ بالقهوة المثلجة المبردة بطريقة سحرية. حاولت في البداية استخدام القهوة الهندية، لكنها لم تتمكن من تحضيرها بشكل صحيح، لذا لجأت إلى القهوة العادية.
"تاتسويا، ميوكي، لقد حصلت عليه."
قالت لينا من الجانب الآخر من الباب، و دون مطالبة، دخلت مباشرة. في إحدى يديها حملت طبقا معدنيا كبيرا مملوءا بكعك الشاي.
"…هذا كثير جدا."
تعليق ميوكي ليس ساخطا، بل مجرد مفاجأة.
"لا تلوماني. لقد طلبت فقط بعض كعك الشاي. و أعطوني هذا الوعاء المليء به."
سارعت لينا إلى إعلان براءتها.
"أتساءل عما إذا تدليل الضيوف جزء من الثقافة هنا…"
تمتمت ميوكي في حيرة خالصة.
في هذه المرحلة، ليس هناك أي تلميح للرفض في نبرة ميوكي.
"…على أي حال، يبدو أنه لدينا الكثير من السعرات الحرارية لحرقها."
أدلى تاتسويا بتعليقه، عند هذه النقطة ألقت ميوكي نظرة حادة على لينا.
على الطبق الكبير هناك قطع صغيرة صلبة من حلوى سوجي (طبق مصنوع من دقيق السميد الممزوج بالخضار و الفواكه و بذور السمسم و المسلوق بالزيت و السكر)، جلاب جامون (كعك مقلي داكن في شراب)، بارفي جوز الهند (معجنات حليب محشوة بجوز الهند و المكسرات)، سونديش (دهون الحليب الممزوجة بالسكر و الجيلي على شكل دائرة) شيكي (مكسرات و فواكه مجففة و بذور السمسم و غيرها من المكونات الصلبة في السكر بالكراميل)، و عدد من الحلويات الهندية الأخرى. الميزة الأكثر بروزا هي حلاوتها. ليست فقط "حلوة بعض الشيء"، لكن "حلوة" مع كل التركيز الواجب على الكلمة.
"لا بأس. ليست هناك حاجة لتناول كل هذا."
من المستحيل إساءة تفسير معنى نظرة ميوكي، لذا ناشدت لينا، التي كادت أن تنفجر في عرق بارد، دفاعا عن نفسها.
بينما ميوكي و لينا تحتسيان قهوتهما و يمنعان بعضهما البعض من تناول وليمة مع الوجبة السخية من السعرات الحرارية بينهما، وصل هيوغو. عند سماع الأخبار من شاندراسيخار، ذهب، حتى في هذه المناسبة، ليسأل شريكه المرتزق عن الوضع.
"تاتسويا-ساما. صحيح حقا أن جيش كازاخستان تمت تعبئته."
بعد الكلمات التمهيدية، قدم هيوغو إلى تاتسويا كامل النتائج التي توصل إليها.
"هل اكتشفت الأسباب؟"
"يبدو أنها حالة تأهب ردا على قيام حرس الحدود في كازاخستان بإطلاق النار من جانب أوزبكستان."
دعت صياغة هيوغو الدلالية إلى عبوس تاتسويا.
"هل تمكنت من التأكد ممن جاءت هذه الطلقات؟"
فتحت لينا فمها بتعجب من سؤال تاتسويا.
"لا، ليس بعد. لا أستطيع حتى أن أقول على وجه اليقين ما إذا هو شخص من أوزبكستان."
"هذه واحدة من العمليات المموهة لإثارة صراع بين الإتحاد الهندي الفارسي و كازاخستان، أليس كذلك؟!"
قفزت لينا على قدميها و صرخت .
"يجب أن يكون الجناة عملاء من التحالف الآسيوي العظيم!"
أكدت بثقة.
ضحك كل من تاتسويا و هيوغو قليلا.
"لينا، ألم يقل للتو أنهم لم يحددوا الجاني بعد؟"
"في الواقع يا سيدي، هكذا قلت. لكن يبدو أن جيش كازاخستان لديه نفس الشكوك مثل رينا أوجو-ساما."
مع الإعتراف بكلمات تاتسويا، هيوغو دعم لينا أيضا.
"في هذه الحالة، هل يعني هذا أن كازاخستان ليس لديها نية لمواصلة تعبئة الجيش؟"
ميوكي، التي تستمع بتعبير متأمل، طلبت من هيوغو التأكيد.
"على الأرجح، ربما الأمر كما تقولين يا ميوكي-ساما. توصل رفيقي السابق في كازاخستان إلى نفس النتيجة."
وضعت ميوكي يدها على صدرها و تنفست الصعداء. لكن رؤية التعبير المضطرب على وجه تاتسويا جدد قلقها.
"تاتسويا-ساما… هل تعتقد أن صراعا سيحدث؟"
"همم؟ لا، لا، إذا هذا ما تعتقد كازاخستان أنه حدث، فمن غير المرجح أن يندلع صراع بين البلدين."
سألت ميوكي بحذر، و عاد تاتسويا، الذي غرق في أفكاره الخاصة، إلى المحادثة.
"أنا أتساءل عن سبب قيام التحالف الآسيوي بحادث مموه في هذا الوقت."
"ما الذي يقلقك؟"
"إنه ليس قلقا كبيرا… لكنني أتساءل عما إذا الضجة التي أثارها مينورو في التبت هي المحفز."
لقد شارك بالفعل مع ميوكي و الآخرين المعلومات حول الأحداث في لاسا، داخل التبت، حيث تمت مطاردة مينورو بوسطة الداوشي، الذي يعتقدون أنه "باشيان".
"إذن لو لم يتصرف مينورو بمفرده و ذهب إلى هناك للبحث عن الأنقاض، لما حدث هذا؟"
اشتكت لينا.
'لا. هذا ليس صحيحا تماما يا لينا."
هز تاتسويا رأسه بابتسامة لئيمة.
"إذا هناك أي شيء، فمن الأسهل الآن البحث عن الأنقاض."
"ماذا تقصد…؟"
الآن ليس فقط لينا، لكن أيضا ميوكي، و حتى هيوغو، في هذا الصدد، نظروا إليه كما لو أنهم لم يفهموا ما يقوله.
"أكد مينورو أن هناك قطعا أثرية سحرية مدفونة في لاسا، في التبت، لذا دعونا نوجه الإتحاد الهندي الفارسي إلى هناك بدلا من أنقاض شامبالا في أوزبكستان."
أمالت لينا و ميوكي رؤوسهما، لا تزالان في حيرة.
فقط هيوغو أظهر ابتسامة متفهمة.
◇ ◇ ◇
"دكتورة، هذا ما اكتشفناه من تحقيقنا المستقل…"
اختار تاتسويا طاولة العشاء لطرح الأمر.
مفاجأة لكل من ميوكي و لينا، تم التعبير عنها في وقت واحد.
إنهم ليسوا الحاضرين الوحيدين على مائدة العشاء، حضرت مجموعة لينا أيضا.
"لدينا أدلة على وجود كمية كبيرة من الآثار و كمية أكبر من القطع الأثرية المدفونة في لاسا."
"لاسا، في التبت؟ لقد سمعت بالتأكيد شائعات عن هذا…"
ألقت شاندراسيخار نظرة استقصائية على تاتسويا.
حدقت إيفلين في تاتسويا بنظرة متعطشة.
"يبدو أنها أكثر من مجرد شائعات. إذا كانت التبت دولة مستقلة بالمعنى الدقيق للكلمة، من الممكن اكتشاف آثار بمساعدة بلدك. إنه أمر مؤسف حقا."
احتفظ تاتسويا بتعبير خطير ميت. في هذه الحالة، لم يؤدي إلا إلى زيادة الشكوك.
"…سيدي، هل تتمنى لبلدنا الحصول على الآثار في لاسا؟"
"لن أتمكن من إجراء بحث إذا كانت الآثار في أيدي التحالف الآسيوي العظيم."
"…في الواقع، لن يسمحوا بهذا."
توقفت شاندراسيخار عن تناول وجبتها و تأملت.
توقف تاتسويا عن الكلام و استأنف وجبته.
حذت ميوكي و لينا و هيوغو حذوه.
بدت لينا في حيرة من أمرها للحصول على رد فعل مقبول على الجو الغريب على الطاولة، و في الوقت نفسه، عيون إيفلين تلمع بشكل صارخ.
◇ ◇ ◇
بعد الوجبة، اتصلت شاندراسيخار بـ لارس سينغ، المتمركز في كارشي، مدينة في الجزء الجنوبي من أوزبكستان.
وصوله إلى أوزبكستان على وجه التحديد هو رد على التوترات على الحدود. لكن الجيش الأوزباكي لا يخضع لسيطرة فصيل الهند السابق. شهد الوضع الحالي إرسال جنرالات من الفصيل الإيراني السابق إلى قواعد بالقرب من الحدود، بينما ظل سينغ على أهبة الإستعداد على مسافة من الحدود.
بعد تبادل قصير للتحية، نقلت شاندراسيخار إلى لارس سينغ ما قاله لها تاتسويا.
[ـــ ما مدى مصداقية هذه المعلومات؟]
"للغاية على ما أعتقد."
أجابت شاندراسيخار على سؤال سينغ دون تأخير.
[إذن فسببه الرئيسي هو دراسة آثار مكتشفة؟]
"أنا متأكدة من أن هذا ليس السبب الوحيد. السيد شيبا ليس بهذه البساطة في التفكير."
[أنا متأكد من أنه ليس كذلك.]
أومأ سينغ برأسه على شاشة هاتف الفيديو.
[إذن فهو يضع التبت كمسرح للصراع بيننا و بين التحالف الآسيوي العظيم.]
هذه المرة وافقت شاندراسيخار على كلمات سينغ.
[ـــ مثير للاهتمام، أليس كذلك؟]
لكن كلماته التالية فاجأت شاندراسيخار.
"مثير للاهتمام يا سيدي؟"
[نعم. مثير جدا للإهتمام. سألعب لعبته.]
"هل ستتدخل في التبت؟"
[لقد تحملنا الكثير من هراء هؤلاء الأوغاد في التحالف الآسيوي العظيم مع هذه الفوضى الأوزباكية بأكملها.]
يعكس الحكم الصادر من الجنرال سينغ اعتقاده بأن فتح النار على حرس الحدود في كازاخستان هو عمل قامت به وحدة الحكم الكازاخستانية.
[ــــ لقد فكّرت في كيفية جعلهم يدفعون الثمن.]
عند سماع هذا، ضحكت شاندراسيخار ضحكة مكتومة. "لقد تجاوز الستينيات من عمره بالفعل و هو ليس أقل تعطشا للدماء"، هذا ما فكرت فيه، لكنها لم تقل هذا. هي تعرف جيدا أنها لا يجب أن تقول مثل هذه الأشياء للجنرال العجوز، فهي ستثير غضبه فقط.
[إلى جانب هذا، فإن حياد التبت الفعال يصب في مصلحتنا الوطنية. هذه المعلومات حول المحفورات الكبيرة من الآثار هي مجرد ذريعة نحتاجها لركل الإنتهازيين من أجل اتخاذ إجراء.]
"أنا أرى… عملي أكاديمي، لا يمكنني التعليق على القرارات العسكرية."
[أنا أعرف. لن أضع المزيد من الأعباء عليك يا آشا.]
قال لارس سينغ بطريقته كأحد كبار السن، في إشارة إلى شاندراسيخار باسمها. شاندراسيخار، من جانبها، تشير إليه باسم "صاحب السعادة".
"ماذا لو…"
ثم خطرت فكرة على شاندراسيخار…
"عفوا يا سيدي، كم من الوقت ستبقى في كارشي؟"
[أتوقع أن أتواجد هنا لفترة من الوقت.]
"إذن لماذا لا يأتي السيد شيبا إلى هناك و يمكنك أن تسمع منه شخصيا؟"
[حسنا، نعم… إذا كان السيد شيبا متاحا، هل ستفعلين هذا؟]
"فهمت. سأؤكد تواجده و أتصل بك مرة أخرى."
بعد إغلاق الهاتف، تسابقت الأفكار في ذهن شاندراسيخار حول الترتيبات التي وعدت تاتسويا بالقيام بها للرحلة الإستكشافية للأنقاض.
◇ ◇ ◇
أسس عدد كبير من الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات نفسها في حيدر أباد قبل التبريد العالمي في وقت سابق من هذا القرن. لم تتم مصادرة بعضها أبدا، و لا تزال تعمل ككيانات مملوكة للـUSNA. على الرغم من أنها تُعتبر قواعد عمليات أجنبية لوكالات الـUSNA، و تمت مراقبتها على هذا النحو، إلا أن وجودها ليس مقيدا، على الأرجح لأسباب تتعلق بالتوظيف.
بعد العشاء، تسللت إيفلين من القصر و اقتحمت إحدى هذه الشركات. هم، كما سبق ذكره، تحت مراقبة الـUSNA. لكن إيفلين ساحرة ملتزمة بمنصب من الدرجة الأولى في النجوم. التهرب من التدقيق ليس بهذه الصعوبة بالنسبة لها.
تراقب سلطات الإتحاد الهندي الفارسي عن كثب مبنى المكاتب هذا، و تعتبره قاعدة عمليات تابعة للـUSNA. مع وضع هذا في الإعتبار، خاطرت إيفلين و جاءت إلى هنا.
عملها هو الوصول لخط آمن إلى وطنها.
طلبت إيفلين من الوكيل المقيم ربطها بالمقر اللرئيسي للنجوم.
[ما الأمر أيها الظابطة تايلور؟ هل هي حالة طارئة؟]
لم تستطع رؤية وجه كانوبس في هذا الإرسال الصوتي فقط، لذا توجب عليها أن تحكم على روح الكلام لديه فقط من خلال نبرة صوته.
مما سمعته، يبدو أنه صوت "اللوم". لديها فكرة عن السبب. ليس من المفترض أن تستخدم هذه القاعدة لمهمتها الحالية. تم حجز هذا للإستخدام فقط في حالة الطوارئ. في الواقع، ما اعتقدت إيفلين أنه استجواب ليس سوى سوء تفسير، كانوبس فقط مهتم.
"أعتذر على الإزعاج يا سعادة العقيد. لقد قررت أنه من الملح أن ألفت انتباهك إلى هذه المعلومات."
[تكلمي.]
استشعرت إيفلين فورية الإستجابة و ذكرت ما قاله تاتسويا عن الآثار في لاسا.
[ــــ أنا أفهم. سأتشاور مع هيئة الأركان العامة حول هذه المسألة. عليك أن تركزي على مهمتك الحالية.]
"سيدي العقيد. الإتحاد الهندي الفارسي في حالة توتر مع كازاخستان، مما يجعل من الصعب الوصول إلى أوزبكستان. أود أن أقترح تغيير الأهداف إلى الآثار في التبت."
استأنفت إيفلين، مؤكدة بشكل غير مباشر رغبتها في التسلل إلى التبت بنفسها.
[أنا على علم بالحركة في كازاخستان. لكن أنا متأكد من أنك تدركين جيدا أن المزيد من العمل في التبت أكثر صعوبة بكثير.]
إجابة كانوبس مقتضبة.
[لا تقلق، كازاخستان لن تتخذ المزيد من الإجراءات العسكرية. فقط انتظري في الوقت الحالي.]
"فهمت يا سيدي."
إيفلين فضولية لمعرفة سبب عدم تحرك كازاخستان، و ما هي الضمانات التي لديه بأنهم لن يتحركوا. لكن في تقييمها للمحادثة، من المرجح أن تُعتبر مثل هذه الأسئلة خارج الخط.
على هذا النحو، أحجمت إيفلين عن أسئلتها.
◇ ◇ ◇
بعد العشاء، لينا جرّت ميوكي إلى محادثة. حتى لينا لديها أوقاتها عندما تريد أن تنغمس في بعض الدردشة غير الرسمية، دون القلق بشأن التطفل في وقت تاتسويا و ميوكي معا. لأن ميوكي تتعاطف مع هذا، لعبت مع لينا دون احتجاج.
بهذا استرخى تاتسويا بمفرده بشكل غير عادي. نادرا ما يقوم إعداد طعامه و مشروباته، ليس لأنه لا يستطيع، لكن لأنه عادة ما يكون محاطا بأشخاص يرغبون في الإهتمام بكل احتياجاته. في هذه المناسبة، استمتع بالرائحة الغنية للقهوة التي يخمرها بنفسه.
بينما يحتسي قهوته و هو يقرأ كتابا، شعر تاتسويا فجأة كما لو أن شخصا ما يناديه.
لم يعتقد أنه خياله. هو متأكد من أنه شعر بشعور مألوف سابقا. مثل شخص ما يحاول الإستفادة من وعيه بنوع من سحر التداخل العقلي. ليس شيئا عدوانيا. ليس هناك حقد مقصود تجاهه.
بدلا من قبول السحر للعمل عليه، منع تاتسويا تأثيره و بحث عن الملقي. سرعان ما اكتشف من هو. كما أن هذا الشخص لم يحاول الإختباء.
أغلق تاتسويا كتابه، ارتشف ما تبقى من قهوته، و توجه إلى الصالون.
هناك وجد امرأة تبلغ من العمر 30 عاما ذات مظهر مراهق تنتظره.
إنها لينا.
وقفت بمجرد أن رأت تاتسويا و انحنت.
"أنا آسفة لأخذ وقتك."
"لا بأس. يرجى الجلوس. إذن كيف يمكنني مساعدتك؟"
سألها تاتسويا و جلس مقابلها.
"أود أن أتحدث معك حول مسألة ما يا سيدي…"
يشير تعبير لينا و نبرة صوتها إلى أن الموضوع من الصعب عليها قوله.
"هل هناك مشكلة؟"
"لا، من فضلك لا تهتم. أود أن أستشيرك… بدلا من هذا، أود أن أعترف لك بشيء…"
"هل هناك شيء تخفينه عنا؟ أم أنه شيء يهمني مباشرة؟"
"لستُ متأكدا تماما مما إذا هذا مصدر قلق لك يا سيدي."
"إذا لم يجلب لنا أي ضرر، فلا داعي لمشاركته معنا."
عرض عليها تاتسويا مخرجا، لكن لينا هزت رأسها بتعبير معذب.
"ـــ لا، أعتقد أنه من الأفضل عدم إبقاء الأمر سرا بعد كل شيء."
بصوت حازم، قطعت لينا طواعية تراجعها.
"أنا أرى. إذن لا تترددي في إخباري."
"زميلتي، السيدة تايلور، هي ضابطة في الجيش الفيدرالي."
"ليست سابقا؟ ضابطة لا تزال في الخدمة؟"
ادعى تاتسويا تعبيرا رسميا و أعاد السؤال، مخفيا إدراكه للأمر.
"نعم. و رغبتها في الذهاب إلى سمرقند ليست لغرض مشاهدة المعالم السياحية، لكن من أجل مهمتها."
"مهمة لجيش الـUSNA؟ إذا الأمر هكذا، فمن الأفضل ألا أعرف أكثر من هذا."
"لا، من فضلك استمع."
شعرت لينا بثقل اللوم عليها عند استجابة تاتسويا الحادة، و اتخذت نبرة قلقة.
"ترتبط مهمة السيدة تايلور باللوح الحجري الذي تم اكتشافه في جبل شاستا."
"اللوح الأسود؟"
واكب تاتسويا الجهل المزيف و التعبير الجاد.
"لا، إنه الأبيض. الألواح الحجرية الـ16 المكتشفة بعد ذلك هي خرائط."
"هذا يشير إلى مواقع دفن الألواح الحجرية الأخرى أو حتى الآثار؟"
"ربما يبدو الأمر غير معقول إلى حد ما، لكن وفقا لما توصل إليه الجيش، إنها علامة على موقع شامبالا."
"أوه … إذن شامبالا في سمرقند؟"
رهبته ليست جزءا من تمثيله. على الرغم من أن هذا من بين توقعاته، إلا أنه لا يزال يعتقد أن كفاءة الـUSNA في تحديد الموقع باستخدام لوح حجري فقط رائعة بالفعل.
"مما سمعته، إنها في المنطقة الواقعة بين سمرقند و بخارى."
"لهذا السبب تركز السيدة تايلور على الذهاب إلى سمرقند؟"
عندما سألها، فكّر تاتسويا: (يبدو أن دقة الـUSNA لا تزال محدودة بدون شيء مثل "البوصلة"…)
" سألة حفل التوقيع مريحة للغاية لمهمة السيدة تايلور."
استمرت لينا، غافلة تماما عما يجري في رأس تاتسويا.
"أنا آسفة جدا، لأنني استفدت منك يا سيدي."
"لا، لا تقلقي بشأن هذا."
قاطع تاتسويا انحناءة لينا القادمة بإيماءة.
"لدي أيضا عمل جعلني آتي إلى هذا البلد. كلانا له مصالحه."
"ماذا يمكن أن يأتي بك إلى هنا…؟"
سألت لينا، الجزء العلوي من جسدها معلق في محاولة الإنحناء، بتحفظ و أعادت ظهرها في وضع مستقيم.
"مجرد فرصة للقاء سعادة الجنرال، هذا كل شيء. أخشى أنني لا أستطيع أن أخبرك أكثر من هذا."
"…هل هذا صحيح؟"
بدت لينا راضية عن هذا التفسير في الغالب.
ليس هناك ما يشير إلى أنها لاحظت أي شيء من الغرض الحقيقي لمجموعة تاتسويا هنا.
◇ ◇ ◇
بعد إفطار اليوم التالي، تمت دعوة تاتسويا إلى غرفة دراسة شاندراسيخار. ذكرت الدعوة أنه ليس بحاجة إلى أن يأتي بمفرده، رافقته ميوكي و لينا.
هناك، اقترحت شاندراسيخار أن يطيروا إلى قاعدة كارشي خان أباد الجوية في أوزبكستان بحجة إطلاع لارس سينغ على الآثار في التبت، و من هناك، سرا، يدخلون بخارى برا.
"سأقدم لكم سيارة. ليست هناك قيود على السفر في الغرب، يمكنك المغادرة في منتصف الليل و يجب أن تصل إلى بخارى دون أن يلاحظ أحد."
"ـــ شكرا جزيلا لك."
بعد تفكير موجز، قرر تاتسويا قبول اقتراحها.