المختلف في مدرسة السحر الثانوية الفصل 289 — المختلف في مدرسة السحر الثانوية 289

اقرأ المختلف في مدرسة السحر الثانوية الفصل 289 — المختلف في مدرسة السحر الثانوية 289 باللغة العربية على مانجا تايم.

قبل ثلاث سنوات، أبرم شيبو تاكوما، الذي أصبح الآن طالبا في السنة الثانية بجامعة السحر، في فبراير 2097، صفقة مع الممثلة الشعبية ساوامورا ماكي. في أعقاب التفجير الإرهابي لمؤتمر العشائر الرئيسية، الذي أسفر عن مقتل عدد لا يحصى من المدنيين، و الحركة المتنامية المناهضة للسحر، استعار تاكوما مساعدة وسائل الإعلام لمواجهتها، لأن والد ساوامورا ماكي هو رئيس مجموعة إعلامية ناشئة، و في المقابل، وعد بالإلتزام بأي طلب إلى ماكي في المستقبل القريب.

**المترجم: أحداث المجلد 18 (أرك مؤتمر العشائر الرئيسية)**

قبل عام واحد، طلبت ماكي من تاكوما الوفاء بوعده. حاول تاكوما مقاومة الطلب غير المتوقع، لكنه في النهاية لم يتمكن من الرفض و وقع العقد الذي قدمته له ماكي.

و بعد هذا، في نهاية الشهر الماضي، أي يوم الثلاثاء 29 يونيو 2100، لبى تاكوما أخيرا طلب ماكي، و اليوم، في 1 يوليو، ذهب إلى جامعة السحر مع كتفيه غير مثقلين لأول مرة منذ وقت طويل.

(أشعر أنه مر وقت طويل …)

عند وقوفه أمام البوابة الرئيسية لجامعة السحر، وجد تاكوما نفسه يشعر بإحساس عميق مدهش بالعاطفة. على الرغم من أنه يدرس في الجامعة أثناء عمله بناء على طلب ساوامورا ماكي، فإن العمل هناك لم يتقدم كما هو مقرر، و لم يتمكن من حضور أكثر من الفترات من الأولى إلى الثالثة، حيث أخذ دورات على أساس غير منتظم.

نتيجة لهذا، درجاته ضعيفة طوال العام. تاكوما متحمس جدا لأن يتمكن أخيرا من التركيز على دراسته و يتطلع إلى بداية جديدة.

"شيبو."

توقف تاكوما أثناء خطواته و نظر بفضول إلى وسط حشد الطلاب المارة، رجل يناديه من الخلف.

"صباح الخير يا سينكاوا."

الشخص الذي ناداه هو زميله في السنة الثانية و خريج من الثانوية الأولى مثل تاكوما. عمل هو و تاكوما كزميلين في رمز المونوليث في مسابقة المدارس التسعة، لا سيما خلال العامين الأول و الثالث من المدرسة الثانوية، إنه أيضا أقرب صديق عند تاكوما في جامعة السحر.

"صباح الخير. هذا غير عادي."

لم يسأل تاكوما "ما الأمر؟"

أما بالنسبة إلى تاكوما، فهو غير راغب في القيام بهذا، لكن في العام الماضي من غير المعتاد بالتأكيد بالنسبة له أن يصل إلى الفترة الأولى في الوقت.

"…لن يصبح الأمر نادرا جدا من اليوم فصاعدا."

"إذن هل انتهيت من التصوير؟"

هل هو إعلان عن عدم رغبته في الإستسلام، أم هو تصميمه؟ رد تاكوما، الذي يمكن تفسيره بطرق مختلفة، هو أفضل ما يمكنه فعله.

يبدو أن سينكاوا اقتنع بهذا الرد. بصفته أقرب صديق له في الجامعة، إنه أحد الأشخاص القلائل الذين عرفوا أن تاكوما يشارك في تصوير فيلم.

هكذا هو الحال. كما ذكرنا، "طلب" الممثلة ساوامورا ماكي هو عرض للظهور في فيلم. ليس هذا فحسب، بل عليه أن يلعب دور عشيق ماكي الشاب، بمعنى آخر، لعب دور الشخصية الذكورية البطل.

فجأة لعب دورا رائدا في عمله الأول كوافد جديد بدون سجل حافل، في هذا بعيد عن الممارسة الشائعة، بل و أكثر غرابة في صناعة الترفيه. التردد من جانب تاكوما مفهوم. أو بالأحرى طبيعي. عارض المخرج و بقية طاقم الفيلم اختيار تاكوما، لكن ماكي أصرت.

بالطبع، هناك سبب لهذا. يستند هذا الإنتاج الجديد إلى قصة كتبتها روائية مقربة من ماكي، هي تنوي أن يلعب تاكوما الدور المرافق لشخصيتها منذ البداية. و على تاكوما أن يلعب الدور الرائد لمستخدم سحر شاب مضطهد في مدينة فاسدة تشبه إلى حد كبير العالم الحديث.

بحقيقة أن هذا الفيلم يستخدم السحر الحقيقي أثناء تصويره، فهذه إحدى نقاط الفيلم القوية، بالإضافة إلى هذا، هناك عدد من السحرة الذين تم اختيارهم في أدوار داعمة، إلى جانب تاكوما، لم يتمكنوا من الحصول على وظائف حيث يمكنهم استخدام مهاراتهم السحرية منخفضة الدرجة.

السبب الرئيسي وراء دفع ماكي إلى تاكوما هو الوفاء بجانبه من الصفقة التي أبرمها قبل ثلاث سنوات، لكن هناك أيضا جزء منه أراد مساعدة السحرة المحرومين. حسنا، استغلت ماكي هذا بمهارة.

في النهاية، حقيقة أن شركة والد ماكي هي الراعي الأكبر هي عامل حاسم في القرارات النهائية، و اتبع الإنتاج كل نزواتها. بعد شهرين من دورة مكثفة لتعليم بعض مهارات التمثيل إلى تاكوما، و عشرة أشهر من التصوير، انتهى التصوير في اليوم قبل أمس.

"متى سيُعرض؟"

"ديسمبر، كما سمعت."

على الرغم من انتهاء التصوير، لا يزال هناك عمل ما بعد الإنتاج الذي يتعين القيام به. سيستغرق الأمر حوالي نصف عام قبل أن يتم عرض الفيلم فعليا في دور العرض.

"نهاية العام هاه. هناك الكثير من المنافسة مع الإنتاجات الكبيرة في هذه الفترة."

"لن أكسب لقمة العيش كممثل، لهذا لا يهمني في كلتا الحالتين."

"حسنا. سأشاهده بالتأكيد."

تاكوما لا يريد حقا أن يرى شخص يعرفه تمثيله السيئ. لكنه لم يستطع أن يقول "لا تشاهده" حتى مازحا. يخطط العديد من السحرة الذين قام بهم لمواصلة حياتهم المهنية في السينما و الدراما. من أجلهم، من العار إذا لم ينجح الفيلم.

"أتمنى أن تستمتع به."

قمع تاكوما مشاعره و رد بتشجيع، مستخدما "الواجهة الصادقة" التي اكتسبها أثناء تصوير الفيلم.

لم يتوقف تاكوما و سينكاوا عن الحديث. بحلول الوقت الذي استقرا فيه على موضوع الفيلم، وصلا إلى قاعة المحاضرات للفترة الأولى.

المحاضرة الأولى في اليوم حول القانون الجنائي السحري. محاضرة حول البنود القانونية الخاصة بقانون العقوبات فيما يتعلق بممارسة السحر. المهنة الرسمية لعائلة شيبو هي شركة استشارية استثمارية متخصصة في الطقس. تم تعليمه المهارات السحرية اللازمة للتنبؤ بالطقس مباشرة من قبل والده. قرر تاكوما دراسة المعرفة القانونية اللازمة لإدارة الشركة و ممارسة السحر في الجامعة. طموحه السري هو فتح مكتب محاماة مخصص للسحرة، إلى جانب شركته الإستشارية الإستثمارية. و على الرغم من طموحاته، انتهى به الأمر هذا العام إلى إهمال دراسته بشكل مخيب للآمال بالنسبة له.

"سينكاوا. هل سمعت أي شيء غير عادي مؤخرا؟"

لا يزال هناك بعض الوقت قبل بدء المحاضرة. تاكوما سأل سينكاوا الجالس بجانبه.

في الواقع، هذا الرجل، سينكاوا، هو محقق في حد ذاته. عادة ما يعرف كل شائعة تدور في الحرم الجامعي. حتى أنه يعرف كل الشائعات التي تُهمس فقط بين الفتيات. بالنسبة لشخص لم يتمكن من الحضور بانتظام لمدة عام تقريبا، إنه مصدرا قيما للمعلومات بالنسبة إلى تاكوما.

"دعني أرى. هناك شيلدز-سينباي التي غابت طوال الأسبوع و "الرئيس" الذي أتى إلى الجامعة."

"شيبا-سينباي أتى؟"

"الرئيس" هي طريقة شائعة للإشارة إلى تاتسويا أصبحت منتشرة في الجامعة خلال الشهرين الماضيين. قبل هذا، لتمييزه عن ميوكي، الطلاب الذين ليسوا قريبين منهما بما يكفي لمناداتهما بأسمائهما الأولى، أشاروا إليه باسم "الرجل شيبا (سينباي)" و اسم "شيبا (سينباي) الذي ليس الأميرة". على الرغم من أنها ليست أسماء يتم استخدامها أمامه.

و من أجل تمييز ميوكي عن تاتسويا، فإن الطلاب الذين ليسوا قريبين منها بما يكفي لمناداتها باسمها الأول، يطلقون عليها أيضا اسم "الأميرة" أو "هيمي-ساما" أو "أميرة الجليد". مرة أخرى، عدد الطلاب الذين يستخدمون هذه الأسماء عند الحديث إلى الشخص المعني لا يكاد يذكر.

"نعم. لا يزالان كعصافير الحب كما هو الحال دائما. أنا أحسدهما."

ــــ سينكاوا ميتسورو. يبلغ من العمر 20 عاما تقريبا. يبحث حاليا عن حبيبة.

"…أي شيء آخر؟"

شعر تاكوما، الذي ليس لديه حبيبة أيضا، بعدم الإرتياح إلى حد ما و سأل عن موضوع جديد.

"أوه، صحيح…"

ليس لدى سينكاوا أي استنكار للذات أيضا، لهذا بحث بجدية في ذاكرته عن موضوع آخر.

"…أعتقد أن هذا بدأ في الأسبوع قبل الماضي. هناك رجل يتبع ميتسوي-سينباي في جميع الأنحاء."

"ماذا؟"

"حسنا، لا يبدو أنها تمانع."

ضحك سينكاوا ضحكة شريرة. هذا هو الموضوع الذي طرحه بعد كل تفكيره. يبدو أن هذا الرجل لديه شخصية سيئة للغاية.

"…من هو هذا الرجل؟"

"حسنا، أتساءل حقا من هو … لم أره إلا من مسافة بعيدة. أعتقد أنه بإمكاني أن أقسم أنني أعرف وجهه … نعم. أعتقد أن اسمه هو توري ماتومو، من فريق مسابقة المدارس التسعة الذي لعبنا ضده في رمز المونوليث في سنتنا الثالثة."

"…ذلك الرجل هاه."

تذكر تاكوما هذا الإسم.

حصل هذا في رمز المونوليث من مسابقة المدارس التسعة في عام 2098. خسر فريق الثانوية الأولى الذي قاده تاكوما أمام فريق الثانوية الرابعة الذي قاده فوميا، لكنهم تمكنوا من الفوز بجميع المباريات السبع الأخرى، و احتلوا المركز الثاني في ترتيب الحدث و المركز الأول بشكل عام في صيف عامهم الثالث.

في مباريات رمز المونوليث، ثاني أصعب مباراة بعد المباراة ضد الثانوية الرابعة التي انتهت بالهزيمة، هي المباراة ضد فريق الثانوية التاسعة. المباراة النهائية ضد المدرسة الثانوية التاسعة، مباراة شارك فيها تاكوما حيث دافع عن متراصة الثانوية الأولى، و انخفض هجوم الفريق المنافس إلى معركة فردية، انتهت بفوز تاكوما بصعوبة. توري ماتومو هو الخصم من الثانوية التاسعة في ذلك الوقت.

"هذا الرجل يستهدف ميتسوي-سينباي …"

على الرغم من فوزه في ذلك الوقت، لدى تاكوما تاريخ مع توري ماتومو. عندما سمع أن هذا الرجل يستهدف هونوكا، شعر تاكوما أن قلبه يخرج عن السيطرة.

"هاه، ما الأمر؟ ربما يا شيبو أنت أيضا تستهدف ميتسوي-سينباي؟"

عند قراءة تعبير شيبو، سأل سينكاوا بينما يشرع في ابتسامة.

"الأمر ليس كذلك."

أجاب شيبو بشكل رائع بوجه بوكر … على الأقل هذه هي الخطة، لكن تنفيذها لم ينجح.

حقيقة أنه ليست هناك متابعة من سينكاوا في هذه المرحلة ليست عملا من أعمال "تعاطف المحارب".

"هاي شيبو. بالحديث عن الشيطان…"

في الواقع، هونوكا و شيزوكو أيضا في نفس المحاضرة. لا يعرف تاكوما ما إذا لاحظتاه أم لا، لهذا لا يعرف ما إذا اختيارهما لمقعد منفصل عنه مقصود، لكنه بالتأكيد لاحظ هونوكا.

سار طالب طويل القامة إلى مقعد هونوكا. طويل القامة، لكنه ليس طويلا بشكل خاص بالنسبة لهذا الوقت و هذا العصر، حيث يبلغ طوله حوالي 180 سم. ملامحه النحيلة في وجهه الصغير تجعله يبدو أطول مما هو عليه في الواقع. لكن في هذه الأوقات الحديثة، يميل الرجال ذوو الأكتاف العريضة إلى أن يتم تفضيلهم من قبل الجنس الآخر، لذا فإن "الملامح النحيلة في الوجه الصغير" ليست بالضرورة ميزة.

"…إنه يتصرف بشكل فظيع مثل المستهتر. هل هو من هذا النوع من الرجال؟"

عبس تاكوما نحو ماتومو الذي يتملق هونوكا بموقف ودي للغاية.

"حسنا حسنا. سترى."

سينكاوا هدّأ تاكوما الذي أراد أن ينهض.

بالنظر عن كثب، يمكن رؤية هونوكا تبتسم بأدب، لكن يبدو أنه منزعجة. و شيزوكو، التي تجلس بجانبها، من جانبها، لم تُلقي نظرة على ماتومو.

لم يمضي وقت طويل، هزت هونوكا رأسها بابتسامة مهذبة.

لم يُسقط توري ماتومو حتى كتفيه، لكنه انسحب ببساطة و أخذ مقعدا، على بعد مقعدان من جانبه، و على بعد مقعد واحد خلف الإثنين مباشرة.

لكنه يجلس أقرب إلى هونوكا من تاكوما.

◇ ◇ ◇

سؤال سينكاوا "هل أنت أيضا تستهدف ميتسوي-سينباي" في وقت سابق إلى تاكوما ليس بعيدا عن الهدف.

تعرف تاكوما على هونوكا لأول مرة فور دخوله المدرسة الثانوية الأولى. هذا عندما تعرض للضرب على يد توميتسوكا هاغاني، سينباي من جمعية الأنشطة اللامنهجية، المعروفة أيضا باسم "مجموعة إدارة الأندية".

أما بالنسبة لموضوع الضرب الذي تعرض له، فهو يقبله الآن أنه خطأه. لكن قول "الآن" مضلل. بعد هذا، كسر تاكوما كبرياءه. لقد أدرك أن سلوكه متعجرف و متغطرس إلى حد كبير. في تلك المرحلة، اعترف بخطأه.

لكن في أعقاب ضربه مباشرة، لم يفهم تاكوما سبب تعرضه لهذا. الشخص الوحيد الذي قدم يد العون عندما تعرض للضرب هي هونوكا. هذا كل ما تطلبه الأمر، لكنه لا يزال يترك انطباعا قويا على تاكوما.

لكن هناك سبب لعدم اتخاذه أي إجراء حتى الآن.

قبل ثلاث سنوات، ارتكب تاكوما خطأ فادحا مع هونوكا.

بشكل أكثر دقة، حصل هذا في أوائل يناير 2097.

حاول تاكوما الإستفادة من قلب هونوكا الهش بعد الصدمة من الإعلان عن خطوبة تاتسويا و ميوكي.

تاكوما نفسه لم يمتلك أي نية في فعل مثل هذا الشيء الجبان. إنه ببساطة لم يستطع تحمل رؤية هونوكا حزينة. لكن شيزوكو أوضحت له أنه من وجهة نظر طرف ثالث، و خاصة أنها صديقة هونوكا، أن الأمر لا يبدو كأنه أي شيء آخر غير محاولة استغلال حالتها العاطفية الضعيفة. أخبرته شيزوكو بهذا. بعد توبيخها له، اتفق تاكوما معها على أن الأمر بدا بهذه الطريقة.

نظرا لأنه يشعر بالذنب، تردد تاكوما في اتخاذ الخطوة الأولى نحو هونوكا.

حقيقة أن "هونوكا لم تستسلم بشأن تاتسويا" تمنحه بعض الراحة. بعد كل شيء، لا توجد طريقة لوقوع تاتسويا في حب هونوكا.

طالما أن هونوكا تطارد تاتسويا، فلن تقع في حب رجل آخر. عزى تاكوما نفسه بمثل هذه الأفكار.

لن يتمكن من قول هذا بسهولة إذا ظهر منافس. لكن تاكوما لا يزال لا يعرف على وجه اليقين كيف يشعر تجاه هونوكا. هو لا يعرف ما إذا يحبها حقا.

(ــــ أولا، أعتقد أنني يجب أن أواجه مشاعري وجها لوجه.)

(لكن لا توجد أي فائدة إذا كل ما أفعله هو التفكير في الأمر فقط.)

قرر تاكوما اتخاذ إجراء.

◇ ◇ ◇

بعد نهاية المحاضرة الصباحية، وقفت هونوكا بعد أن حزمت أغراضها على عجل.

"شيزوكو، سأمضي قدما، حسنا؟"

"لا، انتظري."

ردت شيزوكو بصوت منخفض، لم تسمعه هونوكا. لقد أدارت ظهرها بالفعل بحلول الوقت الذي قالت فيه شيزوكو عن "لا".

راقبت شيزوكو ظهر هونوكا التي تغادر و اختفت في الممر، هزت رأسها قليلا و وقفت ببطء. ليست بحاجة إلى التحقق من سبب عجلة هونوكا. لأن هونوكا ــــ

"كيتاياما-سينباي."

تم استدعاؤها فجأة من الخلف و استدارت.

"شيبو."

الشخص الذي ناداها هو كوهاي من الثانوية الأولى.

الأمر غير متوقع إلى حد ما، لكن شيزوكو لم تُفاجأ. هي تعلم أن تاكوما اختار القانون السحري لتخصصه. لا يعني هذا أن شيزوكو لديها أي اهتمام خاص للنظر في هذا. إنه شيء علمته بشكل طبيعي من شبكة معلومات خريجي الثانوية الأولى.

لهذا ليس من المستغرب أنه في غرفة المحاضرات هذه. حتى لو لم يهدف إلى هونوكا، فإن هذه المحاضرة هي محاضرة يجب على الطلاب المتخصصين في القانون السحري أن يأخذوها في عامهم الثاني أو الثالث.

ربما نادى فقط لأنه يريد شيئا مع هونوكا. أنا متأكدة من أنه أراد التحدث معها، لكنه لم يستطع الوصول إليها في الوقت المناسب. قررت شيزوكو أن هذا هو الحال.

"إذا ترغب في التحدث مع هونوكا، فمن المحتمل أنها في كافتيريا المدرسة."

"أنا لستُ هنا من أجل ميتسوي-سينباي."

أمالت شيزوكو رأسها، لم تتخيل أبدا أن تاكوما سيناديها بسبب شيء آخر غير هونوكا.

"آه لا. أردتُ أن أسألك شيئا عن ميتسوي-سينباي."

"هل تريد أن تسألني عن هونوكا …؟ حسنا، بالتأكيد."

رفعت شيزوكو حاجبها بشكل مشكوك، لكنها أومأت برأسها دون تفكير طويل.

"انتظر."

سحبت شيزوكو محطتها المحمولة و مررت قلما إلكترونيا عبر الشاشة. ربما لإرسال رسالة نصية.

"ــــ تعال معي."

أعادت شيزوكو القلم إلى الفتحة الموجودة في حامل المحطة، و وضعتها في حقيبتها بينما أدارت ظهرها إلى تاكوما و سارت.

شيزوكو أخذت تاكوما إلى المحطة الواقعة أسفل الحرم الجامعي.

"ادخل."

استقلت شيزوكو سيارة يقودها سائق – ليست آلية ── سيارة كبيرة ذاتية القيادة و أومأ تاكوما.

"تجول حول المبنى لمدة عشر دقائق، من فضلك."

بعد التأكد من دخول تاكوما و إغلاق الأبواب تلقائيا، أصدرت شيزوكو تعليمات للسائق.

أجاب السائق: "حسنا يا سيدتي" و في الوقت نفسه، بدأت السيارة في القيادة بهدوء.

"إذن؟"

"هاه؟ أمم …"

ارتبك تاكوما بسبب التحول غير المتوقع للأحداث، تنهدت شيزوكو، كما لو تقول "ما زلت لا تفهم هذا؟"

"إذا ترغب في إجراء محادثة لا تريد أن يسمعها الآخرون، فإن أفضل مكان للقيام بهذا هو في السيارة."

نظر تاكوما إلى تصرف شيزوكو على أنه مبالغ فيه، لكن هناك سبب منطقي لهذا جعل تاكوما يحك رأسه دون وعي و يفكر: "كيف لم أفهم هذا …"

"الآن، أسرع و تكلم."

غير مهتمة بمشاعر تاكوما حيال هذا، حثته شيزوكو على هذا. أو، بالصدفة، اختارت أن تتصرف على هذا النحو لمنعه من الوقوع في موقف حرج.

"…كيتاياما-سينباي، لا أعرف ما إذا تتذكرين. لكنك وصفتني بـ"الأحمق" ذات مرة."

أعطت شيزوكو إمالة خفيفة للرأس. لابد أنها تبحث في ذاكرتها، لأنها أطلقت "همم…"

بعد التفكير في الأمر لمدة عشر ثوان، تمتمت شيزوكو: "أوه، هذا."

"أتذكر."

ثم ردت على تاكوما بالإيجاب.

"أعتقد أنني، بالتأكيد، استحققت أن يطلق علي "أحمق" في ذلك الوقت."

"و؟"

"هل تعتقدين أنه لا بأس بي الآن؟ لم أتمكن حقا من القدوم إلى الجامعة مؤخرا، لهذا لا أعرف كيف تسير الأمور مع ميتسوي-سينباي الآن. اعتقدت أنه يجب علي، في الأساس، أن أنتظر لأرى كيف تسير الأمور لفترة من الوقت، لكنني لا أريد أن أتأخر كثيرا بسبب هذا."

"هل تريد اتخاذ خطوة بشأن هونوكا؟"

"نعم. بحلول الوقت الذي أفهم فيه قلبي، ربما سيفوت الأوان."

"سيفوت الأوان، هل تتحدث عن توري-كن؟"

"أشعر بالخجل من الإعتراف بأنني اكتشفت اليوم فقط أن توري يحوم حول ميتسوي-سينباي."

"أنا أرى…"

للوهلة الأولى، ظل تعبير شيزوكو دون تغيير. لكن يمكن ملاحظة انقلاب طفيف في زوايا فم شيزوكو كلما تم ذكر هونوكا.

"يمكنك أن تفعل ما تعتقد أنه الأفضل. أنا صديقة هونوكا، لكنني ما زلت لا أعتقد أنه يمكنني التدخل."

إنها ملاحظة رافضة. لكن نبرة صوتها ليست قاسية.

"هل هذا صحيح …"

لكن كما قالت شيزوكو، من غير المعقول حقا أن يتوقع منها مساعدته، لهذا لم يصر تاكوما.

"شيبو."

"نعم، ما الأمر؟"

"هل تحب هونوكا؟"

"هناك شيء يجب أن أوضحه أولا."

"نعم …"

عند إجابة تاكوما، ابتسمت شيزوكو مما جعل الأمور أسهل قليلا في الفهم.

◇ ◇ ◇

بعد الإنفصال عن تاكوما في المحطة، التقت شيزوكو مع هونوكا عند مدخل الكافتيريا.

"شيزوكو، أين كنت؟"

"هل قابلتِ تاتسويا-سان و الآخرين؟"

استفسرت هونوكا، لكن شيزوكو أجابت بسؤال بدلا من إجابة.

"لا، لم أتمكن من العثور عليهم."

"و أنت تبدين جيدة بشكل مدهش، أليس كذلك؟"

كما أشارت شيزوكو، لم تبدو هونوكا محبطة للغاية.

"لا، على الإطلاق. رغم هذا، أملت أن نتمكن من تناول الغداء معا اليوم."

من المؤكد أن هونوكا لم تبدو محبطة للغاية عندما قالت هذا.

"لماذا لا ندعو تاتسويا-سان و نقيم حفل عشاء؟"

متحمسة للشعور غير المريح الذي يتدفق في صدرها، وضعت شيزوكو خطة تواجدت في ذهنها لسبب ما. و عندما قالت "حفل عشاء"، لم تبالغ. لقد منحها والدها قدرا كبيرا من السلطة التقديرية للتصرف باسم الراعي الرئيسي لشركة المولد النجمي المدمجة.

"لا، لا بأس. سأبذل قصارى جهدي."

كلمات "لا بأس" ليست موافقة، فقد قصدت أن هذا غير ضروري.

"إلى جانب هذا، أنا متأكدة من أنني سأشعر بالتوتر بعض الشيء إذا هو حفل عشاء."

(ــــ كما اعتقدت، ارتباط هونوكا بـ تاتسويا-سان يضعف.)

اعتقدت شيزوكو هذا. لكنها لم تعرف سبب هذا.

لم تستطع أن تقرر ما إذا هو تغيير جيد أم سيئ في هونوكا.

"على أي حال، شيزوكو، ما زلت لم تجيبي على سؤالي. ماذا كنت تفعلين؟"

"لقد قدّمتُ نصيحة من أجل علاقة."

أجابت شيزوكو بإجابة موجزة ليست كذبة و سارت نحو منضدة تقديم الطعام.

"إيه؟ شيزوكو، هل اعترف لك أحد؟"

"إنها مشاورة.."

هذا لا يتعلق بي، نفت شيزوكو ضمنيا.

"أوه، حسنا. إذن من هو؟"

"لا أستطيع أن أقول."

"لا تقولي هذا، هيا، أخبريني."

"لا أستطيع. إنها معلومات حساسة."

"هل يمكنك أن تخبريني ماذا تقصدين بالمعلومات الحساسة …؟"

"لا."

عندما شيزوكو سمعت هونوكا تقول "بخيلة"، أملت و و صلت في قلبها من أجل أن يؤثر فيها التغيير بشكل جيد.

◇ ◇ ◇

هونوكا امرأة جميلة بشكل رائع، مع شخصية بارزة في الوقت المناسب و مهزومة في الوقت المناسب. عندما أصبحت طالبة جامعية، غيرت الزي المدرسي لملابسها غير الرسمية، مما زاد من جمالها.

لدرجة أنه، في الواقع، ليس هناك نقص في الطلاب الذكور الذين يستهدفون هونوكا. لكن السبب وراء اقتراب توري ماتومو من هونوكا ليس لأنها جميلة بجسم جميل.

إذن ما هو؟

الدافع هو البصمة العاطفية.

هناك مجموعة من السحرة المعاصرين في اليابان يسمون "العناصر". تعود أصولهم إلى الأيام الأولى لمشروع تطوير السحرة، حتى قبل أن تعمل معاهد تطوير السحرة، التي أنجبت العشائر العشرة الرئيسية. إنه الوقت الذي لم يضع فيه العالم بعد تصنيف الأنظمة الأربعة و الأنواع الثمانية التي تشكل إطار السحر الحديث. منذ زمن سحيق، تم التصنيف التقليدي للسمات وفقا للمعرفة العامة في ذلك الوقت، عندما لا زالت "الأرض" و "الماء" و "النار" و "الرياح" و "الضوء" و "الرعد" تعتبر فعالة. وفقا لهذا المفهوم، تم تطوير سلالة "العناصر".

العناصر هي السحرة الذين عززوا قوة تداخلهم في أحداث محددة. بمعنى آخر، إنهم سحرة بأجساد يمكن أن تحتوي بسهولة على روح تنتج نوعا معينا من قوة تداخل الأحداث، أو موجات البوشيون.

بالإضافة إلى علم وظائف الأعضاء المتماثل الذي يمتلكه السحرة عموما، فإن كل عنصر له خصائصه الفيزيائية الفريدة.

على سبيل المثال، يحتوي عنصر "النار" على عضلات داخلية متطورة و عضلات خارجية فقيرة. يحتوي "الماء" على نسبة منخفضة من الدهون في الجسم بغض النظر عن الجنس. تتمتع "الأرض" بكثافة عظام عالية و بالتالي ليس لديها عظام أكثر سمكا (لأنها لا تحتاج إلى هذا).

يحتوي "الضوء" على مستويات أعلى من الهرمونات الجنسية. في الرجال، سيمتلكون لحى أكثر سمكا و شعرا في الجسم و المزيد من كتلة العضلات. في النساء، يصبح الثديان و الوركين أكثر بروزا، و لا يوجد شعر غير مرغوب فيه.

لم يشارك ماتومو في مسابقة المدارس التسعة في سنته الأولى في المدرسة الثانوية. لم يظهر حتى للتشجيع. لهذا لم يعرف هونوكا في المدرسة الثانوية. و بسبب المناهج الدراسية، لم يلتقي في الواقع مع هونوكا خلال عامه الأول في الجامعة.

في عامه الثاني فقط رأى هونوكا عن قرب. عرف على الفور أنها عنصر من عناصر "الضوء". على الرغم من أن السمات الأنثوية البارزة لا تعني بالضرورة أنها عنصر، إلا أن ماتومو أدرك بشكل حدسي. بعد كل شيء، هو أيضا عنصر.

سمة توري ماتومو، أو العنصر الرمزي، هي "الرياح". يمكن التعرف تماما على الخصائص الخارجية لعنصر "الرياح"، لهم أعناق طويلة و آذان طويلة. هذا بالضبط ما يبدو عليه ماتومو. يبدو أن لديه وجه صغيرا بسبب رقبته الطويلة، مما يعطي انطباعا قويا بأنه أطول مما هو عليه بالفعل. بالإضافة إلى أذنيه الكبيرتين، أي آذانه الطويلة، يعطي انطباعا بأنه من "قبيلة الجان" من بعض الأفلام الخيالية.

في البداية، كعنصر زميل، اقترب ماتومو من هونوكا، فضوليا لمعرفة ما إذا ستتمكن من تحديد أنه "رياح" أيضا. لكنه سرعان ما وقع أسيرا لسحر هونوكا. عندما أصبح مسحورا بها بجدية، سرعان ما اكتشف أن لديه بالفعل "منافس حب" يدعى تاتسويا.

طلاب جامعة السحر، كأشخاص متورطون بطريقة أو بأخرى في السحر، يعرفون اسم شيبا تاتسويا. سجله الحافل يميزه عن البقية. إنه بالكاد يتمتع بشعبية مثل إتشيجو ماساكي، ساحر الدرجة الإستراتيجية الجديد المعترف به دوليا. لكن عندما يتعلق الأمر بغرس الخوف، في الأعداء و الأصدقاء على حد سواء، فإن تاتسويا هو الأعلى قطعا.

عندما يكتشف معظم الطلاب أن شيبا تاتسويا هو منافسهم، فإنهم يستسلمون. لكن ماتومو لم يتراجع. بدلا من هذا، عزم على إنقاذ الفتاة التي وقع في حبها من "حبها الذي بلا مقابل".

بغض النظر عن مدى صد هونوكا له، لن يستسلم توري ماتومو. على الرغم من أن "الرياح" مرتبطة بالتقلب، إلا أن لقبه "توري" يعني "الغرب" على البوصلة، أي. لقد ولد بـ"الرياح الغربية"، الغربية السائدة، التي تهب دائما من اتجاه معين.

أثبت توري ماتومو، الذي لا يهاب اسم شيبا تاتسويا، أنه منافس هائل ضد شيبو تاكوما.

وقت الغداء في يوم الجمعة. استعد تاكوما إلى اتخاذ إجراء.

"شيبا-سينباي، ميتسوي-سينباي. هل تمانعان إذا انضممتُ إليكما؟"

سأل تاكوما عندما اقترب من الطاولة حيث يجلس تاتسويا و ميوكي و هونوكا. إذا حكمنا من خلال الكمية على أطباقهم، يبدو أنهم بدأوا للتو في تناول الطعام. السبب الوحيد الذي جعله قادرا على الإقتراب منهم في هذا الموقف هو أنهم جميعا يعرفون بعضهم البعض، بسبب علاقتهم كسينباي و كوهاي.

"شيبو، لقد مر وقت طويل، أليس كذلك؟"

أولا، رد تاتسويا على تاكوما.

"نعم. لقد مر وقت طويل."

"هل انتهيت من هذا العمل الخاص بك؟"

عرف تاتسويا أن تاكوما شارك في تصوير فيلم لأن هذا جزء من خطة ساوامورا ماكي لخلق فرص عمل للماجيان في صناعة الترفيه.

"نعم، في نهاية الشهر الماضي."

و إدراكا لهذا، أومأ تاكوما برأسه ردا على سؤال تاتسويا دون أن يشعر بالإرتباك.

"شيبو-كن، أعلم أنه مر وقت طويل، لكن…"

بعد هذا، هونوكا هي التي تحدثت إلى تاكوما، و بدت اعتذارية.

"أوه، هل تقصدين أنك تنتظرين كيتاياما-سينباي؟"

تتسع هذه الطاولة لأربعة أشخاص. لم يتبقى سوى مقعد واحد فارغ.

"نعم، أنا آسفة."

"حسنا، أنا أفهم. حسنا، ربما في المرة القادمة."

تراجع تاكوما دون إصرار. لقول الحقيقة، هو يعرف ما يفعله عندما اقترب و طلب منهم مشاركتهم الطاولة. كدليل على هذا، احتفظ بصينية طعامه في يديه، و لم يضعها أبدا على الطاولة.

"أنا آسفة حقا."

من خلال رفض الشعور بالذنب، جعل هونوكا "تدين" له. هذا ما تدور حوله هذه الخدعة.

"لا، لا أمانع على الإطلاق."

أظهر تاكوما الإبتسامة التي اكتسبها خلال تصوير الفيلم و توجه إلى طاولة أخرى.

اقترب تاكوما مرارا و تكرارا من هونوكا طوال اليوم، و هذا ليس فقط خلال وقت الغداء، لكن أيضا بين و بعد نهاية محاضرات بعد الظهر.

◇ ◇ ◇

يوم السبت 3 يوليو، في جامعة السحر، بعد المحاضرة الصباحية مباشرة. أصبح الحرم الجامعي يعج بالطلاب الذين في طريقهم لتناول الغداء. ليس مكتظا لدرجة أنه يمكن تسميته مزدحم، لكن نظرا لأن تدفق الناس لم يتبع أي اتجاه واحد، فقد أعطى هذا شعورا فوضويا للغاية.

الفترة الثانية لدى تاكوما هي مختبر عملي (يندرج تخصص تاكوما تحت فئة الفنون الليبرالية و العلوم الليبرالية، حيث المختبرات السحرية مطلوبة في كليهما). من هناك ذهب إلى الكافتيريا، التي تقع تقريبا في منتصف الحرم الجامعي من مبنى المختبر بالقرب من البوابة الشمالية. و بعد هذا، بالقرب من مدخل الكافتيريا، رأى هونوكا تنظر حولها بلا كلل.

ليس هناك أي علامة على شيزوكو بجانبها. ربما تركتها في الفصل مرة أخرى.

"ميتسوي-سان."

قبل أن يقوم تاكوما بمناداة هونوكا، اقترب منها طالب ذكر من الإتجاه الآخر و ناداها. إنه توري ماتومو.

"أنت ستتناولين الغداء الآن، أليس كذلك؟ ماذا لو تناولنا الغداء معا؟"

"إيه، لكن …"

فهم تاكوما سبب تردد هونوكا.

"ميتسوي-سينباي. إذا تبحثين عن شيبا-سينباي، فقد خرج من البوابة الشمالية."

لم يتردد تاكوما في التدخل في تبادل هونوكا و ماتومو.

"شيبو-كن."

استدارت هونوكا. على الجانب الآخر منه، تذمر ماتومو، لكن تاكوما لم يعره أي اهتمام. إذا هناك أي شيء، فهذا ما يريده.

"ألن تأكلي مع كيتاياما-سينباي؟"

"مع شيزوكو؟ يجب أن تأتي إلى هنا قريبا."

"إذن دعينا نمضي قدما و نجد المقاعد أولا."

قال تاكوما هذا إلى هونوكا، ثم التفت إلى ماتومو.

"هل تريد الجلوس معنا، توري-كن؟"

لم يستطع ماتومو إخفاء دهشته عندما خاطبه تاكوما فجأة.

"…أنت شيبو-كن من الثانوية الأولى، أليس كذلك؟"

ماتومو، من جانبه، تذكر أيضا تاكوما، الذي خاض معه معركة شرسة قبل عامين.

و بلمحة، فهم…

"إذا الأمر على ما يرام مع ميتسوي-سان، فأنا سعيد بالإنضمام."

أن تاكوما هو منافسه.

"هاي يا رفاق …؟"

هونوكا في حيرة حيث بدأ الإثنان فجأة في تبادل الشرر.

"…ماذا تفعلون؟؟ المقاعد يتم شغلها."

قالت شيزوكو، التي وصلت لتوها، بصوت غاضب.

بدا تاكوما و ماتومو محرجين بشكل خاص، و شرعا في البحث عن مقاعد فارغة.

◇ ◇ ◇

"الطلب عليك مرتفع يا هونوكا."

"من فضلك… توقفي عن إغاظتي يا شيزوكو."

هما حاليا في غرفة شيزوكو في قصر كيتاياما. بصفتها حارسة هونوكا الشخصية، تعيش حاليا في قصر كيتاياما. بوجود طاولة بينهما، فإنهما تعملان على تقرير المحاضرة معا في الوقت الحالي. أو، بشكل أكثر دقة، هما تقضيان استراحة شاي بين كتابة التقرير.

"آسفة. لكنني لا أعتقد أن هذين الشخصين يحاولان السخرية منك يا هونوكا."

"أنا…"

"تعلمين هذا."

تمت مقاطعة هونوكا عندما بدأت في التحدث.

"و لا يبدو أنك غير سعيدة حيال هذا أيضا، أليس كذلك يا هونوكا؟"

لم تتراجع شيزوكو بعد تلعثم هونوكا.

"…ليس الأمر أنني لا أحب أن يتملقني الناس، حسنا. هذا يجعلني أشعر بثقة أكبر كامرأة."

أجابت هونوكا دون خجل في نبرتها و أضافت: "و أنت تعتقدين هذا أيضا، أليس كذلك يا شيزوكو؟"

"نحن لا نتحدث عني في الوقت الحالي، و لا يتعلق الأمر بهذا."

"شيزوكو، ماذا تحاولين أن تقولي؟"

عبست هونوكا، وجدت موقف شيزوكو مصرا بعض الشيء.

"هل أنت خائفة من أن تاتسويا-سان سوف يسيء فهم شيء ما؟"

"تاتسويا-سان ليس شخصا يسيئ فهم أشياء من هذا القبيل …"

نبرة صوتها الضعيفة دليل على أن هونوكا نفسها لم تؤمن بما تقوله.

"إذا فكرتِ في الأمر يا هونوكا، فأنت تتصرفين بغرابة منذ بداية العام."

لم تقلق شيزوكو بشأن تلك التفاصيل الدقيقة. شكوكها و شعورها بأن شيئا ما في غير محله، لم يحدث بين عشية و ضحاها. هذا يعتمد على شيء تشعر به منذ فترة طويلة.

"أنت تتخذين نهجا قسريا. جلب اهتمام تافه. التصرف مثل المرأة النمطية "المزعجة" التي ينجذب إليها الأولاد و تكرهها الفتيات. يبدو الأمر كما لو أنك تريدين أن يرفضك تاتسويا-سان يا هونوكا."

"هذا فظيع! لماذا لم تخبريني إذن!"

بعد ملاحظات شيزوكو، حتى هذا الإحتجاج بدا هشا.

"لقد أخبرتك بهذا مرات لا تحصى. هذه ليست أنتِ."

"…أتساءل عما إذا هذا صحيح."

"لم يحصل هذا مرة أو مرتين فقط، عندما نتواجد لوحدنا، دائما ما أحذرك من أن "هذا لا يناسبك، يجب عليك التوقف"".

"……"

أخيرا، لم يعد بإمكان هونوكا التظاهر بالجهل بعد الآن.

"اسمعي يا هونوكا. لا أستطيع تحمل مشاهدة هذا يستمر بعد الآن."

هربت تنهيدة تشبه الأنين من هونوكا التي شدت أسنانها الخلفية بإحكام.

انهمرت الدموع في عينيها.

"أنا ــــ"

"أنا آسفة!"

تداخلت محاولة شيزوكو المرتبكة للإعتذار مع اعتذار هونوكا.

"أنا آسفة. أنا آسف لجعلك تقلقين. أنا آسفة ـــ"

غطت هونوكا وجهها بيديها و انفجرت في البكاء.

وقفت شيزوكو و سارت حول الطاولة و احتضنت رأس هونوكا في صدرها.

"الأمر تماما كما تقولين يا شيزوكو."

بعد أن توقفت عن البكاء، اعترفت هونوكا إلى شيزوكو، التي جلست مقابلها مرة أخرى، و تمتمت ببضع كلمات.

"أردتُ أن يرفضني تاتسويا-سان."

"لماذا؟"

ليست هناك إدانة في نبرة شيزوكو. إنه مجرد سؤال.

"في نهاية العام، فكرتُ في هذا فقط."

بصوت خافت أكثر من الهدوء، بدأت هونوكا تتحدث عن مشاعرها الخفية.

"تساءلت كم من الوقت سأستمر في القيام بهذا."

"…هل أصبح الأمر أكثر من اللازم بالنسبة لك؟"

بدا صوت شيزوكو عندما سألت كأنها تتألم.

"لا."

هزت هونوكا رأسها.

"كيف أضع هذا… شعرتُ بشكل مختلف عما اعتقدت أنني سأشعر."

"مختلف؟"

"اعتقدت أن حبي سيصبح أكثر ألما. اعتقدت أن حبي سيصبح أكثر ألما من قبل، لأنه بغض النظر عن المدى الذي وصلتُ إليه، ميوكي دائما هي الأولى بالنسبة إلى تاتسويا سان، و لم يراني أبدا كامرأة. إنه لا يشتهي حتى جسدي. لكن بعد هذا أدركت أن الأمر ليس مؤلما على الإطلاق."

"هل هذا صحيح …"

"نعم. أحب تاتسويا-سان، لكنني أدركت أنه ربما "حبي" له مختلف عن "الحب" الرومانسي."

"……"

"لكن هذا محبط، ألا تعتقدين هذا؟"

"إيه؟"

اتخذت هونوكا الآن فجأة نبرة أكثر استرخاء و قالت هذه الكلمات، تاركة شيزوكو بعلامة استفهام كبيرة في أعلى رأسها.

"على الرغم من أنني وقعت بالتأكيد في حالة حب، في مرحلة ما، في مكان ما، لم أعد في حالة حب. على الرغم أنه من المفترض أنني في حالة حب، أعتقد أنه ربما سوء فهم طوال الوقت."

"…إنه ليس سوء فهم يا هونوكا. أنت تحبين تاتسويا-سان."

"شكرا لك يا شيزوكو، لكنك أتعرفين ماذا، لست متأكدة بعد الآن."

"……"

"بمجرد أن تصلي إلى مرحلة تفقدين فيها الثقة في حبك، سخسرين اللعبة كامرأة واقعة في الحب."

"…هذا ليس صحيحا."

"لا، إنه كذلك."

أعطت هونوكا هزة واسعة برأسها.

"أن تخسري دون أن يتم رفضك، أليست هذه خسارة؟ لم أعتقد أن هذا مقبول."

أيدي هونوكا مشدودة في قبضات، ربما لفتة غير واعية؟

لديها جو عدواني غريب حولها.

"إذا هذا سيصبح حبا ضائعا، فعندئذ أريد أن يتم رفضي بشكل صحيح. هذا ما اعتقدته."

قالت هونوكا بحزم.

"وأردت أن أوضّح هذا إلى تاتسويا-سان أيضا، و ليس لي فقط، و أن أتوصل إلى نتيجة."

تابعت على الفور.

إنها شكوى منغمسة في الذات.

"…لا بد أنه أمر مزعجا إلى تاتسويا-سان."

على الأقل هذا هو الإنطباع الذي حصلت عليه شيزوكو.

"تساءلت عما إذا من المقبول أن أتصرف بهذه الأنانية."

شعرت شيزوكو بالإرتياح إلى حد ما لمعرفة أن هونوكا نفسها شعرت بنفس الشيء تجاه الجزء "الأنانية".

"…هونوكا. هل ستستمرين في فعل هذا؟"

شيزوكو سألت هونوكا، كاسرة الصمت الذي خلق جوا محرجا.

"لا أعرف ماذا يجب أن أفعل … لأتحدث معك بصدق، أشعر أنني اكتفيتُ من هذا."

النبرة خفيفة، لكن هناك عدم يقين حقيقي في عيون هونوكا.

"من الأفضل إذا توقفتِ عن هذا بالفعل."

ليس هناك شك في إجابة شيزوكو.

"من السخف أن تلعبي دور الفتاة المملة لمجرد الحصول على الرفض."

"همم… لكن إذا توقفتُ هنا، فيبدو الأمر كما لو أن كل شيء فعلتُه من أجل لا شيء."

"كل شيء فعلتِه هو من أجل لا شيء على أي حال."

"هاه؟"

"أنا متأكدة من أنه من المستحيل حتى بالنسبة إلى ميوكي أن تجعل تاتسويا-سان يتصرف بالطريقة التي تريدها."

أطلقت هونوكا تنهيدة كبيرة بعد تأكيد شيزوكو.

لكن هونوكا لم تتمكن من إيقاف نفسها، هذا ما بدا عليه الأمر إلى شيزوكو.

"ــــ هونوكا، لدي اقتراح."

"ما هو، أخبرني؟"

وجّهت هونوكا نظرة مليئة بالتوقعات إلى شيزوكو.

"لماذا لا تتحدثين مع تاتسويا-سان فقط؟ اذهبي إليه و اطلبي منه مباشرة "من فضلك ارفضني"".

على الرغم من أنه بدا كأنه اقتراح غريب للوهلة الأولى، إلا أن هونوكا لم ترفضه تماما.

بدلا من هذا، أظهرت النظرة على وجهها "أنه شيء لم تفكر فيه".

"ألا يقول الناس إن الصدق هو أفضل سياسة؟ حسنا، لا يمكنك حقا لعب الألعاب مع تاتسويا-سان على أي حال، لهذا من الأفضل أن تتحدثي معه بصدق."

"أنت تقولين إنني يجب أن أطلب منه أن يرفضني لأنني أريد أن أضع حدا لهذا الحب؟"

أومأت شيزوكو برأسها.

"لكن ألن أبدو غبية إذا فعلت هذا؟"

"التصرف كامرأة غير جيدة لجعله يرفضك يبدو أكثر غباء، صدقيني."

"هذا قاس منك. لكن، نعم، ربما أنت على حق…"

لم تقضي هونوكا الكثير من الوقت في التفكير.

"ـــ حسنا، فهمت. سأطلب هذا من تاتسويا-سان يوم الإثنين. أنا متأكدة من أنه سيندهش."

"ليس هناك شك في هذا، سوف سيندهش، أليس كذلك؟"

"شيزوكو …"

"لكنني متأكدة من أن الأمور ستسير على ما يرام. سواء علاقتك مع تاتسويا-سان أو علاقتك مع ميوكي."

"نعم، أفترض هذا."

ضحكت هونوكا كما لو أن شكوكها تلاشت.

◇ ◇ ◇

الإثنين 5 يوليو 2100.

الشخصية بجانب ميوكي عند وصولها إلى جامعة السحر هي لينا.

بعد تبادل التحيات مع ميوكي و لينا، ادعت هونوكا و شيزوكو، اللتان تنتظران تاتسويا أمام البوابة الرئيسية، أن لديهما بعض الأعمال للقيام بها و دخلتا الحرم الجامعي، و انفصلتا عنهما.

"تاتسويا-سان…"

"…أعتقد أنه لن يحضر."

نظرت هونوكا و شيزوكو إلى بعضهما البعض و أطلقتا الصعداء في نفس الوقت.

"ميتسوي-سينباي!"

هناك، من وراء البوابة الرئيسية تم استدعاؤها بصوت مرتفع و سريع. إنه شيبو تاكوما.

"ميتسوي-سان!"

سمعتا صوتا من الرصيف خلفهما، كما لو يحاول التنافس مع صوت تاكوما. إنه توري ماتومو.

"سيتعين علينا الإنتظار حتى يأتي تاتسويا-سان إلى الجامعة لتسوية هذا الأمر. حتى ذلك الحين، لماذا لا تستمتعين بدور الفتاة السيئة و اللعب مع من هم أصغر منك؟"

اقترحت شيزوكو هذا على هونوكا بوجه جاد للغاية، مما جعل الأمر لا يبدو كأنها تمزح فقط.

"اللعب؟ لا، لا أريد هذا، كوني فتاة سيئة أمر مزعج للغاية."

أجابت هونوكا، مشيرة إلى أنها حقا ضد الفكرة.

لكن عندما رأت كيف اقترب منها تاكوما و ماتومو بقوة، كما لو يتنافسان في سباق المشي، ابتسمت هونوكا ابتسامة ساحرة لطيفة و قالت "صباح الخير يا شيبو-كن" و "صباح الخير يا توري-كن"، و قدم كل منهما تحيات الصباح. في تلك اللحظة، لم تظهر أي علامة على خيبة الأمل لعدم تمكنها من مقابلة تاتسويا.

عند رؤية هونوكا تتعامل بمهارة مع الطلاب الأصغر منها، زفرت شيزوكو تنهيدة ناعمة.

(…هونوكا لديها ما يكفي من مقومات الفتاة السيئة.)

تمتمت شيزوكو في ذهنها.

(…لكن بما أنها هي، من المؤكد أن هونوكا لن تتمكن من العثور على حب جديد ما لم تضع حدا لمشاعرها تجاه تاتسويا-سان.)

لكنها سرعان ما غيّرت رأيها: (أعتقد أنه ليس لدي خيار.)

(أنا آسفة لكما.)

شعرت بالأسف على تاكوما و ماتومو، لكنهما يجب أن يعملا كمصدر لإلهاء هونوكا لفترة من الوقت. بوضع هذا في الإعتبار، شيزوكو هي التي لديها ما يؤهلها كفتاة سيئة.