في وقت متأخر من مساء يوم الجمعة 18 يونيو. قام تاتسويا بزيارة معبد كوكونوي. استجابة إلى استدعاء عبر مكالمة هاتفية من ياكومو.
قبل ثلاث سنوات، في يوليو، خاضا معركة خطيرة ضد بعضهما البعض نتيجة لنواياهما المتعارضة فيما يتعلق بقضية مينورو الذي أصبح طفيليا، لكن ليس هناك استياء بينهما. ما زالا يتدربان مع بعضهما البعض من وقت لآخر، لكن ليس بشكل متكرر كما في الماضي.
لكن أن ياكومو هو الشخص الذي يدعو تاتسويا لعقد اجتماع هو أمر غير معتاد تماما. لم يستطع تاتسويا إلا أن يصبح متوترا إلى حد ما، متسائلا عما هو السبب بالضبط.
انتظره تلميذ عند باب الهيكل. قاده هذا الشخص إلى القاعة الرئيسية. هناك ينتظره ياكومو في الغرفة الداخلية.
"سيدي، عفوا."
"أعتذر على الإتصال بك في هذه الساعة. كل ما في الأمر أن هناك بعض الأخبار السيئة التي علي أن أخبرك بها على الفور."
تاتسويا متأكد من أن شيئا عاجلا حدث منذ أن قيل له "أريدك أن تأتي إلى هنا في أقرب وقت ممكن" و "لا يمكنني التحدث عبر الهاتف".
"هل هذه أخبار سيئة بالنسبة لي؟ أم أنها مشكلة كبيرة بالنسبة لك يا سيدي؟"
على الرغم من أنه سأل، لم يعتقد تاتسويا أن ياكومو وقع في أي نوع من المواقف الصعبة.
"حسنا، لكلينا، على ما أعتقد."
لهذا السبب جاءت هذه الإجابة بمثابة مفاجأة كبيرة إلى تاتسويا.
"كما تعلم يا تاتسويا-كن، بينما أنا شينوبي، فأنا أيضا "راهب زنديق" من هيزان."
"…زنديق؟"
"النوع المدنّس الذي تفوح منه رائحة الدم."
"……"
عندما ظل تاتسويا صامتا عمدا، أعطاه ياكومو ابتسامة فارغة.
"مع نمو المنظمة، ستحتاج في النهاية إلى أشخاص لتحمل مسؤوليات لا يمكن الإعلان عنها. إنه نفس الشيء في العالم الرهباني."
"لا أعتقد أن هذا يعتمد على حجم المنظمة … لكنني أفهم."
يشير تعبير تاتسويا إلى أنه على وشك تنفس الصعداء، لكن نبرته غير مبالية عندما قدّم ملاحظة مرتجلة.
"حسنا، إنه نوع من الشر الضروري. رغم هذا، لا أستطيع أن أقول إن كله ضروري."
تنفس ياكومو الصعداء، على الرغم من أنه ربما ليس لنفس سبب تاتسويا.
"و هذه المرة، الشيء المزعج هو أن تلميذا أصغر لدى "راهب زنديق" تلقى طلبا سخيفا. يواجه المعبد الرئيسي صعوبة في تجاهل هذا."
من غير المعهود تماما أن نجد ياكومو يُظهر علامات حقيقية على قلة الحيلة.
"على الرغم من أنه طلب سخيف، إلا أنه شيء لا يمكن إلغاؤه، حتى بقوة هيزان؟"
"بالضبط."
أومأ ياكومو برأسه بعمق على تخمين تاتسويا.
"هل العميل بهذه الضخامة؟"
"أود أن أقول إنه عميل كبير جدا، لكن المشكلة الحقيقية هو الهدف و ليس العميل نفسه."
"…أشعر أنه من الأفضل إذا لم أسأل هذا، لكنني أفترض في هذه الحالة أن هذا ليس خيارا."
"لسوء حظك، أخشى أنه ليس كذلك."
هذه المرة تنهد تاتسويا حقا.
"ـــ من فضلك أخبرني من هو."
بعد أن جمع عزمه، سأل تاتسويا.
"إنه أحد الشيوخ الأربعة العظماء من مجلس الشيوخ، كاشيوا كازوتاكا-دونو. يشار إليه باسم "سينسي"".
أجاب ياكومو على الفور، دون أي ادعاء.
"أحد الشيوخ الأربعة العظماء، مثل صاحب السعادة تودو…؟"
لم تخطر ببال تاتسويا أي صدمة أو ذعر، بل سؤال "لماذا"؟
منذ أن تم استدعاؤه هنا لسماع هذا، خمن أنه هو نفسه هدف "الطلب". لكن لماذا يستهدفه أحد الشيوخ الأربعة العظماء مثل تودو؟
حسنا، ليس الأمر أنه ليس لديه أي فكرة عما هو السبب. في ذلك اليوم، ألقى فوميا القبض على قائدة جبهة الإنسانية المتطورة، منظمة سحرية متطرفة، التي يؤويها إيزايوي شيرابي، الذي تصرف بأوامر من كاشيوا كازوتاكا من مجلس الشيوخ.
لكنه تساءل عما إذا مثل هذا الشخص المؤثر على نفس مستوى تودو سيتآمر للإنتقام من شيء بسيط مثل هذا. لم يصدق أنه سبب بسيط. لهذا، فكر تاتسويا، و رأسه مائل من التأمل.
"ليس لدي أي فكرة عن السبب أيضا."
عند قراءة التغيير الدقيق في تعبير تاتسويا، توقع ياكومو السؤال غير المذكور.
"لكن بغض النظر عن نواياه، حتى المعبد الرئيسي لا يمكنه إلغاء طلب جاء بخطاب تعريف من مجلس الشيوخ بعد قبوله. مهما كان الطلب سخيفا."
على ما يبدو، يبدو أن هذا شيء لا يمكن تجاهله، مع وضع هذا في الإعتبار، قام تاتسويا بتقويم نفسه.
"من فضلك أخبرني عن طبيعة الطلب."
"أريدك أن تستمع بهدوء إلى هذا."
صرح ياكومو مقدما بتعبير جاد.
"بالطبع، لن أفقد أعصابي."
"حسنا، لا أعتقد أنك الوحيد الذي سيفعل هذا في هذه الحالة… أولا، العميل هو قسم الإستخبارات في جيش الدفاع الوطني."
**المترجم: ياكومو يشير إلى ميكيهيكو الذي كان غير سعيد عندما تم استهداف ميزوكي**
"قسم الإستخبارات؟"
لم يجد تاتسويا هذا مفاجئا على الإطلاق. لديه خلاف مع إدارة استخبارات الجيش قبل ثلاث سنوات.
"ـــ التفاصيل تنطوي على وضع لعنة على أصدقائك."
"…ما هو الغرض المقصود من اللعنة؟"
ظلت طريقة تاتسويا في التحدث رزينة. لكن نبرة صوته تغيرت بشكل واضح.
"إنها ليست لعنة تهدف إلى القتل في حد ذاتها، لكنها نوع من اللعنة التي تستنزف الأشخاص من طاقتهم الحيوية و تتركهم ضعفاء جسديا. بطبيعة الحال، إنها ليست تقنية تؤثر بشكل مباشر على الشخص، لكنها تُضعف الجسم، مما يجعله أكثر عرضة للأمراض و الحوادث من قلة الإنتباه. إذا استمرت لفترة كافية، فقد لا يتمكن الشخص في النهاية من النهوض، و حتى إذا لم يمت، فقد يعاني من آثار لاحقة شديدة."
"عندما تقول أصدقائي، من الذي سيتم استهدافه بالضبط؟"
"التلميذ الأصغر ليس غبيا بما يكفي للعبث مع ميوكي-كن أو لينا-كن. من غير المرجح أيضا أن تصبح كيتاياما شيزوكو-كن أو ميتسوي هونوكا-كن أهدافا لأن المعبد الرئيسي لن يرغب في الإساءة إلى كيتاياما-شي."
"إذن، بخلافهم، أنت تقول إن أي شخص آخر يمكن استهدافه؟"
"يبدو الأمر هكذا."
حتى تحت نظرة تاتسويا الحادة، ظل ياكومو غير منزعج. الإختلاف الوحيد عن المعتاد هو ابتسامة محيرة ضعيفة على وجهه.
"ربما تريد إدارة الإستخبارات الضغط عليك. بعد كل شيء، فإن وضع اللعنة عليهم هو عمليا نفس أخذ الرهائن."
لم يرغبوا في قتلهم أو إصابتهم بجروح خطيرة، بل تعذيبه ببطء. علاوة على هذا، إذا أراد رفع اللعنة، فعليه أن يتبع ما قالوه. في الواقع، وضع لعنة عليهم عمليا مثل أخذ رهينة.
هو يجرؤ على القول إن إدارة الإستخبارات ليست قلقة بشأن سفر السحرة إلى الخارج، بل بشأن حقيقة وجود سحرة خارج سيطرة الحكومة. بالنسبة لهم، الساحر هو أحد أصول الجيش. إن فكرة أخذ عائلة أو أصدقاء جندي رهينة بسبب الشكوك حول ولائه من أجل منعه من الفرار هي شيء ستفكر فيه شخصية كبيرة السن و ذات سلطة. هكذا، فكر تاتسويا.
على الرغم من أنه بإمكانه فهم نوايا الطرف الآخر، إلا أنه لا يوجد سبب منطقي يجعل تاتسويا يستسلم لها.
"سيدي. أفترض أن التعامل مع الممارس الذي هو هذا التلميذ الأصغر الذي قبل الطلب هو فكرة سيئة، أليس كذلك؟"
بالطريقة الصارخة التي قالها بها، لا عجب أنه حتى ياكومو لم يستطع الحفاظ على نظرته الهادئة.
"أتمنى حقا ألا تحاول هذا."
تتبعت شفتيه و زوايا عينيه شكل ابتسامة، لكن هناك ارتعاش طفيف حول جبينه.
"المنظمات القديمة لديها الكثير من الفخر المتراكم كما تعلم. هذا يمكن أن يؤدي إلى حرب مع الأوغامياس."
**المترجم: الأوغامياس هم المجموعة في هيزان الذين قال ياكومو أنهم يستعملون لعنات تسبب الأمراض و تُضغف الجسد و ما إلى هذا**
"…أنا أفهم. لكن إذا لم أمحو هذا الممارس، فسيجعل التعامل مع الأمور صعبا. و القضية أيضا هي أن اللعنات لا تترك أي أثر وراءها."
"هاهاها… حسنا، أعتقد أنه يمكنك محو الجثة و الأدلة و كل شيء آخر دون أن تترك أثرا."
أطلق ياكومو ضحكة جافة.
"إذا الأمر هكذا، فلن تمر بالكثير من المتاعب لإحضاري بسرعة إلى هنا."
يبدو أن هدف ياكومو من هذا هو منع نشوب حرب أهلية بين تاتسويا و الطائفة البوذية الباطنية من السحرة القدماء.
ربما طُلب منه هذا من قبل قادة هيزان، أو ربما من قبل ما يسمى بالجانب المظلم من طائفة هيزان. كل هذا لمنع حدوث كارثة كبرى بسبب عضو متهور في نفس المنظمة، بطريقة أو بأخرى.
"أعتقد أنه من المفيد لك التشاور مع صبي عائلة يوشيدا للتعامل مع هذا. من المحتمل أيضا أن يتورط أيضا."
"أعتقد أنها فكرة غبية للغاية محاولة استهداف ميكيهيكو."
ميكيهيكو هو ساحر قديم، إنه بلا شك على دراية بأساسيات اللعنات. من المؤكد أنه سيعرف جيدا كيفية كسرها.
"أنا متأكد من أن لديه أيضا شخصا يهتم به أيضا."
"هذا صحيح."
أومأ تاتسويا برأسه موافقا على كلمات ياكومو. بالتأكيد، إذا انتهى الأمر بأن تصبح ميزوكي هدفا، فسوف يتدخل ميكيهيكو بنفسه. التشاور معه حول هذا الأمر مقدما هو ميزة إضافية لدى ميكيهيكو و تاتسويا على حد سواء.
"أنا أفهم. سأتحدث معه في أقرب وقت ممكن."
انحنى تاتسويا إلى ياكومو و غادر دون حتى تناول رشفة من الشاي الذي تم تقديمه له.
◇ ◇ ◇
في اليوم التالي، ألغى تاتسويا جميع خططه للصباح و جاء إلى جامعة السحر في الصباح. على عكس أيامه المعتادة في المدرسة، أنهى مهامه بأقل جهد ممكن، انفصل عن ميوكي، و توجه إلى مبنى أبحاث الهندسة السحرية الواقع خارج تخصصه.
لحسن الحظ، سرعان ما وجد ميكيهيكو، الشخص الذي يبحث عنه.
ظهر ميكيهيكو يقابله، لكن حتى بدون رؤية وجهه، تعرف عليه من خلال بنيته و وجوده. ليس بحاجة إلى استخدام {البصر العنصري} لإدراك هذا القدر.
يبدو أنه توقف و يتحدث إلى شخص ما، لم يستطع تاتسويا رؤيته لأن ميكيهيكو يحجب رؤيته عنه. من لمحة أيدي و أقدام الشخص، استطاع تاتسويا أن يقول إنها تبدو طالبة. إذا وجّه "عينيه" إليها، سيستطيع الحصول على قراءة مفصلة حول من هي، لكنه ليس مهتما بالتجسس في شؤونها. لهذا تجنب تاتسويا عمدا قراءة وجود الطالبة.
تساءل تاتسويا للحظة عما إذا مقاطعته هي فكرة سيئة.
"ميكيهيكو!"
لكنه وضع حساس من حيث الوقت. دعا تاتسويا اسم ميكيهيكو، مستعدا لرد الفعل العنيف.
"مرحبا يا تاتسويا-كن. أنت تيت إلى الجامعة اليوم؟"
لم تأتي الإستجابة لدعوة تاتسويا من ميكيهيكو. الشخص الذي يطل من خلف ميكيهيكو، هي صديقته القديمة و رفيقته في السلاح من أيام دراستهما الثانوية، إيريكا.
بدأ التردد في ذهن تاتسويا. إذا هدف إدارة الإستخبارات هو الحصول على تنازلات من تاتسويا، ربما إيريكا هي واحدة من أهداف اللعنة.
إيريكا أكثر من مساوية لساحر قتالي محترف عندما يتعلق الأمر بالقتال القريب، لكنها لا تزال تفتقر إلى القدرة على مقاومة الهجمات ضد الروح. لقد منحها تدريبها على المبارزة مستوى أعلى من المقاومة من الشخص العادي، لكنها لا تستطيع التعامل مع الهجمات التي تتجاوز المستوى الذي يمكنها التعامل معه بقوة الإرادة المطلقة.
ربما يجب عليه اغتنام هذه الفرصة ليعطيها تحذيرا مسبقا…
"صباح الخير أنتما الإثنان."
بمجرد أن وضع مخاوفه جانبا، استقبلهما تاتسويا كما يفعل عادة. انتهت الفترة الأولى للتو، لهذا فالوقت متأخرا قليلا في الصباح، لكنه لا يزال الصباح رغم هذا.
"نعم، صباح الخير."
"صباح الخير يا تاتسويا. هل تريدني من أجل شيء ما؟"
"نعم. لدي شيء عاجل و مهم جدا لأتحدث معك عنه. هل لديك محاضرة في الفترة الثانية؟"
"نعم … لكن لا بأس إذا تخطيتها. إنها محاضرة مؤرشفة على الإنترنت. سوف أسمعك."
يساعد العديد من الطلاب في جامعة السحر عائلاتهم في عملهم. ليس بالضرورة التدبير المنزلي، بل العمل كساحر. نتيجة لهذا، ليس من غير المألوف أن يواجه الطالب ظروفا تتطلب منه تفويت المحاضرات.
كإجراء لمساعدة هؤلاء الطلاب، لدى جامعة السحر عدد من المحاضرات التي تمت أرشفتها و إتاحتها عبر الإنترنت لفترة زمنية محدودة. على الرغم من أنها ليست محاضرة مفتوحة، إلا أنها متاحة للطلاب الذين سجلوا في الدورة و متاحة على المحطات السلكية في الجامعة.
"آسف لهذا. الآن، تعال معي."
"حسنا."
"هل هذا الموضوع سرّ علي؟"
تدخلت إيريكا من جانب ميكيهيكو الذي أومأ برأسه.
"دعيني أرى…"
فكر تاتسويا للحظة و توصل على الفور إلى نتيجة.
"في الواقع، أعتقد أن هذا له علاقة بك أيضا يا إيريكا. هل يمكنك أن تأتي معي أيضا؟"
أومأت إيريكا برأسها بكلمة خفيفة "حسنا".
غادر تاتسويا رفقتها هي و ميكيهيكو.
◇ ◇ ◇
أخذ تاتسويا الإثنين إلى غرفة الدائرة في "نادي أبحاث السحر المجهولة".
إنها دائرة غير نشطة استولى عليها تاتسويا لجعلها قاعدة أنشطته في جامعة السحر. حاليا، يتكون أعضاء الدائرة فقط من أشخاص مرتبطين بعائلة يوتسوبا موالين إلى تاتسويا، لقد تمت إعادة تشكيل غرفة الدائرة مع التركيز على الأمن. بدون إذن من الجامعة.
في غرفة أبحاث السحر المجهولة، التي أصبحت نوعا من المنطقة خارج الحدود الإقليمية، تاتسويا أخبر ميكيهيكو و إيريكا عن مسألة اللعنة التي سمعها من ياكومو في الليلة السابقة. على الرغم من أنه لم يذكر مجلس الشيوخ بالإسم، إلا أنه أوضح أن إدارة استخبارات الجيش، مع وجود شخص قوي وراء الكواليس إلى جانبهم، هي الجاني الرئيسي وراء الوضع و ما هي نواياهم.
"إذن نحن نتعامل مع ساحر "مياكو أوتشي" هاه … هذا صعب."
تمتم ميكيهيكو لنفسه بعد الإستماع إلى شرح تاتسويا.
""مياكو أوتشي"، ما هذا؟"
الكلمة نفسها ليست غير شائعة، لكن بعد الشعور بأن المعنى ليس مناسبا تماما للإستخدام في هذا السياق، إيريكا سألت ميكيهيكو على الفور.
"صحيح … هيزان لديهم العديد من الأسماء المختلفة."
"أنا أعرف. مثل تينداي سان أو هوكوري."
"نعم. أحد هذه الأسماء هو "مياكو فوجي". من هنا يأتي اسم "الساقط من مياكو". هذا هو السبب في أن بعض السحرة القدماء يسمون ممارسي هيزان الذين وقعوا في طرق الزندقة بـ"مياكو أوتشي"".
"فقط بعض منهم؟"
"نعم، أعتقد هذا. لن أقول إنه اسم شائع."
أومأ ميكيهيكو بابتسامة مريرة على وجهه.
"لكني أحب هذا. سأسميه هكذا من الآن فصاعدا أيضا."
"إذن سأستخدم هذا الإسم أيضا."
ليس فقط إيريكا، لكن تاتسويا أيضا، قرر أن الإسم الرمزي للعدو سيصبح "مياكو أوتشي".
بالعودة إلى الموضوع المطروح.
"إذا سيستخدمون اللعنات كبديل من أجل احتجاز الرهائن، أعتقد أنه من المرجح أن يستهدفوا النساء."
"…تاتسويا، هل تقول إن شيباتا-سان قد تصبح هدفا للعنات؟"
سأل ميكيهيكو مرة أخرى بصوت منخفض. اختفى أي أثر للعاطفة من وجهه.
"و إيريكا، على ما أعتقد."
عبست إيريكا عند إجابة تاتسويا. على الرغم من أنها يتم جرها بشكل كامل إلى هذا الموقف، إلا أنها اقتصرت على العبوس بدلا من محاولة إلقاء اللوم على تاتسويا.
"هل تعتقد أننا يجب أن نقلق بشأن ميتسوي-سان و الآخرين؟"
سأل ميكيهيكو، ظل وجهه بلا حراك.
"لا يمكننا القول إنه لا توجد إمكانية لأن يصبحوا أهدافا."
قال ياكومو إن شيزوكو و هونوكا لن يتم استهدافهما لتجنب الإساءة إلى كيتاياما أوشيو القوي و المؤثر، الذي لدوائر أعماله تأثير قوي على عالم السياسة، لكن تاتسويا له رأي مختلف. لم يعتقد أنه يمكن الإعتماد على منطق شخص ضل طريقه – مع مراعاة المزايا و العيوب قبل التصرف.
"لكن من المحتمل أن يحدث هذا بشكل أقل خطورة مما مع ميزوكي و إيريكا."
اعتقد تاتسويا أن مبدأ "مهاجمة الأجزاء التي يسهل مهاجمتها لتحقيق الهدف" ينطبق أيضا على الشعوذة و اللعنات. من وجهة نظر منطقية، من الصعب إلحاق لعنة بشخص لديه عيون خاصة مثل ميزوكي أكثر من شخص مثل هونوكا أو شيزوكو، لكن بالنظر إلى تأثير المنظمة المرتبطة بهم، يتفق تاتسويا مع ياكومو على أنه لا يمكن تجاهل أشياء مثل السلطة السياسية و المالية. لكن الإختلاف الوحيد هو أنه رأى أن الإحتمال منخفض، لكنه ليس صفرا.
"…حسنا."
تغير تعبير ميكيهيكو من وجه بوكر إلى وجه مليء بالنية القاتلة.
"سأتعامل مع شيباتا-سان و إيريكا من جانبي. إيريكا، هل يمكنك التوقف عند مكاني اليوم في طريقك إلى المنزل؟"
"آه، نعم. أستطيع، على ما أعتقد…"
الغضب الهادئ شديد بما يكفي للضغط على إيريكا.
"أما بالنسبة للساحر، فسأكتشفه أيضا، لذا يا تاتسويا، سأترك الباقي لك لتعتني به."
"حسنا."
وقف ميكيهيكو بصمت و خرج من غرفة الدائرة.
لم يبذل تاتسويا أي جهد لمنعه.
◇ ◇ ◇
"هاي، ميكي، انتظر!"
عندما خرج ميكيهيكو من غرفة الدائرة في جمعية أبحاث السحر المجهولة، تم استدعاؤه على الفور للتوقف من قبل إيريكا التي تطارده.
"قلتُ لك أن تنتظر!"
بحلول المرة الثانية، توقف ميكيهيكو أخيرا.
"ماذا تريدين!؟ و اسمي هو ميكيهيكو!"
استدار ميكيهيكو.
عبست إيريكا، لكنها لم تجادل.
"…إنه ليس خطأ تاتسويا-كن كما تعلم."
"أنا أعرف هذا جيدا."
حمل صوت ميكيهيكو الإحباط أكثر من الغضب.
"إذن ما خطبك؟"
سألت إيريكا، مع الحرص على ألا تبدو استفزازية.
"هذا لأن الساحر القديم هو لقيط جبان يختار أن يلعن امرأة بريئة على الرغم من أنها لم ترتكب أي خطأ. إذا يريد الحصول على تنازل من تاتسويا، فعليه أن يحاول لعن الرجل نفسه بدلا من استهداف شيباتا-سان!"
انزلقت مشاعر ميكيهيكو الحقيقية في جزء "استهداف شيباتا-سان"، لكن إيريكا لم تحاول الإشارة إلى هذا و إثارة أعصابه.
"أعتقد أن هذا مستحيل كما تعلم. لا أعتقد أن هناك أي شخص يمكنه العبث مع تاتسويا-كن."
"هذا … أعتقد أنك على حق."
اختفت النظرة القاسية من تعبير ميكيهيكو و فكّر فيما سيفعله متصالحا مع حجة إيريكا. بالتأكيد، أي محاولة لهجوم مباشر ضد تاتسويا لا يمكن تصور عواقبها من نواح كثيرة. في الواقع، هو لا يريد التفكير في الأمر.
"إذا هناك أي شيء، بما أنه أعطانا تحذيرا مسبقا، يجب أن تتمكن من حماية ميزوكي يا ميكي."
"لديك نقطة في هذا أيضا."
"أوه، صحيح، و لا تنساني. أنا أعتمد عليك يا ميكيهيكو-كن."
بدلا من مناداته باسم "ميكي"، أطلقت عليه إيريكا اسم "ميكيهيكو-كن" بصوت عذب. صوتها يحمل سحرا معينا يناسب عمرها، مما أثار عقل ميكيهيكو على الرغم من أنه يدرك جيدا أنها تمزح فقط.
"لا تتحدثي هكذا."
الشخص الذي قال هذا أثناء النظر بعيدا هو…
ميكيهيكو الذي يبذل قصارى جهده ليبدو قويا.
◇ ◇ ◇
حصل هذا بعد أن غادر ميكيهيكو و إيريكا غرفة الدائرة في نادي أبحاث السحر المجهولة.
لم يبقى تاتسويا بمفرده لفترة طويلة، و سرعان ما وصل طالبان، رجل وامرأة، إلى الغرفة.
"هل أردت رؤيتنا يا تاتسويا-سان؟"
"هل هناك أي شيء يمكنني مساعدتك به؟"
للوهلة الأولى، بدا أنهما طالبتان، لكنهما فوميا و أياكو.
"آسف للإتصال بكما بمثل هذا الإشعار القصير."
اتصل بهما تاتسويا عبر رسالة نصية بعد مغادرة ميكيهيكو و إيريكا.
"لا على الإطلاق، هذه المحاضرة يمكنني تخطيها."
قال فوميا هذا ببلاغة…
"و أنا متأكدة من أنك على علم بهذا بالفعل قبل أن تتصل بنا هنا، أليس كذلك؟"
و أضافت أياكو بنبرة خفيفة. حتى دون النظر إلى الإبتسامة المؤذية على وجهها، من الواضح أنها تعمدت جعل الأمر يبدو كأنه اتهام.
لكن في حين أن النبرة فاترة، فإن جوهر الجملة صحيح. لم يحفظ تاتسويا جداول دوراتهما فحسب، بل حفظ أيضا جداول ميوكي و لينا.
"هذا لا يغير حقيقة أنني ضغطت عليكما عندما طلبتكما. أنا ممتن لأنكما وافقتما عن طيب خاطر."
"بطبيعة الحال سنفعل. لستُ بحاجة حتى إلى التفكير في أيهما أكثر أهمية، اتصال تاتسويا-سان أم محاضرة جامعية."
"فوميا… أنت تبدو متشبثا بعض الشيء كما تعلم."
عندما أجاب فوميا بفخر، تركت أياكو من بجانبه ابتسامة خبيثة قليلا تهرب من شفتيها.
"أراهن أنك تتمنى لو أنت فتاة، أليس كذلك؟"
أغاظته أياكو بنبرة تميزت مازحة. إذا طرح شقيقها حقا فكرة تغيير الجنس، ستصبح بلا شك في حالة ذعر كاملة.
"أليس العكس تماما؟ أعتقد أنني قادر على القيام بهذا لأنني رجل. ألا تعتقدين أن الرجال يجدون النساء المتشبثات مثيرات للكثير من المتاعب؟"
في الماضي، فوميا فقط سيتحول إلى اللون الأحمر و يصرخ ردا على الإهانة، رغم أن هذا لا يرقى حقا إلى مستوى إهانة. لكن فوميا الآن قادر على مواجهة إغاظة أخته بهدوء.
"أوه، إذن أنت تعترف بأنك متشبث."
"من الأفضل أن يكون الرجل متشبثا بدلا من فضفاض جدا. لن تضعي ثقتك في رجل فضفاض تماما في ولائه، أليس كذلك؟"
"على أي حال، لنضع هذا جانبا، تاتسويا-سان. هل يمكنك أن تخبرنا ما هو عملك معنا؟"
ربما عندما رأت أياكو أن الإحتمالات مكدسة ضدها، قررت تغيير الموضوع بطرح السؤال على تاتسويا.
"في وقت متأخر من الليلة الماضية، تلقيتُ معلومات من كوكونوي ياكومو. يبدو أن إدارة استخبارات الجيش تخطط لإلقاء لعنة على أصدقائي بدعم من أحد الشيوخ الأربعة العظماء في مجلس الشيوخ، كاشيوا كازوتاكا."
لم يشعر تاتسويا بالذعر أو الإرتباك عندما طُلب منه فجأة أن يشرح. بنبرة صوت هادئة، نقل ما يحتاج إلى قوله.
من ناحية أخرى، واجه كل من الأشخاص على الطرف المتلقي صعوبة في الحفاظ على رباطة جأشهما.
"لعنة!؟"
"كاشيوا-ساما من مجلس الشيوخ!؟"
هتفت أياكو، تقريبا في صراخ.
"ما زلت لا أملك أي دليل لتأكيد هذا، لكنني أراهن أنها الحقيقة. أيضا، ليس لدى سيدي سبب أو حاجة لقول كذبة سيئة من هذا النوع."
"هذا صحيح بالتأكيد …"
عاد فوميا إلى الوراء مع بعض الإضطراب العالق في صوته.
"لكن حتى لو الأمر هكذا، فلماذا كاشيوا-ساما … هل شعر بالإهانة من مسألة القبض على كوريناي أنزو؟"
كوريناي أنزو هي قائدة جبهة الإنسانية المتطورة، منظمة متطرفة للتفوق السحري. لم يمر سوى أسبوعان منذ أن أُلقي القبض عليها بعد أن هربت من القصر الذي أصبحت فيه تحت حماية إيزايوي شيرابي الذي يعمل تحت قيادة كاشيوا كازوتاكا.
نوايا كاشيوا كازوتاكا في إيواء كوريناي أنزو غير معروفة. لكن ليس هناك شك في أنه من خلال القبض عليها، تم تلطيخ سمعة كاشيوا. لكن بالنظر إلى ما تعلمه فوميا و أياكو من تاتسويا عن أشخاص مثل تاتسويا نفسه و المستفيدين من تودو و المرتبطين مباشرة بأشخاص مثل كاشيوا و تودو أوبا و الشيوخ الأربعة العظماء الآخرين في مجلس الشيوخ، من الصعب تخيل أن مثل هذا الرجل القوي، الذي يحكم اليابان "وراء الكواليس"، سيقلق للغاية بشأن رفاهية مجرم واحد.
لكن ليس لدى تاتسويا أو فوميا أو أياكو أي فكرة حقيقية عن شخصية كاشيوا. إن امتلاك الكثير من القوة و السلطة المتراكمة لا يترجَم دائما إلى وجود الكثير من التسامح. ليس هناك من ينكر إمكانية أن شخصية كاشيوا لها تولي أهمية كبيرة غلى الشرف.
"هذا ما أتساءل عنه أيضا."
أومأ تاتسويا برأسه نحو أياكو.
"لهذا أود أن أعهد إلى عائلة كوروبا بوظيفة."
"ليس إلينا، لكن إلى عائلة كوروبا؟"
طلب فوميا تأكيدا في حيرة، أومأ تاتسويا برأسه و أجاب: "هذا صحيح".
"هذا لأنها مهمة مراقبة مستمرة. لا يمكنني الإستمرار في مطالبتكما بتخطي المحاضرات الجامعية."
"ما الذي سينطوي عليه هذا العمل بالضبط؟"
أعطاه فوميا تعبيرا من نوع "لا مانع"، لكن قبل أن يتمكن من قول أي شيء، استفسرت أياكو عن التفاصيل.
"مراقبة إيزايوي شيرابي. أتمنى أن أفعل هذا، لكن يدي مشغولتان بمسألة أخرى الآن."
من خلال "مسألة أخرى"، يشير تاتسويا إلى استعراض {الإنفجار المادي} على كل من الحكومة و الجيش. لم يشارك هذا بعد مع الإثنين. لكن لم يسأله فوميا و أياكو عن هذه "المسألة الأخرى".
"ما الذي يجب أن نراقبه بشأن إيزايوي شيرابي؟"
بدلا من هذا، طرح فوميا سؤالا مثمرا يتعلق بالوظيفة المعنية.
"سواء سيشارك في اللعنة أم لا. أعتقد أن هذا سيساعدنا على تحديد مدى التزام كاشيوا كازوتاكا بهذا."
بعد الإجابة على هذا، شارك تاتسويا معهما تفاصيل المعلومات التي ذكرها ياكومو له.
"…إذن إدارة الإستخبارات طلبت راهبا ساحرا من هيزان، أليس كذلك؟"
اتخذ فوميا نبرة محسوبة للتأكيد.
"يبدو أنه ليس راهبا رسميا في هيزان. إنه ما يسمى بـ"الساقط من مياكو". وصفه سيدي بأنه "راهب زنديق"، و أطلق عليه ميكيهيكو اسم "مياكو-أوتشي"".
أكد تاتسويا بطريقة غير مباشرة.
"بغض النظر عما سنسميه، هل تحاول أن تقول إن الراهب الساحر الذي قبل طلب إدارة الإستخبارات ليس لديه أي شخص تحت قيادة كاشيوا-ساما؟"
يبدو أن فوميا خمن أفكار تاتسويا.
"أريد أن أتأكد من هذا. في مهمتنا السابقة، اكتشفنا أن عائلة إيزايوي بارعة جدا في الشعوذة."
"لذا يا تاتسويا-سان، أنت تعتقد أنه إذا كاشيوا-ساما جاد في الإنتقام منك، فلا توجد طريقة لعدم استخدام البيادق الموجودة تحت تصرفه، و هي عائلة إيزايوي، التي تعتبر الأقوى بين العائلات المائلة، أليس كذلك؟"
وضعت أياكو تخمينها في كلمات و طلبت من تاتسويا الإجابة.
"هذا ما أعتقده."
"في هذه الحالة، سأشكل فريقا من أشخاص على دراية جيدة بالسحر القديم و أجعلهم مسؤولين عن المراقبة."
بدت أياكو سعيدة بالمهمة التي أعطاها لها تاتسويا.
"سنقبل طلبك يا تاتسويا-سان."
"سنرتب فريقا للمراقبة في أقرب وقت ممكن."
فوميا تبع أياكو، كما لو يتنافس مع أخته، نقل إلى تاتسويا قبولهم للطلب.