جاء إدوارد كلارك إلى اليابان و التقى بالكثير من الصحفيين. لم تكن الضجة مثل زيارة دبلوماسية، لكنها أشبه بزيارة خاصة لممثل مشهور.
و السبب في هذا هو أن إدوارد و ريموند لم يحاولا حتى الإختباء من الجمهور. بدلا من هذا، حاولا، على العكس من ذلك، إثارة الضجيج في وسائل الإعلام.
لكنهما لم يعطيا المؤسسات الإخبارية و مثل هذه الخدمات مؤتمرا صحفيا أو مقابلة، و نتيجة لهذا، تحت حماية الشرطة، غادرا المطار.
ذهبا إلى سفارة الـ USNA. لا يمكن أن يسمى هذا غريبا، لأن إدوارد كلارك عضو في مؤسسة الدولة.
عرف الصحفيون بهذا، معظمهم يقفون خلفهم، و ينظرون إلى ظل حكومة الـ USNA في الجزء الخلفي من كلارك.
في الساعة 13:30 طارا من السفارة بطائرة هليكوبتر، و في الساعة 13:50 وصلا إلى سطح برج خليج يوكوهاما، حيث تقع جمعية السحر فرع كانتو.
وصل تاتسويا إلى جمعية السحر فرع كانتو قبل 5 دقائق من موعد الإجتماع المحدد. على الرغم من حقيقة أنه قيل له أن إدوارد كلارك ينتظر في غرفة الإنتظار، إلا أنه لم يظهر أي تسرع.
لأنه اضطر إلى تغيير خططه فجأة قبل يوم واحد فقط.
في البداية، أراد تاتسويا أن يجعل كلارك ينتظر لحوالي ساعة.
لكنه وصل في الوقت المحدد… ربما لأنه أكثر ارتباطا بمفهوم "الفطرة السليمة" مما يعتقد نفسه.
"تشرفت بلقائك. اسمي شيبا تاتسويا".
تاتسويا، الذي أحضرته موظفة الفرع إلى مكان الإجتماع (لكن ليس الموظفة التي التقى بها أمس)، تحدث مع إدوارد باللغة اليابانية.
ربما هذا سلوك طفولي و شكل من أشكال المقاومة.
"تشرفت بلقائك. اسمي إدوارد كلارك".
بشكل غير متوقع، استقبله إدوارد باللغة اليابانية بطلاقة.
"إنه لشرف عظيم لي أن ألتقي بك."
لكن تاتسويا لم يفقد القدرة على الكلام و استمر في ما يجب اعتباره في هذه الحالة، محادثة وقحة باللغة اليابانية.
بالمناسبة، باستخدام ذاكرته الغريبة، "تذكر تاتسويا أي شيء رآه أو سمعه لمرة واحدة على الأقل"، لقد أتقن تماما ليس فقط اللغة الإنجليزية، لكن أيضا لغات معظم الدول الكبرى.
"الشيء نفسه ينطبق علي."
بدا إدوارد، الذي أجاب دون إزالة ابتسامته، كأنه كاذب مثالي، الشيء الذي لا يتناسب مع مظهره العادي.
خلق مظهره في بدلة أنيقة و شعره الأشقر الأملس بشكل جميل، جنبا إلى جنب مع جسم عادي لا يعتبر سميك أو رقيق يبلغ طوله 180 سم، انطباعا بأنه ليس عالما أو مهندسا، لكنه مدير أول لقسم المبيعات. لا، و لا حتى رجل مبيعات في شركة خاصة، بل وكيل حكومي؟
مما لا شك فيه أن مظهره لم يكن الشيء الوحيد. على الرغم من أن إدوارد كلارك يعتبر في الأصل مهندسا، إلا أن الدور الذي يلعبه الآن هو بالضبط هو وكيل حكومي.
على الرغم من أنه عرض على تاتسويا كرسي، إلا أنه جلس على الأريكة دون أي تردد. بالنسبة لموظفي الفرع، هذا مصدر قلق ملحوظ بسبب السلوك المتغطرس من تاتسويا، لكن إدوارد، و ريمود الذي لسبب ما حاضر هنا، لم يظهرا قطرة من القلق و جلسا أمامه.
"شاهدت المؤتمر الصحفي أمس. سيد شيبا، فاجأني مشروع محطة الطاقة الخاصة بك."
إدوارد هو أول من تحدث.
"شكرا. لكنه أقل بكثير من "مشروع ديون" من حيث المكان و الزمان. أعتقد أن هذا مشروع رائع لا يمكنني تحقيقه حتى لو عملت طوال حياتي."
"كم أنت متواضع."
من الصعب فهم كلمات تاتسويا، لأنها مليئة بالسخرية.
أشار ضمنيا إلى أن السحرة سيُعزلون عن المجتمع البشري في الزمان و المكان بسبب مشروع ديون. من خلال التعبير على وجه إدوارد، من المستحيل تحديد ما إذا يفهم هذا التلميح.
على الأقل، بدا موظفو جمعية السحر، الحاضرين كمراقبين، كما لو أنهم لا يستطيعون الفهم. إذا إدوارد قادر على الحفاظ على "وجه البوكر" بعد إدراك هذا، فهو بلا شك شرير.
"إذن الفرن النجمي هو مفاعل اندماج يستخدم سحر نوع التحكم في الجاذبية؟ إذن قمت بتصميمه للإستخدام في محطة الطاقة؟"
"نعم. سيكون للنموذج المكتمل تصميم يستخدم مياه البحر مباشرة."
تحرك التعبير على وجه إدوارد قليلا. لقد أثبت أنه فهم تلميح تاتسويا بأنه "لا يمكن استخدامه في الفضاء الخارجي".
"…من المؤكد أن بناء محطة لتوليد الطاقة باستخدام الفرن النجمي هو مشروع مهم لليابان. لكن إعادة تشكيل كوكب الزهرة هو أمل للبشرية جمعاء. أود أن ينضم السيد شيبا، بعد أن حقق العديد من النجاحات التكنولوجية باسم توراس سيلفر، إلى مشروع ديون."
سواء إدوارد فقد صبره، أو أنه خطط لهذا منذ البداية، لكنه عبر فجأة عن المطلب الرئيسي.
"أعتقد أنك، بعد النظر إلى المؤتمر الصحفي أمس، أدركتَ أنني لست توراس سيلفر. لكن ليس علي أن أخبرك بما تعرفه بالفعل."
احتوت الجملة الأخيرة من تاتسويا على السخرية "لقد درست السؤال بمساعدة هليدسكالف، لذلك يجب أن تعرف". وجود الباب الخلفي إشيلون III قد سمع عنه تاتسويا من ريموند. يجب أن يعرف إدوارد هذه الحقيقة أيضا.
"يأتي مجد توراس سيلفر من الإنجازات الهائلة في مجال البرمجيات. بعبارة أخرى، فإن السيد شيبا هو جوهر توراس سيلفر."
"مهما كان البرنامج، بدون أجهزته، فهو مجرد نص عادي. في العلاقة بين "لينة" و "صلبة"، لا يوجد ادعاء محدد حول ما هو الجزء الرئيسي و ما هو الجزء الثانوي."
"هذا ليس صحيحا. الأجهزة بدون برنامج هي مجرد غلاف فارغ."
"لكن العمل الفعلي يتم بواسطة المعدات."
طعن ريموند والده في جانبه بمرفقه، سعل إدوارد بشكل غير طبيعي. لاحظ أن تاتسويا أخذ المحادثة في اتجاه مختلف، حاول أن يبدأ من البداية.
"…انفصل الفريق، المسمى "توراس سيلفر"، يوم أمس، لذا سأرفض طلب مشاركتهم. بدلا من هذا، أود أن أسألك هنا مرة أخرى. سيد شيبا، هل ستشارك في مشروع ديون؟"
"أنا آسف، لكنني بالأمس تحملت بالفعل مسؤولية مشروع محطة الطاقة باستخدام الفرن النجمي. إذا لم تكن قد طلبت مشاركة توراس سيلفر منذ البداية، و أتيت إلي على الفور، سيكون لدي خيار ترك مشروع المصنع لأشخاص آخرين… لا يسعني إلا أن أقول إن هذا حظ سيء. أنا آسف، لكن من الأفضل أن تتراجع."
رد تاتسويا برفض واضح لطلب إدوارد كلارك أمام موظفي جمعية السحر مباشرة.
بعد هذا، حدثت سلسلة من الأسئلة و الأجوبة المماثلة بين إدوارد و تاتسويا، لكن في النهاية لم يتمكن إدوارد من إقناع تاتسويا.
عرف إدوارد أن تاتسويا لن يوافق. لكنه أخطأ في تقدير أنه لا يستطيع حتى وضع تاتسويا في وضع غير مؤات، و الإستفادة منه.
"كنت أعرف أن الأساليب المعتادة لن تساعد … لكنني لم أتوقع مثل هذا الموقف العنيد".
"أبي، ماذا ستفعل الآن؟"
الآن هذان الشخصان في غرفة الفندق التي قدمتها سفارة الـ USNA. للغرفتين المتجاورتين حراس شخصيون. يمكن أن يسمى هذا حالة غير مسبوقة حيث تم التعامل مع موظفي المنظمة المرتبطة بالحكومة على أنهم من كبار الشخصيات. لقد أثبت هذا مرة أخرى أن إدوارد كلارك ليس مهندسا بسيطا.
"ربما لا يمكن تحقيق هذا الهدف سلميا".
لم يكن إدوارد يسأل عن رأي ابنه.
"أعتقد أن القتل هو الملاذ الأخير".
لم يظهر ريموند أي محاولة للتهرب أخلاقيا من إمكانية تلويث والده ليديه بأفعال شريرة.
قد يكون عدم وجود أسرار بينهما بسبب العلاقات الجيدة بين الإبن و الأب، لكن من جانب التنشئة الإنسانية، اختلفت علاقاتهما اختلافا كبيرا عن المعايير الإجتماعية. ربما اعتقد إدوارد أنه، بشكل عام، يمكن تجاهل هذا الجانب الأخلاقي في اللحظة التي أعطى فيها ريموند هليدسكالف.
"لكن علينا أن نفكر في هذا الخيار إذا لم نتمكن من التخلص منه بمساعدة مشروع ديون."
بالنسبة إلى إدوارد، لم يكن الغرض من مشروع ديون هو تطوير كوكب الزهرة و جعل إعادة التوطين هناك أمرا ممكنا، و هو أمر ممكن إذا سيتم إعادة تشكيل كوكب الزهرة. الهدف الحقيقي هو التخلص من شيبا تاتسويا تماما. و بالتالي التخلص من سحر الدرجة الإستراتيجية {الإنفجار المادي}.
"لكن، كما قلتَ، إنه الملاذ الأخير. غدا سأجري مقابلة على شاشة التلفزيون. يجب إشعال الرأي العام في اليابان."
"و بالنظر إلى نتيجة هذا، يمكننا التوصل إلى خطوتنا التالية؟"
"هذا صحيح يا ريموند."
"أبي؟"
ريموند رأى إدوارد عبوسا بعد أن أومأ برأسه، لذلك التفت إليه.
"قد يقرر الإتحاد السوفيتي الجديد نهج القوة، دون انتظار إطلاق الخطة المتعلقة بالرأي العام…"
إدوارد قلق بشأن الخطوة التي سيتخذها الإتحاد السوفيتي الجديد، و بشكل أكثر دقة، ما سيفعله إيغور.
"إذا انتهى "نهج القوة" الخاص بهم بالفشل، سيتمكن شيبا تاتسويا من الحصول على البيانات اللازمة للهجوم المضاد. لذلك أريدك أن تكون حذرا لفترة من الوقت…"
"هل ترغب في دراسة هذا السؤال باستخدام هليدسكالف؟"
هز إدوارد رأسه بعد سماع اقتراح ريموند.
"تقول الشائعات أن الإتحاد السوفيتي الجديد بنى نظاما للكشف العكسي يعارض إشيلون III. لا أعتقد أنهم يستطيعون التغلب على هليدسكالف، لكن… يجب ألا نخاطر بتدمير علاقة التعاون الحالية مع إيغور".
"فهمت يا أبي."
بدا ريموند محبطا، لكنه لا يزال يتفق مع احتجاج إدوارد.
"إذن أنا حر غدا؟"
"لا تذهب بعيدا. صحيح، فقط في حالة، أخبرني، ماذا ستفعل؟"
"أعتقد أنني سأزور تيا."
"تيا؟ آه، ابنة عائلة كيتاياما؟"
توقف إدوارد لفترة وجيزة، مفكرا في مزايا و عيوب تعميق العلاقات مع أقارب صاحب "مجموعة هوكوزان"، المعروفة حتى في الـ USNA.
"…لم لا؟ يمكنك الذهاب."
"نعم، فهمت."
ذهب ريموند إلى غرفة نومه بخطوة سريعة. ربما سيتصل بشيزوكو. أعطى إدوارد ابنه نظرة بابتسامة.
◊ ◊ ◊
يوم الأحد، انتهى اجتماع بين تاتسويا و والد شيزوكو، كيتاياما أوشيو، في وقت قصير و في جو سلمي.
أكدت المساعدة المقدمة من أوشيو إلى "مشروع ESCAPES" كلمات تودو أوبا حول علاقاته. و لم يجبره تودو على القيام بهذا. إن تزويد السحرة بوظائف غير عسكرية يتوافق مع رغبات أوشيو.
في المرحلة الحالية لا يزال من المبكر الحديث عن تكاليف البناء و التشغيل، لذلك انتهى تاتسويا اليوم من شرح تفاصيل المشروع إلى أوشيو، الشيء الذي لم يعلنه في المؤتمر الصحفي.
"سمعت الكثير من الأشياء المثيرة للإهتمام. لقد كان هذا وقتا مفيدا".
رافق أوشيو في مزاج جيد تاتسويا و ميوكي أثناء الخروج من غرفة المعيشة.
"إذا طاقة الفرن النجمي لن تخدم فقط لإنتاج الهيدروجين، لكن أيضا في استخراج الليثيوم و الكوبالت و اليورانيوم، فسيكون هذا مربحا للغاية. هناك شركات في مجموعتنا تبحث عن جمع الموارد من مياه البحر، لذلك أفكر في السماح لك بإلقاء نظرة على موادها البحثية."
"شكرا لك."
على الرغم من أن معرفة و منطق تاتسويا في الهندسة السحرية على أعلى مستوى، إلا أن معرفته بالصناعة، بعد كل شيء، على مستوى طالب عادي. أسرار الإنتاج التي ستحقق ربحا من استخراج الموارد هي أكثر ما أراد تاتسويا تعلمه. الوعد الراسخ بالتعاون الشامل مع أوشيو هو خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة إلى تاتسويا.
"أيها العم، هل يمكننا رؤية شيزوكو؟"
حقيقة أن أصدقاء ابنته أتيا معا لطلب المساعدة خفف إلى حد كبير من موقف أوشيو. كما توقع تاتسويا، (أو سيكون من الأفضل أن نقول "كما خطط")، أثبت وجود ميوكي أنه مفيد.
"ستكون ابنتي سعيدة إذا فعلتما هذا."
ابتسم أوشيو على نطاق واسع، استجابة لطلب ميوكي للقاء شيزوكو.
"سيدي."
في هذه المرحلة من حديثهم، دخلت خادمة لطيفة.
"ماذا؟"
"شيزوكو أوجو-ساما لديها ضيف حاليا."
"ضيف …؟ نعم، الآن بعد أن فكرت في الأمر، سمعت شيئا من هذا القبيل."
"هذه ليست مشكلة. إذن ربما مرة أخرى".
"هذه ليست مشكلة."
بعد سماعه عن الزائر، حاولت ميوكي الإمتناع بشكل متواضع، لكن أوشيو أوقفها.
"…هذا الضيف طالب التقت به شيزوكو أثناء دراستها في الخارج… بالأمس قال فجأة إنه يريد اللقاء. بدا الأمر سخيفا، و أردت بالفعل الإستسلام، لكنني لم أستطع فعل هذا لأنه قال إنه سيعود إلى بلاده قريبا. إنه ذو صلة بك، هذا الرجل. لذلك اعتقدت أنك ستكون على دراية."
"…شخص ذو صلة بي؟"
بعد سماع كلمات أوشيو، سأل تاتسويا بدلا من ميوكي.
"اسم هذا الرجل هو ريموند كلارك."
مع شبكة المعلومات لمالك مجموعة كبيرة من الشركات، يجب أن يعرف معنى اللقب "كلارك".
فهم تاتسويا أخيرا ما يعنيه أوشيو.
"حسنا، أيها العم. سنلتقي بهما." أجابت ميوكي و انحنت.
"فهمت. أنت، خذيهم إلى غرفة ابنتي."
أمر أوشيو الخادمة على الفور.
كل شيء سار بسلاسة كما لو أنه سيناريو معد مسبقا.
شيزوكو قابلت ريموند ليس في غرفتها، لكن في غرفة الشاي.
باب غرفة الشاي مفتوح. على الرغم من وجود خادمة في مكان قريب، إلا أن أوشيو لم يسمح إلى ابنته بالبقاء بمفردها في غرفة مغلقة مع رجل في نفس عمرها تقريبا. على الرغم من أنه يمكن أن يكون هذا أمرا من والدة شيزوكو.
"شيزوكو، أنا آسفة على الإقتحام."
"آه، ميوكي…"
عند سماع الصوت من الردهة، التفتت شيزوكو إلى الباب. هل هو مجرد خيالهما أنها بدت مرتاحة؟
"ريموند كلارك. آسف على الإقتحام".
"شيبا تاتسويا… نعم، تفضل."
فوجئ ريموند بغزو ميوكي و تاتسويا، لكن بعد أن اتصل به تاتسويا، أجاب بابتسامة.
"بالأمس لم نتمكن من التواصل بسهولة. إنه لأمر جيد أننا التقينا".
حول ريموند انتباهه إلى تاتسويا.
"هل أردت التحدث معي؟"
أليس هنا لمغازلة شيزوكو؟ فكّر تاتسويا، لكنه مهتم أيضا بما سيقوله ريموند، فجلس أمامه. انتقلت شيزوكو، التي جلست مقابل ريموند، إلى مكان على جانب الطاولة قبل أن يرد تاتسويا على ريموند.
جلست ميوكي بين تاتسويا و شيزوكو.
"أردت أن أسمع رأيك."
متجاهلا ميوكي، ريموند أجاب تاتسويا.
"اسمع، تاتسويا."
خاطب ريموند بسهولة تاتسويا كما لو أنهما أصدقاء. حسنا، على الأقل هذا أفضل من استخدام أسماء محرجة مثل "ملك الدمار"، لذلك قرر تاتسويا التزام الصمت.
"…مشروع محطة الطاقة بالفرن النجمي… أه، هل له اسم أبسط؟"
"ستعرف بالفعل ما إذا كنت قد أجريت بحثك."
هناك تلميح من السخرية "لقد بحثتَ بالفعل عن هذا باستعمال هليدسكالف"، في إجابة تاتسويا على سؤال ريموند.
"حتى لو بحثت، لم يكن لدي وقت لمشاهدة المؤتمر الصحفي."
عبس ريموند و نظر. لم يكن تاتسويا مستمتعا بالنظر إلى وجه هذا الرجل، و أخبره بسهولة عن اسم مشروع ESCAPES.
"مشروع ESCAPES؟ أعني…حسنا."
أوقف ريموند سؤاله لأنه أدرك بشكل حدسي أنه بدلا من التركيز على "ESCAPES"، يعطي تاتسويا قيمة أكبر لكلمة "الهروب".
"هل تخطط بجدية للعمل في مشروع ESCAPES؟"
"الجميع يسألني هذا." أعلن تاتسويا هذا بتعب. "مشروع ESCAPES ليس عذرا لتجنب مشروع ديون. أول شيء يجب مراعاته هو أن هذا المشروع تم اختراعه قبل التفكير في إعادة تشكيل كوكب الزهرة."
أجاب تاتسويا بصوت لم يكن فيه قطرة واحدة من الود.
"من القسوة أن تسميه… اختراع".
"إذن أنت تريد حقا إعادة تشكيل كوكب الزهرة؟"
ريموند، الذي حاول الإعتراض على تاتسويا، تمت محاصرته بهذا السؤال الجديد.
"لن تكون إعادة التوطين الحقيقية ممكنة بعد 10 أو 20 عاما فقط. سيتم قياس الوقت المنقضي بقرون. سيكون من الضروري استثمار الأموال و الجهود لأجيال عديدة. لا أعتقد أن الـ USNA لديها أي دوافع لأخذ هذا المشروع الضخم على محمل الجد. لا، ليس فقط الـ USNA. لا أعتقد أن هناك بلدا واحدا على هذا الكوكب لديه ما يكفي من الدافع. إذا بإمكان أي شخص أن يتولى مثل هذا المشروع الفخم، فإن الحكومة العالمية فقط هي التي يمكنها هذا، أليس كذلك؟ أعتقد أن هذا هو الحال".
"…كما أن خطة الإستقرار على المريخ أصبحت مشروعا قديما".
"إنه مخطط له فقط. لم يتم تحديد طرق الحركة بعد".
"ألا تعتقد أن مثل هذا المشروع الفخم هو فقط لفرض إنشاء حكومة عالمية؟"
بعد رؤية الوضع يزداد سوءا، غيّر ريموند اختياره للحجج.
"إذا وحدنا العالم بالقوة، فإن الحروب المعتادة لن تتحول إلا إلى حرب أهلية".
لكن حتى هذا انتهى بحجة أخرى من تاتسويا.
"…أليس لديك أحلام يا تاتسويا؟"
"أنا أفضل فقط الأحلام التي يمكن تحقيقها."
حتى بعد هذه الذريعة، ظل قلب ريموند ثابتا.
"لكن بعد هذا لن يكون هناك أي رومانسية."
لكن ريموند لم يكن لديه الروح لهذا. يبدو أن كلمات تاتسويا ستكون مجرد شيء "مقدس" بالنسبة له، و هو أمر لا يستطيع ريموند الخضوع له.
"عندما يمكن القيام بهذا، يتوقف الحلم عن كونه حلما. لكن عندما لا تعرف ما إذا سيتحقق أم لا، يمكننا أن نسميه حلم."
"أنت رومانسي حقا. هل هذا يعني أن مشروع ديون هو مجرد قصة حب بالنسبة لك حتى تهمل إمكانية الفشل؟"
"رجل السحر، بقوة الفكر، سوف يطير إلى الفضاء. أليس هذا رومانسيا؟"
"لماذا يجب أن أكون مسؤولا عن هذا؟"
"…هاه؟"
تجمد ريموند مع مفاجأة على وجهه.
"الذهاب إلى الفضاء باستخدام السحر. أنا لست ضد هذا الحلم. لكن هذا هو حلمك؟ لا يوجد سبب يدفعني للمساعدة".
"هذا…”
"السبب في أنك تريد ربطي بمشروع ديون ليس لمطاردة هذا الحلم. هذا يعتمد على حسابات أكثر واقعية".
“…فهمت. إذن دعنا نتحدث عن أشياء واقعية".
يبدو أن ريموند قد خسر النزاع بالفعل، لكنه أظهر مثابرة غير متوقعة.
"بفضل تطور المحيط، يمكننا الحفاظ على القدرة الحالية للأرض لبعض الوقت. لكن حدود الأرض محدودة. حتى لو تم توسيعها، لكن في يوم من الأيام سيتم الوصول إلى الحدود النهائية، و التي لا يمكن أن تصمد أمام نمو سكان البشرية."
"أنا لا أنكر مثل هذا المستقبل".
"في هذه الحالة، يعد استكشاف الفضاء حقيقة لا ينبغي لنا الإبتعاد عنها لمجرد أنها صعبة! لكي تواصل البشرية ازدهارها، يجب أن نذهب إلى الفضاء طالما لا تزال لدينا القوة للقيام بهذا."
"لماذا سيكون استكشاف الفضاء هو الحل للنمو السكاني؟"
"هاه…؟"
أصبح لدى ريموند الآن تعبير على وجهه، يشير إلى أنه لم يفهم تماما.
"…لكن أليس هذا حلا؟ الأرض لديها قيود على السعة، لذلك نحتاج إلى تجاوز تلك الأرض…"
ريموند في حيرة من أمره، جادل بصوت مرتبك.
"المساحة لديها أيضا مساحة محدودة."
"هل… ربما هي كذلك. لكن…"
"و المساحة المناسبة لحياة الإنسان محدودة أكثر."
"…"
"حتى استكشاف الفضاء لا يمكن أن يفلت من هذه الحدود. لا يمكن للبشرية إلا أن تؤخر الوقت قبل أن نصل إلى هذه الحدود."
"…هذه أعذار واهية".
"إذا قمنا فقط بتمديد الوقت للوصول إلى هذه الحدود، فيجب أن نعمل على ما يمكننا القيام به بالفعل."
"…هذا سفسطة بحجج متطرفة! الفضاء ليس له حدود حقيقية! بالسحر، ستغزو البشرية آفاقا جديدة إلى ما لا نهاية!"
"لكن الهدف من مشروع ESCAPES ليس الإستجابة للنمو السكاني."
"…"
"سأكمل الفرن النجمي و أبني المصنع للوصول إلى هدفي. أنت ستسعى جاهدا في الفضاء للوصول إلى هدفك. إذا هذا هو هدفك الحقيقي".
دون العثور على الكلمات لدحض هذا، وقف ريموند ببطء مع وجه الهزيمة.
"تيا، أنا آسف. سأذهب".
"حسنا."
"…تاتسويا. لن نسمح لك بالهروب أبدا".
"لن أسمح لكم بالإمساك بي."
"أود أن أرى اليوم الذي تندم فيه على هذه الكلمات…. حسنا، تيا. سأراك مرة أخرى."
ريموند، أثناء مغادرته، نظر فقط نحو شيزوكو.
“…نعم. راي، سأراك لاحقا."
ابتسم بحزن بعد أن أجابت شيزوكو، و خرج من الباب الذي تُرك مفتوحا.
في غرفة الشاي، على الرغم من عدم وجود مزاج قمعي، بقيت بقايا غير سارة. لتغيير الجو و الهواء، طلبت شيزوكو من الخادمة فتح النافذة.
باستخدام جهاز التحكم عن بعد، قامت بتشغيل التلفزيون. هذا أيضا لتغيير الحالة المزاجية، لكن البث، الذي تم عرضه بواسطة التلفزيون، يمكن أن يعطي التأثير العكسي.
"شيزوكو، اتركيه، من فضلك."
تاتسويا أوقف شيزوكو، التي أرادت تبديل القناة.
استمرت مقابلة إدوارد كلارك على الشاشة.
"…و بالتالي، إذا تحدثنا عن الأهمية الحقيقية لاستخدام السحر لمستقبل الناس، فيجب استخدامه لاستكشاف الفضاء."
تحدث إدوارد على شاشة التلفزيون باللغة الإنجليزية، لكن خطابه تم تكراره بشكل متزامن مع ترجمة.
"أعتقد أن المفاعل النووي الحراري السحري هو اختراع رائع. لكن يجب استخدامه في الأماكن التي يصعب فيها تجديد احتياطيات الوقود، و أشعة الشمس غير مستقرة. على سبيل المثال، على أقمار كوكب المشتري. سيكون قادرا على إنتاج الكهرباء بشكل مطرد حتى عندما يذهب القمر الصناعي إلى ظل كوكب المشتري بسبب دورانه حوله."
"فترة دوران القمر غانيميد على مدار المشتري هي 7 أيام فقط. حتى فترة دوران القمر كاليستو أقل بقليل من 17 يوما."
تمتم تاتسويا بنبرة ساخرة. بالطبع، لم يصل صوته إلى المكان الذي على الجانب الآخر من شاشة التلفزيون.
"يمكن تطوير المحيط بواسطة تقنيات أخرى، و ليس باستخدام السحر. يمكن تحقيق الطاقة اللازمة للصناعة باستخدام الكهرباء المولدة من محطات الطاقة الشمسية المحيطية و مصادر الطاقة الحرارية الأرضية. يجب استخدام قدرة نادرة، تسمى السحر، لأغراض أكثر وضوحا."
"يكاد يقول نفس الأشياء التي سمعناها للتو، أليس كذلك؟"
بصوت ميوكي الذي سألت به تاتسويا، لم يكن هناك سخرية أو نفور، لكن فقط بساطة ساذجة.
"ربما لأنهما أب و ابن؟"
"أب و ابن؟"
بدت شيزوكو مندهشة بعض الشيء.
"لم أؤكد هذا من خلال وكالات رسمية تابعة لجهات خارجية، لكن لا توجد أخطاء."
"هذا يعني…"
"شيزوكو، ألم تعلمي؟ ألم يكن لديك حفل ترحيب في منزله أو شيء من هذا القبيل عندما كنت طالبة تبادل؟"
استند سؤال تاتسويا إلى التوجه الذي قاموا به في أمريكا، مقارنة باليابان، بترتيب الحفلات في المنزل في كثير من الأحيان.
"لم ينظم راي أي حفلات في منزله."
بصدق، غالبا ما تم استدعاء شيزوكو للحفلات أثناء دراسات التبادل. لكن لا يبدو أن أمريكا تختلف عن اليابان من حيث أن كل هذا يتوقف على العائلة المعنية و الشخص المعني، و مدى تدخل الوالد في علاقة ابنه أو ابنته بأصدقائه.
"أود أن يشارك شيبا تاتسويا-سان في مشروعنا من أجل فتح المستقبل للبشرية. آمل هذا حقا".
في حديثه على شاشة التلفزيون، أكد إدوارد على المبادئ العامة. ابتسم تاتسويا، الذي يعرف دوافعه الحقيقية، عند سماع هذه الكلمات.