في صباح اليوم التالي. بعد قتالهما، الذي بذلا فيه قصارى جهدهما كما لم يحدث من قبل، طلب تاتسويا من ياكومو فترة راحة.
"لا مانع. أنت لست تلميذي، لذلك لا داعي للقلق بشأن مثل هذه الشكليات. يمكنك التوقف في أي لحظة و في أي وقت يمكنك الإتصال بي للقتال إذا أنت متفرغ بالطبع.”
"شكرا جزيلا لك يا معلم."
على الرغم من أنه قيل له للتو أنه ليس تلميذا، إلا أن تاتسويا لا يزال يقول "معلم". لم يوبخه ياكومو أو يصحح له. ابتسامته المعتادة موجودة على وجهه أيضا.
"لكنني أريد أن أسأل عن الوضع. كما اعتقدت، هل السبب هو مشروع استكشاف الفضاء الأمريكي؟"
تعبير ياكومو مليئ بالفضول. هنا أراد تاتسويا أن يبتسم، لكنه استطاع قمع الرغبة قبل أن تبدأ شفتيه في الإنحناء. الوضع الذي واجهه خطير. عندما فكر في الأمر، لم يضحك.
"هذا سبب مباشر. لبعض الوقت، سيتم وضعي تحت "الإقامة الجبرية" في فيلا في إيزو."
على الرغم من أن مايا قالت إن هذا ليس صحيحا، إلا أن تاتسويا لا يزال يشعر بهذا كإقامة جبرية. استمرارا، أخبره تاتسويا عن الإنتقال إلى تشوفو.
"أنا أرى. ستكون بعيدا عن هنا.”
"هذه ليست مسافة لا يمكن التغلب عليها. إذا لا تمانع، أود مواصلة التدريب بعد الإنتهاء من الإقامة الجبرية.”
"بالطبع لا أمانع. همم…" بعد إجابة فورية، وضع ياكومو يده على ذقنه و ضحك قليلا. "بالمناسبة، تاتسويا-كن، ألست قلقا بشأن ميوكي-كن؟"
إيزو و تشوفو ليسا على بعد خطوة واحدة من بعضهما البعض، لا يمكنك التحرك على الفور.
"ستكون كذبة إذا قلت إنني لست قلقا، لكن ميوكي يجب ألا تتغيب عن المدرسة."
"حتى لو ضمنت عائلة يوتسوبا حمايتها، فليس هناك أي شخص يقارن بقدراتك. سيستغرق حل هذه المشكلة بعض الوقت… لذلك سأعتني بها أيضا."
"سأكون أكثر راحة إذا قمت بهذا… لكن لماذا قررت القيام بهذا؟"
تاتسويا ليس تلميذ ياكومو. هو نفسه قالها مؤخرا. إذا لم تصل العلاقة بين تاتسويا و ياكومو حتى إلى العلاقة بين المعلم و التلميذ، فإن العلاقة بين ياكومو و ميوكي لا تتجاوز مجرد معارف.
و مع ذلك، ندم على الفور على التفكير في السؤال.
قبل أن يبدأ ياكومو في الإجابة على سؤال تاتسويا، انحنت زاوية فمه لأعلى، كما لو يقول "هذا ما أنتظره".
"لأنني لا أريد أن أموت بعد."
”…ماذا تقصد؟"
"إذا حدث شيء إلى ميوكي-كن، أنت سوف تدمر العالم كله. لست متأكدا من أنني أستطيع البقاء على قيد الحياة في شعلة الإنشطار النووي."
لم يعرف تاتسويا ماذا يقول. بإمكانه فقط التزام الصمت، و الضغط على أسنانه، بشكل مرير.
إذا حدث شيء سيء إلى ميوكي. و لم يكن لديه وقت هذه المرة.
ليس لديه ثقة في أنه لن يفعل أي شيء ضد العالم الذي أخذ ميوكي منه.
◊ ◊ ◊
في هذا اليوم، لم يظهر تاتسويا في الفصل الدراسي.
جاء إلى المدرسة. لكنه بقي في المكتبة منذ الصباح الباكر، دون أن يتوقف لتناول طعام الغداء. غادر المكتبة و التقى ميوكي فقط عندما حان وقت العودة إلى المنزل.
كما امتنع أصدقاء تاتسويا عن الإقتراب منه. حتى إيريكا لم تتدخل في طريقهما إلى المنزل. هذان الإثنان برفقة مينامي فقط التي تسير خلفهما.
في اليوم التالي لم يتغير الوضع.
و في اليوم الذي بعده أيضا.
"إنه شيء سيء، أليس كذلك؟"
الخميس، بعد المدرسة. قبل 30 دقيقة من إغلاق المقهى. لقد جاء هذا الصوت من شخص من مجموعة من الأشخاص في هذا المقهى.
"شيء سيء… هل تتحدثين عن تاتسويا؟"
عندما سألها ميكيهيكو، أعطته إيريكا نظرة قرأ فيها: "بالطبع، يا له من سؤال غبي؟"
"لا أعتقد أن لديه مشاكل بسبب الإعفاء؟"
"نعم… قال إن المدير شخصيا حرره من دراسته."
أجابت هونوكا، التي انضمت إليهم بعد نهاية مجلس الطلاب، على سؤال ليو.
"إنه حقا شيء سيء."
"هاه؟ شيزوكو-سان، ما الأمر؟"
أحنت ميزوكي رأسها مستفسرة، بعد أن سمعت كلمات شيزوكو، التي يبدو أنها تجاهلت ببساطة التدفق العام للمناقشة.
"لم يعد تاتسويا-سان بحاجة إلى الذهاب إلى المدرسة بعد الآن."
أجابت شيزوكو مباشرة. بدون زخارف غير ضرورية، أشارت بوضوح إلى الوضع. وسعت ميزوكي عينيها و غطت فمها بكلتا يديها. خفضت هونوكا عينيها بحزن.
”…أي أن شيبا-سينباي لن يأتي إلى المدرسة بعد الآن؟"
لم يجتمع هنا طلاب السنة الثالثة فقط. تجرأت كاسومي، التي أُجبرت على القدوم مع إيزومي، و التي شعرت بعدم الراحة هنا، على التعبير عن شيء لم يكن أي شخص آخر ليقوله.
"أعتقد أنه سيعود عندما يهدأ الوضع.”
"صـ – صحيح!"
هونوكا دعمت شيزوكو التي أجابت. بدا صوتها كما لو تتشبث بالأمل الأخير.
"لكن هل سيتحسن هذا الوضع؟"
بدت كلمات إيريكا التي تحدثت بقلق في صوتها كأنها نار مشتعلة. أو، يمكن القول، كتلة من الجليد، لأن وجه هونوكا تجمد.
"إيريكا! لا تقولي هذا!"
قال ميكيهيكو. لم تكن صرخة عالية ستسمعها مجموعات أخرى من الناس، لكن استخدام كلمات أخرى، غير "الصراخ" سيكون صعبا.
"ميكيهيكو، اهدأ." الشخص الذي حاول تهدئة ميكيهيكو هو ليو و ليس إيريكا. "إيريكا لم تقل أي شيء خاطئ. كما أنني لا أستطيع أن أتخيل أن الوضع الحالي سيتحسن في غضون شهر أو شهرين."
"أنا أفهم هذا! لكن لا يمكننا على الأقل التعبير عن هذا بصوت عال!"
"لأنه صدم ميزوكي و ميتسوي؟ أعتقد أنه لا يجب علينا فعل هذا."
"…هل تقول أنك لا تهتم إذا لم يظهر تاتسويا-كن في المدرسة بعد الآن؟"
حاول ليو حماية إيريكا. لكن إيريكا هي التي أوقفته.
"أنا أهتم. حتى لو ترك تاتسويا المدرسة، فلن نتوقف عن أن كوننا أصدقاءه."
أغمضت إيريكا عينيها بصمت. لدى هونوكا و ميزوكي تعبيرات مماثلة.
"…في مثل هذه الحالات، أنت بالفعل لا تطاق تماما.” تمتمت إيريكا بصوت غاضب. "حتى الأحمق البسيط يمكن أن يقول شيئا جيدا في بعض الأحيان."
"هاي… هل هذا مديح أم إهانة؟"
ضيق ليو عينيه و حدق في إيريكا.
"من يدري~ لقد قلت الحقائق فقط.”
لكن إيريكا أبعدت نظرها بطريقة جريئة و متحدية.
"هذه الفتاة…"
"توقف! ليو، أنت أيضا، اهدأ.”
شعر ميكيهيكو بعلامات القلق الوشيك، و أوقف ليو.
"يبدو لي أن صداقة سايجو-سينباي تستحق الإحترام حقا." التقطت إيزومي الوقت المناسب و دخلت في المحادثة مع إيريكا التي وصلت إلى طريق مسدود. "لا أريد أن يترك شيبا-سينباي المدرسة أيضا."
بنظرة دهشة على وجهها، حدقت كاسومي في إيزومي. حتى شينا أظهرت وجها حائرا. لكن كلاهما ارتكب خطأ.
"إذا ترك شيبا-سينباي المدرسة، فسوف تحزن ميوكي-سينباي…"
همست كاسومي لنفسها: "هذا ما اعتقدته….”
"هذا واضح! الآن فهمت."
"إيه، ما هو الواضح؟"
ضربت شيزوكو بقبضتها في راحة يدها، كما لو أنها اكتشفت بعض الإكتشافات، طلبت منها هونوكا أن تخبرها المزيد.
"إذا تم طرد تاتسويا-سان، فإن ميوكي ستترك المدرسة أيضا."
عند سماع شيزوكو، أصبحت إيزومي شاحبة.
"لكن تاتسويا-سان لن يسمح إلى ميوكي بترك المدرسة.”
عادت بشرة إيزومي على الفور إلى طبيعتها.
"صحيح! إذا هذا من أجل ميوكي-سينباي…"
"إذن تاتسويا-سان لن يترك المدرسة أيضا."
أنهت شيزوكو كلام إيزومي.
”…لكن إذا فعل هذا، فعندئذ في الوضع الحالي بدونه ماذا سيحدث أصلا؟"
في جو يقترب من "النهاية السعيدة" سُمعت كلمات سابورو المترددة. انخفض المزاج على الطاولة مرة أخرى تحت الأرض.
انكمش سابورو تحت نظرة شينا الصارمة، حيث تمت قراءة "ما الذي تتحدث عنه!؟"
لبعض الوقت جلسوا في صمت محرج، ساء الجو تدريجيا، و فجأة تحولت شاشة المقهى إلى الأخبار.
بعد الإستماع إلى بعض الأخبار تمتم ليو:
"مهلا مهلا… هل هم جادون؟"
على الرغم من أنه لا تزال هناك مجموعات أخرى من الناس في المقهى، بصرف النظر عنهم، لم تكن هناك شكاوى من أي شخص. على الأرجح، فكر الجميع بنفس الطريقة التي فعلها.
تم بث الأخبار من موسكو.
أظهرت الشاشة عالما بارزا في أكاديمية العلوم في الإتحاد السوفيتي الجديد، و الذي هو أيضا ساحر من الدرجة الإستراتيجية معترف به رسميا، أحد "الرسل الثلاثة عشر"، إيغور أندريفيتش بيزوبرازوف.
أظهر البيان الصحفي مقابلة معه.
"دكتور بيزوبرازوف، من فضلك أخبرنا، ما الذي دفعك للمشاركة في "مشروع ديون" الأمريكي؟"
"كما قال الأمين العام في وقت سابق، أعتقد أيضا أن إعادة تشكيل كوكب الزهرة أمر مهم يتجاوز النزاعات بين الدول. لأكثر من قرن من الزمان، و البشرية خائفة من مشكلة الإكتظاظ السكاني. في المستقبل القريب، قد تبدأ كارثة بين البشرية جمعاء، مما سيؤدي إلى إضعاف البشرية. إن توسيع المنطقة الصالحة للسكن هو الحل الوحيد لهذه المشكلة التي تنتظر البشرية في المستقبل."
"لهذا السبب قررت يا دكتور المشاركة بنشاط في هذا المشروع؟"
"لقد شاركت لأن القوة التي تسمى "السحر"، بدلا من استخدامها في المعارك بين الناس، يجب استخدامها لفتح الطريق للبشرية في المستقبل."
"إذا بدأ المشروع بالفعل، فقد ينشأ موقف تضطر فيه يا دكتور إلى مغادرة بلدنا من أجل العمل في أمريكا. هل وافقت الحكومة على هذا؟ إذا غادرت البلاد لفترة طويلة يا دكتور، بما أنك ساحر من الدرجة الإستراتيجية، فقد يكون هناك قلق بشأن الدفاع عن البلاد.”
"وعدت حكومتنا المحبة للسلام بالتعاون الكامل في مشروع تطوير كوكب الزهرة، حتى لو أدى هذا إلى انخفاض في القدرات الدفاعية. لكن هناك مشكلة واحدة حساسة: أين ستكون قاعدة البحث. و كما فهمت، لم يتم تحديد هذا الموقع بعد."
"هل تقصد أن هناك فرصة لتكون قاعدة الأبحاث موجودة في مكان آخر غير أمريكا، في بلدنا مثلا، في الإتحاد السوفيتي الجديد؟"
"بالطبع، هذا ممكن أيضا. لكن رأيي الشخصي هو أنه على الأرجح سيتم تحديد القاعدة الجديدة في منطقة محايدة، أو في مكان لا توجد فيه سيطرة سياسية خارجية."
"إذن يمكنك توقع صراعات كبيرة بالفعل في مرحلة اختيار موقع قاعدة المشروع؟"
"هذا مشروع فخم ليس له نظائر في تاريخ البشرية. بالإضافة إلى موقع القاعدة الرئيسية، يمكن توقع العديد من المشاكل. لكننا نعتقد أنه يمكننا التغلب على كل هذا بشكل معقول. أود، بالإضافة إلى الموافقة على المشاركة في المشروع التي أعلنها اللورد ويليام ماكلويد و السيد ماكسيميليان بالفعل، انضمام أشخاص آخرين إلى المشروع بما فيهم الرئيس روزين، و كذلك الشاب الياباني المعروف باسم توراس سيلفر. إذا وحدنا قوانا، سنكون قادرين على التغلب على جميع الصعوبات في الطريق إلى مستقبل البشرية."
"دكتور بيزوبرازوف، شكرا جزيلا لك على وقتك."
ثم تحول البيان الصحفي إلى مراجعة مفصلة حول "مشروع ديون". أنظار تلاميذ المدرسة الثانوية، الملصقة على الشاشة، انفصلت عنها أخيرا.
"…ماذا بحق الجحيم يقصد ب "حكومتنا المحبة للسلام"؟ تبا له، إنه يسخر منا."
إيريكا بصقت الكلمات بأناقة. في قلب كلماتها، هناك الأفكار حول حادثة غزو سادو قبل 5 سنوات.
بالتزامن مع غزو التحالف الآسيوي العظيم في أوكيناوا، هبطت قوات مسلحة مجهولة الهوية في سادو. تم صد الهجوم من قبل جيش من المتطوعين جمعتهم عائلة إتشيجو، و بعد ذلك تم طرح فرضية مفادها أن فصائل الإتحاد السوفيتي الجديد هي العدو.
لم يعترف الإتحاد السوفيتي الجديد بأن هذا عملهم. لكن بين اليابانيين، يعتقد عدد غير قليل من الناس أن الإتحاد السوفيتي الجديد هو المسؤول.
بالنظر إلى هذا الحادث، لم يكن رد فعل إيريكا على عبارة "حكومة الإتحاد السوفيتي الجديد المحبة للسلام" غريبا على أي شخص.
"بغض النظر عن الفظائع التي ارتكبتها حكومة الإتحاد السوفيتي الجديد في الماضي، يجب أن نعترف بأن خطاب الدكتور بيزوبرازوف مقنع تماما."
لم يعتقد ميكيهيكو أن إيريكا على حق أيضا. و مع ذلك، قرر التركيز على حقيقة أن المشاكل الحالية يجب أن تُعالج بشكل منفصل عن حوادث الماضي.
"سيغادر ساحر من الدرجة الإستراتيجية بلاده للمشاركة في أنشطة غير عسكرية… هذا جريئ جدا، أليس كذلك؟"
"كما قال يوشيدا-سينباي، هذه الكلمات للإقناع. حقيقة أن الإتحاد السوفيتي الجديد وافق على المشاركة، تدل على أنه جاد بشأن الإستخدام السلمي للسحر.”
بعد أن أعربت كاسومي عن أفكارها، أعربت إيزومي أيضا عن أفكارها، و تبين أنها غير ودية إلى حد ما.
"هل تعتقدون أنه يتظاهر؟" سأل ليو بابتسامة ساخرة. و مع ذلك، سرعان ما أزال الإبتسامة و عبس. "مشاركة بيزوبرازوف من الإتحاد السوفيتي الجديد في المشروع الأمريكي حقيقة. لا أعرف مدى جديته في المشاركة، لكن بالنسبة لأمريكا، فإن الإتحاد السوفيتي الجديد بلد عدو. و لأنهم أعلنوا عن التعاون، فإن اليابان، كبلد حليف، ستجد الآن صعوبة في الرفض، أليس كذلك؟"
"…هذا صحيح."
"سترغب جمعية السحر في أن يعلن توراس سيلفر عن مشاركته… طوعا.”
وافقت شيزوكو دون قيد أو شرط على تخمين ليو، و خلفها أكمل ميكيهيكو هذه الفكرة.
"أتساءل عما إذا كل شيء على ما يرام مع تاتسويا-سان…"
على الرغم من أن هونوكا تمتمت لنفسها، إلا أنها تحدثت بصوت عال جدا. من السنة الأولى، تبادل شينا و سابورو، اللذان لم يكن لديهما أي اتصال في أذهانهما بين تاتسويا و توراس سيلفر، دون فهم معنى كلمات هونوكا، النظرات بتعبير استفساري.
◊ ◊ ◊
نظر تاتسويا و ميوكي و مينامي، الذين غادروا المدرسة قبل أصدقائهم، إلى هذا التسجيل الإخباري.
"هل هذا حقا بيزوبرازوف من الرسل الثلاثة عشر؟"
هذا هو أول شيء سألته ميوكي بعد مشاهدة الأخبار.
أخفى سحرة الدرجة الإستراتيجية بياناتهم الشخصية لتجنب الهجمات. اختلفت حقيقة أن ساحر من الدرجة الاستراتيجية ظهر علنا على شاشة التلفزيون مع حس ميوكي السليم.
"يمكن أن يكون هو."
لم يشعر تاتسويا بالخطأ في حقيقة أنه في هذه الحالة، ظهر بيزوبرازوف أمام وسائل الإعلام. لكنه أيضا لم يستطع الوثوق تماما بالمعلومات التي جاءت من الإتحاد السوفيتي الجديد.
"لكن سواء هذا حقيقي أو مزيف، فهذه ليست أكبر مشكلة في الوقت الحالي."
"ماذا تقصد؟"
نظر تاتسويا إلى عيون ميوكي، ثم نظر إلى الشاشة و شغل تسجيل مقابلة بيزوبرازوف منذ البداية.
"من المهم أن يظهر الإتحاد السوفيتي الجديد موقفه بالتعاون مع خطة الـ USNA."
حدق تاتسويا بثبات في ترجمات المقابلة، استمر بصوت كما لو يحاول إقناع نفسه.
"التحالف الآسيوي العظيم و الإتحاد الهندي الفارسي دولتان قويتان، لكن محور القوة العالمية لا يزال هو المواجهة الأمريكية السوفيتية. المركز الذي يركز عليه المجتمع العالمي الحديث هو الصراع بين الإتحاد السوفيتي الجديد الذي عاد بعد الحرب العالمية الثالثة و ببطء لكن بثبات يزيد من قوته الوطنية ضد أمريكا."
"نعم. أنا أفهم هذا الجزء.”
يشكل الهيكل الدولي الأساسي جزءا من مناهج المدارس الثانوية. لم يكن لدى طالبة ممتازة مثل ميوكي فجوات في مواد دورة التعليم العام.
"من أجل "مشروع ديون"، الإتحاد السوفيتي الجديد قام باستثناء في صراع المجتمع الدولي على السلطة. في هذه المرحلة، لا يهم حقا ما إذا الإتحاد السوفيتي الجديد يساهم حقا في المشروع. بما أن دولة معادية مثل الإتحاد السوفيتي الجديد أعلنت تعاونها، فلن تتمكن الدول الحليفة من تجاهل مشروع ديون."
توصل تاتسويا إلى نفس النتيجة تماما مثل ليو و ميكيهيكو.
”…ربما يكون الإتحاد السوفيتي الجديد و أمريكا متواطئين في هذه المسألة.”
ربما لم يكن السبب في أن تخمينه متأخر بخطوة عن الحقيقة مشكلة في العقل، بل مشكلة شخصية.
"لكن ما هو الهدف من توحيد جهود أمريكا و الإتحاد السوفيتي الجديد؟"
سألت ميوكي و هي تحني رأسها. لم تظهر رد فعل سلبي على تخمين تاتسويا نفسه. إذا تم وضع الحس السليم و رأي تاتسويا على الميزان، من الواضح أن ميوكي ستصدق الثاني أكثر من الأول.
"حتى من خلال قوة الجيش التقليدي، عددا و نوعا، فإن أمريكا و الإتحاد السوفيتي الجديد أفضل بكثير من جميع البلدان الأخرى. لم يتعافى التحالف الآسيوي العظيم بعد من الأضرار التي لحقت به في خريف العام قبل الماضي، لذلك فهو مضطر مؤقتا لأخذ موقف من أجل اللحاق بالركب."
على الرغم من أن تاتسويا نفسه هو الذي تسبب في هذه الأضرار لأسطول التحالف الآسيوي العظيم، إلا أنه قال ذلك كما لو أنه لا يهمه.
"السحر هو أكثر من قوة فردية، و قوة الدولة هي قوة عسكرية عادية تدعمها القوة السياسية والقوة الإقتصادية. تبدأ القوة الإقتصادية في الحديث عن نفسها في المواقف التي تكون فيها الأسلحة النووية محظورة بالفعل. لا يمكن للبلدان ذات الإقتصاد الضعيف، بما فيهم اليابان، مقاومة أمريكا و الإتحاد السوفيتي الجديد بجيش عادي."
”…هل تعتقد أن الحجم الإقتصادي لليابان صغير جدا؟"
"الإمكانات الإقتصادية التي يمكن استثمارها في صنع الأسلحة متخلفة كثيرا عن أمريكا و الإتحاد السوفيتي الجديد."
دحض تاتسويا بهدوء شكوك ميوكي التي أعربت عنها بشكل لا إرادي.
"لا يزال العالم يحتفظ بمثل هذا الشكل المهتز لدرجة أن العديد من البلدان الصغيرة لم يتم استيعابها بعد من قبل أقوى البلدان، فقط بسبب وجود عامل مثل السحر. في الوضع الحالي، لا تستطيع البلدان الصغيرة مقاومة البلدان القوية بدون سحر. بهذا المعنى، لا يمكننا أن ننكر التطبيق العسكري للسحر…"
تاتسويا يطمح إلى الإستخدام غير العسكري للسحر. هدفه هو تحرير السحرة من دور كونهم جزءا من النظام العسكري. اضطر تاتسويا إلى الإعتراف بأنه يوافق على حقيقة أن الأسلحة السحرية منطقية.
"…بعبارة أخرى، فإن هدف أمريكا و الإتحاد السوفيتي الجديد هو إضعاف الإمكانات العسكرية السحرية للبلدان الأخرى من خلال جمع أقوى السحرة في المشروع؟"
على الرغم من أنها ليست مثالية بعد، إلا أنها بدأت تفهم ما يزعج تاتسويا الآن. سألت ميوكي سؤالها، متجاهلة جملته الأخيرة.
"…إذا فكرت في الأمر، فكل ذلك سيساعد."
بعد الإجابة بشكل وجيز، انغمس تاتسويا مرة أخرى في أفكاره.
في الحوار مع ميوكي، أدرك ضعف خطته. إنها مشكلة لم يدركها من قبل.
تحرير السحرة من مصير كونهم أسلحة حية. في هذا المفهوم الأساسي، لم تكن هناك أخطاء. لم يستطع أن يتفق مع الواقع الذي يتم فيه استخدام السحرة كأسلحة.
لكن ماذا يحدث إذا لم يعد السحرة المؤهلون في المجال العسكري كافيين بسبب الترويج النشط لإستخدام السحر في الإقتصاد؟ ماذا يحدث إذا اختفت الأسلحة السحرية الرخيصة و القوية؟
لن تستطيع الدول الصغيرة مقاومة الدول الكبيرة و القوية بعد الآن؟
سيأتي وقت تبتلع فيه الدول الكبرى كل شيء صغير، و ستحكم حفنة من الدول الكبيرة العالم.
لم يكن بإمكان تاتسويا إلا أن يتخيل مستقبلا ينجر فيه العالم بأسره مرة أخرى إلى مستنقع الصراعات الإقليمية.
"إذن، أنا لا أزال بحاجة إلى نوع من الردع…؟"
هو نفسه صاحب سلاح دمار شامل مطلق.
في أي اتجاه يتحرك فيه المستقبل، سيحمل حتما سمعة سيئة.
ربما، في ذلك المساء اتخذ تاتسويا هذا القرار.
◊ ◊ ◊
عندما أُجريت جلسة الإتصال عبر المحيط الأطلسي السرية للغاية، تحت حراسة النظام الفرعي إشيلون III، الوقت متأخر من الليل في اليابان.
"لورد ماكلويد لم نرى بعضنا البعض منذ فترة طويلة. آخر مرة تحدثنا فيها بهذه الطريقة منذ حوالي 5 سنوات، إذا أتذكر بشكل صحيح."
عندما ظهر المتحدثون على شاشات بعضهم البعض، تحدث بيزوبرازوف أولا.
"يبدو الأمر كذلك. لم أرك منذ وقت طويل يا دكتور بيزوبرازوف. و مع ذلك، أعتقد أنني ذكرت هذا من قبل، لكنني لست "لوردا". أنا الآن أشبه بالفارس فقط."
ردا على تحية بيزوبرازوف، تحدث ماكلويد بنبرة غير مبالية لدرجة أنه لم يكن واضحا، هل هو جاد أو عنيد أو يمزح.
"سيد ويليام. هل يجب أن تتحدث بجد؟ نظرا لأن هذه ليست محادثة رسمية، فلا توجد مشاكل في لقب "اللورد ماكلويد"، أليس كذلك؟"
يبدو أن كلارك قد اعتبرها مزحة. وبّخ ماكلويد قليلا. لم ينتقد ماكلويد بجدية، إنه مهتم فقط بحقيقة أن بيزوبرازوف لم يكسر المحادثة التي طال انتظارها، مما أفسد المزاج العام.
لكن رد فعل بيزوبرازوف نفسه على قلق كلارك.
"شكرا جزيلا لك على اهتمامك، دكتور كلارك. أعتقد أن هذه هي محادثتنا الأولى؟"
"هذا صحيح. سعيد بلقائك، دكتور بيزوبرازوف. اسمي إدوارد كلارك."
انتهت تحيات هؤلاء الثلاثة.
"دكتور كلارك، أنا آسف للتطرق إلى الموضوع على الفور، لكن هل صحيح ما قلته سابقا؟ حقيقة أن ساحر الدرجة الإستراتيجية الذي استخدم {القنبلة العظمى} هو توراس سيلفر، و أن شخصية توراس الحقيقية هي طالب في المدرسة الثانوية في اليابان."
بيزوبرازوف سأل إدوارد كلارك بتعبير يدل على عدم الصبر.
"هذا صحيح. إسم {القنبلة العظمى} الرسمي في اليابان هو {الإنفجار المادي}. يبدو أنه سحر يقوم بتحويل مباشر للكتلة إلى طاقة."
"تحويل مباشر…؟"
"هذا حقا مثير جدا للإهتمام. لكن في الوقت الحالي لا جدوى من مناقشة هذا، أليس كذلك؟"
حاول ماكلويد بأدب كبح بيزوبرازوف الذي أظهر اهتماما قويا.
"…هذا صحيح. لا جدوى من مناقشة الفرضية عندما لا توجد بيانات عنها على الإطلاق."
تراجع بيزوبرازوف بسهولة نسبية بقبول اقتراح ماكلويد.
"من المفترض أن {الإنفجار المادي}، مثل {قنبلة الضباب} الخاصة بك يا دكتور، يمكن أن يستهدف أي نقطة من الكرة الأرضية على أساس بيانات من قمر صناعي للإستطلاع."
"هذا تهديد ينتهك التوازن العسكري العالمي.”
وافق ماكلويد على كلمات كلارك. تجاهل بيزوبرازوف تلميح كلارك، الذي يشير إلى "أنا أعرف آلية عمل {قنبلة الضباب} أيضا".
"لا نعرف إلى أي مدى تصل قوة {الإنفجار المادي}. لكن يمكننا أن نتوقع أنه لن يصل إلى الأرض من مدار كوكب المشتري."
"إذن، خطتك يا دكتور كلارك هي طرد توراس سيلفر إلى كوكب المشتري؟"
"نعم، أنت تفهم بشكل صحيح." أجاب كلارك على سؤال بيزوبرازوف بنبرة جادة. "من المقرر تنفيذ مرحلة المشتري من "مشروع ديون" بالتزامن مع استخدام قدرات توراس سيلفر. من أجل مستقبل البشرية، سيقضي بقية حياته في كوكب المشتري."
"دكتور كلارك. متى ستكشف عن هوية توراس سيلفر؟"
"سأخبرك عندما نلتقي مباشرة."
”…حسنًا. سأنتظر بفارغ الصبر.”
"أين سنجري المحادثات؟" التفت ماكلويد إلى كلارك.
"خططت لإجرائها في المياه المحايدة في المحيط الأطلسي. اعتقدت أنه سيكون من الأفضل لو تم وضع الجميع على قدم المساواة.”
"اجتماع الدول الثلاث سيُعقد على متن سفينة؟"
بيزوبرازوف سأل كلارك.
"لقد أرسلنا بالفعل المؤسسة إلى المنطقة المحددة. أردت أن أدعوكما للوصول إلى هناك بالطائرة."
"المؤسسة…؟" تمتم بيزوبرازوف باهتمام.
المؤسسة UUS هي حاملة طائرات جديدة، ورثت الإسم التقليدي لسفن أمريكا العسكرية. على الرغم من عدم وجود مفاعل ذري، إلا أن نظامها الفرعي للطاقة يوفر طاقة و مدة تشغيل مماثلتين. جذب سر هذا النظام انتباه العالم كله.
"فهمت. سأصل إلى هناك جوا."
"ربما سأفعل هذا أيضا."
بعد بيزوبرازوف، وافق ماكلويد.
"شكرا جزيلا. إذن سنناقش المزيد من التفاصيل…"
بمبادرة من كلارك، استمرت المكالمة الجماعية دقيقة 30 أخرى.
◊ ◊ ◊
بعد التمرد في المكسيك في أبريل، وقعت العديد من أعمال الشغب الصغيرة في الـ USNA. و مع ذلك، لم يصل أي منهم إلى المستوى الذي ظهرت هناك حاجة إلى قوات القمع. استمرت مهمة التجسس في اليابان، لكن على نطاق أصغر بكثير. بالإضافة إلى ذلك، لم تكن هناك مهام أخرى خارج البلاد في الوقت الحالي، لذلك الوحدة الفرعية لسحرة "النجوم"، التابعة مباشرة للمديرين المشتركين لأركان جيش الـ USNA، تعمل ببساطة في التدريب اليومي.
اليوم تخطط للتدريب طوال اليوم. و مع ذلك، عند انتهاء التدريبات الصباحية و الذهاب إلى البوفيه، مساعد قائد القاعدة أوقف لينا و طلب منها الذهاب معه إلى مكتب القائد.
"وصلت الرائدة سيريوس."
لينا، تحت ستار أنجي سيريوس، حيّت العقيد بول ووكر قائد القاعدة. لينا هي القائدة الرئيسية للنجوم، لكن في هذه القاعدة أعلى رتبة هو قائد القاعدة ووكر. يمكن للمرء أن يقول إن ووكر مسؤول عن مشاهدة النجوم يقاتلون السحرة.
"الرائدة سيريوس، لديك أمر من هيئة الأركان العامة."
"فهمت!"
أسقطت لينا يدها و وقفت في وضع الراحة.
"ستذهبين إلى واشنطن العاصمة، حيث ستلتقين بالدكتور إدوارد كلارك. بعد ذلك، رافقي الدكتور كحارس في المؤسسة، التي هي الآن في المياه المحايدة في المحيط الأطلسي."
"أنا أفهم."
"من المقرر عقد اجتماع مهم حول "مشروع ديون" في المؤسسة. المشاركون الآخرون في الإجتماع هم ويليام ماكلويد و "المُفجّر" بيزوبرازوف."
على وجه لينا، نشأت المفاجأة أولا، ثم الفهم.
على الرغم من حقيقة أنه اجتماع سيكون في المياه المحايدة، لكن السماح بوجود ساحر من الدرجة الإستراتيجية من بلد آخر و معترف به رسميا، على متن السفينة الحربية… هذا شيئ يصعب تصديقه. لكن إذا المشاركون في الإجتماع من "الرسل الثلاثة عشر"، فإن وجود "الرسول" الآخر لينا من أجل خلق التوازن مفهوم.
"أعتقد أنني يجب ألا أذكر أن هذا الإجتماع يجب أن يبقى سريا حتى اكتماله."
"أنا أفهم أيها العقيد.”
بعد أن قام ووكر بتذكير لينا المشتتة، أعطت إجابة على عجل.
◊ ◊ ◊
بدأت التحركات ليس فقط في أمريكا و بريطانيا و الإتحاد السوفيتي الجديد. بدأت التحركات في اليابان أيضا.
لسوء الحظ، ليست تحركات عفوية، بل محاولة قسرية لإظهار رد فعل على موقف خارجي.
عادة ما يتم اختيار رئيس جمعية السحر اليابانية من بين العائلات المائة. تُجرى الإنتخابات سنويا في حزيران/يونيو، ثم يتولى الرئيس الجديد منصبه في تموز/يوليو. على الرغم من عدم وجود قيود على إعادة الإنتخاب، إلا أن هذا المنصب لم يحقق أي فائدة، لذلك بعد أكثر من ثلاث سنوات لم يتم انتخاب رئيس جديد.
تم تعيين الرئيسة الحالية في يوليو من العام الماضي، إنها توميتسوكا هيتسوي. إنها والدة طالب في السنة الثالثة من الثانوية الأولى، توميتسوكا هاغاني. على الرغم من وفاة زوجها، لم تبقى عائلة توميتسوكا فقط كجزء من جانب الزوجة.
يجب أن يقيم رئيس جمعية السحر في المقر الرئيسي في كيوتو. من ناحية أخرى، تستند عائلة توميتسوكا إلى الساحل الشرقي لخليج طوكيو. لهذا السبب، تم تقسيم الواجبات بحيث يتعامل جانب الزوج مع الأعمال العائلية، و يتعامل جانب الزوجة مع شؤون جمعية السحر.
في يونيو من العام الماضي، قدمت توميتسوكا هيتسوي ترشيحها لمنصب الرئيس بشعور خفيف بأن "هذه ستكون وظيفة يومية عادية". لكنها الآن تمسك برأسها، و تلعن نفسها من العام الماضي.
يوم الأحد، عندما أعلن إدوارد كلارك من أمريكا عن "مشروع ديون"، لم يكن هناك شعور محبط. لأنه بعد ذلك بدا أنه حتى بالنسبة لأمريكا سيكون من الصعب دعوة علماء السحر من بلدان أخرى. و تم تقدير حقيقة أن الدول الأخرى سوف تسمح بمشاركة "الرسل" كحدث مستحيل تماما.
هكذا اعتقد جميع موظفي جمعية السحر، ليس فقط توميتسوكا هيتسوي.
و مع ذلك، بالأمس، من الإتحاد السوفيتي الجديد، العدو الرئيسي لأمريكا، جاء إشعار بالموافقة من "الرسول" بيزوبرازوف للمشاركة في المشروع. نتيجة لذلك، لم يعد من الممكن تأخير الإجابة.
وفقا لمفهوم استخدام السحر للأغراض السلمية من أجل فتح الطريق لمستقبل البشرية، لم يكن هناك اعتراض منذ البداية. تلقت الحركة المناهضة للسحر دعما واسعا بين الناس، و لفتت الإنتباه إلى حقيقة أن السحر سلاح خطير يقتل و يشوه غير السحرة.
لم يساهم الإستخدام السلمي للسحر بشكل ضئيل في شكل إطفاء الحرائق أو منع الفيضانات فحسب، بل ظهر أيضا كمشروع كبير، و الذي سيجلب الرخاء للبشرية في المستقبل. إنها أداة فعالة للغاية، يجب أن ترد على الحركة المناهضة للسحر.
لا تحتاج إلى إكمال المشروع بنجاح، لا تحتاج حتى إلى تنفيذه. مجرد حقيقة وجود المشروع يمكن أن تكون حجة ضد الحركة المناهضة للسحر. يمكن للسحرة تجنب الوضع الصعب الحالي.
نظرا لكونها دولة حليفة، لن تتمكن اليابان من رفض المشاركة في المشروع، الذي انضم فيه جهود حتى البلدان المتحاربان. لم يعد من الممكن تأجيل القرار. يجب إرساله في أقرب وقت ممكن إلى طالب في المدرسة الثانوية، معروف تحت الإسم المستعار توراس سيلفر.
في الحقيقة، عرفت هيتسوي هوية توراس سيلفر. إنها مكتوبة في رسالة مختومة بختم شمعي قديم الطراز، أحضره لها موظف في السفارة الأمريكية.
رفعت هيتسوي رأسها، الذي خفضته سابقا في ارتباك، ثم أزالت يديها عن رأسها. إذا ارتبكت فقط، فهذا لن يساعد القضية. لم يكن هناك بطل مناسب يمكنه مواجهة المشاكل الحالية. هي نفسها، أيضا، لم يكن لديها الوضع الإجتماعي المناسب لأخذ دور بطلة المأساة.
قررت استخدام الحق الخاص برئيس جمعية السحر اليابانية، و الذي لم يستخدمه أسلافها أبدا.
عقد مؤتمر للعشائر العشرة الرئيسية.
باستخدام خطوط مخصصة خاصة، استدعت هيتسوي رؤساء عائلات كل عشيرة من العشائر العشرة الرئيسية للمشاركة في مؤتمر عبر الإنترنت.
هل توقع رؤساء عائلات العشائر العشرة الرئيسية مكالمة من جمعية السحر؟
بعد ساعة واحدة فقط من المكالمة، ظهر رؤساء كل عائلة على الشاشة لحضور مؤتمر هيتسوي: إتشيجو، فوتاتسوجي، ميتسويا، يوتسوبا، إتسووا، موتسوزوكا، سايغوسا، شيبو، ياتسوشيرو، جومونجي.
"يوتسوبا-دونو، أرجو منك قبول شكري على ذلك الوقت."
"إتشيجو-دونو، هل تعافيت بالفعل؟"
"شكرا لك، لقد تعافيت تماما."
"أنا سعيدة من أجلك. إذن، أيتها السيدة الرئيسة، لأي مشكلة جمعتنا هنا؟"
دعت فوتاتسوجي ماي، التي تدخلت في المحادثة بين إتشيجو غوكي و مايا، الجميع إلى الإنتباه إلى هيتسوي التي تم تجاهلها.
هيتسوي، التي شعرت كما لو أنها تستحم في الماء الجليدي، بفضل ماي تمكنت من تجميع نفسها.
"…سيداتي و سادتي، شكرا جزيلا لكم على الإستجابة بهذه السرعة، على الرغم من أعمالكم."
"لأنها مكالمة طوارئ. أود أن أطلب منك أن تخبرينا ما هو هذا "الوضع الطارئ"؟"
طرح صوت سايغوسا كويتشي اللامبالي سؤالا ساخرا.
تحت هذا الضغط بدا أن هيتسوي ستبكي. لم تكن امرأة ضعيفة الإرادة على الإطلاق، لكنها لم تكن معتادة على المواجهات التي بدت كأنها قتال بالسيوف الحادة.
"نعم. كما خمنتم جميعا بالفعل، سيكون الأمر متعلقا بمشروع تطوير كوكب الزهرة، و الذي اقترحه مهندسو أمريكا."
متشبثة بإحساسها بالمسؤولية كرئيسة، تمكنت هيتسوي بطريقة ما من الإنتقال إلى الموضوع الرئيسي.
"بالأمس، عندما أعلن الإتحاد السوفيتي الجديد مشاركته في المشروع، أصبحت جمعية السحر اليابانية بحاجة ملحة للرد على هذا."
"الجمعية أيضا؟ إدوارد كلارك، بعد كل شيء طلب مشاركة من الأفراد شخصيا، أليس كذلك؟"
سأل شيبو تاكومي بنبرة عالم.
"رسميا نعم، لكن أحد من رشحهم هو ياباني، أليس كذلك؟"
أجاب ياتسوشيرو رايزو بابتسامة ملتوية.
"هذه غطرسة أمريكية. ليس علينا أن نطيع."
بصقت موتسوزوكا أتسوكو الكلمات بتعبير و صوت، كما لو ستتقيأ.
"لكن هذا على الأرجح لن ينجح. " في محاولة لكبح التوتر، قالت هيتسوي هذا. لا تزال الشاشة تظهر تلك الوجوه تحدق فيها. لم تكن أتسوكو فقط. بدلا من الوقوع في اليأس، تحدثت هيتسوي، و أصبحت جادة. "في الوقت الحاضر، يواجه السحرة انتقادات غير معقولة، مدعين أنهم أعداء للإنسانية. هذه مجرد دعاية بدائية للنشطاء المناهضين للسحر، لكن سحر الدرجة الإستراتيجية، الذي تم استخدامه مرة تلو الأخرى، و السحر التكتيكي، الذي تم استخدامه مؤخرا، زاد بشكل خطير من مصداقية هذه الدعاية."
أظهرت شاشة سطح المكتب بوضوح كيف تحركت عيون جميع رؤساء العائلات في وقت واحد. على مثل هذه الشاشة الصغيرة من الصعب إدراكها، لكن من الواضح أن مايا هي التي تلقت نظرات الجميع.
أدرك الجميع أن "السحر التكتيكي" الذي زاد من مصداقية الدعاية المضادة للسحر هو {اللغم الهوائي النشط} الذي طوره تاتسويا.
"يمكن أن يكون "مشروع ديون" الذي طرحه الدكتور كلارك مادة جيدة لإثبات أن السحر يخدم البشرية ليس فقط للأغراض العسكرية. يستعد مقر جمعية السحر الدولية للتعبير عن دعمه الكامل تجاه "مشروع ديون". سمعت أيضا أن جمعيات أمريكا و بريطانيا و الإتحاد السوفيتي الجديد تخطط أيضا لنشر بياناتها الصحفية. تناقش ألمانيا أيضا مع حكومة أمريكا إمكانية المشاركة، و لا تقتصر على شركة صناعات روزين الواحدة فقط. مع هذا التطور، لا يمكن لليابان ببساطة أن تقف جانبا."
"أستطيع أن أتفهم تسرعك أيتها الرئيسة، لكن ماذا تريدين أن تفعلي بالضبط؟ البحث عن توراس سيلفر و جعله ينضم؟"
بتعبير دقيق على وجهه، سأل إتسووا إيسامي. في العام قبل الماضي، اضطر إلى إرسال ابنته بمرارة إلى ساحة المعركة فقط لأنها "ساحرة من الدرجة الإستراتيجية".
منذ ذلك الحين، شعر بالإشمئزاز من مثل هذه الطريقة في فعل الأشياء، عندما يتم نقل كل العبء إلى شخص واحد من أجل الحفاظ على الشرف.
"…في الواقع، ليس هناك حاجة للبحث عنه."
لم تعتبر هيتسوي أيضا أنه من الجيد إجبار الناس على المعاناة من أجل مبرر بسيط. على العكس من ذلك، قادها هذا الشعور إلى تكتيكات مثل "من الأفضل أن أتسخ في الوحل".
"توراس سيلفر… يوتسوبا-ساما، إنه ابنك، أليس كذلك؟"
في نظرة مايا الصامتة الموجهة إلى الكاميرا، تمت قراءة السؤال "ما الذي يجعلك تقولين هذا؟".
"تلقيت رسالة من السفارة الأمريكية. مع الأخذ في الإعتبار أنه قاصر، امتنعوا عن الكشف عن اسمه، لكن في المقابل طلبوا منا المساعدة في إقناع توراس سيلفر، السيد تاتسويا شيبا."
"يبدو هذا كأنه ابتزاز."
تمتم غوكي. لقد أعرب عن اشمئزازه بصراحة.
"لأكون صادقة، ذكر موموياما-سينسي من الثانوية الأولى هذا أيضا."
و مع ذلك، فإن الشخص الأقرب إلى الشخص المعني، مايا هادئة، مثل أي شخص آخر حاضر.
"أنا أترك هذا القرار لتقدير تاتسويا نفسه."
ابتسمت مايا من الشاشة عندما أجابت.
هيتسوي في نفس عمر مايا تقريبا، لكن الأمر استغرق منها بضع ثوان لقمع الرعشة في صوتها.
"…أي أنك يا يوتسوبا-ساما لن تشاركي في إقناعه؟"
"هذه مسألة ستؤثر على حياته كلها."
بصوت ودود، ألمحت مايا إلى أنه لا يمكن المطالبة بمشاركتها في إقناع تاتسويا.
"إذا ستدور المحادثة حول هذا فقط، أود أن أقول وداعا."
أظهرت أنها تتخذ موقف الرفض نحو مزيد من المناقشة.
"…شكرا جزيلا على وقتك."
"في هذه الحالة، كل التوفيق."
اختفى وجه مايا من الشاشة.
"أنا آسفة، سأنهي هذا أيضا."
"أنا أيضا."
اقتداء ب مايا، انسحبت موتسوزوكا أتسوكو ثم ياتسوشيرو رايزو من المؤتمر عبر الإنترنت.
على العكس من ذلك، لم يكن السبعة المتبقين من رؤساء العائلات العشرة في عجلة من أمرهم لمغادرة المؤتمر.
"قد تكون هذه بالفعل مسألة تتعلق بحياته، لكنني أود أن أرى دينا نحو العالم السحري الياباني يؤخذ في الإعتبار أيضا."
تمتم سايغوسا كويتشي بصوت ساخط. من الصعب فهم ما إذا يقول ذلك لنفسه أو يشكو لشخص ما.
"أنت تقول أنه ليس من الضروري السؤال عن آراء الشخص المعني؟"
سأل شيبو تاكومي ردا على هذه الكلمات.
"بالنسبة للسحرة من العشائر العشرة الرئيسية، لا مفر من التضحية بنفسهم إلى حد ما. تعاني ابنة إتسووا-دونو من مشاكل صحية، لكنها شاركت رغم هذا في الطلعة العسكرية في العام قبل الماضي. إتسووا-دونو، ابنتك لم تذهب إلى الجبهة بمفردها، أليس كذلك؟"
"هذا هو الحال…"
من الصعب الإجابة على هذا السؤال. لم يستطع إتسووا إيسامي إلا أن يتمتم بالموافقة بشكل غامض.
"لكن إذا أعطينا ابن عائلة يوتسوبا لمشروع إعادة تأهيل الكواكب الأجنبية هذا، ألن تكون هذه خسارة كبيرة للدفاع الوطني؟"
"لا أعرف نوع السحر الذي يستطيع أن يستخدمه شيبا تاتسويا-سان، لكنني أعتقد أن طريقة التفكير، التي يرتبط فيها الساحر مباشرة بالقوة العسكرية، ستقودنا إلى المتاعب. في الوقت الحاضر، التهديد الرئيسي ليس فقط للعالم السحري الياباني، لكن أيضا للسحرة في جميع أنحاء العالم، هو الحركة المناهضة للسحر التي بدأت بفكرة "الإنسانية"، أليس كذلك؟ و إذا الأمر كذلك، فينبغي اعتبار النظر في هذه المسألة على رأس الأولويات."
أجابت هيتسوي على السؤال الذي طرحه غوكي.
"على الرغم من أنه غير مرغوب فيه، لكن ربما يكون الحل الأفضل هو أن يذهب شيبا تاتسويا-دونو إلى أمريكا." قالت فوتاتسوجي ماي متنهدة.
و لم تُسمع أصوات ضد هذا القرار.
"لكن من الذي سيقنع شيبا تاتسويا-دونو؟ كما أفهم، لا يمكننا توقع هذا من يوتسوبا-دونو."
تسببت المشكلة التي عبر عنها ميتسويا جين في الصمت لفترة من الوقت.
"جومونجي-ساما… أنت على دراية شخصية ب شيبا تاتسويا-سان، أليس كذلك؟"
نطقت هيتسوي كلماتها في يأس. من المستحيل كسر إرادة شخص آخر باستغلال علاقة سينباي مع كوهاي، من أجل تغيير الرأي الشخصي. بالإضافة إلى ذلك، إذا من الضروري أن يكون لديك معرفة شخصية، فإن ابن هيتسوي نفسها، توميتسوكا هاغاني ليس طالبا مثله في الثانوية الأولى فحسب، بل هو زميل تاتسويا. إنها علاقة أوثق بكثير من كاتسوتو، الذي أنهى المدرسة في ربيع العام الماضي.
"…لا أعرف ما إذا شيبا تاتسويا-دونو سيستمع إلى كلماتي، لكنني سأحاول التحدث معه."
و مع ذلك، وافق كاتسوتو على تولي هذه المهمة الصعبة.
"…هل أنت متأكد؟"
"في المقام الأول، سنتحدث فقط. لا يمكنني أن أعد بنتيجة إيجابية."
أجاب كاتسوتو على سؤال كويتشي.
لم يستطع كويتشي فهم ما يفعله كاتسوتو بالضبط عندما وافق على إجراء مفاوضات مع تاتسويا.
**المترجم: نحن تقريبا في منتصف المجلد، لكن دعونا نتفق أن المجلد هذا رائع**