الفصل 31: تاريخ فيغوس مينيما
غادر ليك شقته بهدف ممارسة الجري، ولكن في الوقت الحالي يمكن إيجاده وهو يؤدي تمارين العقلة بأوسع ابتسامة ممكنة. كان الوقت لا يزال مبكرا في اليوم، حوالي الساعة السادسة صباحا، لذلك لم يكن هناك أحد حوله ليراه، وإلا لكان الناس إما حذرين للغاية من وجهه المبتسم أو لتوقفوا وتفرسوا فيه. لماذا كان يبتسم؟ كان ذلك بسبب مدى روعة شعوره أثناء أداء تمارين العقلة. ما الأمر الهام في ذلك، لقد كان يعلم بالفعل أنه أصبح أكثر لياقة فلماذا كان متحمسا فجأة بشأن قوته مرة أخرى؟ كانت الإجابة بسيطة: كان يؤدي تمارين العقلة عاري الصدر، مبرزا عضلات بطنه بالكامل!
طوال حياته، على الرغم من أنه لا يمكن وصف ليك بالبدين أو السمين، إلا أنه لم يكن أبدا في لياقة تؤهله لامتلاك عضلات بطن واضحة. أما الآن مع ذلك، فقد ظهرت بشكل طبيعي على الرغم من زيادة شهيته منذ أن بدأ في الزراعة! لقد ظن أنه تجاوز حماسه الأولي بشأن أن يصبح أقوى، لكن ذلك لم يكن صحيحا! مرارا وتكرارا كان يواجه وقتا بعد وقت وضعا جديدا يجعله في حالة ذهول. في الوقت الحالي، كان يحلم بيقظة بمجموعة من اللقطات لنفسه وهو يقوم بأمور جنونية، مرتديا سترة جلدية ولكن بدون قميص حتى يتمكن من استعراض عضلات بطنه بينما يستمع إلى موسيقى ملحمية. كان يعلم أنه لو رآه أي شخص لبدو وكأنه يتفاخر، وما المانع في ذلك؟ كان يتفاخر بالتأكيد، وكان يفعل ذلك عن قصد بالتأكيد! آه، لقد كان شعورا رائعا أن يكون قادرا على التفاخر.
"ضيفاكما الجديدان يستيقظان"، قالت ماري، ظاهرة أمامه. كانت تحمر خجلا وهي تحاول الحفاظ على وجه جامد، لكن كل بضع لحظات كانت تلقي نظرة خاطفة على جسده. فجأة، شعر ليك بالحرج أكثر من الحماس.
توقف ليك وسعل، محظرا تظاهره بتنقية حلقه بينما وضع قميصه بسرعة مرة أخرى.
"إحماء الصباح الجيّد"، تمتم، بصوت عال بما يكفي لتسمعه ماري. لم تُظهر أي رد فعل، كما لو كان الأمر بديهيا. ظل الجو محفوفا بالحرج لبضع الدقائق التي استغرقها ليك للعودة إلى النزل.
في غرفة التعافي، كان الأخ تشين وبلاين قد استيقظا لكنهما كانا غارقين في الدوار بشكل لا يصدق. كانا يرقدان على ظهريهما في كبسولات التعافي، محملقين في السقف. كانت الكبسولات مليئة بطاقة الروح الكثيفة، بتركيز أعلى بعدة مرات من الخارج، والتي كانت الكبسولة تستخدمها لتسريع عملية الشفاء. بمفردهما ربما استغرق الأمر بضع دقائق أخرى للاثنين لجمع نفسيهما وترتيب أفكارهما، ولكن عندما ظهر رجل فجأة أمامهما لفت انتباههما وأيقظهما من غيبوبتهما.
"أهلا بالضيوف في نزل منتصف الليل"، تحدث ليك بصوت دافئ وجذاب. "لقد كنتما مصابين بشدة عندما وصلتما، لكن لحسن الحظ تمكنا من إنقاذ حياتكما. سيمضي وقت طويل مع ذلك، قبل أن تتعافيا تماما".
"ماذا؟ كيف؟" سأل الأخ تشين بحيرة، محاولا النهوض. آخر ما تذكره هو مواجهة الزومبي من الفئة الثالثة عندما ظهر باب ذهبي طافٍ. وقبل أن يتمكن من النهوض مع ذلك، ملأ صوته أمر قوي وملتزم.
"اهدأ!" ليك، الذي استخدم بعض قوة زي المضيف، وضع القليل من الضغط على الأخ تشين لكي يستلقي مرة أخرى، ويتوقف عن الحركة. مجرد محاولة النهوض البسيطة كانت قد مزقت بالفعل بعض جروحه التي شفيت حديثا، مما جعله يبدأ في النزيف مرة أخرى.
"كن مستريحا، لن نؤذيك. لا بد أنك مرتبك بالتأكيد، لكني سأجيب على كل أسئلتك. حاول ألا تتحرك كثيرا مع ذلك، لأنك لم تتعاف تماما وسيكون من المؤسف تأخير شفائك التام".
أدرك كل من الأخ/ تشين وبلاين، اللذين كانا لا يزالان يتعافيان عقليا، حالتهما البدنية. في ظل الظروف العادية لكان قد توفيا بالفعل، وكان من الأفضل عدم اختبار حظهما.
"لا أعرف ما حدث من قبل، ولكن عندما وصلتما كنتما تُسحبان من قبل شخص فظ إلى حد ما ولم يكن لديه أي اهتمام بكونه ضيفا. بطبيعة الحال، بناء على سوء تصرفه عوقب وفقا لذلك".
تحدث ليك بصوت مسترخٍ، ولكن عندما أدرك الاثنان أن هذا النبيل أمامهما قد اعتنى عرضا بزومبي من الفئة الثالثة أصيبا بالرعب. ما مدى قوته؟
"قد لا تكونان معتادين على النزل لذا دعوني أقدمه لكما. نزل منتصف الليل هو ملجأ للمسافر المتعب في الكون، مكان حيث يمكنك الاستراحة والاستمتاع قبل متابعة رحلتك. إنه مكان مليء بالمتع والفرص المتاحة لك. إنه مكان يمكنك فيه مقابلة الأصدقاء والرفاق من جميع أنحاء الكون، والرؤية لما وراء الأفق الوحيد الذي عرفته من قبل.
"أما بالنسبة لي، فيمكنكم تسميتي بصاحب النزل. كوكبكما، فيغوس مينيما، هو كوكب متصل حديثا ولديه حق الوصول إلى النزل، ولكنه واحد من الكثيرة عبر الكون. يجب أن أهنئكما على كونكما أول ضيوف من كوكبكما إلى النزل".
تجمد الجنديان كلاهما بينما استوعبا ما سمعا، ولكن بسرعة أشرقت عينا بلاين بالإثارة.
"هل يمكنك الوصول إلى كواكب أخرى؟" سأل، وصوته ممتلئ باليأس فضلا عن التوقع. "هل هذا يعني أنه يمكنك أخذنا بعيدا عن فيغوس مينيما؟"
"أنا آسف، نحن لا نقدم مثل هذه الخدمة في الوقت الحالي. ربما في المستقبل قد يكون ذلك احتمالا".
"أرجوك"، توسل بلاين، "كوكبنا يجتاحها الزومبي! الناس يموتون كل يوم، بالكاد نستطيع البقاء على قيد الحياة!"
شعر ليك بلمسة من الشعور بالذنب، لكنه قمعها بسرعة. أولا وقبل كل شيء، لم يكن ذلك في مقدوره للمساعدة، ولكن حتى لو كان، الحقّ كم عدد الكواكب في الكون التي تمر بمثل هذه الأزمات. إذا أصبح قويا لدرجة أنه يستطيع إدارة الكون في يده ربما يفكر في جلب السلام عبر الكون، أما الآن كان عليه التركيز على بقائه الخاص. التعاطف كان جيدا، ولكن ليس عندما يضعه على طريق التدمير الذاتي.
"عزيزي الضيف، حاول أن تفهم"، تحدث ليك بأدب وحزم. "هذا نزل لأبطال الكون، نحن نقدم الأمان والفرص لأولئك المقدرين - ولكن حتى مع ذلك لا شيء مجاني. لقد قبلتكما كضيوف تحت جناحنا المجاني، ولكن إذا كنتما ترغبان في الاستفادة من المزيد من مزايا النزل فسيكون ذلك متروكا لقدراتكما الخاصة".
أصيب بلاين والأخ تشين بخيبة أمل كلاهما، لكنهما لم يجؤرا على توسل صاحب النزل الغامض للمساعدة مرة أخرى. لقد ساعدهما بالفعل بشكل هائل من خلال الشفاء والعلاج من الطفرة - وهي حقيقة سلما بها أن ليك كان قادرا على فعلها طالما أنه يستطيع الوصول إلى الكواكب عبر الكون. علاوة على ذلك، ألهما قليلا؛ عندما قال ليك إن الأمر متروك لقدراتهما، كانت طريقة مؤدبة للقول إنه يعتمد على مدى عمق جيوبهما - كان بحاجة إلى طاقة المانا - لكن الاثنين أخطأا في فهم قصده. حقيقة أنه تحدث عن الأبطال والفرص في نفس النفس جعلتهما يعتقدان أنه كان يلمح إلى أن النزل سيمنحهما فرصة لحل المشكلة، ولكن في النهاية كان عليهما حل المشكلة بأنفسهما. لن يقوم أحد بشل شيء للآخرين مجانا، لقد كان نعمة بالفعل أنه كان مستعدا لمساعدتهما على الإطلاق.
"نحن نفهَم"، قال الأخ تشين. "شكرا لك على المساعدة التي قدمتها لنا، يرجى إعلامنا إذا كانت هناك أي طريقة يمكننا من خلالها رد الجميل لك".
ابتسم ليك - كانت تلك أخلاق أفضل. "لا داعي للرسمية جدا، مساعدة الضيوف هي واجبي. ولكن بينما أنتم هنا، وبما أنكم لا تستطيعون مغادرة كبوة التعافي لفترة قصيرة، فلماذا لا تعرفانني بكوكبكما. لا يمكنني مساعدتكم مباشرة، ولكن ربما يمكنني التفكير في خدمات قليلة قد تكون مفيدة لكم".
أشرقت عيناهما بالأمل، وبدأ الجنديان في تقديم كوكبهما لليك. كان تاريخ فيغوس مينيما طويلا، ولكن جائحة الزومبي حدثت قبل أن يولد الجنديان حتى، لذا فهما لم يتلقيا أي تعليم رسمي بشأنها. على الرغم من ذلك، كان ما يعرفان مدهشا بما يكفي لليك.
كانت فيغوس مينيما واحدا من ثلاثة كواكب تم احتلالها في نظام فيغوس الشمسي، وكانت الأصغر. كان الآخر يسمى فيغوس ماغنوم وكان الأكبر، بينما العالم الذي نشأ فيه البشر في ذلك النظام الشمسي كان يسمى فيغوس برايم. كانت حضارتهما قائمة على التكنولوجيا، والتي بدا أنها أكثر تقدم لمراحل من تلك الموجودة على الأرض. لم يكن لديهما نظام زراعة بالمعنى المفهوم للزراعة التي اتبعت على الأرض؛ كانا يعتادان على تنمية قوتهما عبر التحسينات الجينية، ثم استخدما طاقة الروح لتعزيز جيناتهما بشكل أكبر.
لقد تغير ذلك منذ ذلك الحين حيث جعلت جائحة الزومبي من المستحيل على الناس تصنيع آلات معقدة للغاية، حيث تم تدمير معظم البلدان والمدن منذ ذلك الحين. كانت الكواكب الثلاثة منفصلة لفترة طويلة الآن، وكان الوضع على الكوكبين الآخرين مجهولا. عاش البشر حياة بدوية أكثر الآن، مكونين قرى أو بلدات مؤقتة لبضع سنوات على الأكثر قبل أن يلاحظهم الزومبي الأقوياء. أو على الأقل، هكذا عاش الجنديان حياتهما. إذا كان هناك مكان يتمتع بالقوة لردع الزومبي وحماية مواطنيه على المدى الطويل، فكان بعيدا جدا عن القارة التي عاشا عليها. أما بالنسبة لكيفية زراعتهما، فقد تغير ذلك أيضا.
لم يعد الناس قادرين على الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، وأصبحوا يعتمدون الآن على ما يسمى نوى الزومبي، الموجودة في أدمغة الزومبي، واستخدموا طبيعتها الخاصة لتعزيز أجسامهم. كانت لا تزال طاقة روح، ولكن من نوع مختلف. بمعنى أنه في حين أنهما يستطيعان استخدام أحجار الروح العادية لتعزيز أجسامهم أيضا، فلن يكون لها نفس التأثير مثل استخدام نوى الزومبي. تتوافق قوة نوى الزومبي مع قوة الزومبي، حيث تكون الفئة الأولى والثانية والثالثة مكافئة لصقل الجسد وتدريب التشي والأساس على التوالي.
استمر الجنديان في إخبار ليك بأي معلومات عشوائية يمكنهما التفكير فيها لبضع ساعات أخرى، قبل أن يصبحا متعبين للغاية في النهاية وطلب منهم ليك الراحة. عندما غادر غرفة التعافي، كانت عيناه ممتلئتين ببريق رأسمالي بينما كان يفكر في كل الاحتمالات.